وصلني فيديو من أحد الإخوة الكرام على الواتس آب لأحد المدرسين في المدرسة وهو يعرض صورة للسيدة صفية زغلول التي قادت مظاهرات نسائية ضد الاحتلال البريطاني في مصر عام 1919م، وللسيدة هدى شعراوي التي قادت مظاهرات أخرى في نفس الفترة، من أجل حقوق المرأة وحقها في التعليم وغير ذلك، وهو يتحامل عليهما، وما سببه ذلك من تفاعل شديد عبر وسائل التواصل، رغم أنه قد مر على عصرهما سنوات عديدة وتغيرات عريضة في جميع مناح الحياة. كان الحوار بيننا كما في الصور المرفقة.


أما تعليقي على ذلك وفاءً بوعدي، فأتذكر أنني كتبت عن موضوع الشباب من الذكور والإناث عدة مرات، وقدمت استبيانات متنوعة ومختلفة الأعمار، وعن المرأة بشكل خاص وانجرافها نحو الهاوية تحت دعوى “حرية المرأة، وحقوق المرأة، وظلم المرأة، وغيرها من العبارات الرنانة، والدعايات الكاذبة حتى أصبحت هي نفسها من تسعى للهاوية طائعة مختارة.
طرحت مجموعة من المقترحات منذ عام 1420هـ، تحت عنوان “رفقاً بالقوارير، وقدمت بعض الدراسات والبحوث الأولية، وكتبت بعض الهمسات، ورصدت القليل من الأفكار.
تطلعت بنظرة الواقع الممزوج بخبرات الماضي والمخطط للمستقبل، وكتبت الكثير، منها تحت عنوان دراسة “جوانب من المداخلات” بتاريخ04/06/1447هـ، 25/11/2025م، وستكون بمشيئة الله تعالى في مطبوعات مختلفة تبعاً لتصنيفها، وُسِمَ كل منها بمسمى خاص، وذلك بعد اكمال الإجراءات النظامية لطباعتها ونشرها، وهي ضمن مجلدات “مجموعة التراجم التحليلية التداخلية المشتركة” وفق المنهجية الخاصة بالتسلسل الرقمي الرئيسي والفرعي والمتفرع منها.
تعلمت من الكتاب المبين، وأسندت ببعض الآيات الكريمة، وسلكت منهج النبي الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام، ووثقت ذلك بالأفعال النبوية، والهجرات الجهادية في العصر النبوي وعصر الخلفاء الأربعة.
فالعلوم الشرعية وملحقاتها طريق لعبادة الله وحده، ونظام عام للحياة والمجتمعات البشرية، وسجل وثائقي للتاريخ يواكب العصر، وأمانة تتوارثها الأجيال عن الأجداد تباعاً.
أما العلوم العامة الأخرى على اختلاف مجالاتها وتنوع تخصصاتها، فهي مقومات تكميلية، نتعلمها لبناء مجتمع صالح، يمتد أجيالاً متعاقبة، ويتمدد في أمن وأمان، بحلقات قوية ومحكمة، وعرى موثقة ببعضها البعض، ثابتة بالإسلام، مترابطة بالمحبة والإيمان، مجاهدة دافعاً عن الحق والوطن بالنفس والمال والولد.
وأما العلوم الخاصة المتشعبة، فهي تجاربنا العملية أو التطبيقية الحياتية المختلفة، حتى وإن تكرر شكلها الخارجي، أو اختلف شخصها، نكتسبها من أعملنا، أو من أفعال السابقين، أو نستفيد بها في حياتنا على اختلاف شخصياتنا.
طوال هذه الفترة، وعلى مدى ما يقارب الثلاثين عاماً المنصرمة، وجدت أن القلة التي تفهم ما تقرأ لا تملك من الأمر شيئاً حتى على مستواها الخاص -أحياناً- وأن الأمور تسير في وادٍ بعيد عما يكتب وما يقترح، وأن هناك أموراً تسير وفق برامج ممنهجة ومخطط لها عالمياً لتكون في منئي عن التعاليم الإسلامية لأغراض خاصة وأهداف هدامة، وأن كثيراً منا يجري نحوها منبهراً بها، متفاخراً بشكلها، سعيداً بمخرجاتها.
الموضوع باحتضار، الدين الإسلامي دين حق وعدل ومساواة وتآخي ومحبة ومودة، والظلم حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه.
لكن الظلم من طبيعة البشر، والحقد والكراهية والحسد، وحب السيطرة سنة الحياة البشرية.
لذلك كان حساب كل أمة من الأمم السابقة مختلف عن حساب أو معاقبة الأمة الأخرى لتكذيبها رسولها، رغم انهم جميعاً يُدْعَون لعبادة الله تعالى، وإن اختلفت السبل.
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان -الذكر والأنثى- وجعل كل شيء في الحياة مباحاً له، إلا ما نزل فيه التحريم نصناً في الكتاب المبين.
جعل القوامة للرجل وفق ضوابط لحكمة لا يعلمها إلا من فتح الله له عنها. فصل الحقوق والواجبات، وبين المسؤوليات الأساسية لكل منهما، وترك الفرعية لتواكب كل زمان ومكان شريطة ألا تتجاوز الاطار المنهجي العام للدين الإسلامي الذي يواكب مسيرة التطورات الزمانية والمكانية حتى يوم القيامة.
لذلك، كل شيء داخل إطار المنهج الإسلامي في أي زمان ومكان، إما أمر إلهي واجب التنفيذ، أو ترغيب، أو تحبيذ، أو تحريم، أو نهي، أو ترهيب، وأي شيء أياً كان مصدره، يخالف ذلك المنهج الإسلامي فهو منبوذ.
أرى -والله أعلم- أن هذا زمن التحلي بالصبر، والعمل في هدوء وسكينة، والتركيز على الاستفادة من الخبرات، ومرافقة العقلاء، والاستعانة بحكمة العقل والمنطق، والمشاركة المجتمعية الهادفة، دون الدخول في جدل لا يبرح مكانه.
هذه وجهة نظري باختصار شديد، والفطين يستنتج، ويستوعب، ويدرك، ويطبق إن أراد، دون تكرار لما كُتب وما يُتداول أو يُقال، أو ما يُرسم.
أتمنى أن أكون قد وفيت وكفيت، وبينت واستوفيت، وأفدت واستفدت. وفوق كل ذي علم عليم.