الحياة مدرسة كبيرة متشعبة الفروع ومختلفة الأقسام، ومتنوعة الفصول، ومتعددة السنوات، ومتتالية الأجيال، مواكبة الزمان والمكان.
والإنسان مهما بلغ من الشجاعة والقدرة على الاستيعاب والفهم والتعلم، فلن ينال إلا القليل من علمها ومعلوماتها، ولن يعرف سوى البسيط من تجاربها.
بفضل الله تعالى علينا، عاصرنا بعضاً من جدودنا وجداتنا ومن في طبقتهن، والوالد والوالدة وطبقتهما، والجيل الذي تلاهما -يرحمهم الله جميعا-
حضرنا مجالس العلماء والفقهاء، ورجال الأعمال في مجالات مختلفة، وجالسنا ذوي الحكمة والحنكة والخبرة، وتزودنا من أساتذتنا الأفاضل وبعضاً من أمثالهم -يرحمهم الله جميعاً- بشيء من العلم والمعرفة، تعلمنا منهم القراءة بالقلب، والفهم بالإحساس، ونقلنا عنهم، سمعنا بآذاننا، وأدركنا بقلوبنا، وفهمنا بعقولنا، وطبقنا بالشرع والعقل والمنطق والحكمة.
نحاول تلخيص شيء مما تعلمناه من الكتاب المبين، وفهمناه من واقع الحياة التي نعاصرها في هذه الحياة الفانية، والذكرى الحسنة الباقية، طمعاً في نيل الثواب العظيم، والذكرى للترحيم وقراءة الفاتحة، وتذكيراً لمن يقرأ هذا، أو يحرص على أن يتعلم من تجارب الآخرين.
لقد تعلمنا أن:
01- المجاملات الغير واقعية، أو التي ليست حقيقية لبعض من الأشخاص كثيراً من الأحيان ما تساهم في تقديم المتأخر، وتؤخر المتقدم.
02- الكفاءة غالباً ليست سبباً في الوصول للمستوى الحقيقي للشخص.
03- العلاقات الشخصية في معظم الحالات أسهل طريق للوصول للصف الأول والبقاء في المكان الغير مناسب للكفاءة، وأنها رأس الحربة في التواجد والانتشار، وتداول المديح.
04- الصدفة، أو حسن الحظ -كما يقال- يكون له أحياناً فرصة أقوى من التخطيط السليم والمبادرة والابتكار في الوصول للمناصب والارتقاء نحو النجومية، أو الأبداع والابتكار.
05- العقلانية والاتزان والموضوعية مبادئ تجعلك -محلك سر بالعامية- لا تؤكل عيشاً وسط الصخب والضجيج والمجاملات الواهية.
06- تفوّق التلميذ على الأستاذ ليس بسبب الكفاءة والتمكين والقدرة والإمكانات، بل بسبب النفاق والمجاملات الواهية، وتبادل المنافع، وتسليك الأمور بالطرق الملتوية.
07- المظهر يتفوق على الجوهر في كثير من الأحيان.
08- تلعب المظاهر الخلابة دوراً كبيراً في الوصول لأماكن عليا ومناصب لا يستحقها شاغلها.
09- القدرة على عمل مسرحية تعجب صاحب المركز، يكون لها دور فاعل من الوقائع والحقائق.
10- الردح مذموم، لكنه هو السائد في معظم القضايا الجدلية.
11- من يلتزم الصمت، يتهم بالجبن أو الإمعاء.
12- من لا يصفق لكل ما يقال، يعتبر مخالفاً أو منبوذا.
13- من يحترم نفسه، ويبتعد، يتعرض للهجوم من السفهاء.
14- من يحترم نفسه يصبح في مأمن من الغير محترمين.
15- التجارب لا تُقاس بطول مدّتها ولا بعدد سنواتها فقط، بل بقدرتها على الاستمرار المؤثّر، وعلى التحديث الراقي دون أن تفقد معناها، أو تضل هدفها، أو تنحرف بوصلتها.
16- تتجنب النمام، وتبتعد عن الحسود، وتحذر الكذوب، وتهجر الخائن.
17- تصاحب الكتاب، وترافق الأمين، وخاوي المحب في الله تعالى، وتجالس العالم والفقيه، وتلازم الحكيم، وتصادق الخبير.
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا منشور جميل وهادف فعلا
احسنت وابدعت النشر الهادف والمفيد باشمهندس ابراهيم جزاك الله خيرااااا وبارك الله في شخصك الكريم الغالي علي هذه المعلومات القيمة وخاصة في التعلم من تجارب الاخريين
كلام في الصميم.
كل واحدة مدرسة تحتاج لكتاب كامل.
ولكن اللبيب بالإشارة يفهم.
حفظكم الله ورعاكم وبارك فيكم. وأمد في عمرك وبارك في علمكم.