إبراهيم بن حسين جستنيه

دراسة الاحتمالات والأخطاء حلول ناجعة

اطلعت على ما كُتِبَ في صحيفة مكة بتاريخ 15/11/1446هـ، 13/05/2025م، تحت عنوان (أخطاؤهم متجددة ونتعلم).

      لقد أصبحت الطاقة الكهربائية -كأحد أنواع الطاقة- إحدى المقومات الأساسية للحياة العصرية على المستوى العالمي، تزداد الحاجة لها تباعاً لتواكب مسيرة التطورات المتسارعة في شتى مناحي الحياة.

      لذلك، طفت على السطح في بعض الدول العديد من الأفكار والدراسات لتوفير أكبر قدر ممكن منها وبأقل تكلفة لها، وبشكل لا ينبض.  

      الدراسات لأي مشروع بشكل عام -وفق علمي ومعلوماتي وخبراتي الهندسية والفنية المتنوعة الطويلة- يتعذر تطبيقها حرفياً بشكل عام في عِدَّتْ دول، أو مناطق مختلفة الظروف.

يمكن الاستفادة من بعض معلوماتها، وتطوير بعضها، واستخدام معامل التصحيح لبعضٍ منها، مع ضرورة أن تتركز الدراسة وفق كل منطقة أو دولة لاختلاف معظم أنواع الظروف لدى كل واحدة منها

      توجد احتمالات، وقد تظهر عقبات أو معوقات في منطقة، قد لا تظهر في أخرى، وقد تظهر غيرها، ولكن حلها لا يتوافق مع منطقة أخرى، مما يستدعى ضرورة البحث عن حلول أخرى.

      هذه الدراسات والتطبيقات، والعقبات والمعوقات وحلولها، كلها دروس يتعلم منها الآخرون، وهي من الحكمة (أن تبدأ من حيث ينتهي الآخرون).

هي سنه كونية مستمرة مع مسيرة الحياة على اختلاف مناهجها. 

      لا شك أن المملكة قد خَطَتْ خطوات واسعة وسريعة جداً في مجال أنواع الطاقة المتجددة والطاقة الجديدة والمزدوجة، وفق ظروف المناطق المنشأة في كلٍ منها، ولا تزال تواصل مسيرتها، وهي في بداية عملها، لتحقيق الرؤيا 2050م، والدفع بعجلة التنمية لتسابق الزمن.

      لذلك، قلما تتواجد معوقات، أو تظهر بعض المشاكل المتوقعة بطبيعة الحال قبل مرور بضع سنوات على تشغيلها، وفق تحليل المعطيات، ونهج الافتراضات، ومنهجية الدراسات، واحتمالية التوقعات، وقد يحدث شيء خارجها.

      فِكْرَتْ تخزين الطاقة الجديدة أو المتجددة أو المزدوجة (أياً كان مصدرها) في بطاريات (تيار مستمر DC) مركزية أو جزئية، تحسباً للظروف وحفاظاً على الفائض فكرة جيدة جداَ، وطريقة ناجحة مبدئياً -من وجهة نظري- لتعذر تخزين الطاقة المترددة (AC).

المواد المستخدمة في صناعة محتويات البطاريات المستخدمة لتخزين الطاقة (DC) التيار المستمر ليست صديقة للبيئة -وفق الدراسات المتوفرة- بل هي من أسوء أعدائها -وفق معلوماتي-

      قد تكون الحاجة الملحة لها استدعت تواجدها وبكميات كبيرة جداً تنتشر على مساحات شاعة، تتلاءم مع سعة كل منها وإجمالي الطاقة المختزنة بها، وتحت ظروف ورعاية خاصة جداً.

أطمع من المختصين في ذلك المجال، والمسؤولين عنه، أن يواصل فريق خاص الدراسات، ويدعموا الأبحاث لإيجاد البديل عن نوعية البطاريات، وفريق آخر يسعى لتوفير الحل السليم في عملية التخلص منها بعد انتهاء فاعليتها، أو انتهاء صلاحيتها، وفريق ثالث يتابع بدقة ظروف استخدامها وضمان سلامتها، وسلامة ما حولها طوال فترة عملها المتغيرة وفق الظروف العاملة فيها.

قد تكون هذه الدراسات والأبحاث ونتائجها أحد الدروس التي يتعلمها الآخرون، وقد تكون الحل المنطقي أو الجذري لها مبدئياً، أو جزرياً.

لعل هذه الأفكار تصل للجهات المعنية، فتأخذ بالصواب منها وتطور الخطأ فيها.

كل من يقرأ هذه الأفكار والدراسات الأولية أصبح مؤتمناً على أن يسعى لإيصالها للجهات المعنية بطريقة صحيحة وصادقة، فلعل شيءً منها يُنَفَّذُ يوماً ما، فيكون شريكاً في الثواب، أو ملاماً للتقصير.

دراسة عن “ركن المحبة”

بدأ معرض الكتاب في المملكة يشق طريقة من جامعة الملك سعود بالرياض عام 1397هـ، 1976م، ليواكب مسيرة التنمية المستدامة، وأخذ العديد من الخطوات الإيجابية حتى وصل لما هو عليه اليوم من عام 1446هـ، 2025م، تحت إشراف هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية التابعة لوزارة الثقافة، والتي تأسست في العاشر من جمادى الثاني لعام 1441هـ الموافق الرابع من فبراير لعام 2020م، وأنيطت بها العديد من المسؤوليات.

لا شك أن معرض الكتاب أحد العوامل التي تقوم بدور كبير في عملية نشر المعلومات وتوسيع دائرة الثقافة على اختلاف أنواعها ومسمياتها، والكشف عن الكثير من الحقائق عن المملكة ومواطنيها وآثارها ومآثرها الدينية والتاريخية والطبيعية، ويعزز العلاقات، وَيَذُرُّ الرماد في أعين الحساد، ويؤكد الإصرار على التحدي والوصول للعالمية، وعلى مواصلة كفاح طباعة الكتاب الورقي رغم العقبات الكثيرة التي لا تزال تعصف به.

      لقد أوشك الكتاب المطبوع على التلاشي، وخاصة بعد أن اتسع نطاق النشر الإلكتروني، وفَتْحِ الباب على مصراعيه لكل من هب ودب ليتكلم وينشر على وسائل التواصل الإلكترونية دون رقيب ولا حسيب.

      يُعتبر المعرض منصًة رئيسًة للناشرين، وللتبادل الفكري والثقافي للمثقفين، وملتقى للأدباء والمفكرين، ولصنّاع الثقافة والمعرفة، ولعشاق الكتاب المطبوع من داخل المملكة وخارجها على المستوى العالمي، وخاصة عند تواجد الجناح السعودي في معارض الكتاب الدولية وهو يرعى أو يحتضن مطبوعات دور النشر السعودية ومؤلفيها والمفكرين والمبدعين والمثقفين منها، وفقاً لإستراتيجية متكاملة الجوانب تترجم الرؤيا والتوجيهات الرشيدة للقيادة، على تعزيز الريادة الثقافية والمعلوماتية والتاريخية للمملكة عربيًا وعالميًا، ويساهم في الارتقاء بجودة الحياة فيها.

وانطلاقاً من فِكْرَتْ الرؤيا 2030م، وكأحد فقرات برنامج جودة الحياة يسعدني كأحد المواطنين، أن أبعث عبر الأثير ومن خلال جميع وسائل التواصل، وأهيب بكل من يقرأ رسالتي هذه أن يساهم معي في نشرها ومحاولة إيصالها للمسؤولين بالهيئة ولرعاة الجمعيات الخيرية، والراغبين في تأسيس جمعية خيرية متخصصة في هذا المجال وفقاً للأنظمة المعنية (فالدال على الخير كفاعله، والأجر والثواب مستديم من -الله عز وجل- طالما بقي هذا العمل قائما) فلعَلَّها تتبناها أو تحتضنها، أو تساهم في دعمها وتنفيذها، لما تحمله من أفكار جديدة رائدة ومُبْتَدَعَة، لم يسبق لأحد أن طرحها، ويمكن إدخال بعض التطورات عليها وفق المنهجية التي ستطبق.  

الفكرة أو المشروع الذي أطرحه، أقدم معه بعض المترادفات، منها:

1-  إضافة منصة جديدة في معارض الكتاب بالمملكة وخارجها تحت مسمى “ركن المحبة” مثلاً، أسوة ب “جناح المؤلف” يحتوي على مجموعة الكتب المهداتَ من مؤلفيها لعشاق القراءة، أو الفائضة لدى بعضٍ من أصحاب المكتبات المنزلية أو العائلية التي أشرت لها في مقالي تحت عنوان همسة “رسالة إبداع[1] وأن تُخَصِّص له الهيئة واتس آب لتسهيل عملية التواصل مع المسؤول عنه في الهيئة، ويكون بجوار هذا الركن مكان أو منصة يجتمع فيها الذين أهدوا تلك الكتب، وبالقرب منها مقهى، مع توفير قائمة مطبوعة بأسماء تلك الكتب ومؤلفيها ومجالاتها الموجودة في “ركن المحبة” ليسهل على القارئ سرعة الاختيار وليخفف من وطئة الازدحام في الجناح. 

2-  أن تتبنى الهيئة الفكرة الإبداعية التي طرحتها في مقالي همسة “طلب إنقاذوتكون في البداية بالمدن الرئيسية في المملكة.

3-  أن تساهم أو تُدَعِّمْ عملية تنفيذ هذه الأفكار الإبداعية التي طرحتها في مقالي همسة “طلب إنقاذ” وما سبقها وما تلاها[2]، وتكون في البداية بالمدن الرئيسية في المملكة.

4-  أن تقوم الهيئة بالتنسيق مع الهيئة الملكية في المدن الرئيسية ليكون لها دور فاعل في تنفيذ هذه الأفكار الإبداعية وفق اختيارها.

5-  أن تتبنى الهيئة دعم الفكرة أو المشروع مع إحدى الجمعيات الخيرية أو أحد رُعاتِها.

6-  حبذا لو تتم جميع البدائل المشار إليها أعلاه معاً، وفي هذه الحالة يكون “ركن المحبة” متخصص في الكتب الزائدة -المكررة- فقط.

7-  يمكن إضافة المجلات في “ركن المحبة” (اقرأ، المنهل، أهلاً وسهلاً، اليمامة، الغرف التجارية، مراكز التحكيم السعودية، العربي) وغيرها إذا رغبت الجهات التي تصدرها، فهي أيضاً مدعوة بدافع المحبة للمشاركة البناءة والمساهمة الفعلية في توسيع دائرة نشر العلم والثقافة وتنويع المعلومات لدى الأجيال المعاصرة والقادمة، ولا أظنها تبخل عليهم ولا على الوطن بذلك.  

بهذه الأفكار المبتدعة نكون قد حققنا عدة أهداف نبيلة، منها:

1-  تعميق المحبة بين القارئ والمؤلف والهيئة والكتاب المطبوع.

2-  نشر وتوزيع العديد من الكتب والمؤلفات ذات المواضيع المختلفة والتخصصات المتنوعة لمجموعة كبيرة من الكتاب والمؤلفين السعوديين.

3-  فتح المجال أمام عشاق القراءة لاختيار ما يتناسب مع كل منهم لتوجهاته الثقافية والمعلوماتية والعلمية وغيرها.

4-  المحافظة على تراث الأسلاف من الانقراض.

5-  استمرارية الدعاء للأسلاف على ما قدموه، من كل من يقرأ في أحد تلك الكتب التي كادت أن تتلاشى.

6-  حصولنا على المزيد من الأجر والثواب المشترك.

7-  المحافظة على عدم إهدار الكتب، وخاصة العتيق منها لما تحتوي عليه من تاريخ مجيد ومعلومات قيمة وثقافة عالية تختلف عن مفهوم ومعنى الثقافة المعاصرة.

8-  الحيلولة دون التخلص من الكتب والمكتبات العائلية بتركها على الرصيف، أو وضعها بجوار صناديق المخلفات، أو جعلها طعاماً شهياً للفئران، بعد أن أضحت عبئاً ثقيلاً على الأبناء لعدة عوامل، وتغير مسيرة الحياة، واختلاف مفهوم منهجها.  

9-  تقديم الشكر لجزيل لكل من يساهم في نجاح الفكرة، أو تقديم أي كتاب أو مجلة بدلاً من تركها طعاماً للفئران ومستودعاً للأتربة، أو تركها على الرصيف.

10-التأكيد للعالم على مدى ترابطنا المجتمعي، ومحبتنا الاجتماعية المشتركة، وتعريفه بتاريخنا الإسلامي المجيد، وحرصنا الشديد على مواصلة تحقيق المزيد، والتوضيح بصلاح وتوافق ديننا الحنيف لجميع الظروف والأزمان.

      هذه لمحة سريعة عن الفكرة أو المشروع المبتدع وجانباً من أهدافه، ويمكن استكمال دراسته عند الطلب، أو قيام أي جهة باستكمال الدراسة وبرمجتها وتهيئتها للتنفيذ.    

أتمنى أن تجد هذه الأفكار المبتدعة الرعاية المعهودة من القيادة الرشيدة، ولدى المسؤولين في الهيئة وفي الجهات المعنية بمثل هذه الأفكار الإبداعية، وأن ترى النور في أقرب وقت، بخطط مدروسة وبرامج متطورة تواكب المسيرة وتحقق المزيد من الطموحات، وتضاف لبرنامج الرؤيا 2035م، ومنهجية برنامج جودة الحياة.


[1] اثنتان (1، 2) نشرتا في موقعي بالتتابع بتاريخ 23/8/1446هـ، 22 فبراير 2025م، وما سبقها حول الكتاب المطبوع والمكتبة المنزلية، وكلها موجودة على الموقع نفسه.

[2] منشورة في الموقع نفسه لمن يرغب في المتابعة أو التنفيذ، ويسرني تقديم المزيد من بعض الأفكار التطويرية عند الطلب.

همسة “أشياء من الماضي الباقي”

هل يبقى الماضي!! أو شيئاً منه!! وكيف يمكن ذلك!!

خلق الله سبحانه وتعالى الكون بما فيه، وضح الشرائع، وفَصَّلَ المُحرمات، وبين الحقوق والواجبات، ونَظَّمَ المسؤوليات، وسن القوانين الرئيسية التي تضمن سير الحياة الطبيعية، وترك المجال مفتوحاً للإنسان في الأمور الدنيوية، ليضع لها نظاماً أو أنظمة خاصة تتغير وفق المتغيرات الزمانية والمكانية، دون تخطي تلك الحدود التي وضعها سبحانه وتعالى.

       الذكرى الطيبة، والأعمال الصالحة، والقدوة الحسنة، والذرية الصالحة كلها أشياء تبقى حتى في غياب صاحبها أو بعد رحيله عن هذا العالم.

ولكي تبقى تلك العناصر صامدة، تحتاج فقط لأهم شيء في الحياة، وأفضل شيء في الوجود، ألا وهو -مخافة الله عز وجل- في السر والعلانية، ومحبة سيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة والتسليم، والأخلاق الحميدة المقترنة باليقين وحسن الشكر.

أما العادات والتقاليد والأعراف، فهي قواعد بشرية عامة، والقيم مناهج أخلاقية مجتمعية تعارفت عليها معظم شعوب دول العالم منذ العصور السابقة.

أقر بعضها ديننا الإسلامي الحنيف، وأنكر بعضاً منها، ويحثنا على بعضٍ آخر، توارثتها الأجيال مع القليل من المتغيرات المتوافقة مع كل عصر دون ضرر ولا إضرار.

       تتابعت عليها مجدداً خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة تقريباً الكثير من المتغيرات السلبية في دول العالم الملقب بالمتحضر، وانتقل بعضٌ منها لبعض من الدول الأخرى التي تسعى لمسمى الحرية المزيفة دون تدبر ولا حسن تفكير.

       الإنحدار الأخلاقي كان الأكثر تغيراً فيها، يسعى الكثير من المتطرفين لنشره كالهشيم في القش في كثير من دول العالم دون أن نَسْلَمَ منه، إلى جانب المزيد من السلبيات، مع جهادهم المرير لنبذ الكثير من تلك العادات والتقاليد والأعراف القديمة والجيدة ووصمها بصفات سيئة، لتحقيق أهدافه السيئة، وخططه الدنيئة نحو إفساد الأخلاق، والبعد عن التعاليم الدينية، والحياة المجتمعية النقية والعفيفة.

       تختلف كل من العادات والتقاليد والأعراف عن القيم ومنهجها الرئيسي القويم، سأحاول فيما يلي شرح بعضِ المعاني، أو توضيح مفهوم تلك الكلمات القليلة الأحرف، الواسعة الأهداف، المتنامية المفاهيم، المليئة بالمحبة والتكافل الاجتماعي والتقارب المجتمعي، أيد سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم الحسن والمحبذ منها، ونبذ السيء، واستبعد المخالف.

تُولَدُ العادات والتقاليد من ثقافة المجتمع ولا تظهر كلها فجأة، بل تنشأ تدريجيا في المجتمع نتيجة للظروف الزمانية والمكانية والمجتمعية.

الصواب منها أو المحبذ منها يخضع لمنطق التفكير، وحسن التدبر، ويحظى بالاقتناع والقبول من ذوي العقول النيرة، والسيء منها يفتقر للحجة والمنطق، ولا يستند لدراسة بناءة، بل ينتج عن توجهات لا أخلاقية، وأفكار سيئة، وطرق مُغْرِضة تسعى لمسايرة حالة اجتماعية معينة في ظروف متقلبة لنشر أفكار هدامة.

العادات: العادة هي ذاك السلوك أو التصرف المتكرر الذي يمارسه الإنسان بطريقة تلقائية أو تقليدية أو توارثيه حتى أصبح جزءاً من عقيدته أو ثقافته المعيشية العامة، بعضها فردى وآخر جماعي، وشيء منها شخصي، منها الحسن أو المقبول ومنها السيء والمنبوذ.  

       أياً كانت حالتها فلها دور فعال في حياتنا إيجابي تارة، وهذه محمودة، وسلبي تارة أخرى وهي منبوذة لتأثيرها المباشر أو الغير مباشر على بقية الأفراد وصولاً للمجتمع.          

لقد تسللت بعضٌ من تلك التصرفات أو الأقوال الغير حسنة لمجتمعنا خلال مراحل التغيير التي تَمُرُّ بها أمتنا الإسلامية.

       حرص أولئك النفر على ترسيخ المشين منها في أذهان ضعفاء العقول، أو نسبتها للإسلام بأساليب عجيبة، وروايات دخيلة وهو براء منها، لتظل الشوكة المؤلمة في كل حركة، تحذرنا بقرب الخطر، بينما هي ذاك الخطر الكبير الذي ينتشر في مجتمعنا دون أن نتداركه قبل فوات الأوان.

       لذا علينا أن نستوعب مكامن خطر هذه العناصر السلبية ونترفع بأنفسنا عن العيش في حياة عشوائية غير منظمة وخاضعة للظروف المتقلبة وفق الأهواء والمصالح، وأن نحدد لأنفسنا هدفاً أو أهدافا بنَّاءة نسعى لتحقيقها معاً، وطموحات متنوعة وبناءة نتسابق لاكتسابها، ونجعل من عثرات الحياة وأخطاء الماضي عتبات توصلنا لأحلامنا مهما كانت صعبة أو بعيدة.

       نملأ حياتنا بالحب المتبادل بيننا، ونتسم بحسن الخلق في مسيرة حياتنا وسلامة تعاملاتنا ونظافة أفعالنا، ونحرص على تجنب كل ما لا يتوافق مع قيمنا الإسلامية وعاداتنا الحسنة ومبادئنا القيمة، ونسعى جاهدين للتشبه بسيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم.

الأعراف: جمع كلمة عُرْفٍ، وهو اصطلاح لأعمال أو أفعال حسنة تحقق المصلحة العامة العملية او التطبيقية أو المجتمعية، أو هم معاً، وغير مخالفة للآداب الشرعية.

إعتاد على فعل ذاك العرف الناس، من قول أو فعل أو عمل بين الأفراد أو في المجتمع، وأَلِفَتْهُ نفوسهم، وتوارثوه عبر الأجيال.

اتفق السابقون على فعله بعد استحسان نتائجه فأصبح أقرب ما يكون عاماً وشاملاً وثابتاً نسبيًّا، طالما استخدم بطريقةٍ سليمةٍ، ولأهدافٍ نيلة، وقد لا يخلو من السلبيات فيتجنبها.

       قد تختلف الأعراف الحسنة وطريقة التعامل بها من مدينة أو دولة لأخرى، وقد تتوافق بعضٌ منها مع أعراف جهة أو جهات أخرى، لكن أهدافها في جميع الأحوال مشتركة وبناءة. وهذا أحد أسباب توارثها بين الأجيال حتى عصرنا الحاضر.

التقاليد: هي مجموعة من أعمال سابقة ناتجة عن الحكمة والخبرة، متوارَثة أصبحت جزءاً من عقيدة ذلك المجتمع، تُمارس أو تُطبيق بين أفراده، ولا تزال سارية المفعول منذ زمن سابق حتى أصبحت شيئاً طبيعياً في حياته، والخروج عنها يعتبر شيئاً مَعِيباً أو غير صحيح. 

       قد تختلف التقاليد المحبذة وطريقة تطبيقها والتعامل بها من شعب أو مدينة، أو من دولة لأخرى، وقد تتوافق بعضٌ منها مع أعراف جهة أو جهات أخرى، لكن أهدافها في جميع الأحوال مشتركة وبناءة. وهذا أحد أسباب توارثها بين الأجيال على مر العصور.

       هذه التقاليد الحسنة، تجد موجة كبيرة من الهجمات الهمجية من قبل المتبرمين من الآداب والأخلاق الفاضلة التي تعتبر من أساسيات الدين الإسلامي.

القيم الأخلاقية: هي فضائل -أعمال يؤديها الشخص طوع إرادته، كالكرم والأدب في كل شيء، واحترام الآخر وغيرها- ثابته منذ الأزل عند الكثير من الشعوب وفي كل الأعراف والأديان والثقافات السابقة، وهي قيم عظيمة ما تقيد بالحد الأنى منها وبها شعب أو أمة إلا وأصبحت لها حضارة واسعة، ومجد عظيم، وما تخلى عنها فرد أو شعب إلا وهبط لأرذل السافلين.  

الخلاصة: أن كل مفردات تلك القيم والعادات والتقاليد والأعراف، يجب أن تكون إيجابية، ولا تخالف المبادئ الشرعية ولا الأخلاق الحميدة، وتحقق المنفعة العامة، والأعمال النبيلة، وعلى كل فرد ومجتمع أن يتمسك بها، وألا يقبل بأي شكل من الأشكال ما قد ينسب أو يضاف إليها من المشينة مهما كان ظاهرها مغريا. 

دراسة تحليلية عن صلاة الخسوف

والكسوف والتراويح والتهجد

طُرِحَِ نقاش على إحدى منصات الواتس آب، حول احتمالية حدوث خسوف للقمر بالتزامن مع موعد صلاة التراويح لمساء يوم الجمعة 14/09/1446هـ، 15/03/2025م، ليلة السبت.

      كان النقاش -وُدِّي وجميل- عن مدى إمكانية تأجيل صلاة التراويح عن موعدها، أم تقديمها على صلاة الخسوف! أم الجمع بينهما في صلاة ركعتين من التراويح.

           اختلفت الإجابات، وهذا الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية، إلا أن هناك قواعد يجب مراعاتها عند أداء تلك الصلوات.

بعد الدراسة بنظرية التدبر والتحليل والمقارنة، نلخصها فيما يلي:

1-   صلاة خسوف القمر، إذا اختفى القمر، سواء ذهب نوره كله أو بعضه، يُنادى (الصلاة جامعة) ويصلي الناس جماعة، وهي سنة مؤكدة يؤجر فاعلها، ولا يؤاخذ تاركها.

السنة أن يصلي المسلمون ركعتين، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان. القراءة جهراً[1]، الفاتحة وسورة أو آيات من أي سورة في الركعة الأولى، ثم يركع، ثم يرفع، فيسمع، ويحمد، ولا يسجد، بل يقف ويقرأ مرة أخرى الفاتحة وسورة أو آيات أخرى، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ثم يصلى الثانية كالأولى، ثم يتشهد ويسلم.

2-   الخسوف الناري[2] أو الدامي[3]، إذا تحقق الشرط يعتبر خسوف وتقام على أثره صلاة الخسوف، أو الكسوف وفق الحالة. والله أعلم.

صلاة الخسوف لها طريقة خاصة لأدائها -كما هو مبين أعلاه- لا تطبق في أي صلاة أخرى لا نافلة ولا فريضة، لذا لا يمكن الجمع بينها وبين أي صلاة نافلة أو فريضة أخرى، بل تؤدى بذاتها وفق حالها وفي وقتها. والله أعلم. 

صورة رقم (1) مراحل الخسوف للقمر في 14 مارس 2025م. صحيفة سبق 

2-   صلاة كسوف الشمس: إذا اختفي ضوء الشمس كلياً أو جزئياً -ليس بسبب الغيوم- ينادى (الصلاة جماعة) وتكون طريقة أداء صلاة الكسوف كأداء صلاة الخسوف.

3-   صلاة التراويح سنة تطوعية كغيرها من السنن. لم تكن تقام جماعة في المسجد في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم. هي نافلة تطوعية للتقرب -لله سبحانه وتعالى- وعمل محمود ومحبذ. تقام في الحرمين الشريفين وفي غالبية المساجد في العالم الإسلامي.

اعتاد الناس على قيامها أو تأديتها بعد صلاة العشاء وسنته بشكل منتظم ومنظم، طوال شهر رمضان المبارك، في جماعة بالمساجد بآيات من    القرآن الكريم لعدم الإطالة، أو بجزء منه موزع على عدد الركعات لكل ليلة، ويُحْتم بها المصحف، وفي آخر ليلة يُقرأ دعاء ختم المصحف[4].

صورة رقم (2) أنموذج لدعاء ختم القرآن في مصحف مكة المكرمة، ومعلومات عن السور

لا يوجد ما يمنع من أداءها منفرداً وفق الظروف الزمانية والمكانية.

      البعض من الناس يصلونها في البيوت بقصار السور أو ببعض الآيات مع أفراد الأسرة، الصغير قبل الكبير، لتدريب وتشجيع الأطفال على حُب الصلاة، وتعليمهم طريقة أداءها، وكيفية المحافظة عليها، وتعودهم على حفظ تلك السور والآيات القصيرة التي يتلوها جدهم أو والدهم ويكررها على مسامعهم طوال الشهر.

هي خطوة ممتازة، وقدوة حسنة، وكسب ثواب عظيم، ومنافع متعددة ومفيدة، وترغيب محبذ، خاصة لو اقترن بما يبعث السرور والسعادة في نفوس الأطفال، كالتشجيع المعنوي وشيء من الحلوى أو المداعبة اللطيفة.

الكثير من الناس اعتبروا صلاة التراويح خاصة برمضان مجازاً وليس حكماً. هي سنة تطوعية وتقرب للواحد الأحد، وحرص على كسب الفرصة، يؤجر فاعلها، ولا يؤاخذ تاركها، أقلها ركعتان ولا حدود لعددها.

اعتاد الناس على أداء (10-20) ركعة لصلاة التراويح في ليالي رمضان، -بتوفيق الله سبحانه وتعالى- تتبعها صلاة الوتر، والبعض يؤجل صلاة الوتر للثلث الأخير، بعد صلاة التهجد.

4-   مسمى صلاة التراويح: يتغير الإمام في المسجد للاستراحة ومنح فرصة للآخر، ويتم أخذ بِضْعِِ دقائق من الراحة بعد التسليمتين للإمام وللمصلين، خلال فترة أداء صلاة التراويح، ربما لذلك سُميت بهذا الاسم الخاص أو المتميز (التراويح). البعض من المصلين ينصرف بعد التسليمتين الأولى، والبعض يُكمل مع الإمام، كُلٌ بحسب ظروفه.  

وقد أرى -من وجهة نظري الشخصية- أنها سميت بذلك الاسم الجميل (التراويح) لأنها تساعد على التقرب -لله سبحانه وتعالى- وتريح القلب، وتطمئن النفس، وتسر الخاطر، وتوحي بالطمأنينة، سواءٌ أديتها في جماعة أو منفرداً، وإن كانت الجماعة أفضل لو كنت فرداً.

5-   وقت صلاة التراويح: هي سنة كما أسلفنا، واسمها مجرد مسمى اصطلاحي لها، وقد ينتهي وقتها وفق مسماها بحلول الثلث الأخير من الليل لوجود مسمى آخر لصلاة تطوعية أخرى يدعونا لها رب العزة والجلال ويعدنا خلالها بالكثير وهو صاحب الجود والكرم، إنها صلاة التهجد.

لذلك، صلاة التراويح ليست قاصرة على شهر رمضان، ويمكن لأي شخص أن يصلي من السنن ما يشاء خلال الأوقات المسموح فيها بصلاة النوافل -بعد توفيق الله تعالى له- منفرداً أو في جماعة في أي يوم أو ليلة من السنة، دون مسماها، فليس لصلاة النوافل عدد محدد، فصَلِّ ما شئت، فهي عبادة وتقرب -لله سبحانه وتعالى- يمكن أداءها بتوفيقه تعالى.

ولذلك أيضاً، يقدم أداء صلاة الخسوف على أداء صلاة التراويح إذا صادف وقت أدائها خلال وقت صلاة التراويح.

أما النوافل الموسومة (كصلاة الشروق والضَّحَىَ، والسنن القبلية والبعدية) فالأفضل أن تصلى في أوقاتها.

6-   عملية تأجيل الآذان وصلاة العشاء عن موعده لمدة نصف ساعة في رمضان، ليس فرضاً ولا واجبا، بل هي عملية تيسير وتسهيل وإعطاء فرصة أوسع لراحة الصائمين بعد الإفطار.

لا حرج ولا خطأ من أداء صلاة العشاء متى ما حان دخول الوقت[5] دون التأجيل، ويستحب أداء صلاة التراويح بعدها، ولا ضير في تأخير بعضها أو تأخيرها إلى ما قبل منتصف الليل، أو الثلث الأخير من الليل، ولا يوجد ما يمنع من جمعهما في التهجد إذا لم تُكْسَ بالمسمى الاصطلاحي (التراويح).               

4-   صلاة التهجد أيضاً نافلة، سنة تطوعية كغيرها من السنن، لم تكن تقام جماعة في المسجد في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

هي طاعة ولجوء -لله سبحانه وتعالى- وعمل محمود ومحبذ، تقام في الحرمين الشريفين وفي غالبية المساجد في العالم الإسلامي خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

صلاة التهجد بشكل عام، ليست قاصرة على شهر رمضان المبارك فقط، ولا على العشر الأواخر منه، بل الترغيب على أدائها طوال العام شديد ومحفز لقوله تعالى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (79)} سورة الإسراء. 

يمكن أداؤها منفرداً أو في جماعة مع بعض أفراد الأسرة في المنزل.

وهي ليست محددة العدد، فصَلِّ ما شئت، فهي عبادة وتقرب -لله سبحانه وتعالى- يمكن أداءها بتوفيقه تعالى.

تقام في الثلث الأخير من الليل في لحظات التجلي الإلهي والحث على اللجوء لله سبحانه وتعالى، لما ورد في الحديث الشريف [يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له! مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ! مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له!][6].

هنيئاً لمن يلبي هذا النداء ويحظى بالإجابة، جلنا الله وإياكم منهم.

صلاة الوتر: هي أيضاً نافلة، ويبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء حتى آذان الفجر،

لحديث أمّ المؤمنين السيدة عائشة -رضيَ الله عنها- قالت (مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قدْ أَوْتَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إلى السَّحَرِ)[7] ويُوصى بها.

[هي ثلاث ركعات، يتشهد بعد الثانية، ويقرأ القنوط بعد القيام من الركوع في الثالثة، أو ركعتان مستقلة ثم ركعة مستقلة مع دعاء القنوط، أو ركعة واحدة مع دعاء القنوط][8].

يستحب أن تكون بعد أداء صلاة التهجد في الثلث الأخير من الليل أياً كان عددها، وفي أي ليلة من ليالي السنة.

الفرق بين صلاتي التراويح والتهجد:

           لا تختلف صلاة التراويح في الأداء والمفهوم العام عن صلاة التهجد. كلاهما سنة، أو عبادة وتضرع لله سبحانه وتعالى، غير مقيدة العدد، وتخضع للقاعدة العامة لأداء الفريضة، وهي بتوفيق الله تعالى.  

           الفرق بينهما، أن الأولى اعتاد الناس على أداءها جماعة في المسجد بعد صلاة العشاء في رمضان فقط، ووسموها بمسمى اصطلاحي (التراويح) والثانية اعتاد الناس على إقامتها أو أدائها في الثلث الأخير من الليل جماعة في العشر الأواخر من رمضان بالمساجد مع القليل من الاطالة.

           ويمكن أن يصلي  من -يوفقه الله سبحانه وتعالى- صلاة التهجد في جماعة بأهله أو فراداً في المنزل في بقية ليالي العام أيضاً.  


[1] القراءة جهرية لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها في الصحيحين “جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته”.

[2] اختفاء الضوء الجزئي او الكلي يعتبر خسوفاً أو كسوفاً بحسب الحالة.

[3] وردت عنه تفاصيل وصور واضحة بصحيفة الجزيرة في 25/5/2021م كذلك راجع صحيفة العربية نت 11 مارس 2025م

[4] غالباً يوجد انموذج لذلك الدعاء في أغلب المصاحف، كذلك توجد معلومات كثيرة مفيدة عن السورة، مثل مصحف مكة لمكرمة المرفق صورته

[5] الوقت لزمني بين صلاتي المغرب والعشاء (90) دقيقة، أي ساعة ونصف يمكن بعدها أداء صلاة العشاء في أي ليلية من العام.

[6] الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري

[7] رواه مسلم في صحيحه. وقد وردت عدة روايات عن كيفيتها، وكلها جائزة.

[8] ورد في عددها عدة روايات، وأياً كان العدد فهي جائزة بإذن الله تعالى.

همسة “التهنئة بعيد الفطر المبارك لعام 1446هـ”

إخواني وأخواتي الكرام

       الحمد لله، متعنا بشهر الصوم وما فيه من الفضائل، ورزقنا ليلة القدر، وهذا عيد الفطر يلوح بزوغ هلاله بعد ساعات قليلة.

نسأل الله الكريم أن يكون قد قبلنا، وتقبل منا الصيام والقيام وطلب الرحمة والرضوان، وأن يكون راضياً عنا، وأن يجعلنا بالوالدين رحيمين راضين ومرضيين، وللمسلمين داعين، وأن يديم علنا حسن توفيقه، والمزيد من شكره والثناء عليه.

فهنيئاً لنا جميعاً على هذه النعم العديدة.

والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله إلى يوم البعث.

كل عام وأنتم في أتم الصحة والسعادة والرضا من الحي القيوم

همسة ل “وتزودوا”

مدافع شهر الرحمة والغفران

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله حتى يرضى الله.

أشكر المنصة الثقافية والقائمين عليها ومقدمي برنامج “وتزودوا” على اتاحة هذه الفرصة السعيدة لنلتقي معاً في هذه المناسبة السعيدة من شهر رمضان لعام 1446هـ، لنسترجع معاً القليل من الذكريات الجميلة القديمة التي كانت تحدث عند بزوغ هلال شهر الرحمة والرضوان.

كانت تحيط بالمسجد الحرام حتى بداية عام 1375هـ، (13) حي أو حارة ببرحاتها وأزقتها ومنعطفاتها الكثيرة، يقطنها أهالي مكة المكرمة وضيوفهم الكرام من الحجاج والمعتمرين والزائرين والمقيمين.

كان منزل الولد يرحمه الله في شارع المسعى أمام باب السلام الكبير.

تمعن في الصورة الخلفية وتجول فيها بخيالك لتعيش تلك اللحظات الروحانية الجميلة، والسعادة الطفولية العجيبة التي كنا نستشعرها آنذاك.  

الصورة منقولة مع التصرف للتوضيح والتخيل. المسعى المدخل الظاهر في الواجهة هو الشارع الأول من سويقة في اتجاه المروة، قبله باب السلام الكبير، وأمام باب السلام يقع منزل الوالد -يرحمه الله- حيث كان التجمع

لم يكن في زماننا جوال ولا إنترنت ولا دش ولا تليفزيون ولا حتى مذياع (راديو) إلا عند القلة من الأثرياء وبعض المسؤولين في الدولة، حتى الكهرباء لم تكن متوفرة إلا في المسجد الحرام ولدى القليل من الأثرياء، ثم المسعى، ثم بدأت في بعض المحلات التجارية لفترة ما قبل المغرب وحتى بعد صلاة العشاء.

الحمد لله- يمن علينا بصيام هذا الشعر الفضيل وقد بلغنا من العمر عتيا.

       عندما كنا أطفالاً، كانت الدنيا لا تسعنا من الفرحة والسعادة عندما نسمع المدافع تطلق (21) طلقة معلنة دخول شهر السعادة والحنان.

       ننزل في مجموعات لشارع المسعى نهلل ونكبر، يردد الفريق الأول النصف الأول من هذه الأنشودة، ويجيب عليه الفريق الثاني بالنصف الثاني منها

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا شهر المحبة والغفران

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا شهر السعادة والإحسان

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا أبو الشربة والقدحان

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا مصلح النفس والإنسان

       نتجول في أزقة الحارة مرددين ذلك والسعادة لا تسعنا، كل أبناء حارة في حارتهم

إذا كان شعبان كامل تنطلق المدافع قبل الغروب بساعة تقريباً، وإذا لم يحسم، نظل ننتظر انطلاقها بفارغ الصبر.

       أصبحت تلك المدافع في عالم النسيان، وتلك الأحياء داخل توسعات المسجد الحرام.

       أتمنى للجميع صياماً مقبولاً وسعادة وصحة وحسن شكر.  

تمت إذاعتها ونشرها بدون الصورة على المنصة الثقافية وبقية المنصات الإلكترونية الأخرى يوم 26/09/1446هـ، 26/03/2025م، ليلة 27/09/1446هـ.

تم نشرها في الموقع يوم 27/09/1446هـ، 27/03/2025م.

همسة “ليلة القدر”

يتمز شهر رمضان المبارك بجمع العديد من المكرمات والفضائل، كغزوة فتح مكة المكرمة، وغزوة بدر، ونزول القرآن، وليلة القدر.

       قال تعالى {شهر رمضان الذي أنـزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان*} الآية (185) سورة البقرة.

قال تعالى {إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ* (5)} سورة القدر.

وعنْ السيدة عائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عنْهَا، قَالَتْ[1] [كانَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجاوِرُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رمضَانَ، ويَقُول “تحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في العشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ”] متفقٌ عَلَيْهِ.

نزول القرآن وليلة القدر من أكثر الفضائل والمكرمات التي اختص -الله سبحانه وتعالى- بها هذا الشهر الفضيل.

هو فرصة استثمارية كبيرة جداً خصنا بها الكريم لنعود إليه، ونسأله من فضله وكرمة بما هو أهل له، وهو سبحانه وتعالى في غناً عنا، لكنه رؤف رحيم، يؤجل العقاب ويمنح الفرص للتوبة والعودة للصواب.

لم يبق لنا عذر، ولا ذريعة لنكون بعيدين عنه بعد كل هذه العطايا والمنح الإلهية.

انقضي نصف الشهر، فهيا بنا يا أخواتي وإخواني ندرك الباقي قبل أن يرحل، نجمع الصغار والكبار ونقف جميعاً بين يدي الكريم، نطرق بابه مستعينين به، متيقنين من عفوه، مستجيرين بشفيعه، نسأله من فضله أن يجود علينا بحبه ومحبته ومحبة حبيبه، ولا نغادرها حتى يأذن لنا بالقبول والدخول، وشرب الماء من الحوض بيد شفيعه وحبيبه صلى الله عليه وسلم حتى يرضا.  

وكل عام وأنتم في أتم الصحة والعافية والسلم والسلامة.


[1] لها رضي الله عنها عدة أحاديث في ذلك. راجع الأحاديث.

همسة “شهر القرآن والغفران”

قبل بضعة أشهر، ودعنا شهر التسامح والمحبة والسعادة ونحن واثقين من كرمه وقبوله -سبحانه وتعالى-

خلال أيام قليلة قادمة -بمشيئة الله تعالى- سنستقبل رمضان آخر، إذا قسم الله لنا فيه أجلاً، بعد أن أمضينا بضعة أشهر من سنته، سيكون فرصة جديدة، ومنحة إلهية عظيمة لنا وقد بلغنا من العمر عتيا.

يعود علينا رمضان المبارك هذا العام 1446 هجريه ونحن بفضله تعالى ننعم بالصحة والعافية وحسن الشكر، وقد تعلمنا أشياءً كثيرة من الحياة، واكتسبنا بعضاً من المعلومات والخبرات المتنوعة، ومرت بنا العديد من التغيرات الحسنة والمحبة المتبادلة، والمتغيرات المتنوعة، وتجاوزنا كماً جيداً من الهفوات والمواقف الصعبة بثقة في -الله سبحانه وتعالى- ومدد منه.

فهياً بنا معاً يا أخواتي وإخواني، يساند بعضنا البعض، نستثمر نهاره بالذكر وتلاوة القرآن، وجمع أهل الدار والصلاة بهم جماعة حتى يتعلم الصغار من أفعال الكبار، والسعي في أوجه الخير، وفي العديد من الاشياء الجميلة والتخطيط القيم، وصيامه إيماناً واحتسابا، وإشعاع ليليه بكثرة التقرب -لله عز وجل- وإقامة صلاتي التراويح والقيام، وكثرة السجود والتضرع له سبحانه وتعالى، ونكون عبيداً شاكرين، به مستجيرين، وبحبيبه مُشَفَّعِين، وعلى هديه سائرين، وفي عفوه وكرمه طامعين.

تذكرت بعض العبارات القديمة التي كنا نرددها في طفولتنا ليلة بزوغ هلاله علينا:

   هل هلالك يا رمضان    #      يا شهر المحبة والغفران

هَلِّ هلالك يا رمضان        #      يا شهر السعادة والإحسان

هَلِّ هلالك يا رمضان        #      يا أبو الشربة والقدحان

هَلِّ هلالك يا رمضان        #      يا مصلح النفس والإنسان

أهلاً وسهلاً ومرحباً بك يا أعز ضيف، وأفضل شهر، وكل رمضان والجميع في خير وصحة وعافية، وصلاح حال، وراحة بال، واطمئنان نفس، وصدقِ يقينٍ في العزيز العليم.

نسأله تعالى أن يوفقنا لإصلاح كل ما اعوج من أمورنا، وأن يبارك لنا في ما يعطينا، وألا يكلنا لسواه، وأن يبارك لنا وعليا وفينا، ويرزقنا الذرية الصالحة. 

والحمد والشكر -لله- حتى يرضا، والصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاه إلى يوم اللقاء على الحوض.

همسة “رسالة إبداع” 2

إخواني وأخواتي الأعزاء                               يحفظكم الله

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته 

أنتهز فرصة قرب بزوغ هلال شهر الرحمة والقران، لأقدم لكم أخلص التهاني وأطيب الأماني، سائلاً المولى أن يعيننا على صيامه وقيامه، وأن يتقبله منا بعفوه وكرمه، وأن يعيده علينا وعلى جميع المسلمين بخير وعافية وسلام وأمن وأمان.  

إلحاقاً لرسالتي الأولى قبل أيام، بخصوص فكرتي الجديدة عن إهداء أو تبادل الكتب الفائضة عن حاجتك لينتفع بها الآخرون.

أضيف أنه في حالة عدم توفر كتب فائضة لديك، فيمكنك أن تُهدي بعضاً من مؤلفاتك أيضاً لو كنت كاتباً أو مؤلفاً، مساهمة منك في تعزيز الفكرة ونشر العلم والثقافة، فالعلم بحور عميقة لا يمكن لأحد من البشر أن يستوعبها مهما كان عالماً أو مثقفاً أو متعلما، قال تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا*} الآية (85) سورة الإسراء.

بإمكانك إرسال مندوب لاستلام الكتاب الذي تختاره من القائمة -ما لم يكن قد نفدت الكمية الموجودة.

أكرر جزيل شكري، ولا تنسونا من دعواتكم، وخاصة في السحر وفي المناسبات.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين إلى يوم الدين 

أخوكم المستشار إبراهيم حسين جَسْتَنِّيَه

18-  تراث مكة المكرمة في القرن (14هـ) عبد الله محمد أكبر. ط2، 1430هـ، 2009م (1-2)*.

 19- الآثار المكية من خلال مدونات الرحالة والمغاربة والأندلسيين. القرن (6-10) دراسة تاريخية وصفية. د. إبراهيم عطية السلمي.

20-  السدانة (الحجابة) للكعبة المعظمة قبل الإسلام. دراسة تاريخية حضارية.

       د. أحمد محمود صابون، د. رشاد محمود بغدادي.

21-  النقود المتداولة في مكة في العصر العثماني حتى نهاية القرن (12هـ، 18م).

       د. أحمد محمد يوسف.

22-  الظواهر الطبيعية والآثار العمرانية في مكة*. د. سامح إبراهيم عبد العزيز.  

23-  الإثنينية مرور (25) عاماً. 1403-1428هـ، (1-10)

24-  الإثنينية 1429هـ، 2008م، (1-2)

25-  الإثنينية 1432هـ، 2011م، (1-2)

26-  مشواري على البلاط، عبد الله عبد الرحمن الجفري، ج 8.

27-  الأعمال الكاملة للأديب عبد الله عبد الرحمن الجفري ج 7.

28-  المنتديات والأندية الأدبية في المملكة. عبد المقصود محمد سعيد خوجة

29-  الغربال، تفاصيل عن حياة الأديب محمد سعيد عبد المقصود خوجة. حسين عالق الغريبي، ج 2.

همسة “رسالة إبداع”

إخواني وأخواتي الأعزاء                                    يحفظكم الله

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته 

منذ الطفولة ونحن نهوى جمع أنواع الطوابع الدولية والمحلية والصور الشخصية والتذكارية، وكنا نتبادل الفائض منها بمحبه ووفاء، وطرق تقليدية.

توقفنا عن تلك الهوايات الجميلة والمفيدة مع مشاغل الحياة الطويلة والتي لا تنتهي.

اليوم وبمناسبة قرب انتهاء شهر شعبان الفضيل، وبعد تجارب عديدة، وخبرات متنوعة طويلة، ونِعَمْ لا تحصى ولا تعد من الكريم.

أَوَدُّ أن ابتدع لكم فكرة جديدة لم يسبق لأحد أن فعلها أو طرحها. فكرة طازجة، وهي عملية إهداء وتبادل الكتب الفائضة عن حاجتك لينتفع بها الآخرون[1] وتكون صدقة جارية لك إلى يوم القيامة.

لقد سبق أن كتبت عن موضوع الكتب والمكتبات عدتْ مقالات وقدمت بعض المقترحات، لا يزال بعضها في موقعي الإلكتروني، منها (لعشاق مكة المكرمة، طلب إنقاذ، سرور وسعادة) وغيرها، وطرحت فيها العديد من المقترحات.

كخطوه أوليه يمكن إعداد قائمة بأسماء الكتب الفائضة ومؤلفيها وتعميمها على الأصدقاء، أتمنى أن ينتفعوا منها بدلاً من هجرها أو تركها للفئران والآرضة.  

جزيل شكري وأطيب تحياتي وتمنياتي لكم، ولا تنسونا من دعواتكم، وخاصة في السحر وفي المناسبات.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين إلى يوم الدين 

أخوكم المستشار إبراهيم حسين جستنيه


[1] سواء أكنت مكررة، أو لم تعد تحتاجها، أو مكتبة لم يعد لها مكان في قلبك. يمكن أن تسقر في قلبٍ حنون، وقارئ بارع.

همسة “رسالة إبداع”

قائمة بأسماء الكتب الفائضة ومؤلفيها

القابلة للإهداء أو التبادل لحين نفاد الكمية

01-  جامع المصطلحات (القضاء العام والخاص، الفني والهندسي، الاقتصادي)

       المهندس الاستشاري/إبراهيم حسين جستنيه

02-  الوسائل البديلة لحل الخلافات قبل القضاء. الاستشاري/إبراهيم حسين جستنيه.

03-  التحكيم والخبرة الهندسية والفنية. المهندس الاستشاري/ إبراهيم حسين جستنيه

04-  تاريخ القضاء والقضاة في العهد السعودي (1344-1416هـ)* عبد الله محمد الزهراني. ط1، 1418هـ،

05-  الفواكه العدلية في المسائل المفيدة. الشيخ أحمد بن محمد التميمي الحنبلي (1-5).

06-  فهرست مخطوطات مكتبة الحرم المكي الشريف. (1-12)

07- الآجُرْ بمكة المكرمة. د. عدنان محمد الشريف، د. ياسر إسماعيل صالح.

08-  نيابة الأمير فيصل العامة في الحجاز. د. شيخة صالح شعيب

09-  غسيل الكعبة المشرفة في العهد السعودي. د. فهد عتيق المالكي

10-  المشاعر المقدسة عبر العصور. د. أميرة علي مداح ومجموعتها.

11-  قراءة في تاريخ أنظمة الحج والعمرة في صحيفة أم القرى. د. إيناس خلف الخالدي، د. محمد سعد الرحالة.

12-  المراسم والأوامر الملكية في رعاية مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في العهد السعودي. إبراهيم عطية الله السلمي.

13-  الإضاءة في الحرمين الشريفين منذ ظهور الإسلام حتى نهاية العصر المملوكي. د. صالح محمد الربعي.

14-  الموارد المالية لأمراء مكة المكرمة في العصر المملوكي. د. محمد هزاع الشهري.

15-  الطوافة منذ بداية القرن الثاني عشر الهجري إلى بداية العهد السعودي. د. عواطف محمد نواب.

16-  إفادة الأنام بذكر أخبار البلد الحرام مع تعليقه المسمى بإتمام الكلام. الشيخ عبد الله محمد الغازي المكي الحنفي. (1-7)*.

17-  التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم. الشيخ محمد طاهر الكردي المكي. بإشراف د. عبد الملك بن دهيش. ط3، 1435هـ، 2004م. (1-6)*

* نفدت الكمية.

18-  تراث مكة المكرمة في القرن (14هـ) عبد الله محمد أكبر. ط2، 1430هـ، 2009م (1-2)*.

 19- الآثار المكية من خلال مدونات الرحالة والمغاربة والأندلسيين. القرن (6-10) دراسة تاريخية وصفية. د. إبراهيم عطية السلمي.

20-  السدانة (الحجابة) للكعبة المعظمة قبل الإسلام. دراسة تاريخية حضارية.

       د. أحمد محمود صابون، د. رشاد محمود بغدادي.

21-  النقود المتداولة في مكة في العصر العثماني حتى نهاية القرن (12هـ، 18م).

       د. أحمد محمد يوسف.

22-  الظواهر الطبيعية والآثار العمرانية في مكة*. د. سامح إبراهيم عبد العزيز.