الدواية عبارة عن ماعون أو قارورة صغيرة لها غطاء محكم، يوضع فيها قطع صغيرة من الحبر الصيني[1] ويسكب عليه قليل من الماء الساخن ويُحرك بضع دقائق حتى تذوب تلك القطع الموجودة فيه.
بعد أن تتم عملية ضبط كثافة الحبر[2] مع الماء في القارورة، توضع كمية مناسبة من الخيوط أو قطعة صغيرة من القطن في قاع القارورة لتتشبع به بطريقة تساعد ريشة القلم على تحصيل كمية مناسبة منه للكتابة بها دون أن يتجمع عليها، أو يسيل الحبر على الورقة خلال عملية وضع الريشة للكتابة على الورقة.
غالباً حبر هذه الدواية هو المداد الذي يُستخدم في القلم البوص أو الخشبي أو بالريشة المعدنية على اختلاف زاوية ميلها لتحديد نوعية وسماكة الخط[3]. القليل من يستخدمه في بعض الأقلام الحديثة دون وجود قطعة القطن.
تطورت صناعة وأنواع الأقلام[4] في أوربا واليابان وغيرها حتى جاوز ثمن القلم المائة ألف ريال. تملأ القلم من قارورة مملؤة بحبر مسبق الصنع وتستخدمه فترة مناسبة، دون الحاجة لحملها.
تلاشت الدواية القديمة لدى العامة وأصبحت خاصة بالهواة وعشاق الكتابة بخط اليد الجميل المصفوف كحبات اللؤلؤ.
سبق أن كتبت عن النحيب القاسي للقلم، وشدة ألمه نتيجة لتجاهله وهجره في همسة “الأنين“[5].
اليوم أعود مرة أخرى بشوق عميق لذلك القلم بعد مواساته، لأرقم عنه هذه العبارات القصيرة، الشاملة المعنى، العميقة المفهوم -وفق علمي المبدئي، ومعلوماتي المتواضعة، وكتاباتي المختلفة المواضيع، وتخصصاتي المتعددة، وخبراتي المتنوعة، عبر سنوات طويلة- والتي قد تعطيه القليل من حقه، وتذكرنا بتاريخه ومنجزاته، قائلاً:
القلم مفتاح القلوب، ومركز انطلاق الأفكار، ومحور العقل الناضج، وذراع التخطيط، وقاعدة البيان، وخيال المستقبل، ورفيق العمر، وصديق الأصابع، وخليل العاطفة، وسرير النفس، ولسان العشاق، وصفحة الكتاب، وريشة الرسام، وغفوة المؤلف.
فهنيئاً لمن يكون هذا القلم خليله، والكتاب صديقه، والكتابة عشيقته.
[1] كما نشتري كمية منه ببضع قروش أيام الدراسة التحضيرية والابتدائية
[2] بالخيرة أو الاستعانة بالأستاذ أو أحد الزملاء.
[3] الكتابة بالخط الرقعة والنسخ والثلث وغيره من أنواع الخطوط التي كنا نتعلمها في المرحلة الابتدائية.
[4] راجع همسة “حقبات التنشئة” منشورة في الموقع (5) أجزاء.
[5] يمكن الرجوع إليها في الموقع على الرابط “المدونة، همسات” لمن يرغب أن يواسي القلم وصاحبه.
منشور قيم ومعلومات متينة بورك فيكم
ماشاء الله تبارك الله سلمت يداك باشمهندس ابراهيم جستنية منشور متميز جدااا ومعلوماااات قيمة بارك الله في شخصك الغالي
هنيئا لنا وللقلم بكم..
دمتم ودام قلبكم..