إبراهيم بن حسين جستنيه

دراسة عن “إيجابيات وسلبيات لفروع الطاقة”

اطلعت على مقالة في صحيفة مكة بتاريخ 03/11/1447هـ، 0/04/2026م، تحت عنوان [الطاقة المتجددة: من تنويع المصادر إلى هندسة الكفاءة الاقتصادية الوطنية].

قبل الدخول لصلب الموضوع، أود الإشارة لملاحظة مهمة جداً، وهي تلاشى استخدام التاريخ الهجري لدى الكثير، كالصحف والمجلات وغيرها، بعد أن كان أحد أهم مميزات المملكة مقترناً بالأشهر العربية، وطغى استخدام التاريخ الميلادي والأشهر الميلادية عليه، حتى لم يعد كثير من أبناء الجيل المعاصر يعرف شيئاً عن التاريخ الهجري والأشهر العربية فيما عَدَىَ رمضان والحج، رغم علاقتهما الوثيقة بديننا الحنيف، ورسولنا الأمين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وبالتالي سَيُهْجَر ويصبح في قائمة النسيان بالنسبة للأجيال القادمة، إن لم نستدرك الأمر، ونصحح المسيرة، ونستخدمهما معاً، أول العودة للأصل.

وأجو أن يتم ذلك قبل فوات الأوان. 

أما موضوع الطاقة، فلا شك أنه قد أصبح من الضرورة الملحة جداً التوجه للاستفادة من تعدد أنواع الطاقة وفروعها، وخاصة مع توفر الفرص الواسعة والمتنوعة لها في المملكة، واقتحامنا لعالم التطورات التكنولوجية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وغيرها.

منذ سنوات بعيدة طرحت نماذج من هذه الأفكار على الجامعات السبعة السعودية -التي كانت آنذاك- وعلى الإدارة التي كانت تتبنى مشروع القرية الشمسية آنذاك، وعلى الهيئة الملكية بالجبيل، وعلى أمانة مدينة جدة في 10/05/1433هـ، وقدمت مجموعة من المحاضرات، وتمت عدة لقاءات مع بعض المسؤولين، إلا أن الفكرة على ما يبدو كنت سابقة لأوانها كثيراً.

أتذكر ما نشر على صحيفة مكة بالعدد (496) وتاريخ 05/08/1436هـ، 23/05/20215م، تحت عنوان [السعودية تطرح (5) مجالات لطاقة متاحة غير مضرة بالمناخ] وغيرها.

وأعود بالذاكرة قليلاً، فقد كتبت عدة أفكار ودراسات أو بحوث تحليلية أولية وتعليقات على بعض مما كُتب عن حلقات الطاقة وأنواعها[1]، نشرت إحداها تحت مسمى [الطاقة المستدامة] بتاريخ 24/12/1445هـ، 30/6/2024م.

وتحدثت أيضاً عن ضرورة تطوير المواصفات القياسية للأسلاك وكوابل شبكة الضغط المتوسط والمنخفض على اختلاف أنواعها ومقاساتها، وضرورة استخدام النظام الخماسي في الشبكة العمومية والاستهلاكية، وتطوير مواصفات أنواع الموصلات والقواطع الآلية، ووسائل الوقاية والحماية، بما يحقق الأمن والسلامة للأرواح والممتلكات -وفق المعطيات المذكورة، والبراهين المدرجة- ولا أزل في انتظار تحقيق ذلك لضمان سلامة الوطن والأرواح والممتلكات.

ونشر بحث أولي تحت مسمى [دراسة الاحتمالات والأخطاء حلول ناجعة] بتاريخ 22/11/1446هـ، 20/05/2025م.

ولا يزال الصبر حليفنا، والتذكير صديقنا، والأمل رفيقنا.

لا شك بان المملكة مؤخراً، خطت خطوات حثيثة وسريعة نحو عملية الاستفادة من بعض أنواع الطاقة، كجزء من خطتها الاستراتيجية لرؤيا 2030م، ومنهج جودة الحياة وبرنامج التنمية المستدامة.

حققت المملكة خلالها نجاحاً واسعاً في عملية تنميتها الإيجابية والاستفادة من بعض فروعها الاقتصادية والتنموية الأخرى. ولم أعثر ما يوضح مدى رعايتها للجوانب السلبية، وكيفية معالجة الاحتمالات، ومواجهة التوقعات.

إذ من المعلوم، أن لكل عمل إيجابياته وسلبياته. حققنا مراحل واسعة من الإيجابيات في وقت قياسي نسبة لغيرنا.

تبقي السلبيات، وهي مختلفة وفق كل فرع من أنواع الطاقة وبيئته.

من المؤكد أنها تحتاج لدراسة متعمقة ومتوسعة، وتخصيص فرق مختلفة التخصصات -إذا لم تكن- لتتعقب تلك السلبيات وفق ظروفنا البيئية والمجتمعية، والتوقعات الطبيعية، إضافة لما سبق أن ذكرته بعاليه، والوصول لحلول ناجعة.

سبق أن أوضحت جانباً من سلبيات الطاقة الشمسية الضوئية في بحث سابق، مثل مخلفات الألواح الشمسية والبطاريات والمواد الكيميائية المستخدمة فيها ولها، ومدى تأثيرها السيء على البيئة، ولا أعلم إن كانت قد وصلت للجهة المختصة، أم لا!! وما الذي تم بشأنها!

كذلك يكون الحال بالنسبة للطاقة الشمسية الحرارية، والبطاقة الهوائية وطاقة السدود التي لم أجد لها وجود على الطبيعة، والطاقة التي يمكن توفيرها من توفير الشلالات الصناعية، وغيرها.

ويشمل ذلك أيضاً، كل سلبيات ما يرتبط بها من مخرجات اقتصادية وتنموية ومجتمعية.

الكثير منا يتناسى، أو يتجاهل، أو يستهين بدراسة السلبيات، ويتلافى التوقعات ومدى تأثيرها على مخرجات المشروع، رغم أنها -وفق وجهة نظري- من أفضل الطرق للوصول لقمة الابتكار وميزة الإبداع، وخلق الجديد من المشاريع المتنوعة، والفرص العديدة.

إن التخطيط الفاعل المبتدع والمتميز في عصر التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، هو استخدام الحكمة، والقدرة على الموازنة بين تحقيق أعلا مستوً من التكنولوجيا بأقل التكاليف، وإظهار النتائج البيئية المنخفضة الجهد والتكلفة، وتوضيح مدى التأثير المجتمعي المعتدل على جودة الحياة، وتحويل أغلب أنواع السلبيات لمشاريع جديدة ومتطورة من الابتكارات والإبداعات في شتى المجالات والتخصصات.

فأي دراسة لمشروع ما، لابد أن تشمل العديد من الجوانب الإيجابية والسلبية، والافتراضات والاحتمالات ونسبها، وطرق حلها أو تجاوزها بسلام، مع وضع منهجية التوقعات وخطوات تقبلها، أو التصدي لها، دون التغاضي عن متابعتها ومتابعة كل ما له علاقة بها، طوال فترة عملها، وتطوير فاعليتها، أو تجنب بعض منها، أو كلها.

عسى أن تكون هذه الأفكار العابرة نقطة تحول، أو دراسة بحثية أولية وتذكير للجهات المعنية بذلك.

والله من وراء القصد. 


[1]   لذلك وسمتها ب “حلقات الطاقة” لأنها متواصلة ومترابطة جيداً، ويمكن الاستفادة من بعض أنواع من كل واحدة منها وفق الظروف البيئية لكل منطقة بالمملكة.