إبراهيم بن حسين جستنيه

دراسة في “الكهرباء المترددة”

تحدثت في المبحث الأول عن الكهرباء الساكنة وأماكن تواجدها وأضرارها وكيفية تلافيها، وأشرت لبقية أنواع الكهرباء المختلفة.

وتحدثت في المبحث الثاني بشكل سريع أيضاً لإعطاء فكرة عامة عن الكهرباء المستمرة، وأقطابها وتواجدها والتعرف على بعض مصطلحاتها العلمية والفنية والمهنية لعلاقتها بفهم الموضوع.

وهذا المبحث الثالث والأكثر خطورة على الأرواح والممتلكات، والأكثر شيوعاً واستخداماً مع الجميع، وهي الكهرباء المترددة والتي تعتبر العنصر الثالث للحياة العصرية ولا يمكن الاستغناء عنها في الحياة المعاصرة.

تسمى الطاقة أو التيار المتردد أو المتذبذب، أو المتحرك Alternating Current ويرمز له بالأحرف [1]AC، أي أنه متغيِّر الاتجاه بمرور الزمن، وتتغير قيمته بالتغير الزمني.

هذه الطاقة المترددة، يعتمد إنتاجها أو توليدها على الطاقة الأحفورية (البترول ومشتقاته، والفحم الحجري) وتسمى الطاقة الكهربائية التقليدية.

التطورات العلمية، والحاجة المتزايدة لهذه الطاقة مع العديد من الظروف المصاحبة، أوجدت وسائل أخرى لتوفيرها وتسمى “الطاقة المتجددة والبديلة“، وهي كثيرة ولها العديد من المزايا، ولا تخلو طبعاً من المساوئ، ويتوفر بعضها في دول دون أخرى.

سنواصل الحديث عنها تباعا بمشيئة الله تعالى، لمن يرغب المتابعة.

أكثر شيء يهمنا في هذه الدراسة هو معرفة النظام والقواعد الأساسية الدولية بشكل عام، والمستخدمة في المملكة، والمخاطر المحيطة بها على الأرواح والممتلكات، وكيفية التغلب عليها.

لذا لن أتحدث عن الدول الأخرى، ولا أجد داعياً للمقارنة، لأن لكل دولة ظروفها البيئية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة عن الأخرى، مع محافظة كل دولة على قواعد المصلحة العامة لها أولاً وأخيراً.

أقسام الطاقة أو الكهرباء أو التيار المتردد:

الأول: الفولت أو الجهد أو الضغط العالي: ويبدأ غالباً من (60,000-360,000فولت، (60-360 كيلو فولت أمبير KVA) ثلاثي الأطوار + الحيادي، ويكون على أبراج خشبية أو حديدية عبر عوازل خاصة وقوية، مرتفعة عن سطح الأرض (8-18م) وتتناسب مع قوة الفولت والمسافات البينية بين تلك الأبراج او الأعمدة، وتمتد بين مصادر توليد الطاقة الرئيسية من مصادر مختلفة لمحطات التوزيع الرئيسية للمستهلكين، ويفترض أنه يستخدم النظام الرباعي + قطب التأريض على مسافات معينة بحسب طبيعة كل منطقة. ليست له علاقة مباشرة بالمستهلك.

الثاني: الفولت أو الضغط المتوسط: يبدأ تقريباً من (6,000-13,800فولت) (6-13,8 كيلو فولت أمبير) ثلاثي الأطوار+ الحيادي+ الأرضي، ويستخدم للنقل بين محطات التوزيع الرئيسية للمستهلكين داخل المدينة خلال التمديدات الأرضية بكوابل رباعية الأقطاب وأرضي خارجي يحيط بها أو ممتد بجانبها، في أغلب الأحيان وتحت وسائل سلامة معينة، أو هوائية في بعض الحالات مع أخذ الاحتياطات اللازمة، رغم الخطورة المحيطة بها. ليست له علاقة مباشرة بالمستهلك.

الثالث: الفولت المنخفض: وهو الأكثر علاقة بموضوع هذه الدراسة لارتباطه المباشر بالمستهلك وما يتضمنه من مخاطر عديدة على الأرواح والممتلكات، إذا لم يتم تلافي الأخطاء المنتشرة لدى معظم المستهلكين على اختلاف مستوى الطاقة المستهلكة. 

أنواع الفولت المنخفض: إما أحادي أو ثنائي أو ثلاثي الأطوار، بالإضافة للقطب الحيادي وقطب التأريض، بحسب النظام العام، وكل دولة أو منطقة تستخدم الطريقة التي تراها تحقق قواعد الأمن والسلامة على الأرواح والممتلكات بالنسبة لها مع مراعاة القوانين والأنظمة الدولية العامة والخاصة بكل دولة وقوانين معامل التصحيح بالنسبة لها.

الأقطاب أو الأطوار الكهربائية للفولت أو الجهد المنخفض (R, S,T) ويكون فرق الجهد في كل منها مع (N) إما (110 أو 220فولت) وبين كل طرفين آخرين منهما (220 أو 380فولت) بحسب الفولت المستخدم، وذلك عند استخدام طريقة التوصيل استار (Y).

القطب الحيادي (N) وهي نقطة توصيل الطرف الثاني من كل قطب بالآخر في نظام (Y) ويكون فيه الفولت أقرب ما يكون للصفر في الوضع الفني.

قطب التأريض (E): يكون فيه التيار صفر في جميع الحالات، ولا تزيد المقاومة الأرضية عن (5أوم) مع مراعاة معامل التصحيح ومتغيراته في جميع الظروف والمواقع، وصيانته ومتابعته بشكل دوري لضمان أداءه مهمته بشكل ممتاز، وليس تطبيق النظام بحذافيره فقط، لوجود العديد من المتغيرات والمخاطر التي تتواجد على الطبيعة.

شكل (1) يبين نظام التوصيل استار (Y) ويمكن استخدام التوصيل منه للفولت الأحادي أو الثنائي أو الثلاثي أو الرباعي أو الخماسي

شكل (2) يبين نظام التوصيل دلتا (v) ويتم التوصيل الثنائي أو الثنائي المركب أو المزدوج المركب، أو الثلاثي في حالات خاصة.

أما في حال استخدام طريقة التوصيل دلتا (v) فالفولت بين كل طرفين متصلة معاً، مثلاً (R, T) إما (220 أو 380) فولت، بالإضافة لقطب التأريض (E). وهذا النظام ينتج عنه تيار عالي ويحتاج لعناية خاصة.

يستخدم الفولت المنخفض في المجال الاقتصادي بشكل عام (التجاري، الصناعي، الزراعي) وفي الاستهلاك السكني، بوحدة (110 أو 220فولت “V”) فردي القطب (110/220) أو ثنائي أو ثلاثي الأقطاب (220/380فولت) بالإضافة للقطب الحيادي والتأريض، وبذبذبة أو تردد (50سايكل/الثانية) أو (60سايكل/الثانية) هيرتز أو سايكل/ثانية “Hz/sec” بحسب نظام التوصيل المستخدم في تلك البلد أو الدولة.

كل دولة لها حرية استخدام النظام الكهربائي الذي يتوافق مع مصالحها، لكن الدول القريبة من بعضها تحرص على استخدام أنظمة موحدة لأغراض اقتصادية.

جميع الدول الأوربية والعربية تقريباً تستخدم نفس النظام [220/380فولت، 50سايكل] ثلاثي الأطوار +الحيادي + الأرضي، باستثناء السعودية التي تستخدم نظام [110/220فولت، 60سايكل] ما عدا مدينتا مكة المكرمة والطائف (220/380فولت) إلى أن صدر قرار مجلس الوزراء الموقر بإعادة توحيده برقم (324) وتاريخ 20/09/1431هـ، على خطوات متدرجة في المناطق السكنية والتجارية في المملكة من الجهد الحالي (127/230) فولت إلى الجهد الدولي (230/400) فولت. كما صدر دليل إرشادي من الشركة السعودية للكهرباء في مارس 2019م، يبين تفاصل تلك المراحل، وتضمن الدليل الفوائد العديدة لذلك التغيير، إلى جانب بعض المعلومات الأخرى المهمة.

أنظمة التوصيل:

1-النظام الثنائي ويتكون من قطب الكهرباء، مثلاً (R) + القطب الحيادي (N) قطب التأريض E

2- النظام الثنائي المركب، ويتكون من قطبين كهرباء، مثلاً (R, S) والقطب الحيادي (N)

3- النظام المزدوج المركب، ويتكون من قطبين كهرباء، مثلاً (R, S) والقطب الحيادي (N) + E.

4- النظام الثلاثي الأقطاب، ويتكون من الأقطاب الثلاثة (R, S,T) وهي طريقة التوصيل دلتا (v) وهذه تعطي تيار عالي جداً ولا يستخدم إلا لثوانٍ معدودات في الآلات والمكائن العالية الطاقة في المنشآت الصناعية كإدارة محرك مكنة تزيد طاقتها عن (20حصان، او 15 كيلووات) ثم تحول التوصيلة لطريقة (Y)

5- النظام الرباعي (Y)، ويتكون من الأقطاب الثلاثة (R, S,T) +(N) وفيه خطورة عالية جداً على الأرواح والممتلكات لعدم تفعيل دور القطب الحيادي، وهو الأكثر شيوعاً واستخداماً من قبل شركة الكهرباء في المملكة.

6- النظام الخماسي (Y) ويتكون من الأقطاب الثلاثة (R, S,T) +(N)+ (E)، وهو الأكثر أماناً وسلامة وأبعد كثيراً عن المخاطر على الأرواح والممتلكات، إذا تم تفعيل حقيقي لدور الحيادي والأرضي.

ويتم تطبيق سوري (غير فاعل) لهذا النظام في الكثير من المواقع ولدى المستهلكين، مشكلاً خطورة عالية جداً على الأرواح والممتلكات، بالرغم من حرص الجهات المعنية على أمن وسلامة الأرواح والممتلكات.

يعتبر نظام التوصيل الخماسي عبر قواطع آلية رباعية الأقطاب للفولت المنخفض، وكوابل توصيل خماسية الأقطاب، مع قواعد الأمن والسلامة الأخرى ومعامل التصحيح والتطبيق التجريبي العملي لكل منطقة، وليس الحسابي، هو الأكثر أمناً وسلامة على الأرواح والممتلكات في المملكة بالذات، وذلك من خلال ممارستي الشخصية العملية والتطبيقية والهندسية والمهنية والفنية لأكثر من نصف قرن من الزمان. للأسف الشديد غير مطبق بالطريقة المناسبة لها، رغم الحاجة الماسة له وفقاً للدراسات والأبحاث الأولية التي أجريتها خلال حياتي العملية والتطبيقية على مدى أكثر من نصف قرن، ولم أجد الدعم لاستكمال عمليات البحث. وهذا هو موضوع هذه الدراسة.

حرر في 16/10/1443هـ، 17/05/2022م.


[1]  جميع الأحرف والرموز المستخدمة مصطلحات دولية متعارف عليها.

دراسة في “الكهرباء المستمرة”

تحدثت في المبحث السابق عن الكهرباء الساكنة وأماكن تواجدها وأضرارها وكيفية تلافيها، وأشرت لبقية أنواع الكهرباء المختلفة.

في هذا المبحث سأتحدث عن النوع الثاني بشكل سريع أيضاً لإعطاء فكرة عامة عن الكهرباء المستمرة، وأقطابها وتواجدها والتعرف على بعض مصطلحاتها العلمية والفنية والمهنية لعلاقها بفهم الموضوع.

يُرمَزُ للكهرباء أو الفولت المستمر بالأحرف (DC) من كلمة Direct Current،

أقطاب الفولت المستمر اثنان، القطب الأول موجب (+) وهو الذي يحمل التيار.

القطب الثاني سالب (-) ولا يوجد به تيار أو يكون صفر، وعدم تطابق التوصيل الصحيح (كل قطب مع مثيله + مع +، – مع -) قد يتسبب في أضرار جسيمة، مثل بطارية السيارة.

الفولت الكهربائي المستمر: هو عملية تدفق مستمر ومتواصل للشحنات الكهربائية في اتجاه واحد ودون أن يتأثر بالعامل الزمني. رمزه الفولت V. يستخدم الفولت المنخفض والتيار المرتفع تناسبياً مع المهمة.

الفولت الكهربائي المستمر ذو الجهد العالي: يُستخدم لنقل الطاقة من نقطة لأخرى لمسافات طويلة، وعبر الكابلات السميكة الأقطار التي تمر في المحيطات والبحار، وقد تبدأ قوة الجهد فيه من بضعة كيلو فولت (KV) إلي حوالي واحد ميجا فولت (MV).

الفولت الكهربائي المستمر ذو الجهد العادي: قلما يتجاوز (48فولت) ووحدته القياسية أو شدته هي الأمبير Ampere، ورمزه A.

يتولد في البطاريات، وألواح الطاقة الشمسية وغيرها، ويستخدم في حالات معينة لأن رفع الفولت أو خفضه يحتاج لدوائر كهربائية معقدة، وإلي اسلاك سميكة عند نقل التيار المستمر المرتفع من مكان لأخر، مما يزيد في تكاليفه النهائية.

يُستخدَم المنخفض منه غالباً في جميع التوصيلات الداخلية للأجهزة، مثل الساعات الرقمية والآلات الحاسبة وأجهزة الكمبيوتر على اختلاف مستوياتها ومواقعها، والهواتف والأجهزة الزكية وغيرها من الأجهزة البسيطة كألعاب الأطفال، وأصبح يستخدم في التطبيقات والدوائر المعقدة في الكثير من الأجهزة والمعدات السلمية والحربية والفضائية وغيرها.

يمكن تحويل التيار أو الكهرباء المستمرة إلى متذبذبة باستخدام جهاز يسمى Inverter، والعكس صحيح باستخدام جهاز يسمى Rectifier  

تتفاوت نسبة خطورة كل أنواع الكهرباء، أو التيارات الكهربائية على الأرواح والممتلكات إذا لم تطبق عليها بدقة مبادئ ومفهوم الأنظمة والقواعد والقوانين والأعراف العامة والخاصة، ومعاملات التصحيح وفقاً للظروف الزمانية والمكانية والبيئية الخاصة بكل منها، مع الأخذ بعين الاعتبار وسائل الأمن والأمان والسلامة.

وهذه من أهم مسؤوليات المختصين في القطاعين والجهات المختصة الحكومية والخاصة.  

وجود التيار المستمر في أي جهاز أو دائرة كهربائية، ينتج عنه وجود طاقة كهربائية ساكنة قابلة للتفريغ أو الصدمة الكهربائية في أي لحظة تماس، عند عدم وجود قطب التأريض، أو قطب تفريغ الشحنات الكهربائية ذات الأسباب المتعددة.

هذه نقطة حساسة وحرجة يغفل عنها الكثير، مما قد يتسبب في العديد من المخاطر.

عملية وجود قطب التأريض المطابق للمواصفات الهندسية والفنية العملية والتطبيقية وتفعيله وصيانته بشكل دوري عنصر رئيسي في المحافظة على الأرواح والممتلكات في جميع أنواع الطاقة الكهربائية المستخدمة، سواءٌ أكنت تقليدية أو بديلة أو متجددة.

حرر في 21/08/1443هـ، 24/03/2022م

دراسة مباركة

قرأت خبر في صحيفة الرياض ليوم الأربعاء 12 رمضان 1443هـ، 13 أبريل 2022م، بأن [1.4 مليون طالب وطالبة حتى المرحلة الثانوية قد سجلوا أسمائهم في مشروع تحدي القراءة العربي في دورته السادسة، وهو إحدى المبادرات العالمية التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي في عام 2015م، لرفع الوعي بأهمية اللغة العربية وإعادة إحياء عادة القراءة لدى الطلبة العرب وتكريسها أسلوب حياة وخلق أجيال مثقفة، إضافة لأهداف المشروع الأخرى المتعددة].

خبر جميل جداً أفلج صدري، وأراح نفسيتي قليلاً، وأوحى لقلبي بشيء من الطمأنينة، وأحيى جانب من الأمل المنتظر منذ سنوات عديدة، على الأقل في أحد المجالات المأمول السعي على تنميتها في روح المخضرمين أمثالي والجيل الصاعد وتطويرها، ولا يزال الأمل قائما في استكمال المسيرة وإحياء الآمال العريضة لبقية المجالات والتخصصات التي سبق أن كتب عنها غيري كثيراً، وإن اختلفت الطريق، وما كتبته في عدة مقالات موجودة على موقعي الخاص منها، “همسة النادي الجامعي”، “همسة عن بعض الأنشطة“، “همسة عن ثلاثية الشخصية”، وغيرها.

خطوة مباركة من وزارة التعليم نحق أهداف تحقيق الرؤيا 2030، ومواكبة مبادرة الشيخ محمد بن راشد، ومسيرة التنمية المستدامة، متمنياً أن تُسْتَكْمَلْ خطواتها الجميلة نحو تنفيذ بقية المشاريع الثقافية والتعليمية المشار إليها في المقالات السالفة الذكر وغيرها، ومتمنياً أن تتظافر الجهود مع وزارة الثقافة وبقية الجهات ذات العلاقة بما يحقق الأهداف المنشودة، ويؤكد خطوات الطموحات الواسعة، ويُبقي رصيد الآمال في تزايد مستمر، يزيد من علمنا ومعلوماتنا وثقافاتنا، ويوثق تاريخنا العريق، ويعزز مكانة لغتنا العربية التي أصبحت إحدى اللغات المعتمدة عالمياً، ويوصلنا لدراجات الإبداع والابتكار، ويحقق المزيد من العالمية، ويرسم لأجيالنا الحاضرة والقادمة مستقبلاً علمياً ومعلوماتياً رفيعاً وعالمياً واسعا.

ترى!! هل ستصل للمسؤولين!!!

حررت في 15/09/1443هـ، 16/04/2022م.

دراسة الكهرباء الساكنة[1] Static Electricity

هذه دراسة تحليلية سريعة عن الطاقة الكهربائية على اختلاف أنواع وأقسام وخواص ومخاطر كل منها، مع بعض النتائج والتوصيات المستخلصة من خبرة علمية وعملية وتطبيقية تزيد عن نصف قرن.

الفئة المستهدفة لنشر وتعميم هذه المعلومات بينهم عن أنواع الطاقة الكهربائية وخواصها ومخاطرها، هي الفئة الغير متخصصة في مجال الطاقة لخطورتها على الأرواح والممتلكات عند التساهل في التعامل معها، لذلك لا نرغب في اشغالها بالتفاصيل والمصطلحات العلمية والفنية والمهنية.

أما الفئة المتخصصة فمن المؤكد أنها تعرف الكثير من الأنظمة والقوانين والمصطلحات الخاصة بالكهرباء وأنواعها وخواصها ومخاطرها وطرق الوقاية منها، وتدرك جيداً مدى خطورة التهاون في اتباع قوانين وقواعد التمديدات والتوصيل والاستخدام والتركيب والتشغيل والصيانة والأمن والأمان والسلامة.  

تُبين المعلومات أنّ اكتشاف الكهرباء يعود للقرن السادس قبل الميلاد، وقد أصبحت العنصر الثالث للحياة المعاصرة بعد الهواء والماء، وهي ثلاثة أنواع رئيسية، الساكنة، والمستمرة، والمترددة أو المتذبذبة.

حديثنا في هذه الدراسة باختصار عن الكهرباء الساكنة. هي شيء محسوس وغير منظور، القليل منها غير ضار لحظياً ويتعذر تلافيه، لكنها أكثر خطورة وخاصة على الأطفال والإناث كلما زادت شدتها، أو كَثُرَ التعرض لها.

تنشأ من عدة عوامل، منها تراكم الشحنات الكهربائية على سطح مادة ما نتيجة فرك أو احتكاك أو تجانس بين مادتين مختلفتين غير قابلتان لتوصيل الكهرباء، وتتولد تلقائياً في جميع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية طالما بها تيار كهربائي. تتواجد دون تدخل الإنسان في مواضع عديدة منها، جسم الإنسان، وصفحة ورق الكتابة مع الكيس البلاستيكي، والأكياس البلاستيكية وبعضها البعض، وفي المشط عند تمشيط الشعر، وعند لمس مقبض الباب، وفي ألعاب الأطفال التي تعمل بالبطاريات أو الشحن الكهربائي، وعند إغلاق أو فتح باب السيارة، وفي غيرها.

تستخدم في آلات الطباعة والنسخ بالليزر، وفي رشّ المحاصيل الزراعية بالمبيدات الحشرية، وفي طلاء السيارات، وفي تنقية الهواء وغيرها.

لها مخاطر كبيرة وعديدة مثل، نشوء شرارة من الكهرباء الساكنة في مواقع خطيرة قد يُسبّب إشعال حريق أو وقوع انفجارات، وقد يؤدّي إلى حروق جسيمة أو الوفاة عند تلقّي صدمة كهربائية كبيرة منها، ولها دور فاعل في العديد من الظواهر الطبيعية في حياتنا كالبرق والصواعق وغيرها، ويتعذر على الإنسان تلافيها أو عدم تواجدها دون استخدام قطب التفريغ[2.

لذلك لابد من التعامل معها بحذر وأخذ الاحتياطات اللازمة لتلافي تلك الصدمات أياً كانت قوتها، وأبسط طريقة لتلافيها من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية هي فصل مصدر التيار الكهربائي عنها لبضع دقائق على فترات متقطعة من استخدامها.

أما بالنسبة للكهرباء الساكنة العالية فلابد من استخدام قطب نظام التفريغ للشحنات الكهربائية وطرق ضمان سلامة تطبيقه وحسن الاستفادة منه، بحسب نوعيتها ومستوى قوتها، وظروف تواجدها البيئي والزماني والمكاني، والمحافظة على مواصلة تطبيق الطرق الفنية المستخدمة للفحص وللتفريغ بما يحقق مبدأ نظامها، وليس نص أو مبادئ نظامها، لاختلاف المفهوم بينهما، وتغيره تبعاً للظروف الزمانية والمكانية والبيئية، وذلك بواسطة جهة وأجهزة مخصصة، وشخص متخصص ولدية الخبرة التطبيقية الكافية لتحقيق ذلك، حتى لا تُهدر الأموال دون فائدة، وتُفْقد الأرواح نتيجة الجهل أو الاستهتار، أو البخل، أو التقاعس.

من المؤسف جداً، أنه خلال مسيرة عملي المهني والهندسي، وفي المجال الاقتصادي المتنوع، قلما وجدت من يلتزم بمراعاة الأنظمة والقواعد الخاصة بالأمن والسلامة من مخاطر الطاقة الكهربائية، بل وجدت الكثير من الاستهتار بها وبمخاطرها، وهذا ما دفعني لمحاولة تقديم بعض الأفكار والدراسات التحليلية الموثقة، لكنها لم تجد بعد آذاناً صاغية، ولا صدً يُدّوي في القلوب لإنقاذ الأرواح والممتلكات من مخاطرها.

الدراسة القادمة -بمشيئة الله- عن الكهرباء المستمرة وقطبيها الرئيسيين، وتليها المتذبذبة وأقطابها بأنواعها.

حرر في 17/08/1443هـ، 20/03/2022م.


[1] سيتم الشرح عنه في دراسة الكهرباء المتذبذبة، للمعلومية، لكنه لن يفيد القارئ العادي ما لم يكن من المتعددي الاهتمامات.


[2] كانت هذه المعلومات في مناهجنا التعليمية في الابتدائية. ستكون المقالة مختصرة وعامة تمهيداً للمقالات التالية عن أنواع الكهرباء الأخرى، ومعرفة الأهداف من هذه المقالات. أما من أراد التفاصيل في شيء معين فبإمكانه مراجعة الكتب أو المختصين أو البحث في الإنترنت

لمسة “رحمة العالمين”

بدأنا ببسم الله الرحمن الرحيم            #     وبالصلاة على سيد العالمين

بقلوب مشتاقة نستقبل                #     شهر الرحمة ونزول القرآن

مرحباً بك يا شهر رمضان               #     يا شهر المحبة والبيان

مرحباً بك يا شهر الرضوان             #     يا شهر السلم والأمان

مرحباً بك يا خيراً من ألف               #     شهر ليست بحساب الزمان

أطل علينا هلالك بالسعادة                #     ونشر السلام على الأكوان

فتح الأبواب على مصراعيها            #     للتوبة وطلب الجنان

أنار القلوب وأزال الحسد                 #     ومحى الأحقاد بفضل المنان

أعاد الصلة والتواصل                    #     وأزال الهموم والأحزان

أيامك معدودات لكنها                     #     مليئة بالعفو والغفران

لياليك محدودة عامرة                     #     بالسعادة ورجاء الحنان

فيها يخفق القلب بما                       #     لا يعرفه إلا الواحد الديان

والعين تقطر تضرعا والقلب            #     يرجو صاحب الإحسان

الكل يرفع أكف الضراعة               #     راجياً كرمك يا حنان

الكل يتضرع للإله                         #     الواحد الأحد الديان

اللهم لا تحرمنا من فضلك                #     فأنت صاحب الفضل والامتنان

اللهم اصرف عنا السوء                  #     وغدر الأيام والإنسان

يا الله، يا الله، يا الله، عبدك               #     يطرق بابك طالباً العفو والغفران

يا الله، يا الله، يا الله، أدخلنا               #     مع الحبيب في أرفع الجنان

اللهم كما أعنتنا على الصيام              #     فأعنا على حسن الشكر والإيمان

اللهم كما وفقتنا للقيام فيسر لنا           #     وأستر علينا فيما بقي من الزمان

اللهم كما بلغتنا رمضان فأعنا            #     على ملازمة عمله طوال الزمان

اللهم كما يسرت لنا الاجتهاد             #     فَجُد علينا بالحور الحسان

اللهم كما هديتنا لطاعتك فأعنا           #     على كل ما يرضيك يا منان 

اللهم متعنا برؤية وجهك                  #     الكريم بصحبة سيد المرسلين

وعدت بالإجابة وأنت خير من           #     يفي بالوعد يا صاحب الإحسان

بُشرا لمن أكثر الصلاة والسلام         #     على البشير في السر والإعلان

وهنيئاً لمن فاز بالقبول                    #     ونال الدرجات الحسان

ساعات بعدها نودعك يا رمضان       #     حتى لقاء قريب بين الأحضان

سويعات قبل أن تغادرنا وقلوبنا          #     متشوقة لعودتك ونحن في أمان

والحمد لله رب العالمين والصلاة        #     والسلام على الرحمة للعالمين

آمـــــــــــــــــــــــــــين

كتبها الفقير إلى الله

إبراهيم بن حسين بن محمد سعيد جستنيه

دراسة “الفـكــرة”

حياة الكفاح مليئة بالأفكار والأماني والأمنيات، ولكل إنسان فيها العديد، منها الشخصي والأسري والجماعي والوطني، ومن لا يشعر بذلك فلا حق له في العيش فيها لأنه ليس من المجتمع ولا يشعر به.

على مدى سنوات طوال وأنا أبحث عن معلومات وصور ووثائق لتوثيق شيء من تاريخ أسلافنا العريق وأمجادنا العتيقة، خلال تلك الرحلة المضنية تمنيت على أفراد جيلي ومن بقي من الجيل السابق، في كتابي “رجل المهمات الصعبة” والذي صدر في بداية هذا العام 1439هـ، 2018م، بعد جهود مضنية وأعوام طويلة استمرت ثمانية وعشرون عاما، تمنيت عليهم سرعة القيام بإبراز ما لديهم من علم ومعلومات وصور ووثائق عنهم وعن أسلافهم وتدوينها حفاظاً عليها من الضياع أو النسيان أو التلف أو التعاون مع شخص قادر على تدوينها أو تسجيلها، ومن ثم جمعها في مجلدات مصنفة.

        الحمد لله الذي حقق لي في حياتي المرحلة الأولى من إحدى أمنياتي الوطنية، فلقد وجدت أخيراً في الكثير من المواقع الإلكترونية التي أخذت تتسع وتنتشر بشكل خرافي خلال السنوات القليلة الماضية، وجدت الكثير من المعلومات والصور الوثائقية لعدد جيد من أسلافنا ولبعض من أفراد جيلنا بطرق متفرقة واجتهادات فردية وذاتية لا تزال في أمس الحاجة للرعاية وحسن التنسيق، والمزيد من التوثيق.

        التطورات الحديثة للمملكة ومسيرتها نحو الرؤيا 2030م، والانفتاح الثقافي والعناية بالتراث على اختلاف أنواعه وقيام وزارة الثقافة بإنشاء جمعيات متنوعة مثل “الجمعية السعودية للمحافظة على التراث الصناعي” وطرح مسابقة خاصة له بشروط واشتراطات قوية.

هذه التطورات وما قد يبدو من الخطوات الإيجابية، طور في رأسي فكرة إمكانية قيام الوزارة بإنشاء جمعية “للترجمة عن الشخصيات” مثلاً الموجودة أسمائهم على بعض الطرق الرئيسية والشوارع[1] وغيرها، في عدة مجالات وتخصصات كل فرع منها، حتى يعرف الناس أسباب التسمية والأعمال الجليلة التي قدمتها هذه الشخصية للوطن أو للأمة الإسلامية، وتعرف الأجيال أمجاد أسلافها، ويفهم العالم حقيقة تاريخنا العريق.

تقوم اللجنة أو الشخص المكلف بتجميع المعلومات والصور الوثائقية والتدوين وفقاً لمنهجية “الترجمة العامة” أو “الترجمة المتخصصة” أو “الترجمة التحليلية التداخلية المتطورة” وفقاً لكل حالة، ومساعدة الأفراد الذين يمتلكون هذه الملكة، أو يقومون بتطبيقها على حسابهم الخاص، وطباعتها بالألوان وإخراجها في كتيبات أو مجلدات متسلسلة بعد توثيقها من الجهة المختصة ليستفيد منها الطلاب والباحثين وطلبة الدراسات العليا والسائحين، فضلاً عن كونها توثيق تاريخي لأصالة تاريخنا العريق وبراعة أسلافنا رغم الظروف المعيشية والحضارية التي كانوا يعيشونها، والفارق التقني والعلمي الذي نعاصره، وتأكيداً للعالم على عراقة أصولنا وأمجاد أسلافنا وكفاءة كُتابنا.

قد يرى وزير الثقافة تكليف فريق متخصص لدراسة الفكرة وتطويرها، ومن ثم وضع منهجية التنفيذ لتواكب الرؤيا 2030م، وتواكب مسيرة التنمية المستدامة، وجودة الحياة، وتترك بصمة متميزة.  

ترى! هل ستصل لمعاليه!!    والله المستعان.

حررت في 07/12/1440هـ، 08/09/2019م. 


[1] سيق أن كتبت عن إضافة معلومات مختصرة قريبة من اللوحات المكتوب علىها أسماء مثل هذه الشخصيات.

دراسة حلم الطاقة البديلة والمتجددة

قرأت خبر في صحيفة مكة بتاريخ 11 رمضان 1443هـ، 12مارس 2022م، تحت عنوان “حلم الطاقة المتجددة والواقع” للأستاذ فيصل الشمري.

الدراسات التحليلية والمعلومات الفنية والإحصائيات والتوصيات حول الطاقة البديلة والمتجددة أمور لا تهم القارئ في هذه العجالة، لذا، لن أدخل فيها.

لا شك أن الطاقة الأحفورية لها دور كبير وواسع في الحياة العالمية منذ ظهورها، لكن هذا لا يمنع من استمرار المحاولة في توفير المرادف على أقل تقدير، تحسباً لأي احتمالات، والمثل حاصل أمامنا في الأحداث الجارية، وقد أشرت لذلك في مقالي “همسة عبر الأثير” وما سبقه، وإن اختلفت المواضيع، إلا أن الهدف مشترك.

من المتعارف عليه، أن أي بحث جديد يحتاج لوقت طويل وجهود مضنية، وتجارب عديدة، ومصاريف باهظة متواصلة -وليست متقطعة، أو مسايرة للموجة- قبل أن يصبح مشروع اقتصادي مثمر، أو فاشل، أو غير مجدٍ اقتصادياً، ومثل هذا المشروع عادة، لا يؤخذ بالناحية الاقتصادية لأنه من المتطلبات الرئيسية للحياة.    

منهجية دراسة أي مشروع في العالم تختلف من دولة لأخرى، ومن باحث لآخر، لها قواعد أساسية ثابته، وقواعد متغيرة الزمان والمكان والدعم المعنوي والمادي.

توفير الوسائل الرئيسية لاستكمال إجراء الدراسات، وتحليل الأبحاث، وتنفيذ التجارب التطبيقية، وتدقيق النتائج ومقارنتها، والمختبرات المخصصة وأجهزتها المتنوعة ومتطلباتها المتعددة، عنصر رئيسي في تمكين الباحث من الوصول لنتائج مهما كانت إيجابياتها أو سلبياتها المتغيرة، وهو القادر على تقييم نتائج الدراسة -إذا كان على خبرة واسعة وعلم ومعلومات كافية– أو من هم أكثر منه خبرة وعلماً في عدة تخصصات بحسب مجال ونوع البحث ومنهجيته وظروفه.   

أدون هذه الخلاصة كأنموذج، تحصلت على شهادة دولية لدراسة علمية وعملية وتدريب تطبيقي لعدة أسابيع من منظمة اليونسكو عام 1409هـ، 1989م، في استخدام الطاقة الشمسية للتدفئة وتسخين المياه. لم أكتف بها، بل طورت معلوماتي وبذلت جهود مضنية لتطبيق فكرة ما تعلمته والاستفادة منه، وتحملت أعباء مالية عالية لأتعلم المزيد، حتى أتمكن من التحاور والمناقشة فيما أقدمه، وأكون جديراً بما تعلمته.

قدمت دراسة أولية لهيئة الجبيل لتبني مشروع إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية، استضافتني يومين، قدمت خلالها عدة محاضرات ومناقشات واجبت على الكثير من الأسئلة، وبعد عدة أسابيع من المتابعة تلقيت خطاب اعتذار بمعنى أن (فكرة المشروع ليست في خطتنا) تصور هذا الاعتذار وردة الفعل عليه!!

كررت المحاولة مع أمانة جدة، وتم عقد الاجتماعات في المبنى الحالي لها مع الوكيل وممثل الشركة القائمة بإنارة وصيانة وتشغيل شوارع جدة آنذاك. من المؤلم جداً، والمؤسف حقاً أنها أخذت الفكرة، وقامت الشركة بتطبيق جزءٍ منها دون الرجوع إلي، وكأن شيئاً لم يكن، ولا أعلم، إن كانا واصلا! أم توقفا!!

بإمكانك أن تتخيل، لو أنني كمواطن قد أكون الأول في هذا المجال وفي ذلك الزمان- لو وجدت الرعاية الكافية، والدعم المعنوي والمادي، والمختبرات اللازمة لاستكمال هذا البحث وما يلازمه، وفُتِحَ المجال لأمثالي، أين كان يمكن أن يكون موقعنا اليوم في هذا المجال! وما هي العوائد التي كان يمكنها أن تتحقق!! لو كان هناك دعم حقيقي! وما هي الإيجابيات التي كان بالإمكان تواجدها! وأسئلة كثيرة أتركها لك! قد تجد لها الإجابة الصادقة.   

عاصرت الراديو الممنوع استخدامه بدون تصريح، ويعمل في البيت على بطارية السيارة، والهاتف أبو هندل عن طريق السنترال، وغيرها كثير، واليوم كيف نعيش!! 

كل التطورات العلمية والتقنية التي يعيشها هذا الجيل كانت أحلام وخيالات أسلافنا وبعض من جيلي، لكنها اليوم أصبحت واقعاً ملموساً نتنعم بثمراتها، كذلك سيكون الحال بالنسبة للجيل المعاصر، أحلامه وتخيلاته هي المستقبل -إن اجتهد وأخلص ولم ييأس- ممكن البعض منا يدرك شيئاً منها، والباقي لمستقبل الأجيال القادمة، وهكذا تدور عجلة الحياة جيلاً تلو الآخر.

أنا لست ضد الطاقة الأحفورية، ولكنني مواطن مؤمن بمبادئ وقواعد البحث العلمي وحسن الدراسة، قد أختلف في طريقة المنهجية العامة، وأسلوب برمجة الدراسة، وهذا أمر طبيعي وشيء صحى، لكنني واسع الطموح، وبعيد الخيال، مدرك للتخيل، متحسباً للتقلبات الزمانية.

حسن استخدام النظام اللا مركزي في توزيع الطاقة على المستهلكين يخفف العبء والمسؤولية عن شركة الكهرباء، ويتلافى تلف الأجهزة والمواد الموجودة في الثلاجات، وتَوَقُّفْ خطوط الإنتاج الصناعي، وغيرها من عجلة دوران الحياة عن طريق الطاقة المركزية عند انقطاع الكهرباء المفاجئ وعودته المفاجئة وما تسببه من تلف الأجهزة وخطورة الارتفاع المفاجئ لسحب التيار على العدادات والشبكات والأجهزة والآلات وغيرها، دون حسيب ولا رقيب.

لم تنجح محاولاتي العديدة يا أخي العزيز في مشروع الطاقة الشمسية، وعلى غيرها قِسْ وهي عديدة. كل الأفكار والدراسات الأولية للمشاريع التي أطرحها منذ عام 1398هـ، 1978م، نُعِتَتْ بالمشاريع الوهمية أو السرابية، ولم تجد بعد القوة الداعمة، ولا الكلمة المطمئنة، ولا الآذان الصاغية. قد يكون عيباً مني في الإعداد، أو خطأ في طريقة العرض، أو أشياء أخرى لا أعرفها. قد تجد ملخصات وشيء من المستندات التوثيقية لها بين كتاباتي في مطبوعاتي، تلافياً للإطالة.

وبالرغم ذلك، لا يزال لدي الأمل الكبير في تحقيق بعضها على الأقل عاجلاً أم آجلا، فهو حبل الحياة، والتفاؤل شيء جميل جداً ودافع قوي لعجلة الحضارة والتقدم، وعنصر أساسي لرفع المعنوية، والكلمة الطيبة صدقة وحافز مشجع على مواصلة الجد والاجتهاد، فمن جد وجد، ومن طلب العلا، سهر الليالي.  

إذا رغبت ومن تحب، يمكنك التنزه في الموقع وقطف ما يروق لك من زهراته.

فقد تجد فيها ما يريح نفسك، ويطمئن قلبك.

حرر في 19/09/1443هـ، 20/04/2022م

همسة عبر الأثير

همسة من الأعماق أبثها عبر الأثير، مع نسمات الفجر العليل، وعبير الزهور والورد والياسمين، تتردد دون انقطاع إلى أن يُهيئ الله لها من يسمعها بقلبه، ويستوعب معناها بعقله، ويفهم مضمونها بإحساسه، ويرسم برامجها بدقة، ويحقق أهدافها بفعله، ويوصلها للرؤيا الطويلة الأمد.

تتطور مسيرة الحياة المعاصرة بشكل متسارع شبه لحظي، وتحدث أحداث كثيرة مفاجئة، وأحداث متوقعة، وأحداث غير متوقعة، مما يوجب القلق ويدعو للحيطة والمزيد من الحذر.   

كان الأسلاف في السابق يعتمدون على الحفظ الشفهي لنقل المعلومات والأنساب وغيرها ويتوارثونها أجيالاً بعد أجيال، ثم حان عصر الكتابة بمراحله المتعددة، وتلاه عصر الطباعة الورقية بمزاياه الكثيرة وعيوبه المحدودة، لكنها بقيت الأكثر أماناً على بقاء كل العلوم والمعلومات ونقل الحضارات، ولا أدل على ذلك من كتاب الله المبين، المنزل على الرسول الأمين، حفظه الله سبحانه وتعالى- من التحريف والتغيير، فكانت طباعته ورقياً أفضل وسيلة لانتشاره السابق في بقاع الأرض وبعدة لغات دون تحريف ولا تغيير.

ارتفعت تكاليف الطباعة، وبدأت الوسائل الحديثة لنشر العلوم والمعلومات بعدة لغات بترجمة فورية وتبادل الثقافات بطرق شبه لحظية، مما تسبب في ضعف الاهتمام بعمليات تطور طرق وأساليب الحفظ والكتابة والطباعة الورقة، فأخذ في التغيب عن الساحة تدريجاً، وأقبل الكثير على استخدام أحدث الطرق بأقل التكاليف، ولمسة الأصبع.

لا شك أن التطور شيء جميل جداً بكل المعاني ضمن الإطار العام، لكن هناك أموراً يجب المحافظة عليها لأنها الأكثر أمناً وأمانا، والوسيلة الأفضل للمحافظة على كل أنواع المقتنيات.

لقد سبق أن كتبت كالكثير غيري من المهتمين والمختصين عن ضرورة المحافظة على طرق الحفظ والكتابة والطباعة الورقية، ودارت في الصحافة مناقشات عديدة حول هذا الموضوع، لكن العاصفة كانت شديدة، فتبعثرت الصفحات في فضاء فسيح، وتاهت النداءات بين ذبذبات الأثير حتى يكاد يُسْدَلُ الستار على قاعدة الحفظ والكتابة والطباعة الورقية. لم تكن عاصفة شديدة وحدها، بل تبعها تيار جارف كان أقوى من كل المقاومات بكثير، ولا يزال شديداً يجرف كل ما يعترضه أو يجده في طريقه.

لو حدث حادث ما مثلاً، عُطْلُ مفاجئ في القمر الصناعي، أو ضرر أو ما شابه ذلك، ستتوقف جميع وسائل التواصل والاتصالات عن أي دولة كما يحدث الآن لروسيا كمثال واقعي نتعلم منه العبر، ونأخذ منه دروساً عديدة، من فرض العقوبات، وحجب وسائل التواصل، وقطع الاتصالات اللاسلكية وما ينتج عنه من أضرار بليغة. لم تعد الحياة الطبيعية مضمونة، لأن نظامها يستند على مبدأ القوة، وفرض السيطرة، والخضوع للأمر الواقع.

ترى كيف سنتمكن من استكمال تدوين وتوثيق الماضي! وكيف يمكننا استخراج المعلومات! وكيف يمكننا معرفة وحفظ وتدوين المستجدات! وكيف يمكننا مواصلة الحياة بعد أن ركزنا كل اعتمادنا على تلك الطرق والوسائل التي لا نملك القدرة على التحكم فيها! ولا نستطيع حمايتها من التلاعب بها! ويتعذر علينا حماية أنفسنا مما قد يصيبنا من أضرار جسيمة لو توقف أو حُجِبَ القمر الصناعي عن البث على دولة ما!! 

 الحيطة واجبة، والحذر مطلوب، وحسن النية وارد، لكن الواقع متغاير، والمصالح متقلبة، علينا أن نأخذ العبرة من الحياة، ونتعلم من دروس الآخرين أو مما يحدث لهم، وأن نحرص على تجنب الوقوع فيما أُسقطوا فيه، أو انزلقوا إليه، وعلينا أن نجد المرادف والبديل وتوفير الاحتياطي، وأن نكون مستعدين تحسباً للظروف الطارئة.

قد يكون من الضروريات الشديدة الإلحاح في ظل هذه الظروف المتضاربة عالمياً، الأخذ بعين الاعتبار هذه الدروس التطبيقية الحالية على روسيا وأمثالها، وما يبدو في الأفق من التحركات الصينية، وسرعة اتخاذ قرار فوري بالعودة السريعة لاستخدام طرق الحفظ والتدوين والتوثيق المطبوع لجميع ما لدينا من مستندات ووثائق وصور وكتب ومجلات وصحف وغيرها، وما يستجد لضمان المحافظة على إرثنا التاريخي العريق، وعلمنا وعلومنا وكتبنا ومعلوماتنا ومقتنياتنا على اختلاف مستوياتها وأثمانها، المكشوفة للغير، والتي قد يمكن التلاعب بها، أو حجبها عنها، إذا لم نعتبر مما يحدث لغيرنا.

قد يكون من الأفضل الأخذ بعين الاعتبار سرعة تطوير وتطبيق أنظمة وطرق الحفظ والكتابة والطباعة الورقية، والعمل على تقليص سلبياتها لتواكب المسيرة، والعودة لاستخدامها، مع حفظ أكثر من نسخة مطبوعة من موجوداتنا وفي أماكن مختلفة تحسباً لكل الاحتمالات، بالإضافة لاستخدام الطرق الحديثة لمواكبة مسيرة التنمية المستدامة.

هذه همستي الخالصة لوجهه الكريم، وهديتي بمناسبة شهر المحبة والقرآن، أبثها عبر الأثير في هذا الشهر الفضل، متمنياً أن تُسمع بإنصات دقيق، وتُفهم بقلب مخلص رشيد، وتُدرك بمشاعر وطنية خالصة، وأن تصل لعقل وقلب كل مواطن في أي موقع، وكل من يعشق القراءة والكتابة الورقية وحفظ الوثائق والمستندات المختلفة، والمحافظة على تاريخنا العريق، بأن تحظى هذه الهمسة بسرعة تطبيقها، وأن تحظى بالعناية الخاصة من كل من يستطيع تحقيق أهدافها وتنظيم خطط رؤياها للحاضر والمستقبل

والله المستعان.  

حرر في 09/09/1443هـ، 10/04/2022م.

همسة خواطر رمضانية[1]

أساتذتي وإخواني وأبنائي الكرام من الجنسين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله.

نهنئكم بهذا الشهر الفضيل، ونسأل الله تعالى أن يقبله ويتقبله منا بعفوه وكرمه، وأن يبلغنا إياه أعواماً عديدة في صحة وعافية وأمن وأمان.

أشكر منصة “أكاديميون الثقافية” على إتاحة هذه الفرصة لألتقي بكم في هذه المناسبة الإسلامية الرائعة، شهر المحبة والغفران، نسترجع خلالها بعض الخواطر، أو القليل من الذكريات، ونترحم على أسلافنا وندعو لهم بالرحمة والغفران.

الخواطر كثيرة، والذكرات عديدة، ومناسباتها مختلفة، اليوم يجول بخاطري جانب من أحداث شهر الصوم الفضيل قبل أكثر من نصف قرن مع ذكرى قدومه.

كان لوالدي حسين محمد سعيد جستنيه -يرحمه الله- حتى نهاية عام 1374هـ، 1955م، قبل توسعة المسعى، دار عامرة أمام باب السلام الكبير واجهته على المسعى مباشرة ومدخله من زقاق البلدية بواسطة درج للدور الأول، لأن الأرضي محلات تجارية على المسعى الذي يعتبر أكبر سوق تجاري في مكة المكرمة.

كذلك، كان للوالد دكان في الجهة المقابلة بين بابي السلام الكبير والصغير، يبيع فيه ساعات رولكس، أوميقا، وأنواع مختلفة من الخردوات، وفوط الإحرام وأشياء كثيرة أخرى، وكلونيا ليالي باريس، والطائر التي بدأت تظهر في ذلك الزمان.  

كنت في بداية المرحلة الابتدائية أجلس بصحبة والدي في الدكان بعد العصر في رمضان والمسعى مرصوفة بالحجارة ويوجد حاجز رمزي متقطع بين الصاعد للمروة والنازل للصفا، نشاهد ونسمع المعتمرين وهم يسعون مهللين مكبرين سائلين راجين الكريم.

كان من عادة أغلب أهل الحجاز أداء عمرة واحدة على الأقل في رمضان، بالإضافة لعمرة ربيع ورجب وشعبان، من جدة والمدينة والطائف، وأغلبهم لهم معارف أو أقارب أو أصدقاء في مكة.

كأنني الآن، أسمع صوت الوالد -يرحمه الله- يقول “عمرة مقبولة، أو من المقبولين إن شاء الله- وأسمع رد الآخر قائلاً “جميعا إن شاء الله، شكرا” والوالد يرد عليه ننتظرك على الفطار، فيرد الآخر “إن شاء الله”

وقبل آذان المغرب أجد عدد جيد من هؤلاء المعتمرين قد وصل للدكان أو ذهب للبيت لأنه معروف، ويوجد ثلاثة من العاملين على الضيافة في الدور الأول يستقبلون الضيوف ويقدمون لهم ما يحتاجون إليه، ريثما يأتي الوالد.

كانت تمتد سفرة طويلة من أنواع الطعام الرمضاني الحجازي، كل محتوياتها من طهي سيدات البيت -يرحمهن الله- الجدة والعمة والوالدة، والجواري، ثم أصبحن العاملات من المواطنات، بعضهن زوجات العاملين أو قريباتهم، أو من غيرهم.

نبدأ ببسم الله، نتناول التمر والصقيع، ونشرب الزمزم ثم نقوم لصلاة المغرب في الغرفة المجاورة خلف إمام المسجد الحرام ونحن في البيت نشاهد المصلين في باب السلام وفي المسعى.

بعد الصلاة يجلس الجميع حول المائدة في سعادة وهناء، كأنني أشاهد هؤلاء الضيوف الأعزاء أمام عيني في هذه اللحظات على شريط سينمائي وهم يضحكون معاً في سعادة وتبادل أحاديث جميلة خلال تناول الطعام على مائدة أرضية، من صحون مشتركة، ولقيمات متبادلة بينهم بنفوس طيبة، وابتسامة مشرقة.

اتخيل السادة الأفاضل أحمد صلاح جمجوم، أحمد يوسف زينل، أبوبكر باخشب باشا، ونور ولي، وعبد الله قاضي، وصالح كشميري، وزكي يماني، وعبد الوهاب عبد الواسع، وأيوب صبري، وحسن داغستاني، وحسن علام، وغيرهم كثير أنساني الزمان أسمائهم، قد يجتمع بعضهم بالتنسيق بينهم، وقد يصادف تواجد آخرين مع بعضٍ منهم، أو بدون وجودهم. وهؤلاء من الشخصيات التي كتبت عنهم في كتابي “رجل المهمات الصعبة” في (530) صفحة A4 و(1220) صورة ومستند ووثيقة تاريخية، بعضها تظهر لأول مرة، وبينت بعض المواقف التي عاصرتها منهم.    

بعد الحمد والشكر لله، نقوم لغسل اليدين، ثم يعود الجميع لتناول القهوة العربي، والعربي بالنانخة المحمصة، ثم الشاي الأسود، أو بالنعناع الطائفي أو المدني، وكذلك الأخضر، حتى آذان العشاء، فنؤدي الصلاة في جماعة مع الإمام من البيت، البعض يخرج لصلاة التراويح في الحرم، والبعض يبقى، والبعض يغادر عائداً لداره.

بعد التراويح توضع أنواع مختلفة من الحلويات البيتية أيضاً، مثل الكنافة والفلة، والجبنية، والرقاق الحلو، واللبا مع العسل، وغيرها من نعم الله تعالى علينا.

شكرنا لنعم الله يتواصل، فيأتي دور الموالح للتسلية مثل المنفوش والفول النابت والترمس والحلبة الخضراء، وقبل الفجر بحوالي ساعتين يأتي دور السحور بنعم الله الكثيرة، والحلا ساقدانة، أو مهلبية، أو خشاف، أول لبن زبادي.

تختتم الجلسة أو السهرة بالصلاة على النبي والفاتحة ثم الصلاة عليه، ويقوم الجميع للاستعداد لصلاة الليل وانتظار صلاة الفجر أيضاً مع الإمام.

اللهم ارحمهم أجمعين، وارحمنا وجميع المسلمين برحمتك التي وسعت كل شيء، ولا تؤاخذنا على أخطائنا، فأنت الجواد الكريم، وصلى الله وسلم على نبيك الأمين.     

أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم، وإن شاء الله تكون ذكرى طيبة وكل عام وأنتم بخير.

حررت في 18/08/1443هـ، 21/03/2022م.   


[1] حلقة مسجلة فيديو خصيصاً لموقع منصة “أكاديميون الثقافية” وقامت ببثها في المنصة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى في 08/09/1443هـ، 09/04/2022م.

همسة أبوية[1]

روى لِي الوالد حسين جستنيه -يرحمه الله- قصة في إحدى الجلسات الخاصة معه قائلاً، [“تقدمت السن بأحدهم، كان له ابن بار به يسهر على راحته والعناية به وحمله ونظافته وغسله وتطيره وتلبية كل متطلباته، وذات يوم أراد الابن مداعبة والده فقال له، يا أبي الآن أصبحنا متساويين، فقال الأب كيف يا بُنَيَّ! فقال الابن، راعيتني وحفظتني وحملتني وربيتني وطهرتني وقدم لي كل ما أطلبه عندما كُنْتُ طفلاً حتى أصبحت رجلاً، والآن أنا أقوم بنفس الدور فتساوينا، تبسم الأب ابتسامة عريضة وقال، لكنك يا بني نسيت أهم شيء في المقارنة، فقال الابن وما تلك! فقال الأب، أنا كُنْتُ أخاف عليك من لفحة الهواء، وأفعل كل شيء لتنميتك وتطويرك، وأتمنى أن تكون أفضل مني، وهذا ما لا يتمناه أحد لغيره إلا الأب، وأبذل قصارى جهدي لتحظى بحياة سعيدة وسيرة حسنة وذكرى طيبة، وأن يطول عمرك في طاعة الله تعالى، أما أنت!! فماذا تتمنى لي! تسأل نفسك مراراً وتكراراً، ترى متى أستريح من هذا العناء!!! وأردف الوالد قائلاً ولأمك ثلاثة أضعاف ما لأبيك فلا تغرك الحياة يا بني فتخسر الدنيا والآخرة”، فبكى الابن وطأطأ رأسه وقَبَّلَ يدي والده وقدميه وطلب منه العفو والسماح]. انتهى.

تمعن يا أخي في هذه الحكاية وافهم معناها، واعمل بمقتضاها، وحقق مرتجاها قبل أن يمضي بك الزمان وأنت لاهٍ عنهما، منشغل أو متشاغل بأمور الدنيا، أو مغرور بحياتك الخاصة حتى لا تخسر الدارين. هكذا كان السلف الصالح قدوة حسنة لأبنائهم، ومدرسة متنوعة المناهج، متعددة المراحل. ترى! هل نحن كذلك! أو هل لا يزال هذا النمط من الآباء يعيش بهذه المبادئ في هذا العصر الذي أصبحت فيه المادة العنصر المسيطر على كل شيء، والطريق للوصول لأي شيء! نسأل الله اللطف والسلامة.

اللهم بحق اسمك الأعظم، وحرمة بيتك الحرام، وفضل شهر القرآن المبين، ارحمهما كما ربيانا صغيراً وتجاوز عنهم وعنا وعن وجميع المسلمين، وأكرمنا وإياهم أجمعين بما أنت أهل له يا رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين إلى الدين. 


[1] منقولة من المجلد الثاني من “مجموعة التراجم التحليلية التداخلية المشتركة” إبراهيم حسين جستنيه، تحت المراجعة. تذكرتها خلال المراجعة، أعجبتني فأحببت أن تشاركوني الأجر والثواب.