تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراهيم بن حسين جستنيه

ثواب لا ينضب

تأسست شركة مطبعة مصحف مكة عام (1373هـ) -وفق ذاكرتي- في برحة نافذة على ميدان الشبيكة، بجوار مقهى عام بحي الشبيكة، وهي أول مطبعة تقوم بطباعة القرآن الكريم في المملكة، وكان مديرها السيد إبراهيم سليمان النوري -يرحمهما الله- نائب مدير إدارة المعارف في عهد الملك عبد العزيز، بعد استقالته منها.

انتقلت لشارع المنصور بسبب مشاريع توسعة المسجد الحرام.

خلفه في الإدارة بعد وفاته عام 1383هـ، شقيقه السيد حسن سليمان النوري -يرحمهما الله-

في مقدمة كل سورة بهذا المصحف المكي، تبيان عن اسم السورة ورقمها التسلسلي للسور في المصحف، وعدد آيات السورة، والآيات المكية، والآيات المدنية، وفي نهاية المصحف، أنموذج لدعاء ختم القرآن لما يستحب الدعاء به ولا يشترط أن يكون هو نصا، والتعريف بالمصحف والعلامات ومصطلحات الضبط، مثل كثير من المصاحف التي تطبع خارج المملكة.

 مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة تأسس بموجب الأمر الملكي رقم (1540/8) وتاريخ 19/08/1403هـ، تحت إشراف وزارة الحج والأوقاف -آنذاك- ويشمل فقط التعريف بالمصحف والعلامات ومصطلحات الضبط.

دعاء ختم القرآن مستحب ومشروع عند جمهور العلماء، ليس شيئاً من القرآن، ولا يُعد بدعة، سواء كان ذلك في صلاة النافلة (مثل التراويح) أو خارجها، لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله الكريم.

كان أنس بن ملك رضي الله عنه، إذا أكمل القرآن جمع أهله ودعا في خارج الصلاة، وهكذا في الصلاة، لأن الدعاء مشروع في الصلاة وخارجها.

ظل السلف -يرحمهم الله- يختمون القرآن، ويقرأون دعاء الختمة في صلاة رمضان وغيره، ويرفعون أكف الضراعة -لله سبحانه وتعالى- بالدعاء في الوتر وبعد صلاة التراويح، وتبعهم الخلف -وعلى الأمام ألا يطيل على الناس، ويتحرى الدعوات المفيدة والجامعة- كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها [كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب جوامع الدعاء، ويدع ما سوى ذلك] أي ليس دعاءً بذاته[1].

قد يكون دعاءً نموذجياً مختصراً وشاملا للاسترشاد لمن يعرف ومن لا يعرف[2]، وفرصة سانحة للتقرب -لله سبحانه وتعالى- خاصة بعد تلاوة القرآن وخلال صلاة الفريضة أو النافلة.

كثير من الناس يفضل قراءة الدعاء النموذجي حتى وإن كان يحفظ بعض الأدعية أو يعرفها.

مصحف مجمع الملك فهد متوفر بكميات كبيرة -بفضل الله- في الحرمين الشريفين وفي جميع المساجد بالمملكة وفي غيرها، ويُهدى لضيوف الرحمن، ومتوفر للبيع، وبأحجام مختلفة.

[مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ][3]. لذلك لو اضفنا أنموذج لدعاء في نهاية مصحف مجمع الملك فهد ودعا به القارئ لحصدنا أجرا عظيما وثوابا كبيرا، ويسرنا على القارئ قراءته بعد ختمه لكتاب الله الكريم، بدلا من نسيانه، أو محاولة البحث عن دعاء، وقد ينشغل فينسى، خاصة وأنه غير موجود أيضاً في الطبعة الإلكترونية بالجوال الذي أضحى الرفيق حتى في السرير.

كذلك لو أضفنا في مقدمة بداية كل سورة -أسوة بما هو بالمصاحف الأخرى- عدد آياتها، وأرقام الآيات (المكية والمدنية)[4]، نظراً لجهل الكثير من الناس بهذه المعلومات، وتوثيقاٍ لها وحرصاً على عدم اندثارها، وحتى يتعلم الناس ذلك ليتفقهوا في الدين، لكسبنا المزيد من الأجر والثواب، وكي لا يكون هناك فارق بين طباعة مصحف المدينة والمصاحف الأخرى المطبوعة في الدول العربية وغيرها.

نسأل -الله سبحانه وتعالى- أن يوفق المسؤولين والقائمين على طباعة مصحف مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة، أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار فيكون لهم ولنا نصيب من ذلك الأجر والثواب مدى الحياة.

والأجر والثواب موصول لمن يساهم في إيصال هذه الكلمة للمسؤولين.

والله ولي التوفيق.


[1]  خارج الصلاة: مشروع ومستحب، وورد عن بعض السلف كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأنس بن مالك، حيث ورد في فضل ختم القرآن أن له دعوة مستجابة.

   في صلاة النافلة (كالتراويح): جائز ومشروع، وفعله جماعة من أهل العلم، حيث يجمع الإمام المصلين ويدعو ويؤمنون خلفه.

  في صلاة الفريضة: المشروع هو الدعاء المطلق الوارد في مواضعه كالقنوت

[2]  سبق ان أشرت في مقالة سابقة تحت عنوان “دعاء ختم القرءان” موجودة نسخة منها على موقعي الإلكتروني، للأنموذج الموجود في نهاية مصحف مكة المكرمة، أول مصحف يطبع فيها بالمملكة.

[3]  حديث نبوي صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري.

[4]   مع توضيح معنى كلمة مكية لأنها نزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية الى المدينة المنورة، والمدنية لأنها نزلت في المدينة المنورة بعد الهجرة

الثقافة يا وزارة!!

اطلعت على مقالة الأخت فاتن محمد حسين المنشورة في صحيفة المدينة تحت عنوان (هل الثقافة منفصلة عن الأدب؟) بتاريخ 8 المحرم 1448هـ، 23 يونيو 2026م.  

كما اطلعت على مقالة في صحيفة مكة تحت عنوان (الصحافة بين الثقافة والحصافة) بتاريخ 29 يناير 2025، وعلى مقالة أخرى تحت عنوان (الهوية الثقافية في الرؤية السعودية) في 30 إبريل 2025م.  وقد تكون هناك مقالات أخرى حول نفس الموضوع أو مشتقاته، لا أعرف عنها شيء.

عفواً لتأخير التعليق، لأنه يتطلب الرجوع لتصفح سريع للأرشيف القديم على مدى ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، والذي يجري -بفضله تعالى- تنسيقه تمهيداً لطباعة نماذج منه في كتيبات متفرعة من مطبوعاتي الموسومة ب “مجموعة التراجم التحليلية التداخلية المشتركة” وفق الأنظمة والقوانين الخاصة بذلك.  

يتبين -مبدئياً- من أرشيفي الخاص، أنني كتبت:

  •  عن مشكلة المؤلفين والتأليف لمعالي وزير الثقافة والإعلام بخطابي رقم 026/610 وتاريخ 05/03/1425هـ، بما عانيته شخصياً خلال طباعة ثلاث مجلدات من مؤلفاتي ل (موسوعة القضاء والتحكيم) وطرحت فكرة، قد تساهم في التغلب على تلك المشاكل أنذاك.
  • خطاب إلحاقي، برقم 145/610 وتاريخ 27/05/1425هـ، بفكرة أخرى جديدة.
  • خطابات في محاولات لا تعرف اليأس، وطرح بعض الحلول.
  • فكرة “جناح المؤلف” بمعارض الكتاب، كانت تلبية مشكورة لجزء مما ورد من مقترحات بخطابي رقم 530/621 وتاريخ 26/12/1426هـ، لسعادة الدكتور/سليمان بن صالح العقلا، مدير معرض الرياض الدولي للكتاب 2006م.
  • عن فكرة إنشاء لجنة أو هيئة للنشر والترجمة بخطابي لسمو وزير الثقافة رقم 065/100 وتاريخ 19/12/1440هـ.

وقد تحقق هذا الحلم -بفضل الله تعالى- بوجود (هيئة الأدب والنشر والترجمة) تحت إشراف وزارة الثقافة، وأتمنى أن تحقق بقية المقترحات التي أشرت إليها، إلى جانب الأحلام والطموحات المواكبة     للعصر.

06- العديد من الأفكار والمقترحات في مجالات متنوعة ومتخصصة في الطاقة وأنواعها ومميزاتها ومخاطرها[1]، ومشروع تدوير النفايات المنزلية والعامة[2]، وتطوير منطقة جبلي حراء وثور والخدمات المطلوبة لهما[3]، والعناية بجبل الكعبة الأثري، ومشاكل الجيل، ومشاكل المرأة، وعن تغيب الطلاب في رمضان، وعن تطوير بعض الأنظمة ولوائحها التنفيذية[4]، وغيرها، بالإضافة لمجموعة من التعليقات والمداخلات على بعض المقالات.    

اليوم نحن في عام 1448هـ، أي قرابة ربع قرن من الزمان ولا تزال الكثير من تلك المواضيع والمقترحات تسير سير السلحفاء، وغيرها لم يظهر لها بصيص أمل بعد، رغم الطفرة العارمة في مواضيع أخرى.

أعود للتذكير ببعض من تلك الآمال والطموحات التي سبق طرحها في مواضيع شتى، ولا نزال نطمح لتحقيقها منذ زمن بعيد بعزيمة صادقة، وثقة راسخة، وإرادة قوية.

ربما تكون مقالتك هذه يا أخت فاتن محركاً لحلول الفرج وتحقيق الأحلام مع برامج المنهجية الجديدة للدعم المعنوي والمادي للثقافة والمثقفين والمؤلفين، وغيرهم، في مسيرة التنمية المستدامة ورؤي 2030م، وتلافي الثغرات، مثل تقييم المؤلفات قبل طباعتها، أو دعمها حتى لا تكون مخرجات غير مناسبة، وغيرها مما سبق الإشارة إليها، وما قد استجد خلال المسيرة المباركة.


[1]  خطوات واسعة ومباركة في بعض أنواع الطاقة النظيفة، تحاج لجهود مكثفة بعدة فرق كما أشرت.

[2]  الحمد لله- بدأت مرحلة التدوير لمخلفات المباني من مشاريع إزالة العشوائيات. عقبال الأنواع الأخرى.

[3] يجري تحقيقها -بفضل الله تعالى-

[4]  جرى تطوير بعضها، وقد تحتاج للمزيد من التطوير لتواكب المسيرة التنموية المستدامة، وبرنامج جودة الحياة، والرؤي 2030م وما يليها.

الطاقة في المباني

اطلعت على مقال في صحيفة مكة تحت عنوان [ترقية كفاءة الطاقة في المباني] بتاريخ 10/11/1447هـ، 27/04/2026م.

من الملاحظ أن الكثير من الكتاب يلجؤون في معظم مقارناتهم وأمثلتهم للتقارير والإحصائيات الأجنبية، دون محاولة أن تكون المقارنة والأمثلة من واقع الطبيعة الوطنية للاختلاف الكبير بينهما من عدة جوانب بيئية واجتماعية ومجتمعية، وهي معلومات أولية جداً، ومن الصعوبة التصديق بعدم معرفتهم لها، وإلا فستكون كارثة عظيمة.

وكمعلومة أخرى، لا أعتقد بأن من سافر لأي دولة من الدول الأوربية يجهلها، ألا وهي أن بناء البيوت في المدن الكبيرة التي لا تتجاوز الثلاثة أدوار، غالباً ما تكون بالخشب المعزول بمواد مخصصة من مخرجات البيئة بعد معالجتها، والقليل من الطوب المعزول وفق بيئة كل مدينة أو قرية.

أما البيوت الكثيرة الأدوار والأبراج، فتوجد في المدن الكبيرة، وتبنى بالأسمنت المسلح، أو بالمقاطع الحديدية وتكسى بالصفائح المعدنية أو الزجاجية، أو البلاستيكية المزدوجة المخصصة والمعزولة بطريقة تتلاءم مع كل حالة وموقع، مع القليل من الطوب المعزول أحياناً.

أتذكر أن بيوتنا القديمة كانت تبنى بالحجارة المستخرجة من الجبال، وأسقف من المقاطع الخشبية الطولية والعرضية، وأرضية ترابية مغطاه بخلطة النورة. وتكسى الحوائط بطين السيل المعجون بطريق فنية عجيبة لا تتأثر بالعوامل الطبيعية لسنوات طويلة، أو بمادة النورة البلدي المطفية، ورغم ذلك كانت تنعم بجوٍ معتدل صيفاً وشتاءً، دون وجود أجهزة كييف ولا تدفئة.

كان البيت القديم يضم عائلة كاملة من أب وأبناءه وأحفاده، أو إخوة بعائلاتهم، والكل تجمعهم سفرة واحدة، وتحكمهم كلمة الأكبر سناً.

تلك أجيال تمكنت من التعايش مع ظروفها، كافحت كثيراً، وعانت الأمرين، وحاولت أن تفتح لنا طرقاً عديدة لنعيش حياة أكثر سعادة، وأقل مرارة، ومع ذلك، يتنكر لها الجاحدون، ويلومها الحاقدون، ويصفوهم بالبسطاء أو الجاهلون.

صورة رقم (00) منقولة. مقر أمانة العاصمة بالغزة عام 1371هـ.

أما عصر التكنولوجيا، فيوفر معلومات في بعض من التقارير عن الكهرباء، ويبين مدى التقدم الذي حصلت عليه شركة الكهرباء في توفير كمية جيدة من الطاقة الكهربائية من المصادر النظيفة، أدمجتها مع الطاقة المنتجة من الوقود الأحفوري، وتضخهما معاً للمستهلكين، وهي خطوة ممتازة مدعومة من وزارة الطاقة. 

وبالرجوع للتقرير السنوي لشركة الكهرباء، يتبين أن التوزيع القطاعي للطاقة عام (2023م) بالمملكة نسبته المئوية في القطاع السكني (47% تيرا واط/ساعة[1])، الصناعي (60.53 تيرا واط/ساعة)، التجاري (59.13 تيرا واط/ساعة

وباستخدام الذكاء الاصطناعي، بين أن توزيع استهلاك الكهرباء حسب القطاعات خلا ل عام (2024-2025م) حافظ فيه القطاع السكني على الصدارة كأكبر مستهلك للكهرباء في المملكة، وجاء التوزيع كالتالي:

القطاع السكني (47.4%): بلغ استهلاكه حوالي (161.2 تيرا واط/ساع).

القطاع الصناعي (18.6%): بإجمالي استهلاك (63.4 تيرا واط/ساعة).

القطاع التجاري (17.3%): باستهلاك تقريبي (58.8 تيرا واط/ساعة).

القطاع الحكومي (11.0%): بلغ استهلاكه 37.5 تيرا واط/ساعة.

قطاعات أخرى (5.7%): تشمل الزراعة والمرافق العامة وأخرى.

وتصدرت منطقة الرياض استهلاك الطاقة في المملكة بنسبة (25.7%) تلتها المنطقة الشرقية بنسبة (24.5%) ثم منطقة مكة المكرمة بنسبة (22.7%)

كان من المفترض -وفق علمي المتواضع ومعلوماتي البسيطة- أن تدفعنا هذه النتائج لإجراء دراسات متنوعة، وأبحاث مختلفة ومتعمقة، لما لها من مؤثرات عديدة ومتغيرة على جودة الحياة في السعودية، وعلى منهج الرؤيا 2030م، وعلى برنامج المسيرة التنموية المستقبلية للمملكة. 

نظام البناء القديم -وفق معلوماتي- كان يتمتع بطريقة بارعة في عملية البناء لتوفير الجو المناسب للظروف المعيشية في كل مبنى، رغم قلة المعلومات الهندسية، وندرة المؤهلات التعليمية العالية في ذلك الزمان.

أما الواقع، فاليوم تتوفر الكثير من المعلومات، وتُبنى القصور والبيوت والأبراج بالخرسانة المسلحة، أو بالمقاطع الحديدية، وتحاط بأنواع مختلفة من الطوب أو المواد الصناعية، بعد تطوير مواصفاتها القياسية، أو بألواح زجاجية أو معدنية مخصصة، ورغم ذلك نحتاج للكثير من الطاقة الكهربائية.     

هنا، يلعب اختلاف الظروف البيئية والاجتماعية والمجتمعية، والمسيرة التنموية أدواراً فعالة، تحكمها منهجية جودة الحياة، والرؤيا المستقبلية، والطموحات الخيالية.

لذلك، نجد أنفسنا في أمس الحاجة لتوفير المزيد من الطاقة بأقل التكاليف وأسرع الطرق، خاصة وقد أصبحت العنصر الثاني الأساسي لبقاء الحياة البشرية.

لذلك أرى، أن وجود فريق أكاديمي، وفريق ميدان عملي، وثالث مخضرم متنوع التخصصات من المهندسين والفنيين، يتفرغ لدراسة تلك الطريقة القديمة لعملية تهوية أو تبريد المباني والقصور القديمة، يكون خطوة إيجابية جيدة نحو الوصول لفكرة، أو طريقة علمية وهندسية، قد تساهم في ابتكار مشروع جديد لتخفيف حجم الطلب على الطاقة التي يحتاجها البيت أو المنزل العصري، أو الأبراج الشاهقة بنسبة (5-15%) كخطوة أولى لأن الشقق مشتركة في المباني، وليست كالفلل والقصور الخاصة، ومواصلة تطويرها، للتغلب تدريجيا على مشكلة الزيادة من الطلب على الطاقة، أو الحَدِّ منها.

والفريق رابع تابع لهيئة التراث والآثار، لتبادل المعلومات وتوثيقها.

صورة رقم (3) أبراج الوقف أمام باب الملك عبد العزيز بأجياد

هذا المشروع يحتاج لإشراف ودعم رئيسي كبير من وزارة الطاقة، ومشاركة بقية القطاعات ذات العلاقة، وضرورة تطوير نظام المباني في البلديات، (والمواصفات القياسية للأسلاك والكيبلات الكهربائية، ونظام التوصيل الخماسي، والحماية الوقائية والسلامة)[2] حتى لا تكون عقبة رئيسية أمام نجاح المشروع

علنا نستعجل الخطى، ونسابق الزمن لإنجاح هذا المشروع، كما فعلنا في غيرها كثير، وفزنا فيها عن جدارة، قبل أن تسبقنا الأيام، فنتحسر ونندم ونقول (ليتنا فعلنا). 

أطيب تمنياتي.


[1] 1 تيرا واط ساعة (TWh1) أو تريليون واط ساعة، وهو إحدى وحدات القياس للطاقة الكهربائية، وتكتب (10)12، واحد وأمامه (12) صفر..(1,000,000,000,000)  

[2] سبق الإشارة إليه في بخث نشر في الموقع بتاريخ 09/11/1447هـ، 26/04/2026م، معطوف على بحوث ودراسات سابقة.

دراسة عن “إيجابيات وسلبيات لفروع الطاقة”

اطلعت على مقالة في صحيفة مكة بتاريخ 03/11/1447هـ، 0/04/2026م، تحت عنوان [الطاقة المتجددة: من تنويع المصادر إلى هندسة الكفاءة الاقتصادية الوطنية].

قبل الدخول لصلب الموضوع، أود الإشارة لملاحظة مهمة جداً، وهي تلاشى استخدام التاريخ الهجري لدى الكثير، كالصحف والمجلات وغيرها، بعد أن كان أحد أهم مميزات المملكة مقترناً بالأشهر العربية، وطغى استخدام التاريخ الميلادي والأشهر الميلادية عليه، حتى لم يعد كثير من أبناء الجيل المعاصر يعرف شيئاً عن التاريخ الهجري والأشهر العربية فيما عَدَىَ رمضان والحج، رغم علاقتهما الوثيقة بديننا الحنيف، ورسولنا الأمين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وبالتالي سَيُهْجَر ويصبح في قائمة النسيان بالنسبة للأجيال القادمة، إن لم نستدرك الأمر، ونصحح المسيرة، ونستخدمهما معاً، أول العودة للأصل.

وأجو أن يتم ذلك قبل فوات الأوان. 

أما موضوع الطاقة، فلا شك أنه قد أصبح من الضرورة الملحة جداً التوجه للاستفادة من تعدد أنواع الطاقة وفروعها، وخاصة مع توفر الفرص الواسعة والمتنوعة لها في المملكة، واقتحامنا لعالم التطورات التكنولوجية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وغيرها.

منذ سنوات بعيدة طرحت نماذج من هذه الأفكار على الجامعات السبعة السعودية -التي كانت آنذاك- وعلى الإدارة التي كانت تتبنى مشروع القرية الشمسية آنذاك، وعلى الهيئة الملكية بالجبيل، وعلى أمانة مدينة جدة في 10/05/1433هـ، وقدمت مجموعة من المحاضرات، وتمت عدة لقاءات مع بعض المسؤولين، إلا أن الفكرة على ما يبدو كنت سابقة لأوانها كثيراً.

أتذكر ما نشر على صحيفة مكة بالعدد (496) وتاريخ 05/08/1436هـ، 23/05/20215م، تحت عنوان [السعودية تطرح (5) مجالات لطاقة متاحة غير مضرة بالمناخ] وغيرها.

وأعود بالذاكرة قليلاً، فقد كتبت عدة أفكار ودراسات أو بحوث تحليلية أولية وتعليقات على بعض مما كُتب عن حلقات الطاقة وأنواعها[1]، نشرت إحداها تحت مسمى [الطاقة المستدامة] بتاريخ 24/12/1445هـ، 30/6/2024م.

وتحدثت أيضاً عن ضرورة تطوير المواصفات القياسية للأسلاك وكوابل شبكة الضغط المتوسط والمنخفض على اختلاف أنواعها ومقاساتها، وضرورة استخدام النظام الخماسي في الشبكة العمومية والاستهلاكية، وتطوير مواصفات أنواع الموصلات والقواطع الآلية، ووسائل الوقاية والحماية، بما يحقق الأمن والسلامة للأرواح والممتلكات -وفق المعطيات المذكورة، والبراهين المدرجة- ولا أزل في انتظار تحقيق ذلك لضمان سلامة الوطن والأرواح والممتلكات.

ونشر بحث أولي تحت مسمى [دراسة الاحتمالات والأخطاء حلول ناجعة] بتاريخ 22/11/1446هـ، 20/05/2025م.

ولا يزال الصبر حليفنا، والتذكير صديقنا، والأمل رفيقنا.

لا شك بان المملكة مؤخراً، خطت خطوات حثيثة وسريعة نحو عملية الاستفادة من بعض أنواع الطاقة، كجزء من خطتها الاستراتيجية لرؤيا 2030م، ومنهج جودة الحياة وبرنامج التنمية المستدامة.

حققت المملكة خلالها نجاحاً واسعاً في عملية تنميتها الإيجابية والاستفادة من بعض فروعها الاقتصادية والتنموية الأخرى. ولم أعثر ما يوضح مدى رعايتها للجوانب السلبية، وكيفية معالجة الاحتمالات، ومواجهة التوقعات.

إذ من المعلوم، أن لكل عمل إيجابياته وسلبياته. حققنا مراحل واسعة من الإيجابيات في وقت قياسي نسبة لغيرنا.

تبقي السلبيات، وهي مختلفة وفق كل فرع من أنواع الطاقة وبيئته.

من المؤكد أنها تحتاج لدراسة متعمقة ومتوسعة، وتخصيص فرق مختلفة التخصصات -إذا لم تكن- لتتعقب تلك السلبيات وفق ظروفنا البيئية والمجتمعية، والتوقعات الطبيعية، إضافة لما سبق أن ذكرته بعاليه، والوصول لحلول ناجعة.

سبق أن أوضحت جانباً من سلبيات الطاقة الشمسية الضوئية في بحث سابق، مثل مخلفات الألواح الشمسية والبطاريات والمواد الكيميائية المستخدمة فيها ولها، ومدى تأثيرها السيء على البيئة، ولا أعلم إن كانت قد وصلت للجهة المختصة، أم لا!! وما الذي تم بشأنها!

كذلك يكون الحال بالنسبة للطاقة الشمسية الحرارية، والبطاقة الهوائية وطاقة السدود التي لم أجد لها وجود على الطبيعة، والطاقة التي يمكن توفيرها من توفير الشلالات الصناعية، وغيرها.

ويشمل ذلك أيضاً، كل سلبيات ما يرتبط بها من مخرجات اقتصادية وتنموية ومجتمعية.

الكثير منا يتناسى، أو يتجاهل، أو يستهين بدراسة السلبيات، ويتلافى التوقعات ومدى تأثيرها على مخرجات المشروع، رغم أنها -وفق وجهة نظري- من أفضل الطرق للوصول لقمة الابتكار وميزة الإبداع، وخلق الجديد من المشاريع المتنوعة، والفرص العديدة.

إن التخطيط الفاعل المبتدع والمتميز في عصر التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، هو استخدام الحكمة، والقدرة على الموازنة بين تحقيق أعلا مستوً من التكنولوجيا بأقل التكاليف، وإظهار النتائج البيئية المنخفضة الجهد والتكلفة، وتوضيح مدى التأثير المجتمعي المعتدل على جودة الحياة، وتحويل أغلب أنواع السلبيات لمشاريع جديدة ومتطورة من الابتكارات والإبداعات في شتى المجالات والتخصصات.

فأي دراسة لمشروع ما، لابد أن تشمل العديد من الجوانب الإيجابية والسلبية، والافتراضات والاحتمالات ونسبها، وطرق حلها أو تجاوزها بسلام، مع وضع منهجية التوقعات وخطوات تقبلها، أو التصدي لها، دون التغاضي عن متابعتها ومتابعة كل ما له علاقة بها، طوال فترة عملها، وتطوير فاعليتها، أو تجنب بعض منها، أو كلها.

عسى أن تكون هذه الأفكار العابرة نقطة تحول، أو دراسة بحثية أولية وتذكير للجهات المعنية بذلك.

والله من وراء القصد. 


[1]   لذلك وسمتها ب “حلقات الطاقة” لأنها متواصلة ومترابطة جيداً، ويمكن الاستفادة من بعض أنواع من كل واحدة منها وفق الظروف البيئية لكل منطقة بالمملكة. 

دراسة “جوانب من المداخلات”

وردت مجموعة من المداخلات على همسة “الخلق العظيم” بعضها في الموقع، وأغلبها على الخاص.

أدلا كلٌ منهم بدلوه، أو بشيء من انطباعه، أو وجهة نظره وفق فهمه للموضوع.

القليل دخل لصلب الموضوع وأشار للحاجة الماسة لطرح سبل التعاون للعودة للطريق القويم، والنادر منهم من أشار لضعف أو عجز دور المربي بشكل عام.

الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، منحني شيئاً ضئيلاً من العلم والمعرفة، والخبرة المهنية والتطبيقية الطويلة، المتنوعة المجالات، والمختلفة التخصصات، ولا أزال طالباً للمزيد من العلم والمعلومات، وساعياً خلف سبل المعرفة والرشاد. 

أحاول قدر استطاعتي أن يستفيد منها وطني وأبنائي وعائلتي، وجميع المواطنين والمقيمين والضيوف الكرام، وفق نهجه -صلى الله عليه وسلم- وقوله ﷺ [من سُئِلَ عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار][1]، ولا أزال أحرص على مواكبتها لتقلبات الزمان والمكان، والمتغيرات البيئية.

قد تكون هذه الأفكار والدراسات الأولية السريعة المطروحة، هي الشعاع الضئيل الذي يخترق ظلمة الحياة الزائفة، ويكشف الستار عن حقيقة الحرية المطلقة، ويزيح الأقنعة، وتُعْرَفُ به الوجوه المضللة، ويُظْهِرْ الدعايات الكاذبة، والإعلانات الفاشلة، فتظهر معالم الطريق القويم، فيستكمل أبنائنا وأحفادنا مسيرة التطوير وفق المعطيات والمقتضيات والتحليلات ونتائجها بعيداً عن المخاطر.

لا يشك أحد منا، أن المسلمين بشكل عام، والمملكة بشكل خاص، نواجه أمواجاً عالية جداً من الهجمات المختلفة الأساليب والمتنوعة الأشكال، والمنظمة بطريقة مهنية مدروسة دراسة عميقة، يجري تنفيذها على مراحل متتالية وبدقة عالية، وعناية فائقة، نرى ثمارها العفنة، وأشكالها الزاهية المنظر، الرديئة الأفعال، متناثرة في كل مكان، وقد غفل الكثير منا عنها، أو تجاهل رائحتها النَتِنَةَ، ونتائجها السيئةَ المتواصلةَ، أو عجز عن مقاومتها منفرداً، ولم يدرك عوائقها القادمة، عاجلاً أم آجلا، وهي تتسلل بهدوء للمجتمع والبيت والفرد الصغير والكبير كالمرض الخبيث -أجارنا وإياكم الله- منها.   

لذا، علينا أن نتعامل مع هؤلاء المنادين بهدم الأخلاق، والبعد عن العادات الحسنة، والتحرر من التقاليد المحبذة، ونبذ القيم النبيلة، باستخدام نظام منهجي مدروس دراسة مستفيضة، بتعاون مشترك من جميع الأطراف ذات العلاقة:

الخاصة: كالكتاب والمؤلفين، والباحثين، وذوي الخبرة، وأولياء الأمور، والمدرسين على كافة المراحل التعليمية الأربعة، والممثلين، والفنانين، والمخرجين ودور الطباعة والنشر، ضمن فريق يَتَمَثَّلُ بعضو واحد من كل فئة منها، يكون مسؤولاً عن فريق أو أكثر في مجال تخصصه، للعمل معاَ لتحقيق الأهداف المطلوبة.

العامة: مثل وزارة الإعلام والثقافة والسياحة والتعليم ومعرض الكتاب، والتليفزيون والإذاعة والفنون الدرامية والتشكيلية، والعاملين في مجال برامج وكتب الأطفال.

وأن يحظى هذا التعاون البناء بدعم مادي ومعنوي شديد القوة، وبصلاحيات واسعة، وسلطة قوية، وإشراف دقيق، ومتابعة متواصلة من السلطة العليا، لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.

      لابد أن تكون هذه الفئات عدة أصابع متشابكة تعمل معاً كيدٍ واحدة وقلوب متحدة، ومنهجية مدروسة بعناية فائقة، للوصول لأهداف سامية، ورؤيا واضحة، تجعل من الخيال حقيقة، ومن المستحيل واقع.

      وألا ينسى هذا الفريق (في مجموع الفرق الأخرى) ما سبق أن دونته في الموقع تحت عنوان دراسة “مشكلة تغيب الطلاب” بتاريخ 21 سبتمبر 2025م، والإشارة فيه لمواضيع سابقة ذات علاقة وثيقة به. 

قد يرى البعض أن جَمْع كل هذه الجهات -الخاصة والعامة- معاً لأداء عمل مشترك يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار، والحياة الكريمة للوطن والمواطنين، ويرعى حقوق المقيمين والزوار، ويحافظ على أبناءنا وأجيالنا القادمة بالتمسك بمبادئ ديننا الحنيف وقواعده الثابتة، وحماية مقدساتنا، ويبعدهم عن طرق الانحراف، أمرٌ قد يبدو شكله مستحيلا.

لكن الواقع الذي نعيشه بين الرؤيا 2030م، والتنمية المستدامة، والنتائج الإيجابية الواسعة التي نعيشها وأبهرت المجتمعات العالمية، أثبت للجميع بأن الشعب السعودي وحكومته الرشيدة، يتمتعان -بفضل الله تعالى- بإرادة قوية، وعزيمة صادقة، وإخلاص فريد لخدمة المسجدين الشريفين (الحرام والنبوي) وضيوفهما الكرام، وأنهما قادرين -بعون الله تعالى- على المحافظة على مواصلة البقاء على القمة.

لقد حققنا -بفضل الله تعالى- في عشر سنوات مضت، ما حققه الكثير من الدول الأخرى خلال مسيرتَ بِضْعِ عشرات من السنين، بل وتجاوزت المملكة دولاً كثيرة محققة العالمية، وقريبة من الأولوية، ونال الكثير من شبابها وفتياتها العديد من الشهادات العالمية والميداليات الذهبية في مجالات مختلفة ومتنوعة، وامتلكوا العديد من حقوق المكية الفكرية والامتيازات النادرة.

ولا نزال -بفضل الله تعالى- في ظل القيادة الحكيمة، والتضامن والمحبة الأخوية، والتفاني في الإخلاص قادرين على تحقيق المزيد من الأحلام، وتخطي الخيال، وتجاوز كل العقبات. 

       نحن على يقين تام، بأن هذه الفكرة لو وصلت لمسامع ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، لتبناها شخصياً، كما تبنى الرؤيا، ولأصبحت المملكة الدولة السباقة، تحمل قصبة السبق كعادتها في الكثير من المواقف، ولأضيف هذا المشروع لقائمة أعمال ومشاريع الرؤيا الطموحة التي تجاوزت الخيال، وأدخلت بنوداً جديدة في مسيرة التنمية المستدامة، والحياة الكريمة.

تلك هي المرحلة الأولى من فكرة المشروع.

أما المرحلة الثانية، فهي تعاون المملكة مع بقية الدول الإسلامية لتطبيق نفس المنهجية، والاستفادة من خبرتها، مع مراعاة إحداثيات العوامل الأساسية للمشروع خلال الدراسة والتحليل والاستنتاج لكل بلد أو دولة.

 نرحب بمداخلاتكم وتعليقاتكم البناءة.


[1] الراوي: عبدالله بن عمرو | المحدث: المنذري | المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 1/97. وفي بعض التحليلات، (إلا إذا كان ذلك الشيء يُخْشى من الإخبار به فتنة وشرًا عظيمًا) لقول النبي ﷺ لـمعاذ {لما أخبره بحق الله على العباد، وحق العباد على الله، قال معاذ: أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا}.

دراسة حول “مشكلة تغيب الطلاب”

اطلعت على مقال بصحيفة مكة تحت عنوان “موت المدرسة” للأستاذة بسمة السيوفي، بتاريخ 11/03/1447هـ، 03/09/2025م، والتي اِخْتَصَرَتَه في جملة قالتها (التعليم بلا هوية).

واطلعت على مقال آخر بصحيفة مكة تحت عنوان “هل خصم الدرجات سيحل مشكلة «غياب» الطلاب؟!” للأستاذ عمر العمري، في 19/03/1447هـ، 11/09/2025م، بين فيه بعض الجوانب المهمة في العلاقة المفقودة بين المدرسة والطالب، والثقة المفقودة بين المدرسة والبيت، والروتين التعليمي الممل والغير مواكب لهذا العصر.

وقد تكون هناك الكثير من المقالات أو الأحاديث التي تدور في الأروقة حول نفس الموضوع.

      ووفق علمي ومعلوماتي، وما سبق أن كُتِب من مقالات طويلة وتنبيهات عديدة، وملاحظات دقيقة، ومقترحات مهمة وحساسة، حول هذا الموضوع المتكرر حتى أصبح شائكاً بكل المعاني، لو جُمع ما كتب عنه أو حوله، لبلغت عدة مجلدات تُثقل كاهل حاملها، وتضني عيون قارئها، وتَإِنُّ ألماً على حالها، وتؤكد أنها مُعْضِلَةٌ عَوِيصَةٌ متعمقةٌ في جميع مراحل القطاع التعليمي على اختلاف مستوياته منذ ما يقارب نصف قرن من الزمان دون أن تجد الاستجابة لما يُطرح من حلول ومقترحات من فئات مختلفة من الكتاب والمختصين.

      أذكر أنني وحدي كتبت العديد من الدراسات التحليلية الأولية، واسترشدت بالكثير ممن سبقني، وأشرت لبعضٍ ممن تلاني، دون جدوى.

      وتلافياً للتكرار، أذكر عنوان بعضٍ منها:

سلوك الشباب إلى أين!!، 06/10/1423هـ،10/12/2002م.               

فلذات أكبادنا، 19/10/1436هـ، 04/08/2015م

ثلاثية الشخصية، 23/04/1443هـ، 28/11/2021م

النادي الجامعي، 22/012/1443هـ،21/07/2022م

العودة للصواب، 28/11/1444هـ، 18/06/2023م

غياب الطلاب في رمضان، 24/09/1445هـ، 04/04/2024م

ولو أضفنا لها أو أضفناها لما في تلك المجلدات مما كتب في تلك القصاصات، وما استجد من متطلبات وتوقعات، لخرجنا بنتائج مثالية يمكن تنفيذها على مراحل ضمن برنامج زمني يتلاءم مع الحاجة.

قد يكون التباطؤ في عدم تجاوب الجهات المعنية، وحل المشكلات حلاً جذرياً أولاً بأول، وعدم تجاوز العقبات بالتعاون المشترك والمحبة المتبادلة بين الأطراف المعنية، أهم أسباب تفاقم المشكلة واتساع دائرتها.

ديننا الحنيف يعلمنا الكثير من الأمور الدينية والدنيوية، فالتعاطف والمحبة، والثقة المتبادلة، وحسن الظن، والتشاور عناصر أساسية لبناء مجتمع أقرب للتكامل، وأنجع للاستدامة.

      تحولت المملكة لمنهجية حديثة نحو بناء مترابط لشعب واحد يمتطي الصعاب، بالعمل كفريق واحد، بقرارات هادفة، ومستقبل واعد، وطموح واسع، وخيال يتحقق، وقيادة رشيدة، ونظرة حكيمة، هي المخرج الفاعل من هذه المشكلة المزمنة، وغيرها.

تطورت أساليب الحياة كثيراً، وتوسعت طرق التعامل مع الآخرين، وتغلبت طرق الدراسة والتحليل الجيد لحل المشاكل وتلافي العقبات، وتخطي العوائق، وأصبحنا نراهن على الدولية، ونحصد شهادات الابتكار والإبداع، ونفوز بالعديد من حقوق الملكيات الفكرية، ولا يزال البعض منا يعيش في العصور السابقة.  

توضيح معنى الحرية، وتفسير مفهوم بنودها، وضبط تطبيق فقراتها، وإحكام زمام القيادة في البيت والمدرسة، وإعادة تقييم لفظ ال (أنا) وشرح معناه الحقيقي ومفهومه الواقعي، وتكوين عدة فِرَق تعمل في آن واحد، على دراسة ميدانية تحليلية دقيقة على جميع مراحل التعليم ابتداءً من الجامعات وإدارة التعليم والمدارس والبيت والطلاب من الجنسين، قد يكون أفضل الحلول الحالية لمعرفة موطن المشكلة وأسبابها ومسبباتها، ويمهد الطريق أمام الوصول لحل ناجع وتقارب محبوب، ومحبة متبادلة.

هي فكرة أطرحها من واقع خبراتي وتجاربي لسنوات عديدة في مجالات مختلفة، قابلة للبحث والتطوير، وقد يضاف لها ما يستخلص مما سبق كتابته من الآخرين، ومما قد يستجد خلال عملية الدراسة التحليلية، وستكون بإذن الله تعالى حلاً جذرياً وناجعاً.

أطيب تمنياتي بحسن التوفيق.  

دارسة عن “صحة صيام عاشوراء”

الحمد لله الذي يُعلِّمنا ما لا نعلم ويشرح صدورنا لما يحبه ويرضاه، وينير بصائرنا بهديه لنا لكل ما يرتضيه، والصلاة والسلام على خير عالِمٍ ومُعَلِّمٍ ومُرْشِدٍ للهدي والهداية حتى يرضى الله.

وردتني بعض المداخلات على ما كتبته ونُشِرَ في موقعي الإلكتروني https://ibrahimhj.com في 08/01/1447هـ، 03/07/2025م، تحت عنوان همسة “تاسوعاء وعاشوراء” وشيئاً من فضل الصيام التطوعي.

فُرِضت الصلاة قبل الهجرة النبوية بثلاث سنين، أي بعد سبع سنوات من نزول الوحي على سيد المرسلين بغار حراء (جبل النور بمكة المكرمة).

الصوم أحد أركان الإسلام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*} (183) سورة البقرة.

فرضت الزكاة والصيام في شعبان من السنة الثانية للهجرة النبوية، أي بعد اثنتي عشر سنة من نزول الوحي على المصطفى صلى الله عليه وسلم.

صام الرسول صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجمالًا منذ أن فُرِضَ الصوم حتى وفاته صلى الله عليه وسلم.

عمر دعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للإسلام ثلاثٌ وعشرون عاماً منذ نزول الوحي عليه حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، عن عمر بلغ ثلاثاً وستين سنة.

ذُكر لفظ (رمضان) في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*} الآية (185) سورة البقرة، وهو فريضة على كل مسلم ومسلمة، بلغ الحُلُم وقادر على الصيام.

في الكتاب المبين، ورد لفظ الصوم ومشتقاته أَرْبَعَ عشرة مرة، بستة معانٍ مختلفة[1] تدور كلها حول وظيفة الصوم، وهي معانٍ متكاملة تربط الصوم بالعلاقة بين الخالق سبحانه وتعالى والتاريخ والشعوب التي توالت منذ نزول سيدنا آدم عليه السلام من الجنة للأرض، وصولاً لسيدنا محمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام.

كل العبادات لله سبحانه وتعالى، وللصوم خصوصية في العبادة، لا يُشْرِكُ فيها العبد أي مخلوق، فهو سر بين الخالق وعبده.

ورد في الحديث القدسي عن الصوم، قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ”، سواءٌ أكان فرضاً، أم تطوعاً وتقربا، لا أحد يعرف كمه ولا كيفيته إلا الله سبحانه وتعالى.

لذلك، فالصيام التطوعي من العبادات العظيمة، وفعله شكرٌ لله تعالى وأجر كبير. قال تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ*} الآية (7) سورة إبراهيم، وقال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)} سورة الذاريات

وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وصحبه أجمعين، [لَيْسَ فِي الصِّيَامِ رِيَاءٌ][2]

هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة يرافقه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه للمدينة المنورة بعد عشر سنوات من بداية الدعوة، وكانت أول زيارة له لها.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ [قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عاشُوراءَ، فقالَ (ما هَذا؟) قالُوا (هَذا يَوْمٌ صالِحٌ[3]، هَذا يَوْمُ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصامَهُ مُوسَى. قالَ، فَأَنا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصامَهُ وَأَمَرَ بِصِيامِهِ].

وروي عن النبي ﷺ أنه قال [خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله ويومًا بعده[4]، وفي رواية أخرى، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده.

وصح عنه ﷺ أنه سئل عن صوم عاشوراء فقال [يكفر الله به السنة التي قبله][5].

وثبت عنه ﷺ أنه كان يصوم يوم عاشوراء، ويُرغب الناس في صيامه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال “ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فَضَّلّه على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان”.

وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على صيام يوم عاشوراء -اليوم العاشر من شهر المحرم الحرام- وأن على جميع المسلمين الاقتداء به، تطوعاً وشكرًا ومزيدا من التقرب لله عز وجل.

كما يستحب أن يصوم الإنسان قبله يومًا أو بعده يومًا، امتثالاً لهديه عليه أفضل الصلاة والسلام، مخالفة لطريقة صيام وأفعال اليهود وغيرهم، وإن صام الثلاثة جميعًا التاسع والعاشر والحادي عشر فلا بأس.

الهدف الأساسي من صوم عاشوراء هو العبادة وتقديم الشكر لله سبحانه وتعالى لنجاة سيدنا موسى عليه السلام.

أما صومِ يومٍ قبله أو بعده أو هم معاً، فهو أيضاً عبادة خالصة، ومخالفة لليهود وغيرهم في تخصيص يوم عاشوراء منفرداً بالصيام، أو ببعض الأعمال أو الطقوس التي يؤدونها، والإسلام بريء منها.

وثبت عنه ﷺ أنه رغب في صيام يوم الإثنين والخميس وقال [إنهما يومان تُعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم][6].

والنبي ﷺ أوصى أبا هريرة وأوصى أبا الدَّرداء بصيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ، ولم يقل لهما البيض، وقال لعبد الله ابن عمر [صم من الشهر ثلاثة أيام].

كما حث عبد الله بن عمرو وأبا هريرة وأبا الدرداء وغيرهم على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواءٌ أكانت الأيام البيض (13، 14، 15) وهي الأفضل لأنها في وسط الشهر، وسميت بذلك لأن ليلها أبيض بنور القمر، ونهارها أبيض بضوء الشمس، أم غيرها من الأيام.

تلك الأيام مصادر أخرى لكسب المزيد من الأجر والثواب خلال هذا الشهر الحرام لما فيه من ميزات خاصة، فمثلاً صيام يومي الإثنين والخميس -إن توافقت- قبل صيام هذه الأيام الثلاثة (9، 10، 11) وإلحاقها بالأيام البيض (13، 14، 15).  

الدين الإسلامي خاتم الأديان، ونزل باللغة العربية الفصحى، والرسول صلى الله عليه وسلم عربي وأفصح البشر قاطبة وأبلغهم فهماً وأدركهم علماً وأعلاهم منزلة، وحاشاه أو يغفل عن صحة شرعية صوم عاشوراء. 

جميع الكتب السماوية السابقة ألغاها نزول القرآن الكريم بقوله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ*} (19) آل عمران، وقوله تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ*} (85) سورة آل عمران.

إضافة لما حل بتلك الكتب السماوية من تغيرات نصية وتحريف لفظي ومعنوي واختلاف في الطبعات، ومتغيرات فيها بين كنيسة وأخرى.

لذلك، لا يصح للمسلم الاستشهاد بما يخالف القرآن، ولا المقارنة بينه وبين أي دين أو مصدر آخر نسخه أو حرَّمه الدين الإسلامي.

الرسول صلى الله عليه وسلم صام عاشوراء وأمر بصيامه، ولم يرد أي حديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قد تخلى أو أمر، أو وجه بالتخلي عن صيام يوم عاشور خاصة، والاكتفاء بصوم يوم قبله أو بعده أو هما معاً دون عاشوراء.

ولو كان هناك أي مانع شرعي، أو دليل على عدم صيام عاشوراء بذاته لمخالفة اليهود وغيرهم، لبين ذلك النبي صلى الله عليه، ولحرص الخلفاء الراشدين والتابعين على عدم صيامه والاكتفاء بصيام (9، 11).

لذلك سار الخلفاء الأربعة ساداتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعليٍ رضي الله عنهم أجمعين، ومن عاصرهم وتلاهم من الصحابة والتابعين، على صومه وصوم يوم قبله أو بعده، والبعض يصوم الأيام الثلاثة معاً مزيداً من التقرب لله سبحانه وتعالى إلى أن تقوم الساعة.

وفي جميع حالات الصيام الثلاث، فهي مُخَالِفَةً تماماً لصيام اليهود وغيرهم من المسلمين وبعض الأديان المنسوخة الذين يفعلون أموراً كثيرة مختلفة، الإسلام بريء منها، ولا يصح أن ننسبها، أو نقارنها بما ورد من أفعال الحبيب عليه الصلاة والسلام.

المقصود من يومٍ قبله أو يومٍ بعده، تعني لغة -وفق مفهومي اللغوي للغة العربية الواسعة- بعد عودتي لما بقي في الذاكرة من الدراسة الابتدائية لقواعد النحو والصرف والإعراب، أي اسبقوا صيام عاشور بيوم أو أتبعوه بيوم، أو صوموا الأيام (9، 10، 11) شكرا وتقرباً لله سبحانه وتعالى.

       القراءة الواسعة والمتنوعة مع التركيز شيء جميل جداً ومحبذ على ألا ينحرف مسار القارئ لاتجاه التضارب الفكري والتشويش الذهني، والابتعاد الروحي، واخفاق البصيرة، والتحدث بلغة الحرية المطلقة، والانجراف مع عالم العولمة الزائفة، فتلتبس عليه الأمور، فيستشهد بالمنسوخ، ويقع في الخطأ، ويخرج عن الصواب.

أحياناً الفرد منا يقرأ أو يعمل أو ينظر لشيء أو على شيءٍ ما في عُجالة، أو من زاوية قريبة، فلا يستوعب المعاني الحقيقية، أو لا يستدرك الأهداف السامية المنشودة مما أمامه، وخاصة إذا سبق له أن قرأ أو سمع شيئاً مخالفاً لما بين يديه.

وهذا شيء طبيعي، لكن عندما يتروى قليلاً، ويعيد القراءة مرة أو أكثر، ويُمْعِنْ النظر بهدوء وسكينة، ويتمعن في الأهداف، ويراجع الأسس، ويستوعب المفاهيم، سيصل بكل تأكيد لنتيجة ممتازة، وقناعة صائبة تامة.  

والخلاصة، أن كل من يُكرمه الله تعالى بصيام تلك الأيام أو بغيرها، أو بهم معاً خلال بقية أيام السنة، فقد فاز بالأجر والثواب، وتقديم الشكر لله تعالى، ومن لم يصم تلك الأيام، أو شيءٍ منها، أو غيرها فليس عليه إثم ولا يعاقب ولا يُعزَّرْ، ولكنه خسر الأجر والثواب وتقاعس عن تقديم منزلة عظيمة من الشكر لله تعالى.

       وأخيرا، فكل من يساهم في نشر هذه المعلومات يكون له نصيب من الأجر والثواب، دون أن ينقص ذلك من أجر من سبقوه، ولا تنسونا من الدعاء.

اللهم أرنا الحق حقاً وأرزفنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وجنبنا طريقه، وتجاوز عن خطايانا برحمتك التي وسعت كل شيء.

هذا ما تعلمته من الكتاب المبين {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ*} الآية (76) سورة يوسف، وما فهمته واستوعبته من نص الحديث القدسي، ونصوص الأحاديث النبوية، فإن أصبت فالحمد لله على كل شيء، وإن أخطأت، أسأله العفو والغفران، والله أعلم بكل شيء.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنام حتى يرضى رب العباد. 


[1] اختلاف معاني لفظ الصوم بستة معانٍ، سُنة عن الأمم السابقة، الوم ركن من أركان الإسلام، الصوم صمت كأحد مظاهر العبادة، الصوم فريضة على البالغين القادرين من الجنسين، ما لم يوجد عذر شرعي، الصيام لا يحول دون المعاشرة الشرعية إلا في ظروف مبينة في القرآن، الصوم تكفير عن الذنوب وتطهير للنفس من الخطايا. هذه خلاصة، ولمعرفة الآيات الكريمة وتفسيرها الرجوع لكتب التفسير، أو بعض العلماء المختصين.

[2] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. كما ورد العديد من الأحاديث النبوية عن فضل الصيام المفروض والتطوعي يمكن الرجوع لها في “باب الصوم/ الصيام)

[3]رواه أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبدالله بن العباس برقم 2155، ورواه البيهقي في (السنن الكبرى) باب صوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315.

[4] رواه الهيثمي في (مجمع الزوائد) باب الصوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315.

[5] رواه الترمذي في (الصوم) باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء برقم 752، وأبو داود في (الصوم) باب صوم الدهر تطوعًا برقم 2425، وابن ماجه في (الصيام) باب صيام يوم عاشوراء برقم 1738 

[6] عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا

دراسة “الرعاية المجتمعية”

اطلعت على مقال في جريدة مكة بتاريخ 8 محرم 1447هـ، 3 يونيه 2025م، تحت عنوان “نساء تحت مظلة الصيف” للأخ ياسر عمر سندي، حول موضوع السيدات اللاتي تفترشن الشوارع وتكافحن بضراوة لكسب لقمة العيش بشرف وفخر، ودعوته رجال الأعمال لتبني هذه المجموعة كنوع من التكافل المجتمعي.

نسي المتجولين بالسيارات والعربات اليدوية، وعند بعض إشارات المرور والمصطفين على بعض أبواب المساجد وغيرهم من الجنسين، مواطنين ومقيمين أو مخالفين، وما يعانونه من إجراءات عند القبض عليهم، أو هروبهم وترك ما معهم، منهم المحتاجين فعلاً، ومنهم المحتالين، أو غير هذا وذاك. 

قد أجد أن عملية تبنيهم بطريقة ما فكرة سهلة التحقيق لو تظافرت فيها جهود البلديات ووزارة التجارة والغرفة التجارية وإدارة الموارد البشرية والبنوك المحلية، وقسم ريادة الأعمال البسيطة والمتوسطة متضامنين معاً كُلٌ فيما يخصه، لعمل دراسة ميدانية مستفيضة ووضع صيغة أو مسودة لأنظمة ولوائح مبسطة، وأجور رمزية غير مجحفة، تحقق الهدف، وتتلافى عملية استغلال المناسبات عند تأجير بعض المواقع، لحصد أكبر قدر من المال لزيادة واردات الجهة المعنية، مما يساهم في زيادة سعر البيع، أو يحول دون مشاركة العديد من تلك الفئات المعنية، ويدفع بالبعض على السلوك الغير حسن.

بعد أن تصدر أنظمة ولوائح واضحة ومبسطة منبثقة عن دراسة ميدانية واسعة وهادفة لتحقيق المسيرة التنموية والوصول للرؤيا المستقبلية.

عندئذ يبدأ دور قسم ريادة الأعمال البسيطة والمتوسطة بالتعاون مع رجال وسيدات الأعمال، وغيرهم من المتبرعين، ليكون المشروع أقرب للخيري من كونه استثماري محض، وإن كنت أرى أن يتبناه صندوق الاستثمارات، وخاصة مع توجه الصندوق لرفع نسبة استثماراته في الوطن، وجعل المشروع خيري محض.

بدون وجود مثل هذه الأنظمة المُنْتَظِمَة، والمنظمة الترابط، قد يكون تحقيق هذا الهدف مستحيل التواجد، لأن لكل شيء في هذا الكون قواعد شرعية مُنَظِّمة، وقوانين وأنظمة مدنية واجتماعية واضحة تُنَظِّم العلاقات وتوضح المسؤوليات، وتبين الواجبات، وتتلافى التداخلات، وتُبَسِّط الأمور، وتفتح الطريق للجميع، تكافئ على الصواب، وتعاقب على الأخطاء للردع والتأديب وثبات الميزان، لا للجور والانتقام.

ولنا في توجه بعض الجهات القضائية المختلفة أنموذج، حيث استبدلت بعض أنواع التعزير[1] والعقوبات بأشياء مختلفة عن المعتاد، تساهم بنصيب وافر في سرعة العودة للصواب، أو تغيير مسار الشخص المعاقب أو الذي يستحق التعزير.

وهذا أحد الأدلة على سماحة الدين الإسلامي، وحسن تعامله مع المخطئ حتى في بعض الحدود الشرعية والجنائية، بمواكبته لكل زمان ومكان. 

ووفق رؤيتي، فهناك طريقة أخرى، ربما هي الأفضل والأسرع انجازاً من السابقات، وهي أن تتبنى هذا المشروع بالكامل الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة حتى تتلاءم دراسة وتنفيذ المشروع ومتابعة تطويره مع تخطيطها الاستراتيجي العام، المدني والعمراني والاجتماعي والمجتمعي والخدمي، ويواكب مراحل التنمية المستدامة ورؤيا تحويل الأحلام لواقع محسوس، وصرح شامخ ملموس، ويتزين بالجمال الإلهي لمكة المكرمة، ويكتسب المنزلة المناسبة، ويُبْرِزْ للعالم وللحجيج روح التسامح الاجتماعي والتكافل المجتمعي، ويوضح جانبا من العناية الشديدة التي يبذلها ولاة الأمر لهذه البقة الطاهرة ولضيوف الرحمن، ويقدم أنموذج لمشروع مُميّزٍ من خلال إِنْتاجِيَّة عاليةٍ وإبداعات متتالية واقتصادٍ متنوّع، وأن يكون مشروع مجتمعي صِرْف، وليس استثماري يهدف للربح.  

وعلى أي حال، فأي مقترح يحقق الأهداف المنشودة، فالأهم فيه، هي القناعة بمدى أهميته من الناحية الإنسانية والاجتماعية والمجتمعية والبيئية والدولية، ومن ثم، تبدأ الجهة التي ستتبنى المشروع مراحل الدراسة والتحليل وصولاً للتنفيذ والمتابعة العملية والتطوير المتواصل.

أتمنى أن أري هذا المشروع على أرض الواقع كأحد المشاريع البناءة التي يجري تحقيقها تباعاً، ونراهن على تجاوزها للعالمية بجهود وطنية متضامنة ورعاية قيادة رشيدة وحكيمة.  


[1] التعزير في الإسلام هو عقوبة تأديبية غير مقدرة شرعًا، يفرضها القاضي على الذنوب التي لا حدّ فيها ولا كفارة، وتهدف إلى تأديب الجاني وزجره عن تكرار الخطأ، أو المعصية. ويكون التعزيز في حد شرعي لم يبلغ النصاب، أو كحدٍ جنائي بشري. وبالقياس يطبق ذلك في الأنظمة والقوانين المدنية.

دراسة الاحتمالات والأخطاء حلول ناجعة

اطلعت على ما كُتِبَ في صحيفة مكة بتاريخ 15/11/1446هـ، 13/05/2025م، تحت عنوان (أخطاؤهم متجددة ونتعلم).

      لقد أصبحت الطاقة الكهربائية -كأحد أنواع الطاقة- إحدى المقومات الأساسية للحياة العصرية على المستوى العالمي، تزداد الحاجة لها تباعاً لتواكب مسيرة التطورات المتسارعة في شتى مناحي الحياة.

      لذلك، طفت على السطح في بعض الدول العديد من الأفكار والدراسات لتوفير أكبر قدر ممكن منها وبأقل تكلفة لها، وبشكل لا ينبض.  

      الدراسات لأي مشروع بشكل عام -وفق علمي ومعلوماتي وخبراتي الهندسية والفنية المتنوعة الطويلة- يتعذر تطبيقها حرفياً بشكل عام في عِدَّتْ دول، أو مناطق مختلفة الظروف.

يمكن الاستفادة من بعض معلوماتها، وتطوير بعضها، واستخدام معامل التصحيح لبعضٍ منها، مع ضرورة أن تتركز الدراسة وفق كل منطقة أو دولة لاختلاف معظم أنواع الظروف لدى كل واحدة منها

      توجد احتمالات، وقد تظهر عقبات أو معوقات في منطقة، قد لا تظهر في أخرى، وقد تظهر غيرها، ولكن حلها لا يتوافق مع منطقة أخرى، مما يستدعى ضرورة البحث عن حلول أخرى.

      هذه الدراسات والتطبيقات، والعقبات والمعوقات وحلولها، كلها دروس يتعلم منها الآخرون، وهي من الحكمة (أن تبدأ من حيث ينتهي الآخرون).

هي سنه كونية مستمرة مع مسيرة الحياة على اختلاف مناهجها. 

      لا شك أن المملكة قد خَطَتْ خطوات واسعة وسريعة جداً في مجال أنواع الطاقة المتجددة والطاقة الجديدة والمزدوجة، وفق ظروف المناطق المنشأة في كلٍ منها، ولا تزال تواصل مسيرتها، وهي في بداية عملها، لتحقيق الرؤيا 2050م، والدفع بعجلة التنمية لتسابق الزمن.

      لذلك، قلما تتواجد معوقات، أو تظهر بعض المشاكل المتوقعة بطبيعة الحال قبل مرور بضع سنوات على تشغيلها، وفق تحليل المعطيات، ونهج الافتراضات، ومنهجية الدراسات، واحتمالية التوقعات، وقد يحدث شيء خارجها.

      فِكْرَتْ تخزين الطاقة الجديدة أو المتجددة أو المزدوجة (أياً كان مصدرها) في بطاريات (تيار مستمر DC) مركزية أو جزئية، تحسباً للظروف وحفاظاً على الفائض فكرة جيدة جداَ، وطريقة ناجحة مبدئياً -من وجهة نظري- لتعذر تخزين الطاقة المترددة (AC).

المواد المستخدمة في صناعة محتويات البطاريات المستخدمة لتخزين الطاقة (DC) التيار المستمر ليست صديقة للبيئة -وفق الدراسات المتوفرة- بل هي من أسوء أعدائها -وفق معلوماتي-

      قد تكون الحاجة الملحة لها استدعت تواجدها وبكميات كبيرة جداً تنتشر على مساحات شاعة، تتلاءم مع سعة كل منها وإجمالي الطاقة المختزنة بها، وتحت ظروف ورعاية خاصة جداً.

أطمع من المختصين في ذلك المجال، والمسؤولين عنه، أن يواصل فريق خاص الدراسات، ويدعموا الأبحاث لإيجاد البديل عن نوعية البطاريات، وفريق آخر يسعى لتوفير الحل السليم في عملية التخلص منها بعد انتهاء فاعليتها، أو انتهاء صلاحيتها، وفريق ثالث يتابع بدقة ظروف استخدامها وضمان سلامتها، وسلامة ما حولها طوال فترة عملها المتغيرة وفق الظروف العاملة فيها.

قد تكون هذه الدراسات والأبحاث ونتائجها أحد الدروس التي يتعلمها الآخرون، وقد تكون الحل المنطقي أو الجذري لها مبدئياً، أو جزرياً.

لعل هذه الأفكار تصل للجهات المعنية، فتأخذ بالصواب منها وتطور الخطأ فيها.

كل من يقرأ هذه الأفكار والدراسات الأولية أصبح مؤتمناً على أن يسعى لإيصالها للجهات المعنية بطريقة صحيحة وصادقة، فلعل شيءً منها يُنَفَّذُ يوماً ما، فيكون شريكاً في الثواب، أو ملاماً للتقصير.