تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراهيم بن حسين جستنيه

ثواب لا ينضب

تأسست شركة مطبعة مصحف مكة عام (1373هـ) -وفق ذاكرتي- في برحة نافذة على ميدان الشبيكة، بجوار مقهى عام بحي الشبيكة، وهي أول مطبعة تقوم بطباعة القرآن الكريم في المملكة، وكان مديرها السيد إبراهيم سليمان النوري -يرحمهما الله- نائب مدير إدارة المعارف في عهد الملك عبد العزيز، بعد استقالته منها.

انتقلت لشارع المنصور بسبب مشاريع توسعة المسجد الحرام.

خلفه في الإدارة بعد وفاته عام 1383هـ، شقيقه السيد حسن سليمان النوري -يرحمهما الله-

في مقدمة كل سورة بهذا المصحف المكي، تبيان عن اسم السورة ورقمها التسلسلي للسور في المصحف، وعدد آيات السورة، والآيات المكية، والآيات المدنية، وفي نهاية المصحف، أنموذج لدعاء ختم القرآن لما يستحب الدعاء به ولا يشترط أن يكون هو نصا، والتعريف بالمصحف والعلامات ومصطلحات الضبط، مثل كثير من المصاحف التي تطبع خارج المملكة.

 مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة تأسس بموجب الأمر الملكي رقم (1540/8) وتاريخ 19/08/1403هـ، تحت إشراف وزارة الحج والأوقاف -آنذاك- ويشمل فقط التعريف بالمصحف والعلامات ومصطلحات الضبط.

دعاء ختم القرآن مستحب ومشروع عند جمهور العلماء، ليس شيئاً من القرآن، ولا يُعد بدعة، سواء كان ذلك في صلاة النافلة (مثل التراويح) أو خارجها، لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله الكريم.

كان أنس بن ملك رضي الله عنه، إذا أكمل القرآن جمع أهله ودعا في خارج الصلاة، وهكذا في الصلاة، لأن الدعاء مشروع في الصلاة وخارجها.

ظل السلف -يرحمهم الله- يختمون القرآن، ويقرأون دعاء الختمة في صلاة رمضان وغيره، ويرفعون أكف الضراعة -لله سبحانه وتعالى- بالدعاء في الوتر وبعد صلاة التراويح، وتبعهم الخلف -وعلى الأمام ألا يطيل على الناس، ويتحرى الدعوات المفيدة والجامعة- كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها [كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب جوامع الدعاء، ويدع ما سوى ذلك] أي ليس دعاءً بذاته[1].

قد يكون دعاءً نموذجياً مختصراً وشاملا للاسترشاد لمن يعرف ومن لا يعرف[2]، وفرصة سانحة للتقرب -لله سبحانه وتعالى- خاصة بعد تلاوة القرآن وخلال صلاة الفريضة أو النافلة.

كثير من الناس يفضل قراءة الدعاء النموذجي حتى وإن كان يحفظ بعض الأدعية أو يعرفها.

مصحف مجمع الملك فهد متوفر بكميات كبيرة -بفضل الله- في الحرمين الشريفين وفي جميع المساجد بالمملكة وفي غيرها، ويُهدى لضيوف الرحمن، ومتوفر للبيع، وبأحجام مختلفة.

[مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ][3]. لذلك لو اضفنا أنموذج لدعاء في نهاية مصحف مجمع الملك فهد ودعا به القارئ لحصدنا أجرا عظيما وثوابا كبيرا، ويسرنا على القارئ قراءته بعد ختمه لكتاب الله الكريم، بدلا من نسيانه، أو محاولة البحث عن دعاء، وقد ينشغل فينسى، خاصة وأنه غير موجود أيضاً في الطبعة الإلكترونية بالجوال الذي أضحى الرفيق حتى في السرير.

كذلك لو أضفنا في مقدمة بداية كل سورة -أسوة بما هو بالمصاحف الأخرى- عدد آياتها، وأرقام الآيات (المكية والمدنية)[4]، نظراً لجهل الكثير من الناس بهذه المعلومات، وتوثيقاٍ لها وحرصاً على عدم اندثارها، وحتى يتعلم الناس ذلك ليتفقهوا في الدين، لكسبنا المزيد من الأجر والثواب، وكي لا يكون هناك فارق بين طباعة مصحف المدينة والمصاحف الأخرى المطبوعة في الدول العربية وغيرها.

نسأل -الله سبحانه وتعالى- أن يوفق المسؤولين والقائمين على طباعة مصحف مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة، أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار فيكون لهم ولنا نصيب من ذلك الأجر والثواب مدى الحياة.

والأجر والثواب موصول لمن يساهم في إيصال هذه الكلمة للمسؤولين.

والله ولي التوفيق.


[1]  خارج الصلاة: مشروع ومستحب، وورد عن بعض السلف كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأنس بن مالك، حيث ورد في فضل ختم القرآن أن له دعوة مستجابة.

   في صلاة النافلة (كالتراويح): جائز ومشروع، وفعله جماعة من أهل العلم، حيث يجمع الإمام المصلين ويدعو ويؤمنون خلفه.

  في صلاة الفريضة: المشروع هو الدعاء المطلق الوارد في مواضعه كالقنوت

[2]  سبق ان أشرت في مقالة سابقة تحت عنوان “دعاء ختم القرءان” موجودة نسخة منها على موقعي الإلكتروني، للأنموذج الموجود في نهاية مصحف مكة المكرمة، أول مصحف يطبع فيها بالمملكة.

[3]  حديث نبوي صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري.

[4]   مع توضيح معنى كلمة مكية لأنها نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية الى المدينة المنورة، والمدنية لأنها نزلت في المدينة المنورة بعد الهجرة

3 ردود على “ثواب لا ينضب”

  1. اقتراح وتوصية اسال ان يوفق من يقرأ المقالة وله صلة بالمسؤولين ان يوصل هذه التوصية اليهم لما فيها من الخير

  2. فعلا تمكنت هذه المطبعة من تغمر العالم كله بمصاحفها التي طبعتها بالمملكة العربية السعودية والتي كان لها الفضل في نشر كتاب الله لتعم الفائدة وليتيسر للمسلمين في جميع أنحاء المعمورة من اقتناء مصحف مطبوع بجمالية رااائعة جدا وكل هذا ابتغاء وجه الله سبحانه وليتمكن المسلمون والمسلمات من حفظ كتاب الله وتم ترجمته إلى عدة لغات حتى لا تكون هناك حجة ثم لنتخيل كم من حسنة يتتلقاها المطبعة والقائمين عليه من قيادة المملكة العربية السعودية من أجر منذ نشأتها وكلما أهدي مصحف لمعتمر أو حاج عند عودته إلى بلاده فهذا خير كبير تقوم بها المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين في العالم وضيوف الرحمن من فج عميق
    زادكم الله رفعة وعلوا وفتحا مبينا

  3. ماشاءالله تبارك الله مقالة رائعة وموثقة بكل التواريخ الهامة وبارك الله في القائمين علي إدارة مطبعة المصحف الشريف وقيادات المملكة العربية السعودية من حفظ المصحف الشريف والترجمة الي عدة لغات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *