وفق معلوماتي الضئيلة، تُعْتَبَر الكتابة إحدى عناصر الأمانة، والكل محاسب عليها، وعلى المحافظة عليها وعلى صيانة حقوقها كما أمر بذلك -سبحانه وتعالى- في عدة آيات كريمة منها، قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا*} الآية (58) سورة النساء. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ*} الآية ٢٧) سورة الأنفال. {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*} الأية (8) سورة المؤمنون. {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا*} الآية (72) سورة الأحزاب.
ووفقاً لما يلوح في الأفق، فقد أصبحت الأمانة لدى الغالبية من الناس ضحية، أو أضحية للظروف الزمانية والمكانية والبيئية، وهذه الظاهرة من أكبر وأشد الكوارث والعياذ -بالله-.
اطلعت على مقالة في صحيفه مكة الإلكترونية يوم السبت 17/6/1447هـ، 06/12/2025م، تحت عنوان (عوائل مكة عبر العصور) وما ورد عليها من تعليقات في الجروب الخاص بآل جستنيه، والاتصال الشخصي من الأخ عدنان بن جميل جَسْتَنِيَّه بصديقه كاتب المقال (د. بكري عساس)، وتَمَنُّنِهِ عليه لتصحيح ما ورد في مقالته، بدلاً من الاعتذار عن ذلك الخطأ الجسيم من كل الجوانب، وما ينم عنه من واقع مؤسف، وحال حزين.
يشير العساس في مقاله الأول لكتاب في (65) صفحة، أهداه إيَِّاه كاتبه الدكتور علي بن يوسف الزهراني، الأستاذ في قسم الدراسات القضائية في كلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى، بعنوان “سكان مكة بعد اتشار الإسلام” ولمؤلفه الشيخ عبدالله بن محمد الغازي المكي.
ذكر الكاتب الدكتور العساس في الفقرة (8) من مقالته الأولى، اسم عدد (20) عائلة منقرضة من وجهة نظر المؤلف، ولم يوضح صراحة من هو المؤلف الذي دون تلك المعلومة المناقضة للواقع! أهو الشيخ عبدالله بن محمد الغازي المكي! أم هو الدكتور علي بن يوسف الزهراني!
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فكاتب المقال من سكان الشعب منذ نشأته وفق المعلومات الأولية- ومن الغريب جداً أنه يجهل التاريخ العتيق لتك العائلات، أو يتناسى سجلاتها العلمية المتنوعة، والهندسية والطبية، ومؤلفاتها في شتى المجالات وتنوع التخصصات التي مَنَّ -الله سبحانه وتعالى بها عليهم لتكون نبراسا لطالبي العلم والمعرفة، ونوراً يَمْحُوَ ظلام الجهل، وقصور المعرفة، وتَمْتلِئَ بمؤلفاتهم المكتبات الجامعية والعامة، ولا تخلو منها كثير من المكتبات الخاصة، وتذخر ببعضها معارض الكِتاب المحلية والدولية.
ومن ناحية ثالثة، فإن (12) عائلة على الأقل من تلك العائلات التي ذكر أنها منقرضة، هي من العائلات المشهورة جداً في مجالات مختلفة، ولها أدوار فعالة في قطاعات وتخصصات متنوعة، وله شخصاً بعض المعارف منها.
واغرب من ذلك هو، كيف للكاتب أن يرصد مثل هذه المعلومات الخاطئة! وكيف يقبل تحمل وزرها! وكيف يبرر لطلابه تدوين تلك الخطيئة الشنيعة! ولِمَ يضلل التاريخ والواقع ظاهرٌ أمام عينيه كالشمس في وضح الظهيرة! ولِمَ لم يدون تعليقه على عدم صحة تلك المعلومات في نهاية مقالتيه!!!
كنت أتوقع أن يكون الكاتب أكثر حرصاً من ذلك، وأبعد نظراً في المراجعة والتأكد من مدى صحة المعلومات التي ينقلها، أو ينقل عنها لطلابه، وللأجيال وللتاريخ قبل أن يسارع لنشرها!!
كما اطلعت على مقالته الثانية تحت نفس المسمى، وفي نفس الصحيفة يوم 07/12/2025م والتي اعتبرها مكملة لسابقتها، دون أن يشير للخطأ الجسم الذي دونه في المقالة الأولى، أو لتصحيح المعلومة كما وعد في رسالته لصديقه الأخ عدنان جَسْتَنِيَّه الصحفي الرياضي المعروف.
تحدث الكاتب بإسهاب قليل في الفقرة (6) من مقالته الثانية عن “عائلة آل جستنيه” مناقضاً نفسه بما ذكره في مقالته الأولى بالفقرة (8) من أنها من العائلات المنقرضة، دون أن يعتذر عن الخطأ الذي كتبه بالأمس، ودون أن يكتب أي شرح أو توضيح أو تعليق للتصويب، أو ابداء للرأي، مما يعطي انطباعات سلبية عديدة.
أما عما ذكره الكاتب، عن ذرية الجد عبد الرحمن بن أبي بكر، فقد جانب الصواب تماماً.
وباختصار، فقد لوحظ كثرة تكرار نفس الأسماء في سلالة “عائلة آل جستنيه” وفقني الله تعالى- بإبداع وابتكار طريقة خاصة لتعريف الاسم المعني بالرقم الطبقي الموجود تحته بين قوسين (000) في المخطط المرفق صورته، وللتوضيح، فإن:
الجد عبد الرحمن (98) له ثلاثة أبناء هم [شاه محمد، ومحمد سعيد، وأبو بكر (99)] ولِكُلٍ منهم ذرية موثقة بالتفصيل في المخطط، ومبينة في مفاتيحه.
الجد عبد الرحمن (101) بن أبي بكر (100) بن محمد سعيد (99) بن عبد الرحمن (98) هو العالم الفقيه الحنفي المكي، له العديد من المؤلفات، توفي عقيماً[1] بين عامي (1210-1212هـ)
الجد عبد الرحمن (101) بن محمد سعيد (100) بن أبو بكر (99) بن عبد الرحمن (98) كان شاعراً[2]، وردت تفاصيل أسماء ورثته في الصك الصادر من محكمة مكة المكرمة بتاريخ 16/01/1298هـ، وتوفي عام 1215هـ.
هذا يعني تكرار اسم عبد الرحمن في نفس الطبقة، مع اختلاف اسم الأب والجد، وكانت سنوات وفاتهما متقاربة ومعلوماتهما متداخلة، فنشأ سوء الفهم.
كم هو مؤلم حقاً! أن بعض الإخوة الكرام يتسرعون في تدوين، أو نقل، أو نشر ما يُسَطَّرُ لهم من المعلومات دون فهمها!! أو التأكد من مدى صحتها ومصداقية مصدرها!! ودون الرجوع للمراجع الوثائقية!! أو لأصحاب المعلومة الحقيقيين!! لضمان سلامة كتاباتهم وصدق معلوماتهم، وخاصة إذا كان ذلك الكاتب من ذوي الثقة ويَعْرِفُ أحداً من “عائلة آل جستنيه” أو أي من العائلات المنعوتة ب (المنقرضة).
كم هو عجيب أن يكتب الكاتب في مقالته الثانية ما يناقض به نفسه ودونه في الأولى، حيث أكد أصول تواجد وعراقة “عائلة آل جستنيه” بالفقرة (6) ودون أن يبرر ذلك التناقض، ودون أن يعتذر أو يبرر لبقية العائلات خطأه.
ربما لم ينتبه له، وربما نسي تَمَنُّنَه على صديقه عدنان، مما قد يزعزع ثقة القراء فيما يكتبه هذا الكاتب، ويطرح العديد من التساؤلات، منها:
يا هل ترى!! ما هو انطباع القارئ والباحث والدارس نحو الكاتب فيما كتبه مخالفاً للحقيقة، ومتعارضاً مع الواقع! وهل سيكون هناك رد فعلي إيجابي حقيقي من قبل جامعة أم القري نحو ما قام بك من خطأ جسيم أستاذ قسم الدراسات القضائية في كلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى!! أم سيمر الأمر مَرَّ الكرام، وكأن شيئاً لم يحدث!!
فيلحق الجامعة عار أبدي، وسمعة سيئة لها وللقسم ولمسماه ولأساتذته ولخريجيه، وظلم وتجني على التاريخ وعلى العلم والمعلومات، وعلى العائلات الموسومة ب (المنقرضة)!! وتضليل للباحثين والدارسين.
وهل سيكون لصحيفة مكة وللصحافة وبقية وسائل التواصل بشكل عام، ولكل من يقرأ هذا التصويب خطوات إيجابية نحو التصويب ونشر هذه الهمسة، مثلاً للتصويب!! أم سَتُجَامِل وتكون ضحية أو أضحية على حساب الظروف!! وهل هناك جهة مسؤولة عن المحاسبة لتقوم بواجبها!! حتى لا يتجنى الناس على بعضهم، ولا يُهْدر التاريخ الحقيقي، وليتمسكوا بالأمانة قولاً وعملاً وفعلا.
وفقاً للمنهجية التي وضعناها -بفضل الله تعالى- منذ بضع عشر سنة ونوالي تحديثها ل “مشروع نسب عائلة آل جستنيه” والذي صدرت منه الطبعة الثالثة “لمحة عن عائلة آل جَسْتَنِيَّه عام 1443هـ” والطبعة التاسعة ل “المخطط الطبقي لسلالة الظهور من آل جستنيه، ومفاتيحه عام 1447هـ،”.
ويجري استكمال الطبعة الأولى من “المخطط الطبقي لسلالة الطبقة الأولى من أبناء البطون لآل جستنيه، ومفاتيحه”
وحيث توصلنا -بفضل الله تعالى- لمعلومات جديدة عن “عائلة آل جستنيه، وعن بني عمومة آل جستنيه” نقوم بإعادة صياغتها وتوثيقها، قبل إلغاء سابقتها حتى لا يحدث التباس، أو سوء فهم، أو عدم إدراك.
وبينما لا تزال بقية عناصر المشروع غير مكتملة التوثيق.
لذا، يكون الرجوع للمعلومات الموجودة حالياً في الموقع والمخطط الطبقي، ريثما ننتهي من مراجعة الطبعة الجديدة من اللمحة -بمشيئة الله تعالى-
وهي كفيلة بكشف الأخطاء المتداولة عنها، وتؤكد عدم صحة المعلومات التي وردت في صحيفة مكة بتاريخ 17، 18-06-1447هـ، تحت مسمى “عوائل مكة القديمة” وقد تكون نبراساً للكاتب والباحث والناقل دون فهم صحيح، أو عدم وعي وإدراك جيد.
سنرصد لكم -قريباً بمشيئة الله تعالى- في موقعنا الإلكتروني -لمن يرغب- المعلومات المحدثة والموسومة ب “لمحة عن عائلة آل جستنيه” (الطبعة الرابعة (1447هـ، 2026م) يمكن الرجوع إليها بالدخول على رابط “آل جستنية“.
المزيد من المعلومات والوثائق، ستكون -بمشيئة الله تعالى- في كتيب مستقل موسوم ب “مقتطفات من تاريخ عائلة آل جَسْتَنِيَّه العريقة” وسيشمل الكثير من المعلومات التفصيلية، وصور وتواريخ الصكوك العثمانية الشرعية، والوثائق التاريخية الأخرى، والمراجع العديدة التي تظهر الحقائق ظهور الشمس في حَرِّ الظهيرة، وقد تشمل التعليق على بعضٍ مما ورد من معلومات مجانبة للصواب في بعض المراجع لتنبيه الباحثين والدارسين.
“أبناء بني عمومة آل جستنيه” ستلي المعلومات الخاصة بهم قريباً -إن شاء الله تعالى- في كتيب مستقل.
نتمنى على “أفراد عائله آل جستنيه” أن تستوعب جيداً تفاصيل تلك المعلومات، وتحافظ على معرفة محتويات المخطط الطبقي لها ومفاتيحه، ومتابعة تزويدنا بالمستجدات من ذرياتهم، ليكون لهم سندا قوياً في مواجهة أي ادعاءات مخالفة، وأن يحرصوا على توريثها لأبنائهم وأحفادهم حتى لا يخسروا تاريخهم العريق.
ونهيب ب “بأفراد عائلة آل جَسْتَنِيَّه وبني عمومتهم” أن يتعاونوا معاً لاستكمال المعلومات التي سنطرحها -بمشيئة الله- في موقعنا الإلكتروني المذكور لتكون في متناول الجميع راجعين -الله سبحانه وتعالى- الأجر والثواب.
نتوقع/نتعشم من الجميع بأن يكونوا من المحافظين على أداء الأمانة في جميع عناصرها، وأن يلتزموا بتصويب الخطأ، مهما كان، أو بَلَغْ، وأن يقوم كل فرد منهم بواجبه نحو التصويب بالطريقة التي يراها سليمة ومناسبة، فالرجوع للحق فضيلة وليس هزيمة، والإصرار على الخطأ مخالفة لأوامره سبحانه وتعالى.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على حبيبه سيد الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

صورة “المخطط الطبقي التسلسلي لسلالة الظهور لآل جستنيه“. الطبعة التاسعة 1447هـ، 2025م. طوله (4,45متر، عرضه 86 سنتيمتر). يمكن تنزيله من الموقع مباشرة في رابط آل جستنيه، وتكبره (75%) ومن ثم طباعته على ورق الخرائط والمخططات الهندسية.
[1] المرجع مخطوطة الوالد الشيخ حسين (104) بن محمد سعيد (103) جستنيه حفيد الجد عبد الرحمن (101)
[2] المرجع حفيد الجد عبد الرحمن (101) الأستاذ طارق (105) عبد العزيز (104) سليمان (103)
عمل ممتاز وتوثيق موفق للاجيال القادمة
بارك الله جهودكم عم ابراهيم
بارك الله في مجهوداتك الرائعه وتحسب لشخصك الكريم الغالي باشمهندس ابراهيم بن حسين جستنية وعمل موثق لكل الاجيال القادمة وربنا يزيدك من علمه
تصويب وتصحيح ما ورد عن الكاتب د. بكري عساس ووضع النقاط على الحروف