تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراهيم بن حسين جستنيه

ثواب لا ينضب

تأسست شركة مطبعة مصحف مكة عام (1373هـ) -وفق ذاكرتي- في برحة نافذة على ميدان الشبيكة، بجوار مقهى عام بحي الشبيكة، وهي أول مطبعة تقوم بطباعة القرآن الكريم في المملكة، وكان مديرها السيد إبراهيم سليمان النوري -يرحمهما الله- نائب مدير إدارة المعارف في عهد الملك عبد العزيز، بعد استقالته منها.

انتقلت لشارع المنصور بسبب مشاريع توسعة المسجد الحرام.

خلفه في الإدارة بعد وفاته عام 1383هـ، شقيقه السيد حسن سليمان النوري -يرحمهما الله-

في مقدمة كل سورة بهذا المصحف المكي، تبيان عن اسم السورة ورقمها التسلسلي للسور في المصحف، وعدد آيات السورة، والآيات المكية، والآيات المدنية، وفي نهاية المصحف، أنموذج لدعاء ختم القرآن لما يستحب الدعاء به ولا يشترط أن يكون هو نصا، والتعريف بالمصحف والعلامات ومصطلحات الضبط، مثل كثير من المصاحف التي تطبع خارج المملكة.

 مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة تأسس بموجب الأمر الملكي رقم (1540/8) وتاريخ 19/08/1403هـ، تحت إشراف وزارة الحج والأوقاف -آنذاك- ويشمل فقط التعريف بالمصحف والعلامات ومصطلحات الضبط.

دعاء ختم القرآن مستحب ومشروع عند جمهور العلماء، ليس شيئاً من القرآن، ولا يُعد بدعة، سواء كان ذلك في صلاة النافلة (مثل التراويح) أو خارجها، لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله الكريم.

كان أنس بن ملك رضي الله عنه، إذا أكمل القرآن جمع أهله ودعا في خارج الصلاة، وهكذا في الصلاة، لأن الدعاء مشروع في الصلاة وخارجها.

ظل السلف -يرحمهم الله- يختمون القرآن، ويقرأون دعاء الختمة في صلاة رمضان وغيره، ويرفعون أكف الضراعة -لله سبحانه وتعالى- بالدعاء في الوتر وبعد صلاة التراويح، وتبعهم الخلف -وعلى الأمام ألا يطيل على الناس، ويتحرى الدعوات المفيدة والجامعة- كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها [كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب جوامع الدعاء، ويدع ما سوى ذلك] أي ليس دعاءً بذاته[1].

قد يكون دعاءً نموذجياً مختصراً وشاملا للاسترشاد لمن يعرف ومن لا يعرف[2]، وفرصة سانحة للتقرب -لله سبحانه وتعالى- خاصة بعد تلاوة القرآن وخلال صلاة الفريضة أو النافلة.

كثير من الناس يفضل قراءة الدعاء النموذجي حتى وإن كان يحفظ بعض الأدعية أو يعرفها.

مصحف مجمع الملك فهد متوفر بكميات كبيرة -بفضل الله- في الحرمين الشريفين وفي جميع المساجد بالمملكة وفي غيرها، ويُهدى لضيوف الرحمن، ومتوفر للبيع، وبأحجام مختلفة.

[مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ][3]. لذلك لو اضفنا أنموذج لدعاء في نهاية مصحف مجمع الملك فهد ودعا به القارئ لحصدنا أجرا عظيما وثوابا كبيرا، ويسرنا على القارئ قراءته بعد ختمه لكتاب الله الكريم، بدلا من نسيانه، أو محاولة البحث عن دعاء، وقد ينشغل فينسى، خاصة وأنه غير موجود أيضاً في الطبعة الإلكترونية بالجوال الذي أضحى الرفيق حتى في السرير.

كذلك لو أضفنا في مقدمة بداية كل سورة -أسوة بما هو بالمصاحف الأخرى- عدد آياتها، وأرقام الآيات (المكية والمدنية)[4]، نظراً لجهل الكثير من الناس بهذه المعلومات، وتوثيقاٍ لها وحرصاً على عدم اندثارها، وحتى يتعلم الناس ذلك ليتفقهوا في الدين، لكسبنا المزيد من الأجر والثواب، وكي لا يكون هناك فارق بين طباعة مصحف المدينة والمصاحف الأخرى المطبوعة في الدول العربية وغيرها.

نسأل -الله سبحانه وتعالى- أن يوفق المسؤولين والقائمين على طباعة مصحف مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة، أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار فيكون لهم ولنا نصيب من ذلك الأجر والثواب مدى الحياة.

والأجر والثواب موصول لمن يساهم في إيصال هذه الكلمة للمسؤولين.

والله ولي التوفيق.


[1]  خارج الصلاة: مشروع ومستحب، وورد عن بعض السلف كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأنس بن مالك، حيث ورد في فضل ختم القرآن أن له دعوة مستجابة.

   في صلاة النافلة (كالتراويح): جائز ومشروع، وفعله جماعة من أهل العلم، حيث يجمع الإمام المصلين ويدعو ويؤمنون خلفه.

  في صلاة الفريضة: المشروع هو الدعاء المطلق الوارد في مواضعه كالقنوت

[2]  سبق ان أشرت في مقالة سابقة تحت عنوان “دعاء ختم القرءان” موجودة نسخة منها على موقعي الإلكتروني، للأنموذج الموجود في نهاية مصحف مكة المكرمة، أول مصحف يطبع فيها بالمملكة.

[3]  حديث نبوي صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري.

[4]   مع توضيح معنى كلمة مكية لأنها نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية الى المدينة المنورة، والمدنية لأنها نزلت في المدينة المنورة بعد الهجرة

الثقافة يا وزارة!!

اطلعت على مقالة الأخت فاتن محمد حسين المنشورة في صحيفة المدينة تحت عنوان (هل الثقافة منفصلة عن الأدب؟) بتاريخ 8 المحرم 1448هـ، 23 يونيو 2026م.  

كما اطلعت على مقالة في صحيفة مكة تحت عنوان (الصحافة بين الثقافة والحصافة) بتاريخ 29 يناير 2025، وعلى مقالة أخرى تحت عنوان (الهوية الثقافية في الرؤية السعودية) في 30 إبريل 2025م.  وقد تكون هناك مقالات أخرى حول نفس الموضوع أو مشتقاته، لا أعرف عنها شيء.

عفواً لتأخير التعليق، لأنه يتطلب الرجوع لتصفح سريع للأرشيف القديم على مدى ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، والذي يجري -بفضله تعالى- تنسيقه تمهيداً لطباعة نماذج منه في كتيبات متفرعة من مطبوعاتي الموسومة ب “مجموعة التراجم التحليلية التداخلية المشتركة” وفق الأنظمة والقوانين الخاصة بذلك.  

يتبين -مبدئياً- من أرشيفي الخاص، أنني كتبت:

  •  عن مشكلة المؤلفين والتأليف لمعالي وزير الثقافة والإعلام بخطابي رقم 026/610 وتاريخ 05/03/1425هـ، بما عانيته شخصياً خلال طباعة ثلاث مجلدات من مؤلفاتي ل (موسوعة القضاء والتحكيم) وطرحت فكرة، قد تساهم في التغلب على تلك المشاكل أنذاك.
  • خطاب إلحاقي، برقم 145/610 وتاريخ 27/05/1425هـ، بفكرة أخرى جديدة.
  • خطابات في محاولات لا تعرف اليأس، وطرح بعض الحلول.
  • فكرة “جناح المؤلف” بمعارض الكتاب، كانت تلبية مشكورة لجزء مما ورد من مقترحات بخطابي رقم 530/621 وتاريخ 26/12/1426هـ، لسعادة الدكتور/سليمان بن صالح العقلا، مدير معرض الرياض الدولي للكتاب 2006م.
  • عن فكرة إنشاء لجنة أو هيئة للنشر والترجمة بخطابي لسمو وزير الثقافة رقم 065/100 وتاريخ 19/12/1440هـ.

وقد تحقق هذا الحلم -بفضل الله تعالى- بوجود (هيئة الأدب والنشر والترجمة) تحت إشراف وزارة الثقافة، وأتمنى أن تحقق بقية المقترحات التي أشرت إليها، إلى جانب الأحلام والطموحات المواكبة     للعصر.

06- العديد من الأفكار والمقترحات في مجالات متنوعة ومتخصصة في الطاقة وأنواعها ومميزاتها ومخاطرها[1]، ومشروع تدوير النفايات المنزلية والعامة[2]، وتطوير منطقة جبلي حراء وثور والخدمات المطلوبة لهما[3]، والعناية بجبل الكعبة الأثري، ومشاكل الجيل، ومشاكل المرأة، وعن تغيب الطلاب في رمضان، وعن تطوير بعض الأنظمة ولوائحها التنفيذية[4]، وغيرها، بالإضافة لمجموعة من التعليقات والمداخلات على بعض المقالات.    

اليوم نحن في عام 1448هـ، أي قرابة ربع قرن من الزمان ولا تزال الكثير من تلك المواضيع والمقترحات تسير سير السلحفاء، وغيرها لم يظهر لها بصيص أمل بعد، رغم الطفرة العارمة في مواضيع أخرى.

أعود للتذكير ببعض من تلك الآمال والطموحات التي سبق طرحها في مواضيع شتى، ولا نزال نطمح لتحقيقها منذ زمن بعيد بعزيمة صادقة، وثقة راسخة، وإرادة قوية.

ربما تكون مقالتك هذه يا أخت فاتن محركاً لحلول الفرج وتحقيق الأحلام مع برامج المنهجية الجديدة للدعم المعنوي والمادي للثقافة والمثقفين والمؤلفين، وغيرهم، في مسيرة التنمية المستدامة ورؤي 2030م، وتلافي الثغرات، مثل تقييم المؤلفات قبل طباعتها، أو دعمها حتى لا تكون مخرجات غير مناسبة، وغيرها مما سبق الإشارة إليها، وما قد استجد خلال المسيرة المباركة.


[1]  خطوات واسعة ومباركة في بعض أنواع الطاقة النظيفة، تحاج لجهود مكثفة بعدة فرق كما أشرت.

[2]  الحمد لله- بدأت مرحلة التدوير لمخلفات المباني من مشاريع إزالة العشوائيات. عقبال الأنواع الأخرى.

[3] يجري تحقيقها -بفضل الله تعالى-

[4]  جرى تطوير بعضها، وقد تحتاج للمزيد من التطوير لتواكب المسيرة التنموية المستدامة، وبرنامج جودة الحياة، والرؤي 2030م وما يليها.

مرحلة جديدة من مشروع النسب العائلي (1)

سبق أن تحدثت عن بعض من منجزات مشروع “نسب عائلة آل جستنيه/ النسب العائلي”، وعن المتعثر منه.

اليوم، سأكشف عن مرحلة جديدة من المشروع. 

ما شاء الله تبارك الله- أفراد عاملين ومجتهدين من العائلة في العديد من المجالات والتخصصات والأنشطة يساندون التاريخ ليواصل توثيق ما بدأه أسلافهم من شغف بالعلم، ومحبة لتعلم المزيد دون انقطاع، وسعادة لنشر العلم أياً كان، ويبصم تاريخهم العتيق لأجيال متعاقبة على الخير.

الفكرة باختصار هي إنشاء مكتبة عامة تشمل جميع كتب مكتبات أفراد العائلة الراغبين في وضعها فيها، سواء خلال حياتهم، أو بعد عمر طويل.

بعد الدراسة المبدئية والمناقشة للفكرة مع الأبناء -بارك الله فيهم- وصلنا لفكرة بديلة، وهي أكثر يسر وسهولة، وبدون أي أعباء مالية، أو إدارية.

الفكرة البديلة، هي عمل رابط جديد تحت مسمى “مكتبة عائلة آل جستنيه” ضمن رابط “عائلة آل جستنيه” في موقعي، ننسجل فيه قائمة أسماء الكتب والمؤلفات وأوراق العمل الخاصة بأفراد العائلة فقط، ومعلومات عنها ليسهل شراؤها -لمن يرغب- وليس محتوى المكتبة.

كل كاتب أو مؤلف من الجنسين، يمكنه أن يرسل على الواتس آب، قائمة بعناوين الكتب وأوراق العمل والمواضيع التي لديه، وسنقوم -بمشيئة الله تعالى- بوضعها باسمه في القائمة بذلك الرابط.

بذلك، يكون لنا نصيب من الحديث الشريف [إذا ماتَ ابن آدم انقَطَعَ عنه عَمَلُه إلَّا مِن ثَلاثةٍ، صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولَدٍ صالِحٍ يَدعو له][1]. وكل فرد منا يتمنى أن يكون له مثل هذا الرصيد المضمون، حساب أرباح مستمر ويتضاعف حتى قيام الساعة.  

أسأل -الله العلي القدير- أن يجعله علماً نافعاً ينتفع به الآخرون، وعملاً صالحا لكل من يساهم فيه، يثيبنا عليه حتى قيام الساعة.

والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى الآل والصحب أجمعين إلى يوم الدين.


[1]  حديث صحيح، المحدث مسلم، والراوي أبو هريرة.

من العادات الحجازية القديمة

لأسلافنا -يرحمهم الله جميعا- كغيرهم من بقية البشر في أي مكان في العالم، عادات حسنة وجميلة كثيرة، يحرصوا على فعلها رغم الظروف المعيشية القاسية التي كانوا يعيشونها، والحياة الصعبة التي يمرون بها.

من تلك العادات، مناسبة دينية عظيمة، وهي الاحتفال لبزوغ هلال شهر المحرم الحرام وما يحمله من هبات إلهية عديدة لمن تحالفه النفحة الإلهية.

       كان أهل الحجاز ينتهزون فرصة غرة اليوم الأول من كل عام هجري -استبشاراً به -من باب التفاؤل والذكرى التاريخية الجميلة، وليست عبادة ولا جهل- فيحرصوا على التجمع العائلي وصلة الأرحام، وعمل نوعية معينة من الطعام والقهوة الحلوة المخصصة لهذه المناسبة[1].

يعيشون يوماً كاملاً في سعادة وهناء، وتبادل الأحاديث والضحكات الصافية. يشربوا في الصباح حليب الغنم الطازج، ويأكلوا في الظهر إيدام الملوخية الخضرة باللحم الحري الطازج، والعيش البيتي الطازج، ويعملوا بعد العصر قهوة حلوة باللوز البجلي، وما ينسوا يرسلوا منها للجيران والحبايب.

وتتردد على أفواه الحضور كلمات جميلة، مثل، الله يجعله عام خير وبركة على الجميع، ويعيده على الجميع بالصحة وتمام العافية والرضا، ويجعلها بالصحة والعافية، وينشدوا معاً كلمات عامية جميلة، وعبارات تذكير لطيفة، ذكرى لتلك اللحظات الهنية، قائلين -وفق ذاكرتي، بعد التصرف والتنسيق:

لا تِنْسَ يا سيدي ويا ستي           تشربوا حليب الصبحية

ويكــــــــون غــــــداكــــم           أرز أبيـــض وملوخيــة

والعشــــا جبنـــــه بيضــــة         وقشطـــــة ولبنيـــــة 

والحـــــــــــــــــلا بس              ساقدانة ومهلبيـــــــــة 

وتوزعــــــــوا قهوة حلوة           على الحبايب في العصرية

ولا تنســـــــــوا صيام يوم          عاشـــورا ومقاضي العاشوريـة

ودجاج البر والمشبك والحلاوة     اللدو والهريسة واللبنية

الله يجعلنا وإياكم من                 العائدين في سعادة هنية

وتتذكروا حبايبكم اللي رَحَلُوا       من المعارف والجيران والأهلية

وأدعوا الكريم يرحمهم وأكْثِرُوا    الصلاة على خير البرية

يكون دعاءكم لأهالي                كـــم وحبايبكم أغلى هدية

       وتنتهي تلك اللحظات السعيدة بالابتسامة العريضة والدعوات الخالصة، بالرجاء في -الله سبحانه وتعالى- وأمل كبير في العديد من اللقاءات المباركة القادمة -بمشيئته تعالى- واليقين في مستقبل ذاخر بالعطاء والطاعة وحسن الشكر.

يرحمهم الله جميعاً- نتذكرهم وندعو لهم، ونُرشد أبنائنا والأجيال القادمة منها لشيء من سِيَر أسلافهم، ونحرص على تعليمهم تلك العادات الحسنة والتقاليد المحبذة، والقيم الرفيعة، والأخلاق الحميدة.

       الحمد لله- لا تزال بعض من العائلات الحجازية تتمتع بفعل هذه العادة الجميلة مع بعض المتغيرات لمواكبة مسيرة الحياة المعاصرة.

ونمى لعلمي، بأن بعضاً من أفراد عوائل معاصرة من تلك العائلات المتوارثة لتلك العادة مع جودة اتقانها للقهوة الحلوة وإيدام الملوخية[2] والمهلبية والساقودانة والعاشورية، تقوم بعملها في البيت وبيعها على المحبين والراغبين في مواصلة تلك العادة القديمة، كإرث تاريخي، وذكرى حسنة، ولحظات مودة.  

أما دجاج البر والمشبك والحلاوة اللدو والهريسة واللبنية، فلم تنقطع من السوق الحجازي، مع اختلاف في الجودة بين المتخصصين في صناعتها، وتقدم بعض منها إلى جانب القهوة والتمر كضيافة أولية في المناسبات.  

أدام الله على الجميع نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

وكل عام وأنتم في صفاء وحسن رجاء.


[1] مسماها قهوة، وهي في الحقيقة عبارة عن حليب طازج ودقيق رز وهيل وماء ورد ولوز بجلي وسكر أبيض. يسموها قهوة ستنا خديجة رضي الله عنها محبة فيها، اتقاء بسيد البشرية عليه أفضل الصلاة والسلام

[2]  البعض حولها من إيدام لشربة الملوخية تؤكل بالعيش والرز الأبيض، ويعمل معها مدي لحمة أو دجاج.

همسة “الترحيب بالعام (1448هـ)”

لم يبق من العام الحالي 1447هـ، سوى ساعات معدودة، وسيرحل بكل ما كان فيه دون أن نتمكن من استدراكٍ لتصحيح أي خطأ حدث خلاله.

لكن الرجاء في كرم الوهاب لا يزال قائماً، إذ يمكننا طلب العفو والمغفرة، وتجنب الأخطاء السابقة، والحرص على عدم الوقوع في أي شيء لا يرضيه سبحانه وتعالى.

لا تزال الفرصة متاحة -لمن يرضى الله عنه، نودع عامنا الحالي بعمل شيء من الطاعات كالصدقة أو الصيام مثلاً.

ونستقبل عامنا الجديد (1448هـ) باليقين في عفوه وكرمه، وتقديم شيء من الأعمال الصالحة استبشاراً وطمعاً في جوده، ونسعى جاهدين لتجنب وسوسة الشياطين من الإنس والجن، ونقف ببابه طارقين، وله ساجدين وشاكرين، وبنعمه محدثين، وعلى حبيبه سيد الأولين والآخرين وبقية الأنبياء والمرسلين مصلين.

وكل عام وأنت في أتم الصحة والعافية، والأمن والسلام، والحفظ من الشيطان، والنصر من العزيز الجبار على كل متكبر جبار.  

أخوكم/ إبراهيم بن حسين جستنيه

تهنئة بعيد الأضحى 1447هـ

الحمد الله- الذي يبارك لنا في كل شيء يكرمنا به، ويمدنا بعفوه ورضوانه، نُدرك عيد الأضحى المبارك لهذا العام 1447هـ، 2026م، وقد بلغنا من العمر عتياً.

      طوبى لمن وفقه الله تعالى- وكان ممن باهى سبحانه وتعالى ملائكته به، أو وفقه للصيام والقيام وغيرها من الأعمال الصالحة.

      نساله تعالى، أن يديم علينا نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأن يوفقنا لحسن شكره، وأن يبارك لنا في ذرياتنا، وأن ينصر المسلمين أمة حبيبه عليه أفضل الصلاة والسلام، في كل مكان. وكل عام وأنتم والجميع في خير وأمان، وسلامة وعافية ورضوان.

أخوكم/إبراهيم بن حسين جستنيه

موسم خاص

سبحانه وتعالى غنيٌ عنا، رحيم بنا، كريم علينا، نعمه علينا تفوق الخيال، متواصلة على كل من يشكره وهو الكبير المتعال.

يمنحنا العديد من الفرص لنتقرب إليه، ويؤخر الحساب والعقاب، لإعطائنا فرصة التوبة وطلب الغفران.

بِضْعُ عَشْرِ ساعات ويُطِلُّ علينا هلال شهر ذي الحجة الحرام بلياليه العشرة الحسان، وثوابها المتميز الأركان، وفضلها العجيب في الإحسان.

أيامٌ وليالٍ أقسم -الله سبحانه وتعالى- بها في كتابه الكريم في سورة الفجر، ورفع شأنها فوق سائر الأيام، وتَوَّجَتها السنة النبوية المشرفة.

فعَنْ أَنَسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مَنْ رَحِمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ] رواه الطبراني.

وفي مسند الإمام أحمد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم، قَالَ [مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ].

وعن أبي جرير، أن سعيد بن جبير قال [‌لا ‌تطفئوا ‌سرجكم ليالي العشر، تعجبه العبادة] ويقول [أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة] حلية الأولياء.

فطوبى لمن عرف قدرها، وأحسن استقبالها، وعمرها بالطاعة والإنابة والعمل الصالح.

وكل عام وأنتم في أتم الصحة والعافية والسلامة من كل سوء.

فضلا لا تنسونا من الدعاء الخاص ومع المسلمين والأبوين أجمعين.

الطاقة في المباني

اطلعت على مقال في صحيفة مكة تحت عنوان [ترقية كفاءة الطاقة في المباني] بتاريخ 10/11/1447هـ، 27/04/2026م.

من الملاحظ أن الكثير من الكتاب يلجؤون في معظم مقارناتهم وأمثلتهم للتقارير والإحصائيات الأجنبية، دون محاولة أن تكون المقارنة والأمثلة من واقع الطبيعة الوطنية للاختلاف الكبير بينهما من عدة جوانب بيئية واجتماعية ومجتمعية، وهي معلومات أولية جداً، ومن الصعوبة التصديق بعدم معرفتهم لها، وإلا فستكون كارثة عظيمة.

وكمعلومة أخرى، لا أعتقد بأن من سافر لأي دولة من الدول الأوربية يجهلها، ألا وهي أن بناء البيوت في المدن الكبيرة التي لا تتجاوز الثلاثة أدوار، غالباً ما تكون بالخشب المعزول بمواد مخصصة من مخرجات البيئة بعد معالجتها، والقليل من الطوب المعزول وفق بيئة كل مدينة أو قرية.

أما البيوت الكثيرة الأدوار والأبراج، فتوجد في المدن الكبيرة، وتبنى بالأسمنت المسلح، أو بالمقاطع الحديدية وتكسى بالصفائح المعدنية أو الزجاجية، أو البلاستيكية المزدوجة المخصصة والمعزولة بطريقة تتلاءم مع كل حالة وموقع، مع القليل من الطوب المعزول أحياناً.

أتذكر أن بيوتنا القديمة كانت تبنى بالحجارة المستخرجة من الجبال، وأسقف من المقاطع الخشبية الطولية والعرضية، وأرضية ترابية مغطاه بخلطة النورة. وتكسى الحوائط بطين السيل المعجون بطريق فنية عجيبة لا تتأثر بالعوامل الطبيعية لسنوات طويلة، أو بمادة النورة البلدي المطفية، ورغم ذلك كانت تنعم بجوٍ معتدل صيفاً وشتاءً، دون وجود أجهزة كييف ولا تدفئة.

كان البيت القديم يضم عائلة كاملة من أب وأبناءه وأحفاده، أو إخوة بعائلاتهم، والكل تجمعهم سفرة واحدة، وتحكمهم كلمة الأكبر سناً.

تلك أجيال تمكنت من التعايش مع ظروفها، كافحت كثيراً، وعانت الأمرين، وحاولت أن تفتح لنا طرقاً عديدة لنعيش حياة أكثر سعادة، وأقل مرارة، ومع ذلك، يتنكر لها الجاحدون، ويلومها الحاقدون، ويصفوهم بالبسطاء أو الجاهلون.

صورة رقم (00) منقولة. مقر أمانة العاصمة بالغزة عام 1371هـ.

أما عصر التكنولوجيا، فيوفر معلومات في بعض من التقارير عن الكهرباء، ويبين مدى التقدم الذي حصلت عليه شركة الكهرباء في توفير كمية جيدة من الطاقة الكهربائية من المصادر النظيفة، أدمجتها مع الطاقة المنتجة من الوقود الأحفوري، وتضخهما معاً للمستهلكين، وهي خطوة ممتازة مدعومة من وزارة الطاقة. 

وبالرجوع للتقرير السنوي لشركة الكهرباء، يتبين أن التوزيع القطاعي للطاقة عام (2023م) بالمملكة نسبته المئوية في القطاع السكني (47% تيرا واط/ساعة[1])، الصناعي (60.53 تيرا واط/ساعة)، التجاري (59.13 تيرا واط/ساعة

وباستخدام الذكاء الاصطناعي، بين أن توزيع استهلاك الكهرباء حسب القطاعات خلا ل عام (2024-2025م) حافظ فيه القطاع السكني على الصدارة كأكبر مستهلك للكهرباء في المملكة، وجاء التوزيع كالتالي:

القطاع السكني (47.4%): بلغ استهلاكه حوالي (161.2 تيرا واط/ساع).

القطاع الصناعي (18.6%): بإجمالي استهلاك (63.4 تيرا واط/ساعة).

القطاع التجاري (17.3%): باستهلاك تقريبي (58.8 تيرا واط/ساعة).

القطاع الحكومي (11.0%): بلغ استهلاكه 37.5 تيرا واط/ساعة.

قطاعات أخرى (5.7%): تشمل الزراعة والمرافق العامة وأخرى.

وتصدرت منطقة الرياض استهلاك الطاقة في المملكة بنسبة (25.7%) تلتها المنطقة الشرقية بنسبة (24.5%) ثم منطقة مكة المكرمة بنسبة (22.7%)

كان من المفترض -وفق علمي المتواضع ومعلوماتي البسيطة- أن تدفعنا هذه النتائج لإجراء دراسات متنوعة، وأبحاث مختلفة ومتعمقة، لما لها من مؤثرات عديدة ومتغيرة على جودة الحياة في السعودية، وعلى منهج الرؤيا 2030م، وعلى برنامج المسيرة التنموية المستقبلية للمملكة. 

نظام البناء القديم -وفق معلوماتي- كان يتمتع بطريقة بارعة في عملية البناء لتوفير الجو المناسب للظروف المعيشية في كل مبنى، رغم قلة المعلومات الهندسية، وندرة المؤهلات التعليمية العالية في ذلك الزمان.

أما الواقع، فاليوم تتوفر الكثير من المعلومات، وتُبنى القصور والبيوت والأبراج بالخرسانة المسلحة، أو بالمقاطع الحديدية، وتحاط بأنواع مختلفة من الطوب أو المواد الصناعية، بعد تطوير مواصفاتها القياسية، أو بألواح زجاجية أو معدنية مخصصة، ورغم ذلك نحتاج للكثير من الطاقة الكهربائية.     

هنا، يلعب اختلاف الظروف البيئية والاجتماعية والمجتمعية، والمسيرة التنموية أدواراً فعالة، تحكمها منهجية جودة الحياة، والرؤيا المستقبلية، والطموحات الخيالية.

لذلك، نجد أنفسنا في أمس الحاجة لتوفير المزيد من الطاقة بأقل التكاليف وأسرع الطرق، خاصة وقد أصبحت العنصر الثاني الأساسي لبقاء الحياة البشرية.

لذلك أرى، أن وجود فريق أكاديمي، وفريق ميدان عملي، وثالث مخضرم متنوع التخصصات من المهندسين والفنيين، يتفرغ لدراسة تلك الطريقة القديمة لعملية تهوية أو تبريد المباني والقصور القديمة، يكون خطوة إيجابية جيدة نحو الوصول لفكرة، أو طريقة علمية وهندسية، قد تساهم في ابتكار مشروع جديد لتخفيف حجم الطلب على الطاقة التي يحتاجها البيت أو المنزل العصري، أو الأبراج الشاهقة بنسبة (5-15%) كخطوة أولى لأن الشقق مشتركة في المباني، وليست كالفلل والقصور الخاصة، ومواصلة تطويرها، للتغلب تدريجيا على مشكلة الزيادة من الطلب على الطاقة، أو الحَدِّ منها.

والفريق رابع تابع لهيئة التراث والآثار، لتبادل المعلومات وتوثيقها.

صورة رقم (3) أبراج الوقف أمام باب الملك عبد العزيز بأجياد

هذا المشروع يحتاج لإشراف ودعم رئيسي كبير من وزارة الطاقة، ومشاركة بقية القطاعات ذات العلاقة، وضرورة تطوير نظام المباني في البلديات، (والمواصفات القياسية للأسلاك والكيبلات الكهربائية، ونظام التوصيل الخماسي، والحماية الوقائية والسلامة)[2] حتى لا تكون عقبة رئيسية أمام نجاح المشروع

علنا نستعجل الخطى، ونسابق الزمن لإنجاح هذا المشروع، كما فعلنا في غيرها كثير، وفزنا فيها عن جدارة، قبل أن تسبقنا الأيام، فنتحسر ونندم ونقول (ليتنا فعلنا). 

أطيب تمنياتي.


[1] 1 تيرا واط ساعة (TWh1) أو تريليون واط ساعة، وهو إحدى وحدات القياس للطاقة الكهربائية، وتكتب (10)12، واحد وأمامه (12) صفر..(1,000,000,000,000)  

[2] سبق الإشارة إليه في بخث نشر في الموقع بتاريخ 09/11/1447هـ، 26/04/2026م، معطوف على بحوث ودراسات سابقة.

دراسة عن “إيجابيات وسلبيات لفروع الطاقة”

اطلعت على مقالة في صحيفة مكة بتاريخ 03/11/1447هـ، 0/04/2026م، تحت عنوان [الطاقة المتجددة: من تنويع المصادر إلى هندسة الكفاءة الاقتصادية الوطنية].

قبل الدخول لصلب الموضوع، أود الإشارة لملاحظة مهمة جداً، وهي تلاشى استخدام التاريخ الهجري لدى الكثير، كالصحف والمجلات وغيرها، بعد أن كان أحد أهم مميزات المملكة مقترناً بالأشهر العربية، وطغى استخدام التاريخ الميلادي والأشهر الميلادية عليه، حتى لم يعد كثير من أبناء الجيل المعاصر يعرف شيئاً عن التاريخ الهجري والأشهر العربية فيما عَدَىَ رمضان والحج، رغم علاقتهما الوثيقة بديننا الحنيف، ورسولنا الأمين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وبالتالي سَيُهْجَر ويصبح في قائمة النسيان بالنسبة للأجيال القادمة، إن لم نستدرك الأمر، ونصحح المسيرة، ونستخدمهما معاً، أول العودة للأصل.

وأجو أن يتم ذلك قبل فوات الأوان. 

أما موضوع الطاقة، فلا شك أنه قد أصبح من الضرورة الملحة جداً التوجه للاستفادة من تعدد أنواع الطاقة وفروعها، وخاصة مع توفر الفرص الواسعة والمتنوعة لها في المملكة، واقتحامنا لعالم التطورات التكنولوجية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وغيرها.

منذ سنوات بعيدة طرحت نماذج من هذه الأفكار على الجامعات السبعة السعودية -التي كانت آنذاك- وعلى الإدارة التي كانت تتبنى مشروع القرية الشمسية آنذاك، وعلى الهيئة الملكية بالجبيل، وعلى أمانة مدينة جدة في 10/05/1433هـ، وقدمت مجموعة من المحاضرات، وتمت عدة لقاءات مع بعض المسؤولين، إلا أن الفكرة على ما يبدو كنت سابقة لأوانها كثيراً.

أتذكر ما نشر على صحيفة مكة بالعدد (496) وتاريخ 05/08/1436هـ، 23/05/20215م، تحت عنوان [السعودية تطرح (5) مجالات لطاقة متاحة غير مضرة بالمناخ] وغيرها.

وأعود بالذاكرة قليلاً، فقد كتبت عدة أفكار ودراسات أو بحوث تحليلية أولية وتعليقات على بعض مما كُتب عن حلقات الطاقة وأنواعها[1]، نشرت إحداها تحت مسمى [الطاقة المستدامة] بتاريخ 24/12/1445هـ، 30/6/2024م.

وتحدثت أيضاً عن ضرورة تطوير المواصفات القياسية للأسلاك وكوابل شبكة الضغط المتوسط والمنخفض على اختلاف أنواعها ومقاساتها، وضرورة استخدام النظام الخماسي في الشبكة العمومية والاستهلاكية، وتطوير مواصفات أنواع الموصلات والقواطع الآلية، ووسائل الوقاية والحماية، بما يحقق الأمن والسلامة للأرواح والممتلكات -وفق المعطيات المذكورة، والبراهين المدرجة- ولا أزل في انتظار تحقيق ذلك لضمان سلامة الوطن والأرواح والممتلكات.

ونشر بحث أولي تحت مسمى [دراسة الاحتمالات والأخطاء حلول ناجعة] بتاريخ 22/11/1446هـ، 20/05/2025م.

ولا يزال الصبر حليفنا، والتذكير صديقنا، والأمل رفيقنا.

لا شك بان المملكة مؤخراً، خطت خطوات حثيثة وسريعة نحو عملية الاستفادة من بعض أنواع الطاقة، كجزء من خطتها الاستراتيجية لرؤيا 2030م، ومنهج جودة الحياة وبرنامج التنمية المستدامة.

حققت المملكة خلالها نجاحاً واسعاً في عملية تنميتها الإيجابية والاستفادة من بعض فروعها الاقتصادية والتنموية الأخرى. ولم أعثر ما يوضح مدى رعايتها للجوانب السلبية، وكيفية معالجة الاحتمالات، ومواجهة التوقعات.

إذ من المعلوم، أن لكل عمل إيجابياته وسلبياته. حققنا مراحل واسعة من الإيجابيات في وقت قياسي نسبة لغيرنا.

تبقي السلبيات، وهي مختلفة وفق كل فرع من أنواع الطاقة وبيئته.

من المؤكد أنها تحتاج لدراسة متعمقة ومتوسعة، وتخصيص فرق مختلفة التخصصات -إذا لم تكن- لتتعقب تلك السلبيات وفق ظروفنا البيئية والمجتمعية، والتوقعات الطبيعية، إضافة لما سبق أن ذكرته بعاليه، والوصول لحلول ناجعة.

سبق أن أوضحت جانباً من سلبيات الطاقة الشمسية الضوئية في بحث سابق، مثل مخلفات الألواح الشمسية والبطاريات والمواد الكيميائية المستخدمة فيها ولها، ومدى تأثيرها السيء على البيئة، ولا أعلم إن كانت قد وصلت للجهة المختصة، أم لا!! وما الذي تم بشأنها!

كذلك يكون الحال بالنسبة للطاقة الشمسية الحرارية، والبطاقة الهوائية وطاقة السدود التي لم أجد لها وجود على الطبيعة، والطاقة التي يمكن توفيرها من توفير الشلالات الصناعية، وغيرها.

ويشمل ذلك أيضاً، كل سلبيات ما يرتبط بها من مخرجات اقتصادية وتنموية ومجتمعية.

الكثير منا يتناسى، أو يتجاهل، أو يستهين بدراسة السلبيات، ويتلافى التوقعات ومدى تأثيرها على مخرجات المشروع، رغم أنها -وفق وجهة نظري- من أفضل الطرق للوصول لقمة الابتكار وميزة الإبداع، وخلق الجديد من المشاريع المتنوعة، والفرص العديدة.

إن التخطيط الفاعل المبتدع والمتميز في عصر التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، هو استخدام الحكمة، والقدرة على الموازنة بين تحقيق أعلا مستوً من التكنولوجيا بأقل التكاليف، وإظهار النتائج البيئية المنخفضة الجهد والتكلفة، وتوضيح مدى التأثير المجتمعي المعتدل على جودة الحياة، وتحويل أغلب أنواع السلبيات لمشاريع جديدة ومتطورة من الابتكارات والإبداعات في شتى المجالات والتخصصات.

فأي دراسة لمشروع ما، لابد أن تشمل العديد من الجوانب الإيجابية والسلبية، والافتراضات والاحتمالات ونسبها، وطرق حلها أو تجاوزها بسلام، مع وضع منهجية التوقعات وخطوات تقبلها، أو التصدي لها، دون التغاضي عن متابعتها ومتابعة كل ما له علاقة بها، طوال فترة عملها، وتطوير فاعليتها، أو تجنب بعض منها، أو كلها.

عسى أن تكون هذه الأفكار العابرة نقطة تحول، أو دراسة بحثية أولية وتذكير للجهات المعنية بذلك.

والله من وراء القصد. 


[1]   لذلك وسمتها ب “حلقات الطاقة” لأنها متواصلة ومترابطة جيداً، ويمكن الاستفادة من بعض أنواع من كل واحدة منها وفق الظروف البيئية لكل منطقة بالمملكة.