إبراهيم بن حسين جستنيه

همسة “التقليد الأعمى”

اطلت على مقالة في جريدة عكاظ بتاريخ 13/01/1447هـ، 08/07/2025م تحت عنوان “ضرورة الانتباه” للأستاذ عبده خال.

تحدث فيها عن قضية (الخُلْع) إحدى أكبر المشاكل الاجتماعية -من وجهة نظري- وأشار لتقرير الهيئة العامة للإحصاء حول ارتفاع نسبة العنوسة وعزوف الشباب والفتيات عن الزواج دون توضيح الأسباب والمسببات، ولم يتطرق لارتفاع نسبة الطلاق التي تفاقمت بشكل مخيف في المجتمع السعودي، مما ينذر بما لا تحمد عقباه.

هذه إحدى أهم المشاكل الاجتماعية والمجتمعية بالمملكة، والتي أخذ يتسع انتشارها في اتجاهات مختلفة ومتنوعة، ومبررات تافهة، وتوجهات مخالفة للقواعد الشرعية والأخلاق الحميدة تقليداً أعمى خلف الدعايات المسمومة، وانجرافاً خلف بعض الأنظمة العالمية الزائفة، والعولمة الكاذبة ذات المعايير المتغيرة، سعياً خلف مصالح معينة وأغراض دفينة، ظاهرها حضارة وتقدم، وباطنها أسوء استغلال للمرأة من جميع الاتجاهات، وهدم الأسرة، ودمار المجتمع، وانهيار للقيم، والابتعاد عن المبادئ الشرعية، مما دفع بعض الدول بإعادة النظر وسرعة البحث عن مخرج سليم من شباكها.

       قد تكون هذه الظاهرة التي أخذت في الانتشار كالنار في الهشيم من أهم عقبات مواصلة مسيرة البناء الراسخ، والتشييد القويم في المجتمع المعاصر وفق الرؤيا والخطة المرسومة للوصول للعالمية دون التنازل عن مبادئنا، أو التخلي عن قيمنا الراسخة، وتقاليدنا المحبذة، وعاداتنا الحسنة.

      أذكر أن آخر مقال كتبته عن بعضاً من الجوانب السلبية لهذه الظاهرة السيئة والمسيئة للأسرة وللمجتمع وللوطن (العقاب بلا ذنب) نشرت في موقعي الإلكتروني بتاريخ 11/06/1446هـ، 12/12/2024م، ولم يظهر حتى تاريخه وجود أي دراسات أو أبحاث تحليلية للوصول لحل أو حلول مناسبة، أو قاطعة تحمي الأطفال من التشرد والضياع، وتصون الأسر من التفكك، وتقفد سدا منيعا لحماية الوطن من هذه الآفة الفتاكة التي أخذت تتفشى بكل سهولة في المجتمع والوطن السعودي العزيز. 

      الحرية حق شرعي لكل فرد ضمن أطر معينة، شأنها شأن أي شيء في الوجود، ليست مطلقة العنان كما ينادي به أولئك النفر.

قال تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}ِ الآية (46) سورة الحج.

وأكبر دليل على الحرية الشرعية قوله تعالى {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الآية(256) سورة البقرة.

إساءة العديد من الناس للمعني الحقيقي لمفهوم الحرية الشرعية، وسوء استغلال الكثير من الجنسين لذلك المفهوم، أو التحايل عليه لا يعني أنها ظالمة، أو متحيزة، أو غير مواكبة لمسيرة الحضارة والتنمية على مر العصور والأزمان.

قال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ* أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ* أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ*} الآيات (78-80) سورة الزُّمُر.

وقال تعالى {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ*} الآية (39) سورة الدخان.

-الله سبحانه وتعالى- عادل ويحب العدل والمساواة والإنصاف، دون تفريق في الجنسيات ولا في الألوان ولا في المعتقدات والأديان، قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} الآية (58) سورة النساء.

ووفق ما نعاصره من مجريات الأحداث الواقعية والمقروءة والمسموعة، وما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي، فقد لعبت الدعايات المغرضة والتخطيط الجيد خلف ستار (الحرية المطلقة، والعولمة الكاذبة) دوراً كبيراً في سلوك الكثير من أولئك الناس لتسلك راضية مرضية هذا السبيل الحالك الظلمة، خلف أضواءٍ براقة، وألوان جذابة، وعبارات منمقة.

وعليه، يكون من الواجب سرعة توضيح المعنى الحقيقي للحرية الإسلامية، وتِبْيَان مفهوم معنى الحضارة والتقدم، وتصحيح مسار المنحرفين، وردع كل من يسيء استغلال المعنى أو المفهوم، وهذا أحد أساليب المعالجة -وفق علمي البسيط ومعلوماتي الضئيلة-

      ومن المؤكد أن هناك العديد من أساليب المعالجة لدي الجهات المعنية والمختصين ستظهر لهم بعد عملية الدراسات التحليلية المستفيضة لأساس المشكلة بشكل عام من جميع الجوانب، ومحاولة سد الثغرات، وردم الفجوات، للوصول لحل ناجع، إذ لم يعد بإمكان رب الأسرة ضبط الأمور في ظل هذا التقليد الأعمى والتأويل المقصود لمعنى الحرية ومفهوم الحضارة، ما لم يتم تدارك الأمور، والتضامن المتكامل بين الأطراف المعنية والمختصين ومراحل التعليم وغيرها وبين أرباب الأسر.

      عسى أن نسارع في ذلك ونبذل قصارى جهودنا للوصول لحل أو حلول جذرية، وليست مؤقته قبل أن يطفح الكيل، وتتسع الفجوة، أو يتعذر التحكم فيها، فنضرب كف على كف، ونقول يا ليت!!!

وهي كما يقال (كلمة يا ليت، عُمْرَها ما كانت تُعَمِّر بيت) أي أنها غير مُجْدِيَة، بل حسرة وندامة حين لا ينفع الندم.  

همسة “ذكرى تاسوعاء وعاشوراء”

همسة “ذكرى تاسوعاء وعاشوراء”

       بمشيئة -الله تعالى- غداً الجمعة يوافق يوم فضيل ومفضل، ومناسبة عظيمة لإحدى الطاعات المحبذة (تاسوعاء) ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده” أي قبل أو بعد يوم عاشوراء.

يوم عاشوراء يوم عظيم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ويحث عليه، حتى فرض صيام رمضان[1].

حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيام الأيام البيض، والتي توافق الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري. ويُعد صيام هذه الأيام كصيام الدهر كله.

الأيام كلها فاضلة، ولهذه الأيام التي ترد عنها أحاديث أفضلية خاصة وبها نفحات إلهية اوسع، يستحب التقرب فيها -لله سبحانه وتعالى- بأي شيء من الطاعات، كُلٌ على قدر استطاعته.  

فرصة عظيمة، ومناسبة جميلة، هنينا لمن يوفقه الله تعالى للفوز بها، والدعاء خلالها للوالدين ولجميع المسلمين، ولا تنسونا من الدعاء.

وكل عام والجميع في سعادة وهناء، ورضاء من العزيز الرحيم.

نسأله تعالى أن يوفقنا جميعاً للفوز بكل ما فيها من كرم إلهي ومحبة لحبيبه عليه أفضل الصلاة والسلام.   


[1] ورد في صحيح مسلم. رواه أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبدالله بن العباس برقم 2155، ورواه البيهقي في (السنن الكبرى)

همسة “صفحة جديدة”

بمشيئة الله تعالى- مع غروب شمس يوم الخميس 30/12/1446هـ، وهو أحد الأيام المستحب صيامها، تنطوي آخر صفحة من هذا العام بكل ما كان فيه من آلام ومسرات، أخطاءٍ وتوسلات، رجاء واستغفار، آمالٍ ويقين، أتمنى أن يكون آخرها سعادة وتقرب لله سبحانه وتعالى.

      في نفس الوقت نستقبل عاماً هجرياً جديداً 1447هـ، لا تزال صفحاته ناصعة البياض متشوقة للأعمال الصالحة.

أتمنى على الجميع أن نختتم هذه السنة، ونفتتح السنة الجديدة بشيء من الطاعات التي تزيدنا تقرباً -لله سبحانه وتعالى- مثل الصدقة أو الدعاء أو اللجوء له في السحر، أو الصيام التطوعي، وغيرها من النوافل، وأن يواصل جهوده من فاز منا بشيء من فضائل الليالي العشر، أو يوم النحر، أو يوم القر[1]، أو أيام التشريق، أو الأشهر الحرم، أو غيرها من النفحات الإلهية خلال الأيام الماضية، ولا تنسونا من الدعاء، وخاصة في السحر.

لعل شيئاً من تلك الطاعات يكون حافزاً لنا على مواصلة التقرب -لله سبحانه وتعالى- والتعرض لهبات نفحاته، وطلب العفو منه عما مضى، والرحمة فيما جرى، والنجاة مما يجري، واللطف فيما سيأتي.

نسأله أن يبارك لنا، ويزيدنا هداً، ويكرمنا بجزيل شكره ومحبة حبيبه ومصطفاه، على كل نعمه التي نعلمها -وما أقلها- والتي لا نعلمها -وما أكثرها. {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ*} الآية (18) سورة النحل

      نسأل الله الكريم أن يعيد العام الهجري علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين أعواماً عديدة في أمن وأمان، وسلم واطمئنان، وصحة وعافية في العقول والقلوب والأبدان.

      والحمد لله والصلاة والسلام على الهادي البشير إلى يوم نلقاه.


[1] يوم “القر” هو أول أيام التشريق، اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة، وسمي بهذا الاسم لأن الحجاج يستقرون في منى بعد أداء شعائر يوم النحر. ويعد من أعظم الأيام عند الله، وثاني أعظم الأيام بعد يوم النحر. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر. رواه أحمد وأبو داود والحاكم

دراسة الاحتمالات والأخطاء حلول ناجعة

اطلعت على ما كُتِبَ في صحيفة مكة بتاريخ 15/11/1446هـ، 13/05/2025م، تحت عنوان (أخطاؤهم متجددة ونتعلم).

      لقد أصبحت الطاقة الكهربائية -كأحد أنواع الطاقة- إحدى المقومات الأساسية للحياة العصرية على المستوى العالمي، تزداد الحاجة لها تباعاً لتواكب مسيرة التطورات المتسارعة في شتى مناحي الحياة.

      لذلك، طفت على السطح في بعض الدول العديد من الأفكار والدراسات لتوفير أكبر قدر ممكن منها وبأقل تكلفة لها، وبشكل لا ينبض.  

      الدراسات لأي مشروع بشكل عام -وفق علمي ومعلوماتي وخبراتي الهندسية والفنية المتنوعة الطويلة- يتعذر تطبيقها حرفياً بشكل عام في عِدَّتْ دول، أو مناطق مختلفة الظروف.

يمكن الاستفادة من بعض معلوماتها، وتطوير بعضها، واستخدام معامل التصحيح لبعضٍ منها، مع ضرورة أن تتركز الدراسة وفق كل منطقة أو دولة لاختلاف معظم أنواع الظروف لدى كل واحدة منها

      توجد احتمالات، وقد تظهر عقبات أو معوقات في منطقة، قد لا تظهر في أخرى، وقد تظهر غيرها، ولكن حلها لا يتوافق مع منطقة أخرى، مما يستدعى ضرورة البحث عن حلول أخرى.

      هذه الدراسات والتطبيقات، والعقبات والمعوقات وحلولها، كلها دروس يتعلم منها الآخرون، وهي من الحكمة (أن تبدأ من حيث ينتهي الآخرون).

هي سنه كونية مستمرة مع مسيرة الحياة على اختلاف مناهجها. 

      لا شك أن المملكة قد خَطَتْ خطوات واسعة وسريعة جداً في مجال أنواع الطاقة المتجددة والطاقة الجديدة والمزدوجة، وفق ظروف المناطق المنشأة في كلٍ منها، ولا تزال تواصل مسيرتها، وهي في بداية عملها، لتحقيق الرؤيا 2050م، والدفع بعجلة التنمية لتسابق الزمن.

      لذلك، قلما تتواجد معوقات، أو تظهر بعض المشاكل المتوقعة بطبيعة الحال قبل مرور بضع سنوات على تشغيلها، وفق تحليل المعطيات، ونهج الافتراضات، ومنهجية الدراسات، واحتمالية التوقعات، وقد يحدث شيء خارجها.

      فِكْرَتْ تخزين الطاقة الجديدة أو المتجددة أو المزدوجة (أياً كان مصدرها) في بطاريات (تيار مستمر DC) مركزية أو جزئية، تحسباً للظروف وحفاظاً على الفائض فكرة جيدة جداَ، وطريقة ناجحة مبدئياً -من وجهة نظري- لتعذر تخزين الطاقة المترددة (AC).

المواد المستخدمة في صناعة محتويات البطاريات المستخدمة لتخزين الطاقة (DC) التيار المستمر ليست صديقة للبيئة -وفق الدراسات المتوفرة- بل هي من أسوء أعدائها -وفق معلوماتي-

      قد تكون الحاجة الملحة لها استدعت تواجدها وبكميات كبيرة جداً تنتشر على مساحات شاعة، تتلاءم مع سعة كل منها وإجمالي الطاقة المختزنة بها، وتحت ظروف ورعاية خاصة جداً.

أطمع من المختصين في ذلك المجال، والمسؤولين عنه، أن يواصل فريق خاص الدراسات، ويدعموا الأبحاث لإيجاد البديل عن نوعية البطاريات، وفريق آخر يسعى لتوفير الحل السليم في عملية التخلص منها بعد انتهاء فاعليتها، أو انتهاء صلاحيتها، وفريق ثالث يتابع بدقة ظروف استخدامها وضمان سلامتها، وسلامة ما حولها طوال فترة عملها المتغيرة وفق الظروف العاملة فيها.

قد تكون هذه الدراسات والأبحاث ونتائجها أحد الدروس التي يتعلمها الآخرون، وقد تكون الحل المنطقي أو الجذري لها مبدئياً، أو جزرياً.

لعل هذه الأفكار تصل للجهات المعنية، فتأخذ بالصواب منها وتطور الخطأ فيها.

كل من يقرأ هذه الأفكار والدراسات الأولية أصبح مؤتمناً على أن يسعى لإيصالها للجهات المعنية بطريقة صحيحة وصادقة، فلعل شيءً منها يُنَفَّذُ يوماً ما، فيكون شريكاً في الثواب، أو ملاماً للتقصير.

دراسة عن “ركن المحبة”

بدأ معرض الكتاب في المملكة يشق طريقة من جامعة الملك سعود بالرياض عام 1397هـ، 1976م، ليواكب مسيرة التنمية المستدامة، وأخذ العديد من الخطوات الإيجابية حتى وصل لما هو عليه اليوم من عام 1446هـ، 2025م، تحت إشراف هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية التابعة لوزارة الثقافة، والتي تأسست في العاشر من جمادى الثاني لعام 1441هـ الموافق الرابع من فبراير لعام 2020م، وأنيطت بها العديد من المسؤوليات.

لا شك أن معرض الكتاب أحد العوامل التي تقوم بدور كبير في عملية نشر المعلومات وتوسيع دائرة الثقافة على اختلاف أنواعها ومسمياتها، والكشف عن الكثير من الحقائق عن المملكة ومواطنيها وآثارها ومآثرها الدينية والتاريخية والطبيعية، ويعزز العلاقات، وَيَذُرُّ الرماد في أعين الحساد، ويؤكد الإصرار على التحدي والوصول للعالمية، وعلى مواصلة كفاح طباعة الكتاب الورقي رغم العقبات الكثيرة التي لا تزال تعصف به.

      لقد أوشك الكتاب المطبوع على التلاشي، وخاصة بعد أن اتسع نطاق النشر الإلكتروني، وفَتْحِ الباب على مصراعيه لكل من هب ودب ليتكلم وينشر على وسائل التواصل الإلكترونية دون رقيب ولا حسيب.

      يُعتبر المعرض منصًة رئيسًة للناشرين، وللتبادل الفكري والثقافي للمثقفين، وملتقى للأدباء والمفكرين، ولصنّاع الثقافة والمعرفة، ولعشاق الكتاب المطبوع من داخل المملكة وخارجها على المستوى العالمي، وخاصة عند تواجد الجناح السعودي في معارض الكتاب الدولية وهو يرعى أو يحتضن مطبوعات دور النشر السعودية ومؤلفيها والمفكرين والمبدعين والمثقفين منها، وفقاً لإستراتيجية متكاملة الجوانب تترجم الرؤيا والتوجيهات الرشيدة للقيادة، على تعزيز الريادة الثقافية والمعلوماتية والتاريخية للمملكة عربيًا وعالميًا، ويساهم في الارتقاء بجودة الحياة فيها.

وانطلاقاً من فِكْرَتْ الرؤيا 2030م، وكأحد فقرات برنامج جودة الحياة يسعدني كأحد المواطنين، أن أبعث عبر الأثير ومن خلال جميع وسائل التواصل، وأهيب بكل من يقرأ رسالتي هذه أن يساهم معي في نشرها ومحاولة إيصالها للمسؤولين بالهيئة ولرعاة الجمعيات الخيرية، والراغبين في تأسيس جمعية خيرية متخصصة في هذا المجال وفقاً للأنظمة المعنية (فالدال على الخير كفاعله، والأجر والثواب مستديم من -الله عز وجل- طالما بقي هذا العمل قائما) فلعَلَّها تتبناها أو تحتضنها، أو تساهم في دعمها وتنفيذها، لما تحمله من أفكار جديدة رائدة ومُبْتَدَعَة، لم يسبق لأحد أن طرحها، ويمكن إدخال بعض التطورات عليها وفق المنهجية التي ستطبق.  

الفكرة أو المشروع الذي أطرحه، أقدم معه بعض المترادفات، منها:

1-  إضافة منصة جديدة في معارض الكتاب بالمملكة وخارجها تحت مسمى “ركن المحبة” مثلاً، أسوة ب “جناح المؤلف” يحتوي على مجموعة الكتب المهداتَ من مؤلفيها لعشاق القراءة، أو الفائضة لدى بعضٍ من أصحاب المكتبات المنزلية أو العائلية التي أشرت لها في مقالي تحت عنوان همسة “رسالة إبداع[1] وأن تُخَصِّص له الهيئة واتس آب لتسهيل عملية التواصل مع المسؤول عنه في الهيئة، ويكون بجوار هذا الركن مكان أو منصة يجتمع فيها الذين أهدوا تلك الكتب، وبالقرب منها مقهى، مع توفير قائمة مطبوعة بأسماء تلك الكتب ومؤلفيها ومجالاتها الموجودة في “ركن المحبة” ليسهل على القارئ سرعة الاختيار وليخفف من وطئة الازدحام في الجناح. 

2-  أن تتبنى الهيئة الفكرة الإبداعية التي طرحتها في مقالي همسة “طلب إنقاذوتكون في البداية بالمدن الرئيسية في المملكة.

3-  أن تساهم أو تُدَعِّمْ عملية تنفيذ هذه الأفكار الإبداعية التي طرحتها في مقالي همسة “طلب إنقاذ” وما سبقها وما تلاها[2]، وتكون في البداية بالمدن الرئيسية في المملكة.

4-  أن تقوم الهيئة بالتنسيق مع الهيئة الملكية في المدن الرئيسية ليكون لها دور فاعل في تنفيذ هذه الأفكار الإبداعية وفق اختيارها.

5-  أن تتبنى الهيئة دعم الفكرة أو المشروع مع إحدى الجمعيات الخيرية أو أحد رُعاتِها.

6-  حبذا لو تتم جميع البدائل المشار إليها أعلاه معاً، وفي هذه الحالة يكون “ركن المحبة” متخصص في الكتب الزائدة -المكررة- فقط.

7-  يمكن إضافة المجلات في “ركن المحبة” (اقرأ، المنهل، أهلاً وسهلاً، اليمامة، الغرف التجارية، مراكز التحكيم السعودية، العربي) وغيرها إذا رغبت الجهات التي تصدرها، فهي أيضاً مدعوة بدافع المحبة للمشاركة البناءة والمساهمة الفعلية في توسيع دائرة نشر العلم والثقافة وتنويع المعلومات لدى الأجيال المعاصرة والقادمة، ولا أظنها تبخل عليهم ولا على الوطن بذلك.  

بهذه الأفكار المبتدعة نكون قد حققنا عدة أهداف نبيلة، منها:

1-  تعميق المحبة بين القارئ والمؤلف والهيئة والكتاب المطبوع.

2-  نشر وتوزيع العديد من الكتب والمؤلفات ذات المواضيع المختلفة والتخصصات المتنوعة لمجموعة كبيرة من الكتاب والمؤلفين السعوديين.

3-  فتح المجال أمام عشاق القراءة لاختيار ما يتناسب مع كل منهم لتوجهاته الثقافية والمعلوماتية والعلمية وغيرها.

4-  المحافظة على تراث الأسلاف من الانقراض.

5-  استمرارية الدعاء للأسلاف على ما قدموه، من كل من يقرأ في أحد تلك الكتب التي كادت أن تتلاشى.

6-  حصولنا على المزيد من الأجر والثواب المشترك.

7-  المحافظة على عدم إهدار الكتب، وخاصة العتيق منها لما تحتوي عليه من تاريخ مجيد ومعلومات قيمة وثقافة عالية تختلف عن مفهوم ومعنى الثقافة المعاصرة.

8-  الحيلولة دون التخلص من الكتب والمكتبات العائلية بتركها على الرصيف، أو وضعها بجوار صناديق المخلفات، أو جعلها طعاماً شهياً للفئران، بعد أن أضحت عبئاً ثقيلاً على الأبناء لعدة عوامل، وتغير مسيرة الحياة، واختلاف مفهوم منهجها.  

9-  تقديم الشكر لجزيل لكل من يساهم في نجاح الفكرة، أو تقديم أي كتاب أو مجلة بدلاً من تركها طعاماً للفئران ومستودعاً للأتربة، أو تركها على الرصيف.

10-التأكيد للعالم على مدى ترابطنا المجتمعي، ومحبتنا الاجتماعية المشتركة، وتعريفه بتاريخنا الإسلامي المجيد، وحرصنا الشديد على مواصلة تحقيق المزيد، والتوضيح بصلاح وتوافق ديننا الحنيف لجميع الظروف والأزمان.

      هذه لمحة سريعة عن الفكرة أو المشروع المبتدع وجانباً من أهدافه، ويمكن استكمال دراسته عند الطلب، أو قيام أي جهة باستكمال الدراسة وبرمجتها وتهيئتها للتنفيذ.    

أتمنى أن تجد هذه الأفكار المبتدعة الرعاية المعهودة من القيادة الرشيدة، ولدى المسؤولين في الهيئة وفي الجهات المعنية بمثل هذه الأفكار الإبداعية، وأن ترى النور في أقرب وقت، بخطط مدروسة وبرامج متطورة تواكب المسيرة وتحقق المزيد من الطموحات، وتضاف لبرنامج الرؤيا 2035م، ومنهجية برنامج جودة الحياة.


[1] اثنتان (1، 2) نشرتا في موقعي بالتتابع بتاريخ 23/8/1446هـ، 22 فبراير 2025م، وما سبقها حول الكتاب المطبوع والمكتبة المنزلية، وكلها موجودة على الموقع نفسه.

[2] منشورة في الموقع نفسه لمن يرغب في المتابعة أو التنفيذ، ويسرني تقديم المزيد من بعض الأفكار التطويرية عند الطلب.

همسة “أشياء من الماضي الباقي”

هل يبقى الماضي!! أو شيئاً منه!! وكيف يمكن ذلك!!

خلق الله سبحانه وتعالى الكون بما فيه، وضح الشرائع، وفَصَّلَ المُحرمات، وبين الحقوق والواجبات، ونَظَّمَ المسؤوليات، وسن القوانين الرئيسية التي تضمن سير الحياة الطبيعية، وترك المجال مفتوحاً للإنسان في الأمور الدنيوية، ليضع لها نظاماً أو أنظمة خاصة تتغير وفق المتغيرات الزمانية والمكانية، دون تخطي تلك الحدود التي وضعها سبحانه وتعالى.

       الذكرى الطيبة، والأعمال الصالحة، والقدوة الحسنة، والذرية الصالحة كلها أشياء تبقى حتى في غياب صاحبها أو بعد رحيله عن هذا العالم.

ولكي تبقى تلك العناصر صامدة، تحتاج فقط لأهم شيء في الحياة، وأفضل شيء في الوجود، ألا وهو -مخافة الله عز وجل- في السر والعلانية، ومحبة سيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة والتسليم، والأخلاق الحميدة المقترنة باليقين وحسن الشكر.

أما العادات والتقاليد والأعراف، فهي قواعد بشرية عامة، والقيم مناهج أخلاقية مجتمعية تعارفت عليها معظم شعوب دول العالم منذ العصور السابقة.

أقر بعضها ديننا الإسلامي الحنيف، وأنكر بعضاً منها، ويحثنا على بعضٍ آخر، توارثتها الأجيال مع القليل من المتغيرات المتوافقة مع كل عصر دون ضرر ولا إضرار.

       تتابعت عليها مجدداً خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة تقريباً الكثير من المتغيرات السلبية في دول العالم الملقب بالمتحضر، وانتقل بعضٌ منها لبعض من الدول الأخرى التي تسعى لمسمى الحرية المزيفة دون تدبر ولا حسن تفكير.

       الإنحدار الأخلاقي كان الأكثر تغيراً فيها، يسعى الكثير من المتطرفين لنشره كالهشيم في القش في كثير من دول العالم دون أن نَسْلَمَ منه، إلى جانب المزيد من السلبيات، مع جهادهم المرير لنبذ الكثير من تلك العادات والتقاليد والأعراف القديمة والجيدة ووصمها بصفات سيئة، لتحقيق أهدافه السيئة، وخططه الدنيئة نحو إفساد الأخلاق، والبعد عن التعاليم الدينية، والحياة المجتمعية النقية والعفيفة.

       تختلف كل من العادات والتقاليد والأعراف عن القيم ومنهجها الرئيسي القويم، سأحاول فيما يلي شرح بعضِ المعاني، أو توضيح مفهوم تلك الكلمات القليلة الأحرف، الواسعة الأهداف، المتنامية المفاهيم، المليئة بالمحبة والتكافل الاجتماعي والتقارب المجتمعي، أيد سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم الحسن والمحبذ منها، ونبذ السيء، واستبعد المخالف.

تُولَدُ العادات والتقاليد من ثقافة المجتمع ولا تظهر كلها فجأة، بل تنشأ تدريجيا في المجتمع نتيجة للظروف الزمانية والمكانية والمجتمعية.

الصواب منها أو المحبذ منها يخضع لمنطق التفكير، وحسن التدبر، ويحظى بالاقتناع والقبول من ذوي العقول النيرة، والسيء منها يفتقر للحجة والمنطق، ولا يستند لدراسة بناءة، بل ينتج عن توجهات لا أخلاقية، وأفكار سيئة، وطرق مُغْرِضة تسعى لمسايرة حالة اجتماعية معينة في ظروف متقلبة لنشر أفكار هدامة.

العادات: العادة هي ذاك السلوك أو التصرف المتكرر الذي يمارسه الإنسان بطريقة تلقائية أو تقليدية أو توارثيه حتى أصبح جزءاً من عقيدته أو ثقافته المعيشية العامة، بعضها فردى وآخر جماعي، وشيء منها شخصي، منها الحسن أو المقبول ومنها السيء والمنبوذ.  

       أياً كانت حالتها فلها دور فعال في حياتنا إيجابي تارة، وهذه محمودة، وسلبي تارة أخرى وهي منبوذة لتأثيرها المباشر أو الغير مباشر على بقية الأفراد وصولاً للمجتمع.          

لقد تسللت بعضٌ من تلك التصرفات أو الأقوال الغير حسنة لمجتمعنا خلال مراحل التغيير التي تَمُرُّ بها أمتنا الإسلامية.

       حرص أولئك النفر على ترسيخ المشين منها في أذهان ضعفاء العقول، أو نسبتها للإسلام بأساليب عجيبة، وروايات دخيلة وهو براء منها، لتظل الشوكة المؤلمة في كل حركة، تحذرنا بقرب الخطر، بينما هي ذاك الخطر الكبير الذي ينتشر في مجتمعنا دون أن نتداركه قبل فوات الأوان.

       لذا علينا أن نستوعب مكامن خطر هذه العناصر السلبية ونترفع بأنفسنا عن العيش في حياة عشوائية غير منظمة وخاضعة للظروف المتقلبة وفق الأهواء والمصالح، وأن نحدد لأنفسنا هدفاً أو أهدافا بنَّاءة نسعى لتحقيقها معاً، وطموحات متنوعة وبناءة نتسابق لاكتسابها، ونجعل من عثرات الحياة وأخطاء الماضي عتبات توصلنا لأحلامنا مهما كانت صعبة أو بعيدة.

       نملأ حياتنا بالحب المتبادل بيننا، ونتسم بحسن الخلق في مسيرة حياتنا وسلامة تعاملاتنا ونظافة أفعالنا، ونحرص على تجنب كل ما لا يتوافق مع قيمنا الإسلامية وعاداتنا الحسنة ومبادئنا القيمة، ونسعى جاهدين للتشبه بسيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم.

الأعراف: جمع كلمة عُرْفٍ، وهو اصطلاح لأعمال أو أفعال حسنة تحقق المصلحة العامة العملية او التطبيقية أو المجتمعية، أو هم معاً، وغير مخالفة للآداب الشرعية.

إعتاد على فعل ذاك العرف الناس، من قول أو فعل أو عمل بين الأفراد أو في المجتمع، وأَلِفَتْهُ نفوسهم، وتوارثوه عبر الأجيال.

اتفق السابقون على فعله بعد استحسان نتائجه فأصبح أقرب ما يكون عاماً وشاملاً وثابتاً نسبيًّا، طالما استخدم بطريقةٍ سليمةٍ، ولأهدافٍ نيلة، وقد لا يخلو من السلبيات فيتجنبها.

       قد تختلف الأعراف الحسنة وطريقة التعامل بها من مدينة أو دولة لأخرى، وقد تتوافق بعضٌ منها مع أعراف جهة أو جهات أخرى، لكن أهدافها في جميع الأحوال مشتركة وبناءة. وهذا أحد أسباب توارثها بين الأجيال حتى عصرنا الحاضر.

التقاليد: هي مجموعة من أعمال سابقة ناتجة عن الحكمة والخبرة، متوارَثة أصبحت جزءاً من عقيدة ذلك المجتمع، تُمارس أو تُطبيق بين أفراده، ولا تزال سارية المفعول منذ زمن سابق حتى أصبحت شيئاً طبيعياً في حياته، والخروج عنها يعتبر شيئاً مَعِيباً أو غير صحيح. 

       قد تختلف التقاليد المحبذة وطريقة تطبيقها والتعامل بها من شعب أو مدينة، أو من دولة لأخرى، وقد تتوافق بعضٌ منها مع أعراف جهة أو جهات أخرى، لكن أهدافها في جميع الأحوال مشتركة وبناءة. وهذا أحد أسباب توارثها بين الأجيال على مر العصور.

       هذه التقاليد الحسنة، تجد موجة كبيرة من الهجمات الهمجية من قبل المتبرمين من الآداب والأخلاق الفاضلة التي تعتبر من أساسيات الدين الإسلامي.

القيم الأخلاقية: هي فضائل -أعمال يؤديها الشخص طوع إرادته، كالكرم والأدب في كل شيء، واحترام الآخر وغيرها- ثابته منذ الأزل عند الكثير من الشعوب وفي كل الأعراف والأديان والثقافات السابقة، وهي قيم عظيمة ما تقيد بالحد الأنى منها وبها شعب أو أمة إلا وأصبحت لها حضارة واسعة، ومجد عظيم، وما تخلى عنها فرد أو شعب إلا وهبط لأرذل السافلين.  

الخلاصة: أن كل مفردات تلك القيم والعادات والتقاليد والأعراف، يجب أن تكون إيجابية، ولا تخالف المبادئ الشرعية ولا الأخلاق الحميدة، وتحقق المنفعة العامة، والأعمال النبيلة، وعلى كل فرد ومجتمع أن يتمسك بها، وألا يقبل بأي شكل من الأشكال ما قد ينسب أو يضاف إليها من المشينة مهما كان ظاهرها مغريا. 

دراسة تحليلية عن صلاة الخسوف

والكسوف والتراويح والتهجد

طُرِحَِ نقاش على إحدى منصات الواتس آب، حول احتمالية حدوث خسوف للقمر بالتزامن مع موعد صلاة التراويح لمساء يوم الجمعة 14/09/1446هـ، 15/03/2025م، ليلة السبت.

      كان النقاش -وُدِّي وجميل- عن مدى إمكانية تأجيل صلاة التراويح عن موعدها، أم تقديمها على صلاة الخسوف! أم الجمع بينهما في صلاة ركعتين من التراويح.

           اختلفت الإجابات، وهذا الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية، إلا أن هناك قواعد يجب مراعاتها عند أداء تلك الصلوات.

بعد الدراسة بنظرية التدبر والتحليل والمقارنة، نلخصها فيما يلي:

1-   صلاة خسوف القمر، إذا اختفى القمر، سواء ذهب نوره كله أو بعضه، يُنادى (الصلاة جامعة) ويصلي الناس جماعة، وهي سنة مؤكدة يؤجر فاعلها، ولا يؤاخذ تاركها.

السنة أن يصلي المسلمون ركعتين، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان. القراءة جهراً[1]، الفاتحة وسورة أو آيات من أي سورة في الركعة الأولى، ثم يركع، ثم يرفع، فيسمع، ويحمد، ولا يسجد، بل يقف ويقرأ مرة أخرى الفاتحة وسورة أو آيات أخرى، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ثم يصلى الثانية كالأولى، ثم يتشهد ويسلم.

2-   الخسوف الناري[2] أو الدامي[3]، إذا تحقق الشرط يعتبر خسوف وتقام على أثره صلاة الخسوف، أو الكسوف وفق الحالة. والله أعلم.

صلاة الخسوف لها طريقة خاصة لأدائها -كما هو مبين أعلاه- لا تطبق في أي صلاة أخرى لا نافلة ولا فريضة، لذا لا يمكن الجمع بينها وبين أي صلاة نافلة أو فريضة أخرى، بل تؤدى بذاتها وفق حالها وفي وقتها. والله أعلم. 

صورة رقم (1) مراحل الخسوف للقمر في 14 مارس 2025م. صحيفة سبق 

2-   صلاة كسوف الشمس: إذا اختفي ضوء الشمس كلياً أو جزئياً -ليس بسبب الغيوم- ينادى (الصلاة جماعة) وتكون طريقة أداء صلاة الكسوف كأداء صلاة الخسوف.

3-   صلاة التراويح سنة تطوعية كغيرها من السنن. لم تكن تقام جماعة في المسجد في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم. هي نافلة تطوعية للتقرب -لله سبحانه وتعالى- وعمل محمود ومحبذ. تقام في الحرمين الشريفين وفي غالبية المساجد في العالم الإسلامي.

اعتاد الناس على قيامها أو تأديتها بعد صلاة العشاء وسنته بشكل منتظم ومنظم، طوال شهر رمضان المبارك، في جماعة بالمساجد بآيات من    القرآن الكريم لعدم الإطالة، أو بجزء منه موزع على عدد الركعات لكل ليلة، ويُحْتم بها المصحف، وفي آخر ليلة يُقرأ دعاء ختم المصحف[4].

صورة رقم (2) أنموذج لدعاء ختم القرآن في مصحف مكة المكرمة، ومعلومات عن السور

لا يوجد ما يمنع من أداءها منفرداً وفق الظروف الزمانية والمكانية.

      البعض من الناس يصلونها في البيوت بقصار السور أو ببعض الآيات مع أفراد الأسرة، الصغير قبل الكبير، لتدريب وتشجيع الأطفال على حُب الصلاة، وتعليمهم طريقة أداءها، وكيفية المحافظة عليها، وتعودهم على حفظ تلك السور والآيات القصيرة التي يتلوها جدهم أو والدهم ويكررها على مسامعهم طوال الشهر.

هي خطوة ممتازة، وقدوة حسنة، وكسب ثواب عظيم، ومنافع متعددة ومفيدة، وترغيب محبذ، خاصة لو اقترن بما يبعث السرور والسعادة في نفوس الأطفال، كالتشجيع المعنوي وشيء من الحلوى أو المداعبة اللطيفة.

الكثير من الناس اعتبروا صلاة التراويح خاصة برمضان مجازاً وليس حكماً. هي سنة تطوعية وتقرب للواحد الأحد، وحرص على كسب الفرصة، يؤجر فاعلها، ولا يؤاخذ تاركها، أقلها ركعتان ولا حدود لعددها.

اعتاد الناس على أداء (10-20) ركعة لصلاة التراويح في ليالي رمضان، -بتوفيق الله سبحانه وتعالى- تتبعها صلاة الوتر، والبعض يؤجل صلاة الوتر للثلث الأخير، بعد صلاة التهجد.

4-   مسمى صلاة التراويح: يتغير الإمام في المسجد للاستراحة ومنح فرصة للآخر، ويتم أخذ بِضْعِِ دقائق من الراحة بعد التسليمتين للإمام وللمصلين، خلال فترة أداء صلاة التراويح، ربما لذلك سُميت بهذا الاسم الخاص أو المتميز (التراويح). البعض من المصلين ينصرف بعد التسليمتين الأولى، والبعض يُكمل مع الإمام، كُلٌ بحسب ظروفه.  

وقد أرى -من وجهة نظري الشخصية- أنها سميت بذلك الاسم الجميل (التراويح) لأنها تساعد على التقرب -لله سبحانه وتعالى- وتريح القلب، وتطمئن النفس، وتسر الخاطر، وتوحي بالطمأنينة، سواءٌ أديتها في جماعة أو منفرداً، وإن كانت الجماعة أفضل لو كنت فرداً.

5-   وقت صلاة التراويح: هي سنة كما أسلفنا، واسمها مجرد مسمى اصطلاحي لها، وقد ينتهي وقتها وفق مسماها بحلول الثلث الأخير من الليل لوجود مسمى آخر لصلاة تطوعية أخرى يدعونا لها رب العزة والجلال ويعدنا خلالها بالكثير وهو صاحب الجود والكرم، إنها صلاة التهجد.

لذلك، صلاة التراويح ليست قاصرة على شهر رمضان، ويمكن لأي شخص أن يصلي من السنن ما يشاء خلال الأوقات المسموح فيها بصلاة النوافل -بعد توفيق الله تعالى له- منفرداً أو في جماعة في أي يوم أو ليلة من السنة، دون مسماها، فليس لصلاة النوافل عدد محدد، فصَلِّ ما شئت، فهي عبادة وتقرب -لله سبحانه وتعالى- يمكن أداءها بتوفيقه تعالى.

ولذلك أيضاً، يقدم أداء صلاة الخسوف على أداء صلاة التراويح إذا صادف وقت أدائها خلال وقت صلاة التراويح.

أما النوافل الموسومة (كصلاة الشروق والضَّحَىَ، والسنن القبلية والبعدية) فالأفضل أن تصلى في أوقاتها.

6-   عملية تأجيل الآذان وصلاة العشاء عن موعده لمدة نصف ساعة في رمضان، ليس فرضاً ولا واجبا، بل هي عملية تيسير وتسهيل وإعطاء فرصة أوسع لراحة الصائمين بعد الإفطار.

لا حرج ولا خطأ من أداء صلاة العشاء متى ما حان دخول الوقت[5] دون التأجيل، ويستحب أداء صلاة التراويح بعدها، ولا ضير في تأخير بعضها أو تأخيرها إلى ما قبل منتصف الليل، أو الثلث الأخير من الليل، ولا يوجد ما يمنع من جمعهما في التهجد إذا لم تُكْسَ بالمسمى الاصطلاحي (التراويح).               

4-   صلاة التهجد أيضاً نافلة، سنة تطوعية كغيرها من السنن، لم تكن تقام جماعة في المسجد في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

هي طاعة ولجوء -لله سبحانه وتعالى- وعمل محمود ومحبذ، تقام في الحرمين الشريفين وفي غالبية المساجد في العالم الإسلامي خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

صلاة التهجد بشكل عام، ليست قاصرة على شهر رمضان المبارك فقط، ولا على العشر الأواخر منه، بل الترغيب على أدائها طوال العام شديد ومحفز لقوله تعالى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (79)} سورة الإسراء. 

يمكن أداؤها منفرداً أو في جماعة مع بعض أفراد الأسرة في المنزل.

وهي ليست محددة العدد، فصَلِّ ما شئت، فهي عبادة وتقرب -لله سبحانه وتعالى- يمكن أداءها بتوفيقه تعالى.

تقام في الثلث الأخير من الليل في لحظات التجلي الإلهي والحث على اللجوء لله سبحانه وتعالى، لما ورد في الحديث الشريف [يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له! مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ! مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له!][6].

هنيئاً لمن يلبي هذا النداء ويحظى بالإجابة، جلنا الله وإياكم منهم.

صلاة الوتر: هي أيضاً نافلة، ويبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء حتى آذان الفجر،

لحديث أمّ المؤمنين السيدة عائشة -رضيَ الله عنها- قالت (مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قدْ أَوْتَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إلى السَّحَرِ)[7] ويُوصى بها.

[هي ثلاث ركعات، يتشهد بعد الثانية، ويقرأ القنوط بعد القيام من الركوع في الثالثة، أو ركعتان مستقلة ثم ركعة مستقلة مع دعاء القنوط، أو ركعة واحدة مع دعاء القنوط][8].

يستحب أن تكون بعد أداء صلاة التهجد في الثلث الأخير من الليل أياً كان عددها، وفي أي ليلة من ليالي السنة.

الفرق بين صلاتي التراويح والتهجد:

           لا تختلف صلاة التراويح في الأداء والمفهوم العام عن صلاة التهجد. كلاهما سنة، أو عبادة وتضرع لله سبحانه وتعالى، غير مقيدة العدد، وتخضع للقاعدة العامة لأداء الفريضة، وهي بتوفيق الله تعالى.  

           الفرق بينهما، أن الأولى اعتاد الناس على أداءها جماعة في المسجد بعد صلاة العشاء في رمضان فقط، ووسموها بمسمى اصطلاحي (التراويح) والثانية اعتاد الناس على إقامتها أو أدائها في الثلث الأخير من الليل جماعة في العشر الأواخر من رمضان بالمساجد مع القليل من الاطالة.

           ويمكن أن يصلي  من -يوفقه الله سبحانه وتعالى- صلاة التهجد في جماعة بأهله أو فراداً في المنزل في بقية ليالي العام أيضاً.  


[1] القراءة جهرية لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها في الصحيحين “جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته”.

[2] اختفاء الضوء الجزئي او الكلي يعتبر خسوفاً أو كسوفاً بحسب الحالة.

[3] وردت عنه تفاصيل وصور واضحة بصحيفة الجزيرة في 25/5/2021م كذلك راجع صحيفة العربية نت 11 مارس 2025م

[4] غالباً يوجد انموذج لذلك الدعاء في أغلب المصاحف، كذلك توجد معلومات كثيرة مفيدة عن السورة، مثل مصحف مكة لمكرمة المرفق صورته

[5] الوقت لزمني بين صلاتي المغرب والعشاء (90) دقيقة، أي ساعة ونصف يمكن بعدها أداء صلاة العشاء في أي ليلية من العام.

[6] الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري

[7] رواه مسلم في صحيحه. وقد وردت عدة روايات عن كيفيتها، وكلها جائزة.

[8] ورد في عددها عدة روايات، وأياً كان العدد فهي جائزة بإذن الله تعالى.

همسة “التهنئة بعيد الفطر المبارك لعام 1446هـ”

إخواني وأخواتي الكرام

       الحمد لله، متعنا بشهر الصوم وما فيه من الفضائل، ورزقنا ليلة القدر، وهذا عيد الفطر يلوح بزوغ هلاله بعد ساعات قليلة.

نسأل الله الكريم أن يكون قد قبلنا، وتقبل منا الصيام والقيام وطلب الرحمة والرضوان، وأن يكون راضياً عنا، وأن يجعلنا بالوالدين رحيمين راضين ومرضيين، وللمسلمين داعين، وأن يديم علنا حسن توفيقه، والمزيد من شكره والثناء عليه.

فهنيئاً لنا جميعاً على هذه النعم العديدة.

والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله إلى يوم البعث.

كل عام وأنتم في أتم الصحة والسعادة والرضا من الحي القيوم

همسة ل “وتزودوا”

مدافع شهر الرحمة والغفران

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله حتى يرضى الله.

أشكر المنصة الثقافية والقائمين عليها ومقدمي برنامج “وتزودوا” على اتاحة هذه الفرصة السعيدة لنلتقي معاً في هذه المناسبة السعيدة من شهر رمضان لعام 1446هـ، لنسترجع معاً القليل من الذكريات الجميلة القديمة التي كانت تحدث عند بزوغ هلال شهر الرحمة والرضوان.

كانت تحيط بالمسجد الحرام حتى بداية عام 1375هـ، (13) حي أو حارة ببرحاتها وأزقتها ومنعطفاتها الكثيرة، يقطنها أهالي مكة المكرمة وضيوفهم الكرام من الحجاج والمعتمرين والزائرين والمقيمين.

كان منزل الولد يرحمه الله في شارع المسعى أمام باب السلام الكبير.

تمعن في الصورة الخلفية وتجول فيها بخيالك لتعيش تلك اللحظات الروحانية الجميلة، والسعادة الطفولية العجيبة التي كنا نستشعرها آنذاك.  

الصورة منقولة مع التصرف للتوضيح والتخيل. المسعى المدخل الظاهر في الواجهة هو الشارع الأول من سويقة في اتجاه المروة، قبله باب السلام الكبير، وأمام باب السلام يقع منزل الوالد -يرحمه الله- حيث كان التجمع

لم يكن في زماننا جوال ولا إنترنت ولا دش ولا تليفزيون ولا حتى مذياع (راديو) إلا عند القلة من الأثرياء وبعض المسؤولين في الدولة، حتى الكهرباء لم تكن متوفرة إلا في المسجد الحرام ولدى القليل من الأثرياء، ثم المسعى، ثم بدأت في بعض المحلات التجارية لفترة ما قبل المغرب وحتى بعد صلاة العشاء.

الحمد لله- يمن علينا بصيام هذا الشعر الفضيل وقد بلغنا من العمر عتيا.

       عندما كنا أطفالاً، كانت الدنيا لا تسعنا من الفرحة والسعادة عندما نسمع المدافع تطلق (21) طلقة معلنة دخول شهر السعادة والحنان.

       ننزل في مجموعات لشارع المسعى نهلل ونكبر، يردد الفريق الأول النصف الأول من هذه الأنشودة، ويجيب عليه الفريق الثاني بالنصف الثاني منها

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا شهر المحبة والغفران

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا شهر السعادة والإحسان

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا أبو الشربة والقدحان

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا مصلح النفس والإنسان

       نتجول في أزقة الحارة مرددين ذلك والسعادة لا تسعنا، كل أبناء حارة في حارتهم

إذا كان شعبان كامل تنطلق المدافع قبل الغروب بساعة تقريباً، وإذا لم يحسم، نظل ننتظر انطلاقها بفارغ الصبر.

       أصبحت تلك المدافع في عالم النسيان، وتلك الأحياء داخل توسعات المسجد الحرام.

       أتمنى للجميع صياماً مقبولاً وسعادة وصحة وحسن شكر.  

تمت إذاعتها ونشرها بدون الصورة على المنصة الثقافية وبقية المنصات الإلكترونية الأخرى يوم 26/09/1446هـ، 26/03/2025م، ليلة 27/09/1446هـ.

تم نشرها في الموقع يوم 27/09/1446هـ، 27/03/2025م.