تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراهيم بن حسين جستنيه

المرأة وحقوقها

وصلني فيديو من أحد الإخوة الكرام على الواتس آب لأحد المدرسين في المدرسة وهو يعرض صورة للسيدة صفية زغلول التي قادت مظاهرات نسائية ضد الاحتلال البريطاني في مصر عام 1919م، وللسيدة هدى شعراوي التي قادت مظاهرات أخرى في نفس الفترة، من أجل حقوق المرأة وحقها في التعليم وغير ذلك، وهو يتحامل عليهما، وما سببه ذلك من تفاعل شديد عبر وسائل التواصل، رغم أنه قد مر على عصرهما سنوات عديدة وتغيرات عريضة في جميع مناح الحياة. كان الحوار بيننا كما في الصور المرفقة.

أما تعليقي على ذلك وفاءً بوعدي، فأتذكر أنني كتبت عن موضوع الشباب من الذكور والإناث عدة مرات، وقدمت استبيانات متنوعة ومختلفة الأعمار، وعن المرأة بشكل خاص وانجرافها نحو الهاوية تحت دعوى “حرية المرأة، وحقوق المرأة، وظلم المرأة، وغيرها من العبارات الرنانة، والدعايات الكاذبة حتى أصبحت هي نفسها من تسعى للهاوية طائعة مختارة.

طرحت مجموعة من المقترحات منذ عام 1420هـ، تحت عنوان “رفقاً بالقوارير، وقدمت بعض الدراسات والبحوث الأولية، وكتبت بعض الهمسات، ورصدت القليل من الأفكار.

تطلعت بنظرة الواقع الممزوج بخبرات الماضي والمخطط للمستقبل، وكتبت الكثير، منها تحت عنوان دراسة “جوانب من المداخلات” بتاريخ04/06/1447هـ، 25/11/2025م، وستكون بمشيئة الله تعالى في مطبوعات مختلفة تبعاً لتصنيفها، وُسِمَ كل منها بمسمى خاص، وذلك بعد اكمال الإجراءات النظامية لطباعتها ونشرها، وهي ضمن مجلدات “مجموعة التراجم التحليلية التداخلية المشتركة” وفق المنهجية الخاصة بالتسلسل الرقمي الرئيسي والفرعي والمتفرع منها. 

تعلمت من الكتاب المبين، وأسندت ببعض الآيات الكريمة، وسلكت منهج النبي الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام، ووثقت ذلك بالأفعال النبوية، والهجرات الجهادية في العصر النبوي وعصر الخلفاء الأربعة.

فالعلوم الشرعية وملحقاتها طريق لعبادة الله وحده، ونظام عام للحياة والمجتمعات البشرية، وسجل وثائقي للتاريخ يواكب العصر، وأمانة تتوارثها الأجيال عن الأجداد تباعاً.

أما العلوم العامة الأخرى على اختلاف مجالاتها وتنوع تخصصاتها، فهي مقومات تكميلية، نتعلمها لبناء مجتمع صالح، يمتد أجيالاً متعاقبة، ويتمدد في أمن وأمان، بحلقات قوية ومحكمة، وعرى موثقة ببعضها البعض، ثابتة بالإسلام، مترابطة بالمحبة والإيمان، مجاهدة دافعاً عن الحق والوطن بالنفس والمال والولد.

وأما العلوم الخاصة المتشعبة، فهي تجاربنا العملية أو التطبيقية الحياتية المختلفة، حتى وإن تكرر شكلها الخارجي، أو اختلف شخصها، نكتسبها من أعملنا، أو من أفعال السابقين، أو نستفيد بها في حياتنا على اختلاف شخصياتنا.

       طوال هذه الفترة، وعلى مدى ما يقارب الثلاثين عاماً المنصرمة، وجدت أن القلة التي تفهم ما تقرأ لا تملك من الأمر شيئاً حتى على مستواها الخاص -أحياناً- وأن الأمور تسير في وادٍ بعيد عما يكتب وما يقترح، وأن هناك أموراً تسير وفق برامج ممنهجة ومخطط لها عالمياً لتكون في منئي عن التعاليم الإسلامية لأغراض خاصة وأهداف هدامة، وأن كثيراً منا يجري نحوها منبهراً بها، متفاخراً بشكلها، سعيداً بمخرجاتها.

       الموضوع باحتضار، الدين الإسلامي دين حق وعدل ومساواة وتآخي ومحبة ومودة، والظلم حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه.

       لكن الظلم من طبيعة البشر، والحقد والكراهية والحسد، وحب السيطرة سنة الحياة البشرية.

       لذلك كان حساب كل أمة من الأمم السابقة مختلف عن حساب أو معاقبة الأمة الأخرى لتكذيبها رسولها، رغم انهم جميعاً يُدْعَون لعبادة الله تعالى، وإن اختلفت السبل.

       خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان -الذكر والأنثى- وجعل كل شيء في الحياة مباحاً له، إلا ما نزل فيه التحريم نصناً في الكتاب المبين.

جعل القوامة للرجل وفق ضوابط لحكمة لا يعلمها إلا من فتح الله له عنها. فصل الحقوق والواجبات، وبين المسؤوليات الأساسية لكل منهما، وترك الفرعية لتواكب كل زمان ومكان شريطة ألا تتجاوز الاطار المنهجي العام للدين الإسلامي الذي يواكب مسيرة التطورات الزمانية والمكانية حتى يوم القيامة.

لذلك، كل شيء داخل إطار المنهج الإسلامي في أي زمان ومكان، إما أمر إلهي واجب التنفيذ، أو ترغيب، أو تحبيذ، أو تحريم، أو نهي، أو ترهيب، وأي شيء أياً كان مصدره، يخالف ذلك المنهج الإسلامي فهو منبوذ.

أرى -والله أعلم- أن هذا زمن التحلي بالصبر، والعمل في هدوء وسكينة، والتركيز على الاستفادة من الخبرات، ومرافقة العقلاء، والاستعانة بحكمة العقل والمنطق، والمشاركة المجتمعية الهادفة، دون الدخول في جدل لا يبرح مكانه.

هذه وجهة نظري باختصار شديد، والفطين يستنتج، ويستوعب، ويدرك، ويطبق إن أراد، دون تكرار لما كُتب وما يُتداول أو يُقال، أو ما يُرسم.

أتمنى أن أكون قد وفيت وكفيت، وبينت واستوفيت، وأفدت واستفدت. وفوق كل ذي علم عليم.  

مقتطفات من الحياة

الحياة مدرسة كبيرة متشعبة الفروع ومختلفة الأقسام، ومتنوعة الفصول، ومتعددة السنوات، ومتتالية الأجيال، مواكبة الزمان والمكان.

           والإنسان مهما بلغ من الشجاعة والقدرة على الاستيعاب والفهم والتعلم، فلن ينال إلا القليل من علمها ومعلوماتها، ولن يعرف سوى البسيط من تجاربها.      

بفضل الله تعالى علينا، عاصرنا بعضاً من جدودنا وجداتنا ومن في طبقتهن، والوالد والوالدة وطبقتهما، والجيل الذي تلاهما -يرحمهم الله جميعا-                                                             

حضرنا مجالس العلماء والفقهاء، ورجال الأعمال في مجالات مختلفة، وجالسنا ذوي الحكمة والحنكة والخبرة، وتزودنا من أساتذتنا الأفاضل وبعضاً من أمثالهم -يرحمهم الله جميعاً- بشيء من العلم والمعرفة، تعلمنا منهم القراءة بالقلب، والفهم بالإحساس، ونقلنا عنهم، سمعنا بآذاننا، وأدركنا بقلوبنا، وفهمنا بعقولنا، وطبقنا بالشرع والعقل والمنطق والحكمة.  

    نحاول تلخيص شيء مما تعلمناه من الكتاب المبين، وفهمناه من واقع الحياة التي نعاصرها في هذه الحياة الفانية، والذكرى الحسنة الباقية، طمعاً في نيل الثواب العظيم، والذكرى للترحيم وقراءة الفاتحة، وتذكيراً لمن يقرأ هذا، أو يحرص على أن يتعلم من تجارب الآخرين.

لقد تعلمنا أن:

01- المجاملات الغير واقعية، أو التي ليست حقيقية لبعض من الأشخاص كثيراً من الأحيان ما تساهم في تقديم المتأخر، وتؤخر المتقدم.

02- الكفاءة غالباً ليست سبباً في الوصول للمستوى الحقيقي للشخص.

03- العلاقات الشخصية في معظم الحالات أسهل طريق للوصول للصف الأول والبقاء في المكان الغير مناسب للكفاءة، وأنها رأس الحربة في التواجد والانتشار، وتداول المديح. 

‏04- الصدفة، أو حسن الحظ -كما يقال- يكون له أحياناً فرصة أقوى من التخطيط السليم والمبادرة والابتكار في الوصول للمناصب والارتقاء نحو النجومية، أو الأبداع والابتكار.

‏05- العقلانية والاتزان والموضوعية مبادئ تجعلك -محلك سر بالعامية- لا تؤكل عيشاً وسط الصخب والضجيج والمجاملات الواهية.

‏06- تفوّق التلميذ على الأستاذ ليس بسبب الكفاءة والتمكين والقدرة والإمكانات، بل بسبب النفاق والمجاملات الواهية، وتبادل المنافع، وتسليك الأمور بالطرق الملتوية.

‏07- المظهر يتفوق على الجوهر في كثير من الأحيان.

08- تلعب المظاهر الخلابة دوراً كبيراً في الوصول لأماكن عليا ومناصب لا يستحقها شاغلها.

09- القدرة على عمل مسرحية تعجب صاحب المركز، يكون لها دور فاعل من الوقائع والحقائق.

‏10- الردح مذموم، لكنه هو السائد في معظم القضايا الجدلية.

11- من يلتزم الصمت، يتهم بالجبن أو الإمعاء.

12- من لا يصفق لكل ما يقال، يعتبر مخالفاً أو منبوذا.

13- من يحترم نفسه، ويبتعد، يتعرض للهجوم من السفهاء.

14- ‏من يحترم نفسه يصبح في مأمن من الغير محترمين.

15- التجارب لا تُقاس بطول مدّتها ولا بعدد سنواتها فقط، بل بقدرتها على الاستمرار المؤثّر، وعلى التحديث الراقي دون أن تفقد معناها، أو تضل هدفها، أو تنحرف بوصلتها.

16- تتجنب النمام، وتبتعد عن الحسود، وتحذر الكذوب، وتهجر الخائن.

17- تصاحب الكتاب، وترافق الأمين، وخاوي المحب في الله تعالى، وتجالس العالم والفقيه، وتلازم الحكيم، وتصادق الخبير.

ثواب لا ينضب

تأسست شركة مطبعة مصحف مكة عام (1373هـ) -وفق ذاكرتي- في برحة نافذة على ميدان الشبيكة، بجوار مقهى عام بحي الشبيكة، وهي أول مطبعة تقوم بطباعة القرآن الكريم في المملكة، وكان مديرها السيد إبراهيم سليمان النوري -يرحمهما الله- نائب مدير إدارة المعارف في عهد الملك عبد العزيز، بعد استقالته منها.

انتقلت لشارع المنصور بسبب مشاريع توسعة المسجد الحرام.

خلفه في الإدارة بعد وفاته عام 1383هـ، شقيقه السيد حسن سليمان النوري -يرحمهما الله-

في مقدمة كل سورة بهذا المصحف المكي، تبيان عن اسم السورة ورقمها التسلسلي للسور في المصحف، وعدد آيات السورة، والآيات المكية، والآيات المدنية، وفي نهاية المصحف، أنموذج لدعاء ختم القرآن لما يستحب الدعاء به ولا يشترط أن يكون هو نصا، والتعريف بالمصحف والعلامات ومصطلحات الضبط، مثل كثير من المصاحف التي تطبع خارج المملكة.

 مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة تأسس بموجب الأمر الملكي رقم (1540/8) وتاريخ 19/08/1403هـ، تحت إشراف وزارة الحج والأوقاف -آنذاك- ويشمل فقط التعريف بالمصحف والعلامات ومصطلحات الضبط.

دعاء ختم القرآن مستحب ومشروع عند جمهور العلماء، ليس شيئاً من القرآن، ولا يُعد بدعة، سواء كان ذلك في صلاة النافلة (مثل التراويح) أو خارجها، لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله الكريم.

كان أنس بن ملك رضي الله عنه، إذا أكمل القرآن جمع أهله ودعا في خارج الصلاة، وهكذا في الصلاة، لأن الدعاء مشروع في الصلاة وخارجها.

ظل السلف -يرحمهم الله- يختمون القرآن، ويقرأون دعاء الختمة في صلاة رمضان وغيره، ويرفعون أكف الضراعة -لله سبحانه وتعالى- بالدعاء في الوتر وبعد صلاة التراويح، وتبعهم الخلف -وعلى الأمام ألا يطيل على الناس، ويتحرى الدعوات المفيدة والجامعة- كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها [كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب جوامع الدعاء، ويدع ما سوى ذلك] أي ليس دعاءً بذاته[1].

قد يكون دعاءً نموذجياً مختصراً وشاملا للاسترشاد لمن يعرف ومن لا يعرف[2]، وفرصة سانحة للتقرب -لله سبحانه وتعالى- خاصة بعد تلاوة القرآن وخلال صلاة الفريضة أو النافلة.

كثير من الناس يفضل قراءة الدعاء النموذجي حتى وإن كان يحفظ بعض الأدعية أو يعرفها.

مصحف مجمع الملك فهد متوفر بكميات كبيرة -بفضل الله- في الحرمين الشريفين وفي جميع المساجد بالمملكة وفي غيرها، ويُهدى لضيوف الرحمن، ومتوفر للبيع، وبأحجام مختلفة.

[مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ][3]. لذلك لو اضفنا أنموذج لدعاء في نهاية مصحف مجمع الملك فهد ودعا به القارئ لحصدنا أجرا عظيما وثوابا كبيرا، ويسرنا على القارئ قراءته بعد ختمه لكتاب الله الكريم، بدلا من نسيانه، أو محاولة البحث عن دعاء، وقد ينشغل فينسى، خاصة وأنه غير موجود أيضاً في الطبعة الإلكترونية بالجوال الذي أضحى الرفيق حتى في السرير.

كذلك لو أضفنا في مقدمة بداية كل سورة -أسوة بما هو بالمصاحف الأخرى- عدد آياتها، وأرقام الآيات (المكية والمدنية)[4]، نظراً لجهل الكثير من الناس بهذه المعلومات، وتوثيقاٍ لها وحرصاً على عدم اندثارها، وحتى يتعلم الناس ذلك ليتفقهوا في الدين، لكسبنا المزيد من الأجر والثواب، وكي لا يكون هناك فارق بين طباعة مصحف المدينة والمصاحف الأخرى المطبوعة في الدول العربية وغيرها.

نسأل -الله سبحانه وتعالى- أن يوفق المسؤولين والقائمين على طباعة مصحف مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة، أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار فيكون لهم ولنا نصيب من ذلك الأجر والثواب مدى الحياة.

والأجر والثواب موصول لمن يساهم في إيصال هذه الكلمة للمسؤولين.

والله ولي التوفيق.


[1]  خارج الصلاة: مشروع ومستحب، وورد عن بعض السلف كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأنس بن مالك، حيث ورد في فضل ختم القرآن أن له دعوة مستجابة.

   في صلاة النافلة (كالتراويح): جائز ومشروع، وفعله جماعة من أهل العلم، حيث يجمع الإمام المصلين ويدعو ويؤمنون خلفه.

  في صلاة الفريضة: المشروع هو الدعاء المطلق الوارد في مواضعه كالقنوت

[2]  سبق ان أشرت في مقالة سابقة تحت عنوان “دعاء ختم القرءان” موجودة نسخة منها على موقعي الإلكتروني، للأنموذج الموجود في نهاية مصحف مكة المكرمة، أول مصحف يطبع فيها بالمملكة.

[3]  حديث نبوي صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري.

[4]   مع توضيح معنى كلمة مكية لأنها نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية الى المدينة المنورة، والمدنية لأنها نزلت في المدينة المنورة بعد الهجرة

الثقافة يا وزارة!!

اطلعت على مقالة الأخت فاتن محمد حسين المنشورة في صحيفة المدينة تحت عنوان (هل الثقافة منفصلة عن الأدب؟) بتاريخ 8 المحرم 1448هـ، 23 يونيو 2026م.  

كما اطلعت على مقالة في صحيفة مكة تحت عنوان (الصحافة بين الثقافة والحصافة) بتاريخ 29 يناير 2025، وعلى مقالة أخرى تحت عنوان (الهوية الثقافية في الرؤية السعودية) في 30 إبريل 2025م.  وقد تكون هناك مقالات أخرى حول نفس الموضوع أو مشتقاته، لا أعرف عنها شيء.

عفواً لتأخير التعليق، لأنه يتطلب الرجوع لتصفح سريع للأرشيف القديم على مدى ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، والذي يجري -بفضله تعالى- تنسيقه تمهيداً لطباعة نماذج منه في كتيبات متفرعة من مطبوعاتي الموسومة ب “مجموعة التراجم التحليلية التداخلية المشتركة” وفق الأنظمة والقوانين الخاصة بذلك.  

يتبين -مبدئياً- من أرشيفي الخاص، أنني كتبت:

  •  عن مشكلة المؤلفين والتأليف لمعالي وزير الثقافة والإعلام بخطابي رقم 026/610 وتاريخ 05/03/1425هـ، بما عانيته شخصياً خلال طباعة ثلاث مجلدات من مؤلفاتي ل (موسوعة القضاء والتحكيم) وطرحت فكرة، قد تساهم في التغلب على تلك المشاكل أنذاك.
  • خطاب إلحاقي، برقم 145/610 وتاريخ 27/05/1425هـ، بفكرة أخرى جديدة.
  • خطابات في محاولات لا تعرف اليأس، وطرح بعض الحلول.
  • فكرة “جناح المؤلف” بمعارض الكتاب، كانت تلبية مشكورة لجزء مما ورد من مقترحات بخطابي رقم 530/621 وتاريخ 26/12/1426هـ، لسعادة الدكتور/سليمان بن صالح العقلا، مدير معرض الرياض الدولي للكتاب 2006م.
  • عن فكرة إنشاء لجنة أو هيئة للنشر والترجمة بخطابي لسمو وزير الثقافة رقم 065/100 وتاريخ 19/12/1440هـ.

وقد تحقق هذا الحلم -بفضل الله تعالى- بوجود (هيئة الأدب والنشر والترجمة) تحت إشراف وزارة الثقافة، وأتمنى أن تحقق بقية المقترحات التي أشرت إليها، إلى جانب الأحلام والطموحات المواكبة     للعصر.

06- العديد من الأفكار والمقترحات في مجالات متنوعة ومتخصصة في الطاقة وأنواعها ومميزاتها ومخاطرها[1]، ومشروع تدوير النفايات المنزلية والعامة[2]، وتطوير منطقة جبلي حراء وثور والخدمات المطلوبة لهما[3]، والعناية بجبل الكعبة الأثري، ومشاكل الجيل، ومشاكل المرأة، وعن تغيب الطلاب في رمضان، وعن تطوير بعض الأنظمة ولوائحها التنفيذية[4]، وغيرها، بالإضافة لمجموعة من التعليقات والمداخلات على بعض المقالات.    

اليوم نحن في عام 1448هـ، أي قرابة ربع قرن من الزمان ولا تزال الكثير من تلك المواضيع والمقترحات تسير سير السلحفاء، وغيرها لم يظهر لها بصيص أمل بعد، رغم الطفرة العارمة في مواضيع أخرى.

أعود للتذكير ببعض من تلك الآمال والطموحات التي سبق طرحها في مواضيع شتى، ولا نزال نطمح لتحقيقها منذ زمن بعيد بعزيمة صادقة، وثقة راسخة، وإرادة قوية.

ربما تكون مقالتك هذه يا أخت فاتن محركاً لحلول الفرج وتحقيق الأحلام مع برامج المنهجية الجديدة للدعم المعنوي والمادي للثقافة والمثقفين والمؤلفين، وغيرهم، في مسيرة التنمية المستدامة ورؤي 2030م، وتلافي الثغرات، مثل تقييم المؤلفات قبل طباعتها، أو دعمها حتى لا تكون مخرجات غير مناسبة، وغيرها مما سبق الإشارة إليها، وما قد استجد خلال المسيرة المباركة.


[1]  خطوات واسعة ومباركة في بعض أنواع الطاقة النظيفة، تحاج لجهود مكثفة بعدة فرق كما أشرت.

[2]  الحمد لله- بدأت مرحلة التدوير لمخلفات المباني من مشاريع إزالة العشوائيات. عقبال الأنواع الأخرى.

[3] يجري تحقيقها -بفضل الله تعالى-

[4]  جرى تطوير بعضها، وقد تحتاج للمزيد من التطوير لتواكب المسيرة التنموية المستدامة، وبرنامج جودة الحياة، والرؤي 2030م وما يليها.

مرحلة جديدة من مشروع النسب العائلي (1)

سبق أن تحدثت عن بعض من منجزات مشروع “نسب عائلة آل جستنيه/ النسب العائلي”، وعن المتعثر منه.

اليوم، سأكشف عن مرحلة جديدة من المشروع. 

ما شاء الله تبارك الله- أفراد عاملين ومجتهدين من العائلة في العديد من المجالات والتخصصات والأنشطة يساندون التاريخ ليواصل توثيق ما بدأه أسلافهم من شغف بالعلم، ومحبة لتعلم المزيد دون انقطاع، وسعادة لنشر العلم أياً كان، ويبصم تاريخهم العتيق لأجيال متعاقبة على الخير.

الفكرة باختصار هي إنشاء مكتبة عامة تشمل جميع كتب مكتبات أفراد العائلة الراغبين في وضعها فيها، سواء خلال حياتهم، أو بعد عمر طويل.

بعد الدراسة المبدئية والمناقشة للفكرة مع الأبناء -بارك الله فيهم- وصلنا لفكرة بديلة، وهي أكثر يسر وسهولة، وبدون أي أعباء مالية، أو إدارية.

الفكرة البديلة، هي عمل رابط جديد تحت مسمى “مكتبة عائلة آل جستنيه” ضمن رابط “عائلة آل جستنيه” في موقعي، ننسجل فيه قائمة أسماء الكتب والمؤلفات وأوراق العمل الخاصة بأفراد العائلة فقط، ومعلومات عنها ليسهل شراؤها -لمن يرغب- وليس محتوى المكتبة.

كل كاتب أو مؤلف من الجنسين، يمكنه أن يرسل على الواتس آب، قائمة بعناوين الكتب وأوراق العمل والمواضيع التي لديه، وسنقوم -بمشيئة الله تعالى- بوضعها باسمه في القائمة بذلك الرابط.

بذلك، يكون لنا نصيب من الحديث الشريف [إذا ماتَ ابن آدم انقَطَعَ عنه عَمَلُه إلَّا مِن ثَلاثةٍ، صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولَدٍ صالِحٍ يَدعو له][1]. وكل فرد منا يتمنى أن يكون له مثل هذا الرصيد المضمون، حساب أرباح مستمر ويتضاعف حتى قيام الساعة.  

أسأل -الله العلي القدير- أن يجعله علماً نافعاً ينتفع به الآخرون، وعملاً صالحا لكل من يساهم فيه، يثيبنا عليه حتى قيام الساعة.

والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى الآل والصحب أجمعين إلى يوم الدين.


[1]  حديث صحيح، المحدث مسلم، والراوي أبو هريرة.

من العادات الحجازية القديمة

لأسلافنا -يرحمهم الله جميعا- كغيرهم من بقية البشر في أي مكان في العالم، عادات حسنة وجميلة كثيرة، يحرصوا على فعلها رغم الظروف المعيشية القاسية التي كانوا يعيشونها، والحياة الصعبة التي يمرون بها.

من تلك العادات، مناسبة دينية عظيمة، وهي الاحتفال لبزوغ هلال شهر المحرم الحرام وما يحمله من هبات إلهية عديدة لمن تحالفه النفحة الإلهية.

       كان أهل الحجاز ينتهزون فرصة غرة اليوم الأول من كل عام هجري -استبشاراً به -من باب التفاؤل والذكرى التاريخية الجميلة، وليست عبادة ولا جهل- فيحرصوا على التجمع العائلي وصلة الأرحام، وعمل نوعية معينة من الطعام والقهوة الحلوة المخصصة لهذه المناسبة[1].

يعيشون يوماً كاملاً في سعادة وهناء، وتبادل الأحاديث والضحكات الصافية. يشربوا في الصباح حليب الغنم الطازج، ويأكلوا في الظهر إيدام الملوخية الخضرة باللحم الحري الطازج، والعيش البيتي الطازج، ويعملوا بعد العصر قهوة حلوة باللوز البجلي، وما ينسوا يرسلوا منها للجيران والحبايب.

وتتردد على أفواه الحضور كلمات جميلة، مثل، الله يجعله عام خير وبركة على الجميع، ويعيده على الجميع بالصحة وتمام العافية والرضا، ويجعلها بالصحة والعافية، وينشدوا معاً كلمات عامية جميلة، وعبارات تذكير لطيفة، ذكرى لتلك اللحظات الهنية، قائلين -وفق ذاكرتي، بعد التصرف والتنسيق:

لا تِنْسَ يا سيدي ويا ستي           تشربوا حليب الصبحية

ويكــــــــون غــــــداكــــم           أرز أبيـــض وملوخيــة

والعشــــا جبنـــــه بيضــــة         وقشطـــــة ولبنيـــــة 

والحـــــــــــــــــلا بس              ساقدانة ومهلبيـــــــــة 

وتوزعــــــــوا قهوة حلوة           على الحبايب في العصرية

ولا تنســـــــــوا صيام يوم          عاشـــورا ومقاضي العاشوريـة

ودجاج البر والمشبك والحلاوة     اللدو والهريسة واللبنية

الله يجعلنا وإياكم من                 العائدين في سعادة هنية

وتتذكروا حبايبكم اللي رَحَلُوا       من المعارف والجيران والأهلية

وأدعوا الكريم يرحمهم وأكْثِرُوا    الصلاة على خير البرية

يكون دعاءكم لأهالي                كـــم وحبايبكم أغلى هدية

       وتنتهي تلك اللحظات السعيدة بالابتسامة العريضة والدعوات الخالصة، بالرجاء في -الله سبحانه وتعالى- وأمل كبير في العديد من اللقاءات المباركة القادمة -بمشيئته تعالى- واليقين في مستقبل ذاخر بالعطاء والطاعة وحسن الشكر.

يرحمهم الله جميعاً- نتذكرهم وندعو لهم، ونُرشد أبنائنا والأجيال القادمة منها لشيء من سِيَر أسلافهم، ونحرص على تعليمهم تلك العادات الحسنة والتقاليد المحبذة، والقيم الرفيعة، والأخلاق الحميدة.

       الحمد لله- لا تزال بعض من العائلات الحجازية تتمتع بفعل هذه العادة الجميلة مع بعض المتغيرات لمواكبة مسيرة الحياة المعاصرة.

ونمى لعلمي، بأن بعضاً من أفراد عوائل معاصرة من تلك العائلات المتوارثة لتلك العادة مع جودة اتقانها للقهوة الحلوة وإيدام الملوخية[2] والمهلبية والساقودانة والعاشورية، تقوم بعملها في البيت وبيعها على المحبين والراغبين في مواصلة تلك العادة القديمة، كإرث تاريخي، وذكرى حسنة، ولحظات مودة.  

أما دجاج البر والمشبك والحلاوة اللدو والهريسة واللبنية، فلم تنقطع من السوق الحجازي، مع اختلاف في الجودة بين المتخصصين في صناعتها، وتقدم بعض منها إلى جانب القهوة والتمر كضيافة أولية في المناسبات.  

أدام الله على الجميع نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

وكل عام وأنتم في صفاء وحسن رجاء.


[1] مسماها قهوة، وهي في الحقيقة عبارة عن حليب طازج ودقيق رز وهيل وماء ورد ولوز بجلي وسكر أبيض. يسموها قهوة ستنا خديجة رضي الله عنها محبة فيها، اتقاء بسيد البشرية عليه أفضل الصلاة والسلام

[2]  البعض حولها من إيدام لشربة الملوخية تؤكل بالعيش والرز الأبيض، ويعمل معها مدي لحمة أو دجاج.

همسة “الترحيب بالعام (1448هـ)”

لم يبق من العام الحالي 1447هـ، سوى ساعات معدودة، وسيرحل بكل ما كان فيه دون أن نتمكن من استدراكٍ لتصحيح أي خطأ حدث خلاله.

لكن الرجاء في كرم الوهاب لا يزال قائماً، إذ يمكننا طلب العفو والمغفرة، وتجنب الأخطاء السابقة، والحرص على عدم الوقوع في أي شيء لا يرضيه سبحانه وتعالى.

لا تزال الفرصة متاحة -لمن يرضى الله عنه، نودع عامنا الحالي بعمل شيء من الطاعات كالصدقة أو الصيام مثلاً.

ونستقبل عامنا الجديد (1448هـ) باليقين في عفوه وكرمه، وتقديم شيء من الأعمال الصالحة استبشاراً وطمعاً في جوده، ونسعى جاهدين لتجنب وسوسة الشياطين من الإنس والجن، ونقف ببابه طارقين، وله ساجدين وشاكرين، وبنعمه محدثين، وعلى حبيبه سيد الأولين والآخرين وبقية الأنبياء والمرسلين مصلين.

وكل عام وأنت في أتم الصحة والعافية، والأمن والسلام، والحفظ من الشيطان، والنصر من العزيز الجبار على كل متكبر جبار.  

أخوكم/ إبراهيم بن حسين جستنيه

تهنئة بعيد الأضحى 1447هـ

الحمد الله- الذي يبارك لنا في كل شيء يكرمنا به، ويمدنا بعفوه ورضوانه، نُدرك عيد الأضحى المبارك لهذا العام 1447هـ، 2026م، وقد بلغنا من العمر عتياً.

      طوبى لمن وفقه الله تعالى- وكان ممن باهى سبحانه وتعالى ملائكته به، أو وفقه للصيام والقيام وغيرها من الأعمال الصالحة.

      نساله تعالى، أن يديم علينا نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأن يوفقنا لحسن شكره، وأن يبارك لنا في ذرياتنا، وأن ينصر المسلمين أمة حبيبه عليه أفضل الصلاة والسلام، في كل مكان. وكل عام وأنتم والجميع في خير وأمان، وسلامة وعافية ورضوان.

أخوكم/إبراهيم بن حسين جستنيه

موسم خاص

سبحانه وتعالى غنيٌ عنا، رحيم بنا، كريم علينا، نعمه علينا تفوق الخيال، متواصلة على كل من يشكره وهو الكبير المتعال.

يمنحنا العديد من الفرص لنتقرب إليه، ويؤخر الحساب والعقاب، لإعطائنا فرصة التوبة وطلب الغفران.

بِضْعُ عَشْرِ ساعات ويُطِلُّ علينا هلال شهر ذي الحجة الحرام بلياليه العشرة الحسان، وثوابها المتميز الأركان، وفضلها العجيب في الإحسان.

أيامٌ وليالٍ أقسم -الله سبحانه وتعالى- بها في كتابه الكريم في سورة الفجر، ورفع شأنها فوق سائر الأيام، وتَوَّجَتها السنة النبوية المشرفة.

فعَنْ أَنَسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مَنْ رَحِمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ] رواه الطبراني.

وفي مسند الإمام أحمد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم، قَالَ [مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ].

وعن أبي جرير، أن سعيد بن جبير قال [‌لا ‌تطفئوا ‌سرجكم ليالي العشر، تعجبه العبادة] ويقول [أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة] حلية الأولياء.

فطوبى لمن عرف قدرها، وأحسن استقبالها، وعمرها بالطاعة والإنابة والعمل الصالح.

وكل عام وأنتم في أتم الصحة والعافية والسلامة من كل سوء.

فضلا لا تنسونا من الدعاء الخاص ومع المسلمين والأبوين أجمعين.