إبراهيم بن حسين جستنيه

همسة “الكتاب”

بمناسبة المشاركة الأولى لنا في معرض الكتاب بجدة هذا العام 25م، وانطلاقا من منهج الرؤيا ٢٠30م، ودعما لمبدأ المساهمة في نشر العلم وتوسيع دائرة الثقافة.

قررنا -بتوفيق الله تعالى- عمل حسم مقداره خمسون بالمائة (٥٠%) على جميع مؤلفاتنا الأربعة المذكورة أدناه، والمعروضة حالياً بمعرض الكتاب الدولي بجدة اعتبارا من تاريخ اليوم الثلاثاء 25/06/1447هـ، 16/12/2025م، وحتى نهاية مدة المعرض.

نسأل الله أن يكون عملاً صالحاً ودعماً مباركا.

تسعيرة الكتب في معرض جدة للكتاب 2025م

رجل المهمات الصعبة       غلاف عادي (290)   تجليد فاخر (390)

جامع المصطلحات          (25)

الوسائل البديلة لحل الخلافات قبل القضاء     (80)

التحكيم والخبرة الهندسية والفنية               (120) ريال

العملة بالريال السعودي.

الأسعار شاملة الضريبة.

حرر في 25/06/1447هـ، 16/12/2025م.

همسة “الثقافة”

تتبنى وزارة الثقافة مشكورة تخصيص جناح لعرض كتب المؤلفين الذين لم تطبع مؤلفاتهم عبر دور النشر، وذلك في معارض الكتاب التي تقيمها في المملكة، دعماً وتشجيعاً للعلم والثقافة والحضارة، وتيسيراً لوصولها للقارئ، تحت مسمى “جناح المؤلف” تبيع فيه تلك المؤلفات، دون أن تتقاضى أي مقابل مادي من المؤلف.

خطوة جميلة ومباركة من الوزارة، وشكر وتقدير لها ولمن أبدع هذه الفكرة الرائعة، متطلعاً لأن تتبنى أيضا وزارة الثقافة تخصيص جناح مماثل تحت مسمى “ركن المحبة” الذي كتبت عنه في موقعي الإلكتروني بتاريخ 07/11/1446هـ، 05/05/2025م، في بند الأفكار والدراسات والأبحاث.

أتمنى على وزير الثقافة، أن تكون الفكرة، أو بدائلها التي طرحتها في تلك الدراسة المبدئية، قد اقتربت من حيز التنفيذ العملي.

-بمشيئة الله تعالى- سأشارك هذا العام في معرض الكتاب 2025م، في “جناح المؤلف” بأربع كتب هي (رجل المهمات الصعبة، جامع المصطلحات، الوسائل البديلة لحل الخلافات قبل القضاء، التحكيم والخبرة الهندسية والفنية) وستكون أسعارها شاملة للضريبة.

متمنياً للجميع رحلة جميلة بين أروقة المعرض، وأوقات ممتعة بين طيات الكتب، وفي بحور العلم، وروائع الثقافة، وجديد المعلومات، وتبادل الآراء والثقافات، مع المؤلفين والكتاب والباحثين.

همسة “الخُلُقُ العَظِيم”

شهد الله سبحانه وتعالى لحبيبه بحسن خلقه “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” الأية (4) سورة القلم، شهادة لم ينلها أحدٌ سواه من خلقه صلى الله عليه وسلم.

      كلمة شاملة متكاملة، متضمنة كل معاني الخَلْقِ والجمال والكمال، والأخلاق والآداب والتواضع والتوازن، والحكمة والعلم والمعرفة، بما يُوحي له به، أو يُعلمه إياه -سبحانه وتعالى.

      أنزل سبحانه وتعالى عليه القرآن بالتدريج وعلى مراحل مختلفة، وفق ظروف معينة، وفي مناسبات محددة، مع أنه قادر على أن يُنَزِّله دفعة واحدة، لكن الحِكَمَ والعِبَرَ من ذلك كثيرة، منها، حتى نتمكن من حسن الفهم، ونتعلم الصبر، ونستوعب ما نتعلمه، وندرك ما نقرؤه، ونتيقن من إجادتنا لما تعلمناه، ونتعلم أن الحياة مراحل علم وتعلم، ودراسات وأخلاق، وآداب مختلفة المستويات، متنوعة المقامات، متعددة الأشكال، ومهما تعلم المرء منا، يظل من هو أعلم منه.   

      “أدَّبني ربي فأحسن تأديبي” وفي رواية أخرى [إنَّ اللهَ أدبَني فأحسنَ تأديبي ثمَّ أمرني بمكارمِ الأخلاقِ فقال (خُذِ الْعَفْو)[1].

شهد له سبحانه وتعالى، وأدبه، وأمره بمكارم الأخلاق، فكان قدوتنا الحسنة، ومرشدنا للطريق القويم، وهادينا للصراط المستقيم، وشفيعنا يوم الدين، وساقينا من الحوض قبل دخول الجنة -بمشيئته سبحانه وتعالى- وقائدنا لرؤية الخالق العظيم.

علم -عليه الصلاة والسلام- أسلافنا اليقين بالله وحده، وحسن الخُلُق والأدب والتأدب، والرحمة والتراحم، وفعل الخير، وكل ما يرضي -الله سبحانه وتعالى- وأسلافنا -يرحمهم الله جميعاً- علموا أجدادنا، وتوالى تعليم الأجداد للأبناء والأحفاد على نفس النهج تقريباً، رغم ما طرأ على نمط الحياة من متغيرات زمانية ومكانية.

عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِه). متفق عليه.

لقد حان دورنا لنراعي تطبيق قوله صلى الله عليه وسلم، ونعلم أبنائنا وأحفادنا ما تعلمناه منهم، وخلاصة ما نتعلمه من حياتنا، ونُفْسِحَ المجال لهم ليتعلموا بأنفسهم أشياءً أخرى من الحياة، رغم الفارق الشاسع بين مراحل الحياة، خاصة مع ما نعاصره من متغيرات كثيرة، وتغيرات متنوعة، وتقلبات متضاربة في شتى مناح الحياة الاجتماعية والمجتمعية، وردعاً للدعوات المضللة، والنظريات الهدامة، والأفكار المزيفة، التي تنتشر بشكل مخيف على وسائل التواصل المتعددة دون إمكانية السيطرة عليها، بين ما كان، وبين ما يكون، ومع ما يحدث على أرض الواقع، الذي يقف أمامه الكثير منا مستسلمين، أو متقاعسين، أو عاجزين عن أن يقول أحدنا كلمةً تريح نفسه، أو ترضي ضميره، على أقل تقدير. 

أُسَرُنا وعائلاتنا أمانة في أعناقنا، سنسائل عما قدمناه لها يوم الحساب مهما كانت الظروف الاجتماعية والمجتمعية والبيئية، حتى وإن تذمر البعض منهم، أو تململ أو تجاهل بحجة أنه هو المحاسب عما يفعل، ولست أنت.

لن تُقبل أعذارنا، ولن نَخْلُوَ من المساءلة، أو المعاقبة إذا أهملنا، أو تكاسلنا، أو اختلقنا الأعذار لأنفسنا.

يجب علينا إسداء النصح لكل فرد منهم، وحسن التوجيه بالتي هي أحسن، وإن تَطَلَّبَ الأَمْرُ أحياناً شيئاً من الجدية أو الصلابة، مع المحافظة على أن يظل الخيط مرناً بين الطرفين دون أن ينقطع، تأسياً بقول سيدنا علي -كَرَّم الله وجهه- (لا تجبروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم) وهذا فيما لا يخالف الشريعة والأخلاق الحميدة والعادات الحسنة، والتقاليد المحبذة، والقيم النبيلة -وفق المفهوم العام-   

الأدب والتَّأديب والأخلاق الحميدة والتعلُّم المستمر، من أهم الركائز الأساسيَّة للاقتداء بسيد البشرية، وللحياة الكريمة، ولها دور هام جداً وتأثير فاعل في بناء شخصيَّة الإنسان ونضجه بشكل عام، وهم جزءٌ من التجارب الشخصية في معترك الحياة، وخاصة المعاصرة.

فتأديب النفس، والمقدرة على قيادتها الحسنة، ومواصلة التَّعَلُُّّم والبحث والاطلاع، والتحليل والفهم الجيد منهج طويل، وفصول عديدة، لا تقتصر على مرحلة عمريَّة معينة، أو طبقة اجتماعيَّة خاصة، أو مستوً محدد من الثقافة والمعرفة، أو فئة معينة من البشر، بل هي معركة اجتماعية واسعة، ودوافع مجتمعية متنافرة، ومتتالية في حياتنا منذُ الطفولة وحتى لقاءه -سبحانه وتعالى.

لا عيب ولا عار في أن يتعلم الإنسان منا ممن هو أصغر أو أكبر منه سنناً، أو علماً أو معرفة، فالعلم والأدب والمعرفة لا حدود لمصادرها، ولا حصر لنوعياتها.

لذا على المرء منا أن يعلم حق اليقين، بأنه مهما تعلم، أو بلغ منزلة من الأدب والحكمة على اختلاف أوجهها ومصادرها، أن هناك من هو أفضل وأكثر منه، فلا يغتر بشهاداته الورقية، ولا بمكانته الاجتماعية، ولا يتكبر بماله وحسن حاله الظاهري، ولا يستنكف من التواضع، ولا يستعلي على التراحم وتبادل المحبة مهما بلغ من المعرفة، أو العلم، أو الجاه والعيال.

ولنا عبرة من قصة (أهل الكهف) عندما سؤل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنها، دون أن يقول (إن شاء الله) فتأخر عنه الوحي، حتى نزلَ قوله تعالى {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا* (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا* (24)} سورة الكهف.

هكذا، أرشدنا -سبحانه وتعالى- بضرورة تقديم المشيئة عند العزم على فعل عمل ما، صغيراً كان، أم كبيرا.   

      اللهم أرزقنا علماً نافعاً يقربنا إليك، وأخلاقاً حميدة ترضى بها عنا يا الله، ومحبة في الدنيا والآخرة، وحسن أدب في كل أعمالنا وتعاملاتنا، وأكرمنا بجميل التأدب في جميع تصرفاتنا، وأنعم علينا بفضلك الذي لا حدود له، وجُدْ علينا بحب حبيبك ومصطفاك سيد الأولين والآخرين، واجعلنا برفقته للتمتع برؤية وجهك الكريم. والحمد لله رب العالمين.


[1] الراوي: عبدالله بن مسعود. المحدث: محمد بن محمد الغزي. المصدر: إتقان ما يحسن الصفحة أو الرقم: 1/52. التخريج: أخرجه السمعاني في (أدب الإملاء) ص (5) باختلاف يسير. العفو عند المقدرة من مكارم الأخلاق.


 [IJ1]

 [IJ2]

رسالة استفسار

أخي الكريم/ أختي الكريمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عطفاً على رسالتَيَّ المدونة في موقعي الإلكتروني بتاريخ 03/04/1447هـ، بخصوص صدور الطبعة التاسعة من “المخطط الطبقي لأبناء الظهور من آل جستنيه” والأخرى بتاريخ 19/04/1447هـ، بخصوص الطبعة الأولى ل “مخطط أبناء البطون من آل جستنيه” والمعممة في واتس آب العائلة، وفي بعض المواقع الأخرى.

جزيل الشكر والتقدير لجميع الإخوة والأخوات الذين سبق أن أرسلوا، أو زودوني بالمعلومات الخاصة بأبنائهم وأحفادهم، أو أبناء شقيقاتهم وأشقائهم وأحفادهم من ذرية البطون، وقد مضت عليها عدة سنوات محفوظة لدي بأمان.

فضلاً الإفادة، هل توجد أي إضافات أو تعديلات عليها! أم أوثقها كما هي!!

أيضاً، جزيل الشكر لجميع الإخوة والأخوات الذين سارعوا في الاستجابة لرسالتي الآنفة الذكر، وأرسلوا المعلومات، وفي انتظار المزيد -بمشيئة الله- على الواتس آب مباشرة (0555511653).

نسأله حسن التوفيق، وأن يكون عملاً نافعا، وأجراً جارياً إلى يوم القيامة، وأن يتغمدنا جميعاً برحمته، ويجود علينا من فضله، والصلاة والسلام على خير البرية، والحمد لله رب العالمين.

فضلاً، لا تنسونا من الدعاء.

مع جزيل الشكر، وأطيب الأماني.

رسالة عن الطبعة الأولى لأبناء البطون من آل جستنيه

بسم الله الرحمن الرحيم

19/04/1447هـ                                                       11/10/2025م

بخصوص الطبعة الأولى

لمخطط أبناء البطون من آل جستنيه

إخواني وأخواتي الأعزاء آل جستنيه               الموقرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

       الحمد لله- صدرت الطبعة التاسعة من “المخطط الطبقي التسلسلي لسلالة الظهور لآل جستنيه” بفضل الله تعالى، ثم بجهود أبنائي وزوجتي، وبعض الإخوة الكرام، ثم بتعاونكم المثمر وتزويدي بالمعلومات المطلوبة. 

تتوفر نسخته في الموقعhttps://ibrahimhj.com/  رابط آل جستنيه يمكن تحميله وتكبيره (75%) حتى تسهل قراءته.

       بفضل الله تعالى، سيتم اصدار الطبعة الأولى من “المخطط الطبقي التسلسلي لسلالة البطون لآل جستنيه” بنفس منهجية مخطط الظهور.

       فضلاً، كل من يرغب/ ترغب (الابنة التي والدها، أو أمها جستنيه) في توثيق معلوماتها في هذا المخطط ومفاتيحه وما يتبعهما من تطورات، لحفظ نسبها ونسب ذريتها، تزويدي على الواتس آب مباشرة بالمعلومات التالية:

اسم والدها، أو والدتها والطبقة التي تنتمي لها[1]، أسماء إخوانها وأخواتها الأشقاء، ومن الرضاعة أو من الأب أو من الأم (إن وجد)، اسم ثلاثي لزوجها، أسماء أبنائها وبناتها (من كل زوج إذا كانت تزوجت أكثر من مرة).

       فضلاً، أرسلها/أرسليها لكل أبناء وبنات جستنيه، من يرغب/ترغب منهم/منهن توثيق تلك المعلومات يرسلها/ترسلها مباشرة بالواتس آب.

       مع جزي الشكر لحسن تعاونكم، وأطيب التمنيات.

اخوكم/إبراهيم بن حسين بن محمد سعيد جستنيه 


[1] الرقم المكتوب تحت الاسم

رسالة صدور الطبعة التاسعة 1447هـ

إخواني وأخواتي الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يطيب لنا أن نزف لكم بشرى صدور الطبعة التاسعة من “المخطط الطبقي التسلسلي لأبناء الظهور من آل جستنيه”، البديل عن المشجرة العائلية المعتادة.

من يرغب الاطلاع عليه يمكنه الدخول على موقعي الإلكتروني  https://ibrahimhj.com وفتح رابط “آل جستنيه” وتنزيل المخطط وتكبيره (75%) ومن ثم تصفحه.

الأفضل أن يكون على شاشة كبيرة حتى تستطيع رؤيته بسهولة.

كذلك يمكنك فتح أي رابط بالموقع والاطلاع على محتوياته، ويمكنك إرسال ما يعجبك منه لمن تحب.

       تمنياتي لكم برحلة سعيدة بين معلوماته المتنوعة.

أخوكم/إبراهيم حسين جستنيه

03/04/1447هـ، 25/09/2025م

دراسة حول “مشكلة تغيب الطلاب”

اطلعت على مقال بصحيفة مكة تحت عنوان “موت المدرسة” للأستاذة بسمة السيوفي، بتاريخ 11/03/1447هـ، 03/09/2025م، والتي اِخْتَصَرَتَه في جملة قالتها (التعليم بلا هوية).

واطلعت على مقال آخر بصحيفة مكة تحت عنوان “هل خصم الدرجات سيحل مشكلة «غياب» الطلاب؟!” للأستاذ عمر العمري، في 19/03/1447هـ، 11/09/2025م، بين فيه بعض الجوانب المهمة في العلاقة المفقودة بين المدرسة والطالب، والثقة المفقودة بين المدرسة والبيت، والروتين التعليمي الممل والغير مواكب لهذا العصر.

وقد تكون هناك الكثير من المقالات أو الأحاديث التي تدور في الأروقة حول نفس الموضوع.

      ووفق علمي ومعلوماتي، وما سبق أن كُتِب من مقالات طويلة وتنبيهات عديدة، وملاحظات دقيقة، ومقترحات مهمة وحساسة، حول هذا الموضوع المتكرر حتى أصبح شائكاً بكل المعاني، لو جُمع ما كتب عنه أو حوله، لبلغت عدة مجلدات تُثقل كاهل حاملها، وتضني عيون قارئها، وتَإِنُّ ألماً على حالها، وتؤكد أنها مُعْضِلَةٌ عَوِيصَةٌ متعمقةٌ في جميع مراحل القطاع التعليمي على اختلاف مستوياته منذ ما يقارب نصف قرن من الزمان دون أن تجد الاستجابة لما يُطرح من حلول ومقترحات من فئات مختلفة من الكتاب والمختصين.

      أذكر أنني وحدي كتبت العديد من الدراسات التحليلية الأولية، واسترشدت بالكثير ممن سبقني، وأشرت لبعضٍ ممن تلاني، دون جدوى.

      وتلافياً للتكرار، أذكر عنوان بعضٍ منها:

سلوك الشباب إلى أين!!، 06/10/1423هـ،10/12/2002م.               

فلذات أكبادنا، 19/10/1436هـ، 04/08/2015م

ثلاثية الشخصية، 23/04/1443هـ، 28/11/2021م

النادي الجامعي، 22/012/1443هـ،21/07/2022م

العودة للصواب، 28/11/1444هـ، 18/06/2023م

غياب الطلاب في رمضان، 24/09/1445هـ، 04/04/2024م

ولو أضفنا لها أو أضفناها لما في تلك المجلدات مما كتب في تلك القصاصات، وما استجد من متطلبات وتوقعات، لخرجنا بنتائج مثالية يمكن تنفيذها على مراحل ضمن برنامج زمني يتلاءم مع الحاجة.

قد يكون التباطؤ في عدم تجاوب الجهات المعنية، وحل المشكلات حلاً جذرياً أولاً بأول، وعدم تجاوز العقبات بالتعاون المشترك والمحبة المتبادلة بين الأطراف المعنية، أهم أسباب تفاقم المشكلة واتساع دائرتها.

ديننا الحنيف يعلمنا الكثير من الأمور الدينية والدنيوية، فالتعاطف والمحبة، والثقة المتبادلة، وحسن الظن، والتشاور عناصر أساسية لبناء مجتمع أقرب للتكامل، وأنجع للاستدامة.

      تحولت المملكة لمنهجية حديثة نحو بناء مترابط لشعب واحد يمتطي الصعاب، بالعمل كفريق واحد، بقرارات هادفة، ومستقبل واعد، وطموح واسع، وخيال يتحقق، وقيادة رشيدة، ونظرة حكيمة، هي المخرج الفاعل من هذه المشكلة المزمنة، وغيرها.

تطورت أساليب الحياة كثيراً، وتوسعت طرق التعامل مع الآخرين، وتغلبت طرق الدراسة والتحليل الجيد لحل المشاكل وتلافي العقبات، وتخطي العوائق، وأصبحنا نراهن على الدولية، ونحصد شهادات الابتكار والإبداع، ونفوز بالعديد من حقوق الملكيات الفكرية، ولا يزال البعض منا يعيش في العصور السابقة.  

توضيح معنى الحرية، وتفسير مفهوم بنودها، وضبط تطبيق فقراتها، وإحكام زمام القيادة في البيت والمدرسة، وإعادة تقييم لفظ ال (أنا) وشرح معناه الحقيقي ومفهومه الواقعي، وتكوين عدة فِرَق تعمل في آن واحد، على دراسة ميدانية تحليلية دقيقة على جميع مراحل التعليم ابتداءً من الجامعات وإدارة التعليم والمدارس والبيت والطلاب من الجنسين، قد يكون أفضل الحلول الحالية لمعرفة موطن المشكلة وأسبابها ومسبباتها، ويمهد الطريق أمام الوصول لحل ناجع وتقارب محبوب، ومحبة متبادلة.

هي فكرة أطرحها من واقع خبراتي وتجاربي لسنوات عديدة في مجالات مختلفة، قابلة للبحث والتطوير، وقد يضاف لها ما يستخلص مما سبق كتابته من الآخرين، ومما قد يستجد خلال عملية الدراسة التحليلية، وستكون بإذن الله تعالى حلاً جذرياً وناجعاً.

أطيب تمنياتي بحسن التوفيق.  

همسة “الدواية والقلم”

الدواية عبارة عن ماعون أو قارورة صغيرة لها غطاء محكم، يوضع فيها قطع صغيرة من الحبر الصيني[1] ويسكب عليه قليل من الماء الساخن ويُحرك بضع دقائق حتى تذوب تلك القطع الموجودة فيه.

بعد أن تتم عملية ضبط كثافة الحبر[2] مع الماء في القارورة، توضع كمية مناسبة من الخيوط أو قطعة صغيرة من القطن في قاع القارورة لتتشبع به بطريقة تساعد ريشة القلم على تحصيل كمية مناسبة منه للكتابة بها دون أن يتجمع عليها، أو يسيل الحبر على الورقة خلال عملية وضع الريشة للكتابة على الورقة.

      غالباً حبر هذه الدواية هو المداد الذي يُستخدم في القلم البوص أو الخشبي أو بالريشة المعدنية على اختلاف زاوية ميلها لتحديد نوعية وسماكة الخط[3]. القليل من يستخدمه في بعض الأقلام الحديثة دون وجود قطعة القطن.

      تطورت صناعة وأنواع الأقلام[4] في أوربا واليابان وغيرها حتى جاوز ثمن القلم المائة ألف ريال. تملأ القلم من قارورة مملؤة بحبر مسبق الصنع وتستخدمه فترة مناسبة، دون الحاجة لحملها.

تلاشت الدواية القديمة لدى العامة وأصبحت خاصة بالهواة وعشاق الكتابة بخط اليد الجميل المصفوف كحبات اللؤلؤ.      

      سبق أن كتبت عن النحيب القاسي للقلم، وشدة ألمه نتيجة لتجاهله وهجره في همسة “الأنين[5].

اليوم أعود مرة أخرى بشوق عميق لذلك القلم بعد مواساته، لأرقم عنه هذه العبارات القصيرة، الشاملة المعنى، العميقة المفهوم -وفق علمي المبدئي، ومعلوماتي المتواضعة، وكتاباتي المختلفة المواضيع، وتخصصاتي المتعددة، وخبراتي المتنوعة، عبر سنوات طويلة- والتي قد تعطيه القليل من حقه، وتذكرنا بتاريخه ومنجزاته، قائلاً:

القلم مفتاح القلوب، ومركز انطلاق الأفكار، ومحور العقل الناضج، وذراع التخطيط، وقاعدة البيان، وخيال المستقبل، ورفيق العمر، وصديق الأصابع، وخليل العاطفة، وسرير النفس، ولسان العشاق، وصفحة الكتاب، وريشة الرسام، وغفوة المؤلف.

فهنيئاً لمن يكون هذا القلم خليله، والكتاب صديقه، والكتابة عشيقته.


[1] كما نشتري كمية منه ببضع قروش أيام الدراسة التحضيرية والابتدائية

[2] بالخيرة أو الاستعانة بالأستاذ أو أحد الزملاء.

[3] الكتابة بالخط الرقعة والنسخ والثلث وغيره من أنواع الخطوط التي كنا نتعلمها في المرحلة الابتدائية. 

[4] راجع همسة “حقبات التنشئة” منشورة في الموقع (5) أجزاء.

[5] يمكن الرجوع إليها في الموقع على الرابط “المدونة، همسات” لمن يرغب أن يواسي القلم وصاحبه.

دارسة عن “صحة صيام عاشوراء”

الحمد لله الذي يُعلِّمنا ما لا نعلم ويشرح صدورنا لما يحبه ويرضاه، وينير بصائرنا بهديه لنا لكل ما يرتضيه، والصلاة والسلام على خير عالِمٍ ومُعَلِّمٍ ومُرْشِدٍ للهدي والهداية حتى يرضى الله.

وردتني بعض المداخلات على ما كتبته ونُشِرَ في موقعي الإلكتروني https://ibrahimhj.com في 08/01/1447هـ، 03/07/2025م، تحت عنوان همسة “تاسوعاء وعاشوراء” وشيئاً من فضل الصيام التطوعي.

فُرِضت الصلاة قبل الهجرة النبوية بثلاث سنين، أي بعد سبع سنوات من نزول الوحي على سيد المرسلين بغار حراء (جبل النور بمكة المكرمة).

الصوم أحد أركان الإسلام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*} (183) سورة البقرة.

فرضت الزكاة والصيام في شعبان من السنة الثانية للهجرة النبوية، أي بعد اثنتي عشر سنة من نزول الوحي على المصطفى صلى الله عليه وسلم.

صام الرسول صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجمالًا منذ أن فُرِضَ الصوم حتى وفاته صلى الله عليه وسلم.

عمر دعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للإسلام ثلاثٌ وعشرون عاماً منذ نزول الوحي عليه حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، عن عمر بلغ ثلاثاً وستين سنة.

ذُكر لفظ (رمضان) في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*} الآية (185) سورة البقرة، وهو فريضة على كل مسلم ومسلمة، بلغ الحُلُم وقادر على الصيام.

في الكتاب المبين، ورد لفظ الصوم ومشتقاته أَرْبَعَ عشرة مرة، بستة معانٍ مختلفة[1] تدور كلها حول وظيفة الصوم، وهي معانٍ متكاملة تربط الصوم بالعلاقة بين الخالق سبحانه وتعالى والتاريخ والشعوب التي توالت منذ نزول سيدنا آدم عليه السلام من الجنة للأرض، وصولاً لسيدنا محمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام.

كل العبادات لله سبحانه وتعالى، وللصوم خصوصية في العبادة، لا يُشْرِكُ فيها العبد أي مخلوق، فهو سر بين الخالق وعبده.

ورد في الحديث القدسي عن الصوم، قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ”، سواءٌ أكان فرضاً، أم تطوعاً وتقربا، لا أحد يعرف كمه ولا كيفيته إلا الله سبحانه وتعالى.

لذلك، فالصيام التطوعي من العبادات العظيمة، وفعله شكرٌ لله تعالى وأجر كبير. قال تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ*} الآية (7) سورة إبراهيم، وقال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)} سورة الذاريات

وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وصحبه أجمعين، [لَيْسَ فِي الصِّيَامِ رِيَاءٌ][2]

هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة يرافقه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه للمدينة المنورة بعد عشر سنوات من بداية الدعوة، وكانت أول زيارة له لها.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ [قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عاشُوراءَ، فقالَ (ما هَذا؟) قالُوا (هَذا يَوْمٌ صالِحٌ[3]، هَذا يَوْمُ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصامَهُ مُوسَى. قالَ، فَأَنا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصامَهُ وَأَمَرَ بِصِيامِهِ].

وروي عن النبي ﷺ أنه قال [خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله ويومًا بعده[4]، وفي رواية أخرى، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده.

وصح عنه ﷺ أنه سئل عن صوم عاشوراء فقال [يكفر الله به السنة التي قبله][5].

وثبت عنه ﷺ أنه كان يصوم يوم عاشوراء، ويُرغب الناس في صيامه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال “ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فَضَّلّه على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان”.

وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على صيام يوم عاشوراء -اليوم العاشر من شهر المحرم الحرام- وأن على جميع المسلمين الاقتداء به، تطوعاً وشكرًا ومزيدا من التقرب لله عز وجل.

كما يستحب أن يصوم الإنسان قبله يومًا أو بعده يومًا، امتثالاً لهديه عليه أفضل الصلاة والسلام، مخالفة لطريقة صيام وأفعال اليهود وغيرهم، وإن صام الثلاثة جميعًا التاسع والعاشر والحادي عشر فلا بأس.

الهدف الأساسي من صوم عاشوراء هو العبادة وتقديم الشكر لله سبحانه وتعالى لنجاة سيدنا موسى عليه السلام.

أما صومِ يومٍ قبله أو بعده أو هم معاً، فهو أيضاً عبادة خالصة، ومخالفة لليهود وغيرهم في تخصيص يوم عاشوراء منفرداً بالصيام، أو ببعض الأعمال أو الطقوس التي يؤدونها، والإسلام بريء منها.

وثبت عنه ﷺ أنه رغب في صيام يوم الإثنين والخميس وقال [إنهما يومان تُعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم][6].

والنبي ﷺ أوصى أبا هريرة وأوصى أبا الدَّرداء بصيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ، ولم يقل لهما البيض، وقال لعبد الله ابن عمر [صم من الشهر ثلاثة أيام].

كما حث عبد الله بن عمرو وأبا هريرة وأبا الدرداء وغيرهم على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواءٌ أكانت الأيام البيض (13، 14، 15) وهي الأفضل لأنها في وسط الشهر، وسميت بذلك لأن ليلها أبيض بنور القمر، ونهارها أبيض بضوء الشمس، أم غيرها من الأيام.

تلك الأيام مصادر أخرى لكسب المزيد من الأجر والثواب خلال هذا الشهر الحرام لما فيه من ميزات خاصة، فمثلاً صيام يومي الإثنين والخميس -إن توافقت- قبل صيام هذه الأيام الثلاثة (9، 10، 11) وإلحاقها بالأيام البيض (13، 14، 15).  

الدين الإسلامي خاتم الأديان، ونزل باللغة العربية الفصحى، والرسول صلى الله عليه وسلم عربي وأفصح البشر قاطبة وأبلغهم فهماً وأدركهم علماً وأعلاهم منزلة، وحاشاه أو يغفل عن صحة شرعية صوم عاشوراء. 

جميع الكتب السماوية السابقة ألغاها نزول القرآن الكريم بقوله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ*} (19) آل عمران، وقوله تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ*} (85) سورة آل عمران.

إضافة لما حل بتلك الكتب السماوية من تغيرات نصية وتحريف لفظي ومعنوي واختلاف في الطبعات، ومتغيرات فيها بين كنيسة وأخرى.

لذلك، لا يصح للمسلم الاستشهاد بما يخالف القرآن، ولا المقارنة بينه وبين أي دين أو مصدر آخر نسخه أو حرَّمه الدين الإسلامي.

الرسول صلى الله عليه وسلم صام عاشوراء وأمر بصيامه، ولم يرد أي حديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قد تخلى أو أمر، أو وجه بالتخلي عن صيام يوم عاشور خاصة، والاكتفاء بصوم يوم قبله أو بعده أو هما معاً دون عاشوراء.

ولو كان هناك أي مانع شرعي، أو دليل على عدم صيام عاشوراء بذاته لمخالفة اليهود وغيرهم، لبين ذلك النبي صلى الله عليه، ولحرص الخلفاء الراشدين والتابعين على عدم صيامه والاكتفاء بصيام (9، 11).

لذلك سار الخلفاء الأربعة ساداتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعليٍ رضي الله عنهم أجمعين، ومن عاصرهم وتلاهم من الصحابة والتابعين، على صومه وصوم يوم قبله أو بعده، والبعض يصوم الأيام الثلاثة معاً مزيداً من التقرب لله سبحانه وتعالى إلى أن تقوم الساعة.

وفي جميع حالات الصيام الثلاث، فهي مُخَالِفَةً تماماً لصيام اليهود وغيرهم من المسلمين وبعض الأديان المنسوخة الذين يفعلون أموراً كثيرة مختلفة، الإسلام بريء منها، ولا يصح أن ننسبها، أو نقارنها بما ورد من أفعال الحبيب عليه الصلاة والسلام.

المقصود من يومٍ قبله أو يومٍ بعده، تعني لغة -وفق مفهومي اللغوي للغة العربية الواسعة- بعد عودتي لما بقي في الذاكرة من الدراسة الابتدائية لقواعد النحو والصرف والإعراب، أي اسبقوا صيام عاشور بيوم أو أتبعوه بيوم، أو صوموا الأيام (9، 10، 11) شكرا وتقرباً لله سبحانه وتعالى.

       القراءة الواسعة والمتنوعة مع التركيز شيء جميل جداً ومحبذ على ألا ينحرف مسار القارئ لاتجاه التضارب الفكري والتشويش الذهني، والابتعاد الروحي، واخفاق البصيرة، والتحدث بلغة الحرية المطلقة، والانجراف مع عالم العولمة الزائفة، فتلتبس عليه الأمور، فيستشهد بالمنسوخ، ويقع في الخطأ، ويخرج عن الصواب.

أحياناً الفرد منا يقرأ أو يعمل أو ينظر لشيء أو على شيءٍ ما في عُجالة، أو من زاوية قريبة، فلا يستوعب المعاني الحقيقية، أو لا يستدرك الأهداف السامية المنشودة مما أمامه، وخاصة إذا سبق له أن قرأ أو سمع شيئاً مخالفاً لما بين يديه.

وهذا شيء طبيعي، لكن عندما يتروى قليلاً، ويعيد القراءة مرة أو أكثر، ويُمْعِنْ النظر بهدوء وسكينة، ويتمعن في الأهداف، ويراجع الأسس، ويستوعب المفاهيم، سيصل بكل تأكيد لنتيجة ممتازة، وقناعة صائبة تامة.  

والخلاصة، أن كل من يُكرمه الله تعالى بصيام تلك الأيام أو بغيرها، أو بهم معاً خلال بقية أيام السنة، فقد فاز بالأجر والثواب، وتقديم الشكر لله تعالى، ومن لم يصم تلك الأيام، أو شيءٍ منها، أو غيرها فليس عليه إثم ولا يعاقب ولا يُعزَّرْ، ولكنه خسر الأجر والثواب وتقاعس عن تقديم منزلة عظيمة من الشكر لله تعالى.

       وأخيرا، فكل من يساهم في نشر هذه المعلومات يكون له نصيب من الأجر والثواب، دون أن ينقص ذلك من أجر من سبقوه، ولا تنسونا من الدعاء.

اللهم أرنا الحق حقاً وأرزفنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وجنبنا طريقه، وتجاوز عن خطايانا برحمتك التي وسعت كل شيء.

هذا ما تعلمته من الكتاب المبين {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ*} الآية (76) سورة يوسف، وما فهمته واستوعبته من نص الحديث القدسي، ونصوص الأحاديث النبوية، فإن أصبت فالحمد لله على كل شيء، وإن أخطأت، أسأله العفو والغفران، والله أعلم بكل شيء.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنام حتى يرضى رب العباد. 


[1] اختلاف معاني لفظ الصوم بستة معانٍ، سُنة عن الأمم السابقة، الوم ركن من أركان الإسلام، الصوم صمت كأحد مظاهر العبادة، الصوم فريضة على البالغين القادرين من الجنسين، ما لم يوجد عذر شرعي، الصيام لا يحول دون المعاشرة الشرعية إلا في ظروف مبينة في القرآن، الصوم تكفير عن الذنوب وتطهير للنفس من الخطايا. هذه خلاصة، ولمعرفة الآيات الكريمة وتفسيرها الرجوع لكتب التفسير، أو بعض العلماء المختصين.

[2] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. كما ورد العديد من الأحاديث النبوية عن فضل الصيام المفروض والتطوعي يمكن الرجوع لها في “باب الصوم/ الصيام)

[3]رواه أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبدالله بن العباس برقم 2155، ورواه البيهقي في (السنن الكبرى) باب صوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315.

[4] رواه الهيثمي في (مجمع الزوائد) باب الصوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315.

[5] رواه الترمذي في (الصوم) باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء برقم 752، وأبو داود في (الصوم) باب صوم الدهر تطوعًا برقم 2425، وابن ماجه في (الصيام) باب صيام يوم عاشوراء برقم 1738 

[6] عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا

دراسة “الرعاية المجتمعية”

اطلعت على مقال في جريدة مكة بتاريخ 8 محرم 1447هـ، 3 يونيه 2025م، تحت عنوان “نساء تحت مظلة الصيف” للأخ ياسر عمر سندي، حول موضوع السيدات اللاتي تفترشن الشوارع وتكافحن بضراوة لكسب لقمة العيش بشرف وفخر، ودعوته رجال الأعمال لتبني هذه المجموعة كنوع من التكافل المجتمعي.

نسي المتجولين بالسيارات والعربات اليدوية، وعند بعض إشارات المرور والمصطفين على بعض أبواب المساجد وغيرهم من الجنسين، مواطنين ومقيمين أو مخالفين، وما يعانونه من إجراءات عند القبض عليهم، أو هروبهم وترك ما معهم، منهم المحتاجين فعلاً، ومنهم المحتالين، أو غير هذا وذاك. 

قد أجد أن عملية تبنيهم بطريقة ما فكرة سهلة التحقيق لو تظافرت فيها جهود البلديات ووزارة التجارة والغرفة التجارية وإدارة الموارد البشرية والبنوك المحلية، وقسم ريادة الأعمال البسيطة والمتوسطة متضامنين معاً كُلٌ فيما يخصه، لعمل دراسة ميدانية مستفيضة ووضع صيغة أو مسودة لأنظمة ولوائح مبسطة، وأجور رمزية غير مجحفة، تحقق الهدف، وتتلافى عملية استغلال المناسبات عند تأجير بعض المواقع، لحصد أكبر قدر من المال لزيادة واردات الجهة المعنية، مما يساهم في زيادة سعر البيع، أو يحول دون مشاركة العديد من تلك الفئات المعنية، ويدفع بالبعض على السلوك الغير حسن.

بعد أن تصدر أنظمة ولوائح واضحة ومبسطة منبثقة عن دراسة ميدانية واسعة وهادفة لتحقيق المسيرة التنموية والوصول للرؤيا المستقبلية.

عندئذ يبدأ دور قسم ريادة الأعمال البسيطة والمتوسطة بالتعاون مع رجال وسيدات الأعمال، وغيرهم من المتبرعين، ليكون المشروع أقرب للخيري من كونه استثماري محض، وإن كنت أرى أن يتبناه صندوق الاستثمارات، وخاصة مع توجه الصندوق لرفع نسبة استثماراته في الوطن، وجعل المشروع خيري محض.

بدون وجود مثل هذه الأنظمة المُنْتَظِمَة، والمنظمة الترابط، قد يكون تحقيق هذا الهدف مستحيل التواجد، لأن لكل شيء في هذا الكون قواعد شرعية مُنَظِّمة، وقوانين وأنظمة مدنية واجتماعية واضحة تُنَظِّم العلاقات وتوضح المسؤوليات، وتبين الواجبات، وتتلافى التداخلات، وتُبَسِّط الأمور، وتفتح الطريق للجميع، تكافئ على الصواب، وتعاقب على الأخطاء للردع والتأديب وثبات الميزان، لا للجور والانتقام.

ولنا في توجه بعض الجهات القضائية المختلفة أنموذج، حيث استبدلت بعض أنواع التعزير[1] والعقوبات بأشياء مختلفة عن المعتاد، تساهم بنصيب وافر في سرعة العودة للصواب، أو تغيير مسار الشخص المعاقب أو الذي يستحق التعزير.

وهذا أحد الأدلة على سماحة الدين الإسلامي، وحسن تعامله مع المخطئ حتى في بعض الحدود الشرعية والجنائية، بمواكبته لكل زمان ومكان. 

ووفق رؤيتي، فهناك طريقة أخرى، ربما هي الأفضل والأسرع انجازاً من السابقات، وهي أن تتبنى هذا المشروع بالكامل الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة حتى تتلاءم دراسة وتنفيذ المشروع ومتابعة تطويره مع تخطيطها الاستراتيجي العام، المدني والعمراني والاجتماعي والمجتمعي والخدمي، ويواكب مراحل التنمية المستدامة ورؤيا تحويل الأحلام لواقع محسوس، وصرح شامخ ملموس، ويتزين بالجمال الإلهي لمكة المكرمة، ويكتسب المنزلة المناسبة، ويُبْرِزْ للعالم وللحجيج روح التسامح الاجتماعي والتكافل المجتمعي، ويوضح جانبا من العناية الشديدة التي يبذلها ولاة الأمر لهذه البقة الطاهرة ولضيوف الرحمن، ويقدم أنموذج لمشروع مُميّزٍ من خلال إِنْتاجِيَّة عاليةٍ وإبداعات متتالية واقتصادٍ متنوّع، وأن يكون مشروع مجتمعي صِرْف، وليس استثماري يهدف للربح.  

وعلى أي حال، فأي مقترح يحقق الأهداف المنشودة، فالأهم فيه، هي القناعة بمدى أهميته من الناحية الإنسانية والاجتماعية والمجتمعية والبيئية والدولية، ومن ثم، تبدأ الجهة التي ستتبنى المشروع مراحل الدراسة والتحليل وصولاً للتنفيذ والمتابعة العملية والتطوير المتواصل.

أتمنى أن أري هذا المشروع على أرض الواقع كأحد المشاريع البناءة التي يجري تحقيقها تباعاً، ونراهن على تجاوزها للعالمية بجهود وطنية متضامنة ورعاية قيادة رشيدة وحكيمة.  


[1] التعزير في الإسلام هو عقوبة تأديبية غير مقدرة شرعًا، يفرضها القاضي على الذنوب التي لا حدّ فيها ولا كفارة، وتهدف إلى تأديب الجاني وزجره عن تكرار الخطأ، أو المعصية. ويكون التعزيز في حد شرعي لم يبلغ النصاب، أو كحدٍ جنائي بشري. وبالقياس يطبق ذلك في الأنظمة والقوانين المدنية.