إبراهيم بن حسين جستنيه

همسة امتداد “صنع في مكة المكرمة”

لوحظ أن هناك التباس كبير، وخلط واسع بين معنى ومفهوم الحرفة والحرفي، والصناعة والتصنيع، على وسائل التواصل الحديثة، حيث أصبحت الكتابة والنشر سبيلاً للجميع وبدون تحديد.

الحرفة اليدوية هي الصنعة أو المهنة أو النشاط الذي يعتمد على المهارة اليدوية والإبداع الشخصي الذي يقوم به أو ينفذه شخص معين بيده باستخدام خامات البيئة المحلية، أو خامات أولية لتحويلها إلى منتجات أخرى ذات قيمة نفعية وجمالية وحسية، مستخدماً بعض الأدوات والعدد الكهربائية الصغيرة، أو اليدوية العادية أو التي يشكلها هو أو من يمتهن القدرة على فعلها لتساعده في انجاز عمله اليدوي، دون الاعتماد على الآلات المتخصصة أو الحديثة، ما يجعل كل منتجٍ منها فريدًا بطابعه الإنساني واحساسه الوجداني الخاص.

الحرف اليدوية كثيرة التنوعات ومختلفة المجالات، ومتنوعة الأذواق، ومتعددة المشاعر، وقد كانت منتشرة باحترافية عالية في منطقة الحجاز بالذات لتلبية احتياجات الحجاج وقافلات التجارة والحج منذ العصر الجاهلي[1]، وتطورت وفق متطلبات الزمان والمكان.

وتعتبر كسوة الكعبة المشرفة وسترة الحجرة الشريفة في خطها ونسجها ودقة حياكتها وألوانها وطريقة تنسيقها ومقاومة موادها لكل العوامل الطبيعية لفترة زمنية طويلة ذروة الحرف اليدوية الإسلامية ورمزها الروحي الأسمى.  

نماذج من الحرف اليدوية التي بمنطقة الحجاز[2]:

الخراز، البنا، المجلد، الحداد، الحجار، السباك، القراري، الخطاط، الكتبجي، الصباغ، الخياط، الدهان، السقا، وغيرهم، وقد لُقِّبت بعض الأسر الحجازية بالحرفة التي كانوا يتقنونها ويزاولونها.

الحرفي: هو الشخص الذي يقوم بأداء عمل خاص يحتاج لمهارة فنية ودقة حسية، ومشاعر تفاعلية تختلف بين الأشخاص، ويستخدم أدوات وعدد يدوية بسيطة تساعده في انجاز عمله.

وتعتبر أمانة العاصمة (البلدية) هي الجهة المسؤولة عن الإشراف والتنظيم الخاص بالمهن الحرفية وممتهنيها، ولكل مهنة منها شيخ مرتبط بأمانة العاصمة وفق اللوائح والأنظمة الخاصة بذلك.

كان يتعذر على أي شخص مزاولة أي مهنة من تلك المهن الحرفية دون حصوله على إذن أو ترخيص موثق من شيخ تلك المهنة.

الأسر المنتجة، لم تكن في السابق من الأشياء النادرة، أو المخفية، بل كانت شيئاً يُفتخر به، وقلما تخلو عائلة مكية -وفق علمي- من ذلك.

إذ منذ طفولتي وأنا اعاصر الكثير من تلك العائلات العريقة والمنتجة في الحجاز، وخاصة في مكة المكرمة، ليس بالضرورة للاستعانة بها على الظروف المعيشية، وإنما هي مهارة خاصة وذوق رفيع لدى الكثير من سيدات ذلك المجتمع القديم السنين، المتطور بالعقل، المستنير بالحكمة[3].

كانت بعض الأسر تساهم في الدعم الاقتصادي وتوفير نماذج من الملابس للمناسبات والأعياد، وبعضها يشتريها الحجاج اعجاباً أو تبركاً، تباع في محلات أزواجهم او أبنائهم التجارية، وكان لها تجار معروفين وخاصة في مكة المكرمة، قبل أن يُفْتَحَ باب استيراد الملابس الجاهزة على مصراعيه.

لم يكن يُذكر دور المرأة أو مساهمتها صراحة، بل كانت تعمل خلف الكواليس في صمت، وتُعَرَّفْ دائما ب (الجندي المجهول، أو كما نُقِلَ عن الشاعر حافظ إبراهيم:

الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها              #     أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ

الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا          #     بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ

الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُُلى            #     شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ

لذلك لم يرد في السابق لتضحياتها ولا لأعمالها ومجهوداتها الرائعة ذكر واسع -وفق معلوماتي- بين الأفكار والأعمال المستحدثة، مما سهل على المغرضين اشعال نار الفتنة بين الذكر والأنثى في العصر الحاضر. 

أخذ بعض من أبناء وأحفاد ذلك السلف من مكة المكرمة في غرفتها التجارية الصناعية عام (1432هـ، 2013م) التي لا تزال المنبع الرئيسي للعديد من الابتكارات والافتخار بالاقتباس من ابداعات أسلافهم، بإعادة طرح فكرة مشروع (صنع في مكة المكرمة) مرة أخرى، تبناها الأمير خالد الفيصل في حفل افتتاح مبنى الغرفة التجارية الجديد بحي الزايدي (التخصصي)[4].

التعاون المشترك بين غرفتي مكة المكرمة وجدة منذ عام 1357هـ[5]، خُصص هذه المرة للحرف المهنية والإنتاج الأسري ليبين مدى قوة علاقة الحرف ومساهمة المرأة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، بعد أن أخذ الإنتاج الأسري يطفو على الساحة المعاصرة بشكل يشرح الصدر ويريح النفس، ويجزم بالقدرة الفائقة، والجودة العالية، وذلك ليحظى بالمزيد من الدعم الرسمي كما حدث للصناعات الآلية الأخرى بعد أول نشئة لها في المملكة بمكة المكرمة[6]، وخاصة بعد أن غابت معظم الحرف المهنية والأسرية في مكة عن الحياة المعاصرة فترة طويلة، كاد ينقرض بعضها برحيل معظم المتقنين لها، وتفرق الكثير منهم بعيداً عن المحيط الاجتماعي والاقتصادي، على أثر إزالة المنطقة بمشاريع توسعة المسجد الحرام والساحة المحيطة به، وتَوَجُّه معظم أبنائهم نحو حياة اجتماعية جديدة تواكب مسيرة التطورات الزمانية والمكانية لأجيالهم.

هذا الدعم الجديد لمشروع “صنع في مكة المكرمة” كان شعاراً لمبادرات قديمة بدأت عام (1369هـ، 1949م) تهدف لدعم المنتجات المحلية النصف آلية والآلية الكاملة في المجال الصناعي الحقيقي- وليست الأعمال الحرفية اليدوية والمنتجات الأسرية، وفق المفهوم الحالي المطروح في تجديد الدعوة التي تحول مفهومها لإبراز إبداعات الأسر المنتجة والحرفيين في شتى المجالات اليدوية والفكرية والحسية بالمنطقة.

تطورت هذه الدعوة الجديدة المباركة (صنع في مكة المكرمة) بمفهومها الجديد لدعوة وطنية واحدة لتشمل التعاون والتنسيق مع غرفة المدينة المنورة أيضاً[7]، وأخذت في التوسع والانتشار في بقية مدن وبعض من قرى السعودية، ووجدت متسعاً كبيراً من الرعاية في معرض الجنادرية السنوي بالرياض، ثم انطلقت بسرعة هائلة لتواكب مسيرة التنمية المستدامة، ومراحل الرؤيا 2030م.

وهكذا، انبثقت فكرة “صنع في السعودية” مع تطورات برنامج الرؤيا 2030م، من الفكرة الأساسية التي ابتدعها أساساً أفراد من رجال أعمال مكة المكرمة بالتعاون مع رجال أعمال من جدة، ثم خرجت من مفهوم الصناعة النصف ألية والآلية الكاملة لمعني الحرفة، ولبست ثوب الصناعة اليدوية والمنتجات الأسرية، وانطلقت لتدخل معظم مدن وقرى المملكة بثوب وطني، وتخطيط عام ومتنوع وفق حال كل مدينة بها.

فحازت على دعم حكومي في الكثير من المناسبات المماثلة، وتشجيع متواصل في معارض، وتخصيص ندوات وغيرها، كعلامات صناعية تنطلق بهما لتثري تجربة ضيوف الرحمن، وتعزز نفاذ المنتجات الوطنية إلى مختلف أقطار العالم، انطلاقًا من مبدأ اعتزاز زوار مكة المكرمة والمدينة المنورة بمكانتهما الدينية والاقتصادية، إلى جانب رغبة هيئة تنمية الصادرات لإظهار واقع السعودية المتميز بالعديد من المنتجات الحرفية والأسرية الوطنية، ما يعكس الهوية الحرفية والبراعة الذاتية، والذوق الراقي، والاتقان المتناهي للمنتجات اليدوية والخدمات الحرفية والمهنية في مكة المكرمة والمدينة المنورة لعددٍ من المعايير العالية الواجب استيفاؤها، ولتسهم في ترجمة رؤية السعودية 2030م، ولتشمل معظم مدن المملكة.

لقد تحولت بعض “الحرف اليدوية” في المملكة لفنون عريقة في مجال اقتصادي متشعب، وثقافي عتيق وناجز ومتميز، وبرزت العديد من المتاحف المختلفة المحتوى والمتنوعة الحرف، ساهمت في إحياء بعضٍ منها جهات من القطاعين العام والخاص بمبادرات تشجيعية داعمة ومتنوعة، نافست به في المحافل الدولية، وحاز البعض من المشاركين فيها على العديد من المراكز والميداليات المختلفة في عدة مجالات منها.  

لذلك، قد يكون من الأنسب أن تخصص مثلاً، جملة “منتج بأيدٍ سعودية” لتلك المنتجات الأسرية والحرفية اليدوية على اختلاف أنواعها وتعدد تخصصاتها، وأن تكون مثلاً، عبارة “منتج بأيد مكية” أو “منتج بأيدٍ مدنية” وغيرها من المسميات -نسبة لجهة الإنتاج- لأن العنصر الأساسي المُنْتِج له بمعايير ومواصفات وجودة يدٍ مكية أو مدنية أو غيرها، ولها ردود فعل نفسية وروحانية خاصة مرتبطة بمشاعر وجدانية نحو الحرمين الشريفين، وهي تنتج وتدار وتُشْتَغَل بأيديهم، حتى وإن استخدموا بعض العمالة المستقدمة للمساعدة والتحضير الأولي، أو لرفع الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب.

أما الصناعة فهي عملية تحويل المادة الخام الأساسية منفردة أو مشتركة لمنتج جديد بمواصفات قياسية ومعايير محلية أو دولية لتسهيل عملية التصدير، وذلك عبر ألات وخطوط إنتاج آلية، بنظام خاص يرتبط بوزارة الصناعة أو الزراعة أو التعدين وغيرها وفق نوعية المنتج، مثل منتجات الأدوية والألبان والمياه الغازية والمواد الغذائية والبلاستيكية والمعدنية والإسمنت والتنقيب وقطع الغيار، وصناعة السيارات قريبا -بمشيئة الله تعالى- وغيرها، أو من إعادة تدوير المخلفات، أو بإنتاج مادة جديدة من عملية التدوير، حتى وأن كانت تلك المصانع تقوم بتشغيلها وإدارتها، أو إدارة بعضها في الغالب عمالة أجنبية.

لذا، قد يكون وضع جملة “صنع في السعودية” على تلك المنتجات الصناعية النصف آلية والآلية أقرب للصواب من وضعها على المنتجات اليدوية والحرفية، والمنتجات الأسرية.

نرحب بتعليقاتكم الهادفة، ومقترحاتكم البناءة على جميع المقالات والأفكار التي نطرحها، راجين أن تكون مفيدة ومحققة للمزيد من الطموحات والأحلام.


[1]  تروي لنا رحلات الرحالة السابقين بالقوافل العديد من القصص والأحداث التي مرت بهم خلال مسيرتهم إلى الحجاز سواء أكانت للحج، أم للتجارة مع الشام.

[2]  الحرف اليدوية في مكة المكرمة، ج 1، ج2. 1414هـ، د. ثروت سيد حجازي. جامعة أم القرى.

[3] راجع كتاب “ نشئت الصناعة في المملكة”.

[4] راجع التفاصيل بصحيفة مكة تحت عنوان “صنع في مكة” مشروع متعثر منذ 5 أعوام، بتاريخ 8 فبراير 2018م.

[5] راجع التفاصيل في فصل “النشاط التجاري” من الباب الثاني من كتاب “رجل المهمات الصعبة” ط 1، 1439هـ، 2018م. “نشئت الغرف التجارية بالمملكة“.

[6] راجع المجلد الثاني، ص (126-145) من كتاب “التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم” الشيخ محمد طاهر الكردي المكي، بإشراف د. عبد الملك عبد الله بن دهيش، ط 3، 1425هـ، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، وفصل النشاط الصناعي وجداول الصناعات في كتاب “رجل المهمات الصعبة” ط 1، 1439هـ، وكتاب “نشئت الصناعة في المملكة“.

[7]  راجع هيئة تنمية الصادرات، تحت عنوان [“صُنع في مكة” و “صُنع في المدينة” خطوة لجعل المنتج الوطني الخيار المفضل للمستهلكين] بتاريخ 15 يناير 2023م، وصحيفة الرياض تحت عنوان (تحفيز الصناعات الوطنية بـ «صُنع في مكة» و «صُنع في المدينة») بتاريخ 21 رمضان 1444هـ، 12 إبريل 2023م. 

التهنئة بشهر شروق الإسلام

إخواني وأخواتي الأعزاء                           حفظكم الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يطيب لنا أن ننتهز قرب بزوغ هلال شهر رمضان المبارك للعام 1447هـ، شهر القرآن والمحبة والغفران، لنقدم لكم أسمى آيات التهاني وأطيب التمنيات، راجعين الكريم أن يعيننا على صيامه وقيامه على أكمل وجه، وأن يبارك لنا فيه، وأن يَمُنَّ علينا بالعفو والعافية وحسن الشكر والذرية الصالحة، وأن يعيده على الجميع في أمن وأمان وصحة وعافية وسلام، وأن ينصر المسلمين في كل مكان، بحق لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخوكم/إبراهيم بن حسين جستنيه

همسة “بئر ماء زمزم”

مداخلة عابرة على ما ورد من سؤال في أحد المجموعات، حول إمكانية حفظ ماء زمزم المعلب من المصنع في قوارير بلاستيكية أخرى لمدة إضافية، وما ورد عليه من مداخلات ومعلومات فيزيائية وكيميائية.

منذ طفولتنا ونحن نعرف موقع بئر زمزم في المطاف الحالي بالمسجد الحرام، في الدور الأرضي تحت مبنى المقام الشافعي، ومن الخلف من ناحيه باب سيدنا علي يقع السبيل من ماء زمزم.

كنا ندخل للبئر ونشرب مباشرة من الدلو ونُدْلي بالباقي على أنفسنا تبركاً بماء زمزم صورة (1-3) لمزيد من التوضيح.

وردت بعض الأحاديث حول ماء زمزم، منها ” ماء زمزم لما شرب له”[1] وهو “طعام طعم وشفاء سقم”

  عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خَيرُ ماء على وجْه الأرض ماء زَمْزم، فِيه طعامٌ من الطُّعْم، وشِفاءٌ من السُّقْم) رواه الطبراني. وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له عن ماء زمزم: (إنَّها لمباركة، هي طعام طُعمٍ، وشِفاءُ سُقمٍ) رواه الطبراني.

أما عن تعليبه أو تخزينه، فلا يوجد ما يمنع من ذلك طالما كان الإناء المراد حفظه فيه نظيفاً أو معقماً، وإذا كان الحفظ في إناء بلاستيكي وما يشببه، فيجب أن يحفظ في درجة حرارة لا تزيد عن (30مْ) وبعيداً عن أي مصدر حراري كالشمس أو أشعتها المباشرة أو الغير مباشرة، والأفضل أن تكون قارورة زجاجية جيدة التعقيم حتى لا يتسبب البلاستيك وغيره من القوارير المصنوعة من مواد قابلة للتفاعل مع طول الزمن.

      بدأت توسعة المطاف عام 1399هـ، مما استدعى نقل فتحة البئر لمكان مناسب، فتم عمل نفق له تحت توسعة المطاف وصولاً لحصوة باب سيدنا علي رضي الله عنه، وتم إلغاء الدلو واستخدام المضخات.

أصبح المدخل للبئر من النفق عبر بوابة حديدية كحاجز، ولا يسمح بالدخول لفوهة البئر أو المضخات إلا للمختصين.

كما تم عمل سقيا وصنابير للوضوء تغذى بماء زمزم بواسطة المضخات، على جانبي المنزل لذلك النفق من مستوى أرضية الحصوة لمستوى البوابة، لتعبئه مياه زمزم لمن يرغب في جوالين وأخذها لخارج الحرم[2].

دخل السيل أكثر من مرة للحرم وللبئر عبر ذلك النفق وتم تطهيره إلهياً[3].  

مواصلة التوسعة للمطاف جعلت ماء زمزم يُضَخُّ من البئر الى منطقه برحة القرارة مع الشامية بعد التوسعة الأولى للمسعى، وشملت عملية فلتره وتعقيم لماء زمزم ضمانا لسلامته من التلوث بالمياه الجوفية التي ظهرت نتيجة للمزيد من الهدميات للمباني والأحياء المحيطة بالمسجد الحرام ضمن مشروع التوسعة.

أتذكر كتاب “زمزم طعام طعم، وشفاء سقم” الطبعة الأولى عام (1403هـ، 1983م)[4] للدكتور يحي حمزة كوشك -يرحمه الله- قائد فريق الإشراف على ترميم وتعقيم ماء بئر زمزم لمدة أربعة عقود متتالية.  يحكي هذا الكتاب تفاصيل دقيقة تطبيقية من واقع ما شاهده وعرفه وتعلمه الدكتور يحي عندما غاص في البئر بنفسه وسجل تلك المعلومات ووثقها بالصور والتقارير الهندسية والفنية المقدمة من لجان متعددة، وبدعم حكومي رسمي[5].

كما تتوفر بعض المعلومات عن حال البئر وماءه بالصفحة (26-28) من كتاب “الآثار المكية من خلال مدونات الرحالة المغاربة والأندلسيين” د. إبراهيم بن عطية الله السلمي، 1435هـ، 2015م. كرسي الملك سلمان بن عند العزيز.

وتتوفر كتب أخرى على الشبكة الإلكترونية، ولكنها ليست من الواقع -وفق معلوماتي- منها كتاب (تاريخ ماء زمزم وذكر فضائله) وكتاب (تناول المضطر الجائع طعام غيره-دراسة فقهية) وكتاب (تناول المضطر الجائع طعام غيره دراسة فقهية مقارنة) وكتاب (زمزم تاريخ وفضائل) وكتاب (زمزم في التاريخ).

وتتوفر أيضاً العديد من الدراسات والتحليلات لخواص ماء زمزم الكيميائية والفيزيائية وتأثيرها على المياه المضافة لها، على الشبكة العنكبوتية، يمكن الوصول إليها بكل سهولة.  

بقيت سقيا زمزم مجانية في مكة المكرمة حتى تمت توسعة[6] المطاف الثانية بإزالة جميع الحصاوي الثلاثة عشر التي كانت تحيط بصحن المطاف وتصل بين الرواق العثماني وصحن المطاف مباشرة، أو عبر ممشى بمستوى سطح المطاف بعرض حوالي (6م)، من عدة مواقع. تحول مكان تلك الحصاوي لساحة مكملة للمطاف كما هو الحال.  

بسبب التوسعة الثانية للمطاف، تم نقل سقيا زمزم من حصوة باب سيدنا علي رضي الله عنه، بالحرم لنهاية منطقة سوق الليل القريبة من منطقة شعب علي قبل الموقع الحالي لمكان مولد المصطفي عليه أفضل الصلاة والسلام (مكتبة الحرم). بقيت كذلك لعدة سنوات سقيا وتعبئة مجانية.

وبذلك، بدأت عملية وضع البرادات كسقيا في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، بعد عملية نقل الزمزم في خزانات خاصة (وايتات) من مكة المكرمة للمدينة المنورة. 

نتيجة لعملية توسعة الساحات الخارجية للمسجد الحرام، واستكمال أجزاء مشاريع التوسعة، انتقلت عملية السقيا والتعبئة لمنطقة كدي يمين المتجه لطريق عرفات رقم (1) قبل تقاطعه مع كبري الدائري الثالث، فيما بقي من مساحة

صورة رقم (1) منقولة. المقام الشافعي ومدخل بئر زمزم والسبيل، وتظهر البيوت المطلة والمحيطة بالمسجد الحرام. كما تظهر بعض قطع قماش الكفن الذي كان الحجاج يشترينه ويغسلونه بزمزم ويأخذونه معهم ليدفن به عند مماته تبركاً بماء زمزم.

صورة رقم (2) منقولة. ساقي مخصص يقف على بئر زمزم ليدلو منه ويروي ظمأ العشان، ويَشفي المريض بإذن الله.

صورة رقم (3) منقولة. يقف الناس على بئر زمزم ليروا ظمأهم من الدلو مباشرة، ويتداو بإذن الله تعالى

أرض الموقف الذي كان مخصصاً مواقف للسيارات وتحت إشراف وزارة الحج[7]، وهو أمام الموقف الحالي للسيارات والباصات الموصلة للحرم عبر نفق كدي الحرم تحت نفق أبراج الوقف، وبقيت كذلك عدة سنوات حتى بدأ مشروع الملك عبد الله لتعبئة مياه زمزم.     

عندما بدأ مشروع تعبئه مياه زمزم في عهد الملك عبد الله -يرحمه الله- تم تحويل مياه البئر مباشرة إلى الموقع الجديد (مصنع التعليب الكائن في منطقه كدي) على بعد حوالي 8 كيلو متر من الحرم عبر مواسير خاصه تتم معالجة المياه المستخرجة من البئر في المصنع وفقا لمعايير معينه ومن ثم تعبئتها آلياً في عبوات بسعة (5لتر) وأصبحت تباع لأول مرة منذ العصر الجاهلي، وبسعر (3ريال/للعبوة) ثم أصبحت بسعر (5 ريال/للعبوة) ثم بسعر (10 ريال/للعبوة) ثم أصبحت في عبوات مختلفة وأسعار بحسب سعة كل عبوة.

لذلك أصبحت المياه المستخرجة من البئر مباشرة -والغير مسموح بها، أو نادرة التواجد حالياً- (وفق معلوماتي) مختلفة تماما في الطعم والمكونات الطبيعية عن المياه المتحصلة من مصنع التعبئة، مما يفيد بنتائج تحليلية فيزيائية وكيميائية مختلفة كثيراً عن بعضها البعض، مع عدم تأثرهما بصحة ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة، لأن ذلك كلام [من لا ينطق عن الهوى] عليه أفضل الصلاة والسلام.

أرجو الله تعالى أن أكون قد وفقت في طريقة الشرح والتوضيح، ولا تنسونا من دعواتكم، ولكم جزيل الشكر.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين إلى يوم الدين.


[1][1]ذكره ابن العربي في أحكام القرآن.

[2]  توجد صورة لذلك المدخل بالحصوة، لم توضع لعدم الإطالة

[3]  راجع التفاصيل في سيول الحرم المكي عبر التاريخ. 

[4]  تتوفر بمكتبتي الخاصة نسخة منه.

[5] التفاصيل مذكورة في كتابه المذكور.

[6] يمكن الرجوع لجميع مراحل توسعة المسجد الحرام للتعرف على المزيد.

[7] استرجعته أمانة العاصمة من وزارة الحج، وقامت بتوسعة الشارع للوضع الحالي، وأضاءته بأبراج وجعلته موقف عام للسيارات وخاصة أيام رمضان، ومنه تنطلق باصات النقل العام.

دراسة “جوانب من المداخلات”

وردت مجموعة من المداخلات على همسة “الخلق العظيم” بعضها في الموقع، وأغلبها على الخاص.

أدلا كلٌ منهم بدلوه، أو بشيء من انطباعه، أو وجهة نظره وفق فهمه للموضوع.

القليل دخل لصلب الموضوع وأشار للحاجة الماسة لطرح سبل التعاون للعودة للطريق القويم، والنادر منهم من أشار لضعف أو عجز دور المربي بشكل عام.

الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، منحني شيئاً ضئيلاً من العلم والمعرفة، والخبرة المهنية والتطبيقية الطويلة، المتنوعة المجالات، والمختلفة التخصصات، ولا أزال طالباً للمزيد من العلم والمعلومات، وساعياً خلف سبل المعرفة والرشاد. 

أحاول قدر استطاعتي أن يستفيد منها وطني وأبنائي وعائلتي، وجميع المواطنين والمقيمين والضيوف الكرام، وفق نهجه -صلى الله عليه وسلم- وقوله ﷺ [من سُئِلَ عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار][1]، ولا أزال أحرص على مواكبتها لتقلبات الزمان والمكان، والمتغيرات البيئية.

قد تكون هذه الأفكار والدراسات الأولية السريعة المطروحة، هي الشعاع الضئيل الذي يخترق ظلمة الحياة الزائفة، ويكشف الستار عن حقيقة الحرية المطلقة، ويزيح الأقنعة، وتُعْرَفُ به الوجوه المضللة، ويُظْهِرْ الدعايات الكاذبة، والإعلانات الفاشلة، فتظهر معالم الطريق القويم، فيستكمل أبنائنا وأحفادنا مسيرة التطوير وفق المعطيات والمقتضيات والتحليلات ونتائجها بعيداً عن المخاطر.

لا يشك أحد منا، أن المسلمين بشكل عام، والمملكة بشكل خاص، نواجه أمواجاً عالية جداً من الهجمات المختلفة الأساليب والمتنوعة الأشكال، والمنظمة بطريقة مهنية مدروسة دراسة عميقة، يجري تنفيذها على مراحل متتالية وبدقة عالية، وعناية فائقة، نرى ثمارها العفنة، وأشكالها الزاهية المنظر، الرديئة الأفعال، متناثرة في كل مكان، وقد غفل الكثير منا عنها، أو تجاهل رائحتها النَتِنَةَ، ونتائجها السيئةَ المتواصلةَ، أو عجز عن مقاومتها منفرداً، ولم يدرك عوائقها القادمة، عاجلاً أم آجلا، وهي تتسلل بهدوء للمجتمع والبيت والفرد الصغير والكبير كالمرض الخبيث -أجارنا وإياكم الله- منها.   

لذا، علينا أن نتعامل مع هؤلاء المنادين بهدم الأخلاق، والبعد عن العادات الحسنة، والتحرر من التقاليد المحبذة، ونبذ القيم النبيلة، باستخدام نظام منهجي مدروس دراسة مستفيضة، بتعاون مشترك من جميع الأطراف ذات العلاقة:

الخاصة: كالكتاب والمؤلفين، والباحثين، وذوي الخبرة، وأولياء الأمور، والمدرسين على كافة المراحل التعليمية الأربعة، والممثلين، والفنانين، والمخرجين ودور الطباعة والنشر، ضمن فريق يَتَمَثَّلُ بعضو واحد من كل فئة منها، يكون مسؤولاً عن فريق أو أكثر في مجال تخصصه، للعمل معاَ لتحقيق الأهداف المطلوبة.

العامة: مثل وزارة الإعلام والثقافة والسياحة والتعليم ومعرض الكتاب، والتليفزيون والإذاعة والفنون الدرامية والتشكيلية، والعاملين في مجال برامج وكتب الأطفال.

وأن يحظى هذا التعاون البناء بدعم مادي ومعنوي شديد القوة، وبصلاحيات واسعة، وسلطة قوية، وإشراف دقيق، ومتابعة متواصلة من السلطة العليا، لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.

      لابد أن تكون هذه الفئات عدة أصابع متشابكة تعمل معاً كيدٍ واحدة وقلوب متحدة، ومنهجية مدروسة بعناية فائقة، للوصول لأهداف سامية، ورؤيا واضحة، تجعل من الخيال حقيقة، ومن المستحيل واقع.

      وألا ينسى هذا الفريق (في مجموع الفرق الأخرى) ما سبق أن دونته في الموقع تحت عنوان دراسة “مشكلة تغيب الطلاب” بتاريخ 21 سبتمبر 2025م، والإشارة فيه لمواضيع سابقة ذات علاقة وثيقة به. 

قد يرى البعض أن جَمْع كل هذه الجهات -الخاصة والعامة- معاً لأداء عمل مشترك يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار، والحياة الكريمة للوطن والمواطنين، ويرعى حقوق المقيمين والزوار، ويحافظ على أبناءنا وأجيالنا القادمة بالتمسك بمبادئ ديننا الحنيف وقواعده الثابتة، وحماية مقدساتنا، ويبعدهم عن طرق الانحراف، أمرٌ قد يبدو شكله مستحيلا.

لكن الواقع الذي نعيشه بين الرؤيا 2030م، والتنمية المستدامة، والنتائج الإيجابية الواسعة التي نعيشها وأبهرت المجتمعات العالمية، أثبت للجميع بأن الشعب السعودي وحكومته الرشيدة، يتمتعان -بفضل الله تعالى- بإرادة قوية، وعزيمة صادقة، وإخلاص فريد لخدمة المسجدين الشريفين (الحرام والنبوي) وضيوفهما الكرام، وأنهما قادرين -بعون الله تعالى- على المحافظة على مواصلة البقاء على القمة.

لقد حققنا -بفضل الله تعالى- في عشر سنوات مضت، ما حققه الكثير من الدول الأخرى خلال مسيرتَ بِضْعِ عشرات من السنين، بل وتجاوزت المملكة دولاً كثيرة محققة العالمية، وقريبة من الأولوية، ونال الكثير من شبابها وفتياتها العديد من الشهادات العالمية والميداليات الذهبية في مجالات مختلفة ومتنوعة، وامتلكوا العديد من حقوق المكية الفكرية والامتيازات النادرة.

ولا نزال -بفضل الله تعالى- في ظل القيادة الحكيمة، والتضامن والمحبة الأخوية، والتفاني في الإخلاص قادرين على تحقيق المزيد من الأحلام، وتخطي الخيال، وتجاوز كل العقبات. 

       نحن على يقين تام، بأن هذه الفكرة لو وصلت لمسامع ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، لتبناها شخصياً، كما تبنى الرؤيا، ولأصبحت المملكة الدولة السباقة، تحمل قصبة السبق كعادتها في الكثير من المواقف، ولأضيف هذا المشروع لقائمة أعمال ومشاريع الرؤيا الطموحة التي تجاوزت الخيال، وأدخلت بنوداً جديدة في مسيرة التنمية المستدامة، والحياة الكريمة.

تلك هي المرحلة الأولى من فكرة المشروع.

أما المرحلة الثانية، فهي تعاون المملكة مع بقية الدول الإسلامية لتطبيق نفس المنهجية، والاستفادة من خبرتها، مع مراعاة إحداثيات العوامل الأساسية للمشروع خلال الدراسة والتحليل والاستنتاج لكل بلد أو دولة.

 نرحب بمداخلاتكم وتعليقاتكم البناءة.


[1] الراوي: عبدالله بن عمرو | المحدث: المنذري | المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 1/97. وفي بعض التحليلات، (إلا إذا كان ذلك الشيء يُخْشى من الإخبار به فتنة وشرًا عظيمًا) لقول النبي ﷺ لـمعاذ {لما أخبره بحق الله على العباد، وحق العباد على الله، قال معاذ: أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا}.

همسة “التصويب”

وفق معلوماتي الضئيلة، تُعْتَبَر الكتابة إحدى عناصر الأمانة، والكل محاسب عليها، وعلى المحافظة عليها وعلى صيانة حقوقها كما أمر بذلك -سبحانه وتعالى- في عدة آيات كريمة منها، قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا*} الآية (58) سورة النساء. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ*} الآية ٢٧) سورة الأنفال. {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*} الأية (8) سورة المؤمنون. {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا*} الآية (72) سورة الأحزاب.

ووفقاً لما يلوح في الأفق، فقد أصبحت الأمانة لدى الغالبية من الناس ضحية، أو أضحية للظروف الزمانية والمكانية والبيئية، وهذه الظاهرة من أكبر وأشد الكوارث والعياذ -بالله-.  

اطلعت على مقالة في صحيفه مكة الإلكترونية يوم السبت 17/6/1447هـ، 06/12/2025م، تحت عنوان (عوائل مكة عبر العصور) وما ورد عليها من تعليقات في الجروب الخاص بآل جستنيه، والاتصال الشخصي من الأخ عدنان بن جميل جَسْتَنِيَّه بصديقه كاتب المقال (د. بكري عساس)، وتَمَنُّنِهِ عليه لتصحيح ما ورد في مقالته، بدلاً من الاعتذار عن ذلك الخطأ الجسيم من كل الجوانب، وما ينم عنه من واقع مؤسف، وحال حزين.

يشير العساس في مقاله الأول لكتاب في (65) صفحة، أهداه إيَِّاه كاتبه الدكتور علي بن يوسف الزهراني، الأستاذ في قسم الدراسات القضائية في كلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى، بعنوان “سكان مكة بعد اتشار الإسلام” ولمؤلفه الشيخ عبدالله بن محمد الغازي المكي.

ذكر الكاتب الدكتور العساس في الفقرة (8) من مقالته الأولى، اسم عدد (20) عائلة منقرضة من وجهة نظر المؤلف، ولم يوضح صراحة من هو المؤلف الذي دون تلك المعلومة المناقضة للواقع! أهو الشيخ عبدالله بن محمد الغازي المكي! أم هو الدكتور علي بن يوسف الزهراني!

      هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فكاتب المقال من سكان الشعب منذ نشأته وفق المعلومات الأولية- ومن الغريب جداً أنه يجهل التاريخ العتيق لتك العائلات، أو يتناسى سجلاتها العلمية المتنوعة، والهندسية والطبية، ومؤلفاتها في شتى المجالات وتنوع التخصصات التي مَنَّ -الله سبحانه وتعالى بها عليهم لتكون نبراسا لطالبي العلم والمعرفة، ونوراً يَمْحُوَ ظلام الجهل، وقصور المعرفة، وتَمْتلِئَ بمؤلفاتهم المكتبات الجامعية والعامة، ولا تخلو منها كثير من المكتبات الخاصة، وتذخر ببعضها معارض الكِتاب المحلية والدولية.

 ومن ناحية ثالثة، فإن (12) عائلة على الأقل من تلك العائلات التي ذكر أنها منقرضة، هي من العائلات المشهورة جداً في مجالات مختلفة، ولها أدوار فعالة في قطاعات وتخصصات متنوعة، وله شخصاً بعض المعارف منها.

واغرب من ذلك هو، كيف للكاتب أن يرصد مثل هذه المعلومات الخاطئة! وكيف يقبل تحمل وزرها! وكيف يبرر لطلابه تدوين تلك الخطيئة الشنيعة! ولِمَ يضلل التاريخ والواقع ظاهرٌ أمام عينيه كالشمس في وضح الظهيرة! ولِمَ لم يدون تعليقه على عدم صحة تلك المعلومات في نهاية مقالتيه!!!  

      كنت أتوقع أن يكون الكاتب أكثر حرصاً من ذلك، وأبعد نظراً في المراجعة والتأكد من مدى صحة المعلومات التي ينقلها، أو ينقل عنها لطلابه، وللأجيال وللتاريخ قبل أن يسارع لنشرها!!

      كما اطلعت على مقالته الثانية تحت نفس المسمى، وفي نفس الصحيفة يوم 07/12/2025م والتي اعتبرها مكملة لسابقتها، دون أن يشير للخطأ الجسم الذي دونه في المقالة الأولى، أو لتصحيح المعلومة كما وعد في رسالته لصديقه الأخ عدنان جَسْتَنِيَّه الصحفي الرياضي المعروف.  

تحدث الكاتب بإسهاب قليل في الفقرة (6) من مقالته الثانية عن “عائلة آل جستنيه” مناقضاً نفسه بما ذكره في مقالته الأولى بالفقرة (8) من أنها من العائلات المنقرضة، دون أن يعتذر عن الخطأ الذي كتبه بالأمس، ودون أن يكتب أي شرح أو توضيح أو تعليق للتصويب، أو ابداء للرأي، مما يعطي انطباعات سلبية عديدة.

أما عما ذكره الكاتب، عن ذرية الجد عبد الرحمن بن أبي بكر، فقد جانب الصواب تماماً.

وباختصار، فقد لوحظ كثرة تكرار نفس الأسماء في سلالة “عائلة آل جستنيه” وفقني الله تعالى- بإبداع وابتكار طريقة خاصة لتعريف الاسم المعني بالرقم الطبقي الموجود تحته بين قوسين (000) في المخطط المرفق صورته، وللتوضيح، فإن:

الجد عبد الرحمن (98) له ثلاثة أبناء هم [شاه محمد، ومحمد سعيد، وأبو بكر (99)] ولِكُلٍ منهم ذرية موثقة بالتفصيل في المخطط، ومبينة في مفاتيحه. 

الجد عبد الرحمن (101) بن أبي بكر (100) بن محمد سعيد (99) بن عبد الرحمن (98) هو العالم الفقيه الحنفي المكي، له العديد من المؤلفات، توفي عقيماً[1] بين عامي (1210-1212هـ)

الجد عبد الرحمن (101) بن محمد سعيد (100) بن أبو بكر (99) بن عبد الرحمن (98) كان شاعراً[2]، وردت تفاصيل أسماء ورثته في الصك الصادر من محكمة مكة المكرمة بتاريخ 16/01/1298هـ، وتوفي عام 1215هـ.

هذا يعني تكرار اسم عبد الرحمن في نفس الطبقة، مع اختلاف اسم الأب والجد، وكانت سنوات وفاتهما متقاربة ومعلوماتهما متداخلة، فنشأ سوء الفهم.

      كم هو مؤلم حقاً! أن بعض الإخوة الكرام يتسرعون في تدوين، أو نقل، أو نشر ما يُسَطَّرُ لهم من المعلومات دون فهمها!! أو التأكد من مدى صحتها ومصداقية مصدرها!! ودون الرجوع للمراجع الوثائقية!! أو لأصحاب المعلومة الحقيقيين!! لضمان سلامة كتاباتهم وصدق معلوماتهم، وخاصة إذا كان ذلك الكاتب من ذوي الثقة ويَعْرِفُ أحداً من “عائلة آل جستنيه” أو أي من العائلات المنعوتة ب (المنقرضة).

كم هو عجيب أن يكتب الكاتب في مقالته الثانية ما يناقض به نفسه ودونه في الأولى، حيث أكد أصول تواجد وعراقة “عائلة آل جستنيه” بالفقرة (6) ودون أن يبرر ذلك التناقض، ودون أن يعتذر أو يبرر لبقية العائلات خطأه.

ربما لم ينتبه له، وربما نسي تَمَنُّنَه على صديقه عدنان، مما قد يزعزع ثقة القراء فيما يكتبه هذا الكاتب، ويطرح العديد من التساؤلات، منها:

يا هل ترى!! ما هو انطباع القارئ والباحث والدارس نحو الكاتب فيما كتبه مخالفاً للحقيقة، ومتعارضاً مع الواقع! وهل سيكون هناك رد فعلي إيجابي حقيقي من قبل جامعة أم القري نحو ما قام بك من خطأ جسيم أستاذ قسم الدراسات القضائية في كلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى!! أم سيمر الأمر مَرَّ الكرام، وكأن شيئاً لم يحدث!!

      فيلحق الجامعة عار أبدي، وسمعة سيئة لها وللقسم ولمسماه ولأساتذته ولخريجيه، وظلم وتجني على التاريخ وعلى العلم والمعلومات، وعلى العائلات الموسومة ب (المنقرضة)!! وتضليل للباحثين والدارسين.

وهل سيكون لصحيفة مكة وللصحافة وبقية وسائل التواصل بشكل عام، ولكل من يقرأ هذا التصويب خطوات إيجابية نحو التصويب ونشر هذه الهمسة، مثلاً للتصويب!! أم سَتُجَامِل وتكون ضحية أو أضحية على حساب الظروف!! وهل هناك جهة مسؤولة عن المحاسبة لتقوم بواجبها!! حتى لا يتجنى الناس على بعضهم، ولا يُهْدر التاريخ الحقيقي، وليتمسكوا بالأمانة قولاً وعملاً وفعلا.

وفقاً للمنهجية التي وضعناها -بفضل الله تعالى- منذ بضع عشر سنة ونوالي تحديثها ل “مشروع نسب عائلة آل جستنيه” والذي صدرت منه الطبعة الثالثة “لمحة عن عائلة آل جَسْتَنِيَّه عام 1443هـ” والطبعة التاسعة ل “المخطط الطبقي لسلالة الظهور من آل جستنيه، ومفاتيحه عام 1447هـ،”.

ويجري استكمال الطبعة الأولى من “المخطط الطبقي لسلالة الطبقة الأولى من أبناء البطون لآل جستنيه، ومفاتيحه”

وحيث توصلنا -بفضل الله تعالى- لمعلومات جديدة عن “عائلة آل جستنيه، وعن بني عمومة آل جستنيه” نقوم بإعادة صياغتها وتوثيقها، قبل إلغاء سابقتها حتى لا يحدث التباس، أو سوء فهم، أو عدم إدراك.

وبينما لا تزال بقية عناصر المشروع غير مكتملة التوثيق.

لذا، يكون الرجوع للمعلومات الموجودة حالياً في الموقع والمخطط الطبقي، ريثما ننتهي من مراجعة الطبعة الجديدة من اللمحة -بمشيئة الله تعالى-

وهي كفيلة بكشف الأخطاء المتداولة عنها، وتؤكد عدم صحة المعلومات التي وردت في صحيفة مكة بتاريخ 17، 18-06-1447هـ، تحت مسمى “عوائل مكة القديمة” وقد تكون نبراساً للكاتب والباحث والناقل دون فهم صحيح، أو عدم وعي وإدراك جيد.

سنرصد لكم -قريباً بمشيئة الله تعالى- في موقعنا الإلكتروني -لمن يرغب- المعلومات المحدثة والموسومة ب “لمحة عن عائلة آل جستنيه” (الطبعة الرابعة (1447هـ، 2026م) يمكن الرجوع إليها بالدخول على رابط “آل جستنية“.

المزيد من المعلومات والوثائق، ستكون -بمشيئة الله تعالى- في كتيب مستقل موسوم ب مقتطفات من تاريخ عائلة آل جَسْتَنِيَّه العريقةوسيشمل الكثير من المعلومات التفصيلية، وصور وتواريخ الصكوك العثمانية الشرعية، والوثائق التاريخية الأخرى، والمراجع العديدة التي تظهر الحقائق ظهور الشمس في حَرِّ الظهيرة، وقد تشمل التعليق على بعضٍ مما ورد من معلومات مجانبة للصواب في بعض المراجع لتنبيه الباحثين والدارسين.

أبناء بني عمومة آل جستنيه” ستلي المعلومات الخاصة بهم قريباً -إن شاء الله تعالى- في كتيب مستقل.

نتمنى على “أفراد عائله آل جستنيه” أن تستوعب جيداً تفاصيل تلك المعلومات، وتحافظ على معرفة محتويات المخطط الطبقي لها ومفاتيحه، ومتابعة تزويدنا بالمستجدات من ذرياتهم، ليكون لهم سندا قوياً في مواجهة أي ادعاءات مخالفة، وأن يحرصوا على توريثها لأبنائهم وأحفادهم حتى لا يخسروا تاريخهم العريق.

ونهيب ب “بأفراد عائلة آل جَسْتَنِيَّه وبني عمومتهم” أن يتعاونوا معاً لاستكمال المعلومات التي سنطرحها -بمشيئة الله- في موقعنا الإلكتروني المذكور لتكون في متناول الجميع راجعين -الله سبحانه وتعالى- الأجر والثواب.   

نتوقع/نتعشم من الجميع بأن يكونوا من المحافظين على أداء الأمانة في جميع عناصرها، وأن يلتزموا بتصويب الخطأ، مهما كان، أو بَلَغْ، وأن يقوم كل فرد منهم بواجبه نحو التصويب بالطريقة التي يراها سليمة ومناسبة، فالرجوع للحق فضيلة وليس هزيمة، والإصرار على الخطأ مخالفة لأوامره سبحانه وتعالى.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على حبيبه سيد الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

صورة “المخطط الطبقي التسلسلي لسلالة الظهور لآل جستنيه“. الطبعة التاسعة 1447هـ، 2025م. طوله (4,45متر، عرضه 86 سنتيمتر). يمكن تنزيله من الموقع مباشرة في رابط آل جستنيه، وتكبره (75%) ومن ثم طباعته على ورق الخرائط والمخططات الهندسية.  


[1]  المرجع مخطوطة الوالد الشيخ حسين (104) بن محمد سعيد (103) جستنيه حفيد الجد عبد الرحمن (101)

[2]  المرجع حفيد الجد عبد الرحمن (101) الأستاذ طارق (105) عبد العزيز (104) سليمان (103)


 [IJ1]

همسة “الكتاب”

بمناسبة المشاركة الأولى لنا في معرض الكتاب بجدة هذا العام 25م، وانطلاقا من منهج الرؤيا ٢٠30م، ودعما لمبدأ المساهمة في نشر العلم وتوسيع دائرة الثقافة.

قررنا -بتوفيق الله تعالى- عمل حسم مقداره خمسون بالمائة (٥٠%) على جميع مؤلفاتنا الأربعة المذكورة أدناه، والمعروضة حالياً بمعرض الكتاب الدولي بجدة اعتبارا من تاريخ اليوم الثلاثاء 25/06/1447هـ، 16/12/2025م، وحتى نهاية مدة المعرض.

نسأل الله أن يكون عملاً صالحاً ودعماً مباركا.

تسعيرة الكتب في معرض جدة للكتاب 2025م

رجل المهمات الصعبة       غلاف عادي (290)   تجليد فاخر (390)

جامع المصطلحات          (25)

الوسائل البديلة لحل الخلافات قبل القضاء     (80)

التحكيم والخبرة الهندسية والفنية               (120) ريال

العملة بالريال السعودي.

الأسعار شاملة الضريبة.

حرر في 25/06/1447هـ، 16/12/2025م.

همسة “الثقافة”

تتبنى وزارة الثقافة مشكورة تخصيص جناح لعرض كتب المؤلفين الذين لم تطبع مؤلفاتهم عبر دور النشر، وذلك في معارض الكتاب التي تقيمها في المملكة، دعماً وتشجيعاً للعلم والثقافة والحضارة، وتيسيراً لوصولها للقارئ، تحت مسمى “جناح المؤلف” تبيع فيه تلك المؤلفات، دون أن تتقاضى أي مقابل مادي من المؤلف.

خطوة جميلة ومباركة من الوزارة، وشكر وتقدير لها ولمن أبدع هذه الفكرة الرائعة، متطلعاً لأن تتبنى أيضا وزارة الثقافة تخصيص جناح مماثل تحت مسمى “ركن المحبة” الذي كتبت عنه في موقعي الإلكتروني بتاريخ 07/11/1446هـ، 05/05/2025م، في بند الأفكار والدراسات والأبحاث.

أتمنى على وزير الثقافة، أن تكون الفكرة، أو بدائلها التي طرحتها في تلك الدراسة المبدئية، قد اقتربت من حيز التنفيذ العملي.

-بمشيئة الله تعالى- سأشارك هذا العام في معرض الكتاب 2025م، في “جناح المؤلف” بأربع كتب هي (رجل المهمات الصعبة، جامع المصطلحات، الوسائل البديلة لحل الخلافات قبل القضاء، التحكيم والخبرة الهندسية والفنية) وستكون أسعارها شاملة للضريبة.

متمنياً للجميع رحلة جميلة بين أروقة المعرض، وأوقات ممتعة بين طيات الكتب، وفي بحور العلم، وروائع الثقافة، وجديد المعلومات، وتبادل الآراء والثقافات، مع المؤلفين والكتاب والباحثين.

همسة “الخُلُقُ العَظِيم”

شهد الله سبحانه وتعالى لحبيبه بحسن خلقه “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” الأية (4) سورة القلم، شهادة لم ينلها أحدٌ سواه من خلقه صلى الله عليه وسلم.

      كلمة شاملة متكاملة، متضمنة كل معاني الخَلْقِ والجمال والكمال، والأخلاق والآداب والتواضع والتوازن، والحكمة والعلم والمعرفة، بما يُوحي له به، أو يُعلمه إياه -سبحانه وتعالى.

      أنزل سبحانه وتعالى عليه القرآن بالتدريج وعلى مراحل مختلفة، وفق ظروف معينة، وفي مناسبات محددة، مع أنه قادر على أن يُنَزِّله دفعة واحدة، لكن الحِكَمَ والعِبَرَ من ذلك كثيرة، منها، حتى نتمكن من حسن الفهم، ونتعلم الصبر، ونستوعب ما نتعلمه، وندرك ما نقرؤه، ونتيقن من إجادتنا لما تعلمناه، ونتعلم أن الحياة مراحل علم وتعلم، ودراسات وأخلاق، وآداب مختلفة المستويات، متنوعة المقامات، متعددة الأشكال، ومهما تعلم المرء منا، يظل من هو أعلم منه.   

      “أدَّبني ربي فأحسن تأديبي” وفي رواية أخرى [إنَّ اللهَ أدبَني فأحسنَ تأديبي ثمَّ أمرني بمكارمِ الأخلاقِ فقال (خُذِ الْعَفْو)[1].

شهد له سبحانه وتعالى، وأدبه، وأمره بمكارم الأخلاق، فكان قدوتنا الحسنة، ومرشدنا للطريق القويم، وهادينا للصراط المستقيم، وشفيعنا يوم الدين، وساقينا من الحوض قبل دخول الجنة -بمشيئته سبحانه وتعالى- وقائدنا لرؤية الخالق العظيم.

علم -عليه الصلاة والسلام- أسلافنا اليقين بالله وحده، وحسن الخُلُق والأدب والتأدب، والرحمة والتراحم، وفعل الخير، وكل ما يرضي -الله سبحانه وتعالى- وأسلافنا -يرحمهم الله جميعاً- علموا أجدادنا، وتوالى تعليم الأجداد للأبناء والأحفاد على نفس النهج تقريباً، رغم ما طرأ على نمط الحياة من متغيرات زمانية ومكانية.

عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِه). متفق عليه.

لقد حان دورنا لنراعي تطبيق قوله صلى الله عليه وسلم، ونعلم أبنائنا وأحفادنا ما تعلمناه منهم، وخلاصة ما نتعلمه من حياتنا، ونُفْسِحَ المجال لهم ليتعلموا بأنفسهم أشياءً أخرى من الحياة، رغم الفارق الشاسع بين مراحل الحياة، خاصة مع ما نعاصره من متغيرات كثيرة، وتغيرات متنوعة، وتقلبات متضاربة في شتى مناح الحياة الاجتماعية والمجتمعية، وردعاً للدعوات المضللة، والنظريات الهدامة، والأفكار المزيفة، التي تنتشر بشكل مخيف على وسائل التواصل المتعددة دون إمكانية السيطرة عليها، بين ما كان، وبين ما يكون، ومع ما يحدث على أرض الواقع، الذي يقف أمامه الكثير منا مستسلمين، أو متقاعسين، أو عاجزين عن أن يقول أحدنا كلمةً تريح نفسه، أو ترضي ضميره، على أقل تقدير. 

أُسَرُنا وعائلاتنا أمانة في أعناقنا، سنسائل عما قدمناه لها يوم الحساب مهما كانت الظروف الاجتماعية والمجتمعية والبيئية، حتى وإن تذمر البعض منهم، أو تململ أو تجاهل بحجة أنه هو المحاسب عما يفعل، ولست أنت.

لن تُقبل أعذارنا، ولن نَخْلُوَ من المساءلة، أو المعاقبة إذا أهملنا، أو تكاسلنا، أو اختلقنا الأعذار لأنفسنا.

يجب علينا إسداء النصح لكل فرد منهم، وحسن التوجيه بالتي هي أحسن، وإن تَطَلَّبَ الأَمْرُ أحياناً شيئاً من الجدية أو الصلابة، مع المحافظة على أن يظل الخيط مرناً بين الطرفين دون أن ينقطع، تأسياً بقول سيدنا علي -كَرَّم الله وجهه- (لا تجبروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم) وهذا فيما لا يخالف الشريعة والأخلاق الحميدة والعادات الحسنة، والتقاليد المحبذة، والقيم النبيلة -وفق المفهوم العام-   

الأدب والتَّأديب والأخلاق الحميدة والتعلُّم المستمر، من أهم الركائز الأساسيَّة للاقتداء بسيد البشرية، وللحياة الكريمة، ولها دور هام جداً وتأثير فاعل في بناء شخصيَّة الإنسان ونضجه بشكل عام، وهم جزءٌ من التجارب الشخصية في معترك الحياة، وخاصة المعاصرة.

فتأديب النفس، والمقدرة على قيادتها الحسنة، ومواصلة التَّعَلُُّّم والبحث والاطلاع، والتحليل والفهم الجيد منهج طويل، وفصول عديدة، لا تقتصر على مرحلة عمريَّة معينة، أو طبقة اجتماعيَّة خاصة، أو مستوً محدد من الثقافة والمعرفة، أو فئة معينة من البشر، بل هي معركة اجتماعية واسعة، ودوافع مجتمعية متنافرة، ومتتالية في حياتنا منذُ الطفولة وحتى لقاءه -سبحانه وتعالى.

لا عيب ولا عار في أن يتعلم الإنسان منا ممن هو أصغر أو أكبر منه سنناً، أو علماً أو معرفة، فالعلم والأدب والمعرفة لا حدود لمصادرها، ولا حصر لنوعياتها.

لذا على المرء منا أن يعلم حق اليقين، بأنه مهما تعلم، أو بلغ منزلة من الأدب والحكمة على اختلاف أوجهها ومصادرها، أن هناك من هو أفضل وأكثر منه، فلا يغتر بشهاداته الورقية، ولا بمكانته الاجتماعية، ولا يتكبر بماله وحسن حاله الظاهري، ولا يستنكف من التواضع، ولا يستعلي على التراحم وتبادل المحبة مهما بلغ من المعرفة، أو العلم، أو الجاه والعيال.

ولنا عبرة من قصة (أهل الكهف) عندما سؤل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنها، دون أن يقول (إن شاء الله) فتأخر عنه الوحي، حتى نزلَ قوله تعالى {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا* (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا* (24)} سورة الكهف.

هكذا، أرشدنا -سبحانه وتعالى- بضرورة تقديم المشيئة عند العزم على فعل عمل ما، صغيراً كان، أم كبيرا.   

      اللهم أرزقنا علماً نافعاً يقربنا إليك، وأخلاقاً حميدة ترضى بها عنا يا الله، ومحبة في الدنيا والآخرة، وحسن أدب في كل أعمالنا وتعاملاتنا، وأكرمنا بجميل التأدب في جميع تصرفاتنا، وأنعم علينا بفضلك الذي لا حدود له، وجُدْ علينا بحب حبيبك ومصطفاك سيد الأولين والآخرين، واجعلنا برفقته للتمتع برؤية وجهك الكريم. والحمد لله رب العالمين.


[1] الراوي: عبدالله بن مسعود. المحدث: محمد بن محمد الغزي. المصدر: إتقان ما يحسن الصفحة أو الرقم: 1/52. التخريج: أخرجه السمعاني في (أدب الإملاء) ص (5) باختلاف يسير. العفو عند المقدرة من مكارم الأخلاق.


 [IJ1]

 [IJ2]

رسالة استفسار

أخي الكريم/ أختي الكريمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عطفاً على رسالتَيَّ المدونة في موقعي الإلكتروني بتاريخ 03/04/1447هـ، بخصوص صدور الطبعة التاسعة من “المخطط الطبقي لأبناء الظهور من آل جستنيه” والأخرى بتاريخ 19/04/1447هـ، بخصوص الطبعة الأولى ل “مخطط أبناء البطون من آل جستنيه” والمعممة في واتس آب العائلة، وفي بعض المواقع الأخرى.

جزيل الشكر والتقدير لجميع الإخوة والأخوات الذين سبق أن أرسلوا، أو زودوني بالمعلومات الخاصة بأبنائهم وأحفادهم، أو أبناء شقيقاتهم وأشقائهم وأحفادهم من ذرية البطون، وقد مضت عليها عدة سنوات محفوظة لدي بأمان.

فضلاً الإفادة، هل توجد أي إضافات أو تعديلات عليها! أم أوثقها كما هي!!

أيضاً، جزيل الشكر لجميع الإخوة والأخوات الذين سارعوا في الاستجابة لرسالتي الآنفة الذكر، وأرسلوا المعلومات، وفي انتظار المزيد -بمشيئة الله- على الواتس آب مباشرة (0555511653).

نسأله حسن التوفيق، وأن يكون عملاً نافعا، وأجراً جارياً إلى يوم القيامة، وأن يتغمدنا جميعاً برحمته، ويجود علينا من فضله، والصلاة والسلام على خير البرية، والحمد لله رب العالمين.

فضلاً، لا تنسونا من الدعاء.

مع جزيل الشكر، وأطيب الأماني.