تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراهيم بن حسين جستنيه

همسة “بئر ماء زمزم”

مداخلة عابرة على ما ورد من سؤال في أحد المجموعات، حول إمكانية حفظ ماء زمزم المعلب من المصنع في قوارير بلاستيكية أخرى لمدة إضافية، وما ورد عليه من مداخلات ومعلومات فيزيائية وكيميائية.

منذ طفولتنا ونحن نعرف موقع بئر زمزم في المطاف الحالي بالمسجد الحرام، في الدور الأرضي تحت مبنى المقام الشافعي، ومن الخلف من ناحيه باب سيدنا علي يقع السبيل من ماء زمزم.

كنا ندخل للبئر ونشرب مباشرة من الدلو ونُدْلي بالباقي على أنفسنا تبركاً بماء زمزم صورة (1-3) لمزيد من التوضيح.

وردت بعض الأحاديث حول ماء زمزم، منها ” ماء زمزم لما شرب له”[1] وهو “طعام طعم وشفاء سقم”

  عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خَيرُ ماء على وجْه الأرض ماء زَمْزم، فِيه طعامٌ من الطُّعْم، وشِفاءٌ من السُّقْم) رواه الطبراني. وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له عن ماء زمزم: (إنَّها لمباركة، هي طعام طُعمٍ، وشِفاءُ سُقمٍ) رواه الطبراني.

أما عن تعليبه أو تخزينه، فلا يوجد ما يمنع من ذلك طالما كان الإناء المراد حفظه فيه نظيفاً أو معقماً، وإذا كان الحفظ في إناء بلاستيكي وما يشببه، فيجب أن يحفظ في درجة حرارة لا تزيد عن (30مْ) وبعيداً عن أي مصدر حراري كالشمس أو أشعتها المباشرة أو الغير مباشرة، والأفضل أن تكون قارورة زجاجية جيدة التعقيم حتى لا يتسبب البلاستيك وغيره من القوارير المصنوعة من مواد قابلة للتفاعل مع طول الزمن.

      بدأت توسعة المطاف عام 1399هـ، مما استدعى نقل فتحة البئر لمكان مناسب، فتم عمل نفق له تحت توسعة المطاف وصولاً لحصوة باب سيدنا علي رضي الله عنه، وتم إلغاء الدلو واستخدام المضخات.

أصبح المدخل للبئر من النفق عبر بوابة حديدية كحاجز، ولا يسمح بالدخول لفوهة البئر أو المضخات إلا للمختصين.

كما تم عمل سقيا وصنابير للوضوء تغذى بماء زمزم بواسطة المضخات، على جانبي المنزل لذلك النفق من مستوى أرضية الحصوة لمستوى البوابة، لتعبئه مياه زمزم لمن يرغب في جوالين وأخذها لخارج الحرم[2].

دخل السيل أكثر من مرة للحرم وللبئر عبر ذلك النفق وتم تطهيره إلهياً[3].  

مواصلة التوسعة للمطاف جعلت ماء زمزم يُضَخُّ من البئر الى منطقه برحة القرارة مع الشامية بعد التوسعة الأولى للمسعى، وشملت عملية فلتره وتعقيم لماء زمزم ضمانا لسلامته من التلوث بالمياه الجوفية التي ظهرت نتيجة للمزيد من الهدميات للمباني والأحياء المحيطة بالمسجد الحرام ضمن مشروع التوسعة.

أتذكر كتاب “زمزم طعام طعم، وشفاء سقم” الطبعة الأولى عام (1403هـ، 1983م)[4] للدكتور يحي حمزة كوشك -يرحمه الله- قائد فريق الإشراف على ترميم وتعقيم ماء بئر زمزم لمدة أربعة عقود متتالية.  يحكي هذا الكتاب تفاصيل دقيقة تطبيقية من واقع ما شاهده وعرفه وتعلمه الدكتور يحي عندما غاص في البئر بنفسه وسجل تلك المعلومات ووثقها بالصور والتقارير الهندسية والفنية المقدمة من لجان متعددة، وبدعم حكومي رسمي[5].

كما تتوفر بعض المعلومات عن حال البئر وماءه بالصفحة (26-28) من كتاب “الآثار المكية من خلال مدونات الرحالة المغاربة والأندلسيين” د. إبراهيم بن عطية الله السلمي، 1435هـ، 2015م. كرسي الملك سلمان بن عند العزيز.

وتتوفر كتب أخرى على الشبكة الإلكترونية، ولكنها ليست من الواقع -وفق معلوماتي- منها كتاب (تاريخ ماء زمزم وذكر فضائله) وكتاب (تناول المضطر الجائع طعام غيره-دراسة فقهية) وكتاب (تناول المضطر الجائع طعام غيره دراسة فقهية مقارنة) وكتاب (زمزم تاريخ وفضائل) وكتاب (زمزم في التاريخ).

وتتوفر أيضاً العديد من الدراسات والتحليلات لخواص ماء زمزم الكيميائية والفيزيائية وتأثيرها على المياه المضافة لها، على الشبكة العنكبوتية، يمكن الوصول إليها بكل سهولة.  

بقيت سقيا زمزم مجانية في مكة المكرمة حتى تمت توسعة[6] المطاف الثانية بإزالة جميع الحصاوي الثلاثة عشر التي كانت تحيط بصحن المطاف وتصل بين الرواق العثماني وصحن المطاف مباشرة، أو عبر ممشى بمستوى سطح المطاف بعرض حوالي (6م)، من عدة مواقع. تحول مكان تلك الحصاوي لساحة مكملة للمطاف كما هو الحال.  

بسبب التوسعة الثانية للمطاف، تم نقل سقيا زمزم من حصوة باب سيدنا علي رضي الله عنه، بالحرم لنهاية منطقة سوق الليل القريبة من منطقة شعب علي قبل الموقع الحالي لمكان مولد المصطفي عليه أفضل الصلاة والسلام (مكتبة الحرم). بقيت كذلك لعدة سنوات سقيا وتعبئة مجانية.

وبذلك، بدأت عملية وضع البرادات كسقيا في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، بعد عملية نقل الزمزم في خزانات خاصة (وايتات) من مكة المكرمة للمدينة المنورة. 

نتيجة لعملية توسعة الساحات الخارجية للمسجد الحرام، واستكمال أجزاء مشاريع التوسعة، انتقلت عملية السقيا والتعبئة لمنطقة كدي يمين المتجه لطريق عرفات رقم (1) قبل تقاطعه مع كبري الدائري الثالث، فيما بقي من مساحة

صورة رقم (1) منقولة. المقام الشافعي ومدخل بئر زمزم والسبيل، وتظهر البيوت المطلة والمحيطة بالمسجد الحرام. كما تظهر بعض قطع قماش الكفن الذي كان الحجاج يشترينه ويغسلونه بزمزم ويأخذونه معهم ليدفن به عند مماته تبركاً بماء زمزم.

صورة رقم (2) منقولة. ساقي مخصص يقف على بئر زمزم ليدلو منه ويروي ظمأ العشان، ويَشفي المريض بإذن الله.

صورة رقم (3) منقولة. يقف الناس على بئر زمزم ليروا ظمأهم من الدلو مباشرة، ويتداو بإذن الله تعالى

أرض الموقف الذي كان مخصصاً مواقف للسيارات وتحت إشراف وزارة الحج[7]، وهو أمام الموقف الحالي للسيارات والباصات الموصلة للحرم عبر نفق كدي الحرم تحت نفق أبراج الوقف، وبقيت كذلك عدة سنوات حتى بدأ مشروع الملك عبد الله لتعبئة مياه زمزم.     

عندما بدأ مشروع تعبئه مياه زمزم في عهد الملك عبد الله -يرحمه الله- تم تحويل مياه البئر مباشرة إلى الموقع الجديد (مصنع التعليب الكائن في منطقه كدي) على بعد حوالي 8 كيلو متر من الحرم عبر مواسير خاصه تتم معالجة المياه المستخرجة من البئر في المصنع وفقا لمعايير معينه ومن ثم تعبئتها آلياً في عبوات بسعة (5لتر) وأصبحت تباع لأول مرة منذ العصر الجاهلي، وبسعر (3ريال/للعبوة) ثم أصبحت بسعر (5 ريال/للعبوة) ثم بسعر (10 ريال/للعبوة) ثم أصبحت في عبوات مختلفة وأسعار بحسب سعة كل عبوة.

لذلك أصبحت المياه المستخرجة من البئر مباشرة -والغير مسموح بها، أو نادرة التواجد حالياً- (وفق معلوماتي) مختلفة تماما في الطعم والمكونات الطبيعية عن المياه المتحصلة من مصنع التعبئة، مما يفيد بنتائج تحليلية فيزيائية وكيميائية مختلفة كثيراً عن بعضها البعض، مع عدم تأثرهما بصحة ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة، لأن ذلك كلام [من لا ينطق عن الهوى] عليه أفضل الصلاة والسلام.

أرجو الله تعالى أن أكون قد وفقت في طريقة الشرح والتوضيح، ولا تنسونا من دعواتكم، ولكم جزيل الشكر.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين إلى يوم الدين.


[1][1]ذكره ابن العربي في أحكام القرآن.

[2]  توجد صورة لذلك المدخل بالحصوة، لم توضع لعدم الإطالة

[3]  راجع التفاصيل في سيول الحرم المكي عبر التاريخ. 

[4]  تتوفر بمكتبتي الخاصة نسخة منه.

[5] التفاصيل مذكورة في كتابه المذكور.

[6] يمكن الرجوع لجميع مراحل توسعة المسجد الحرام للتعرف على المزيد.

[7] استرجعته أمانة العاصمة من وزارة الحج، وقامت بتوسعة الشارع للوضع الحالي، وأضاءته بأبراج وجعلته موقف عام للسيارات وخاصة أيام رمضان، ومنه تنطلق باصات النقل العام.

همسة “التصويب”

وفق معلوماتي الضئيلة، تُعْتَبَر الكتابة إحدى عناصر الأمانة، والكل محاسب عليها، وعلى المحافظة عليها وعلى صيانة حقوقها كما أمر بذلك -سبحانه وتعالى- في عدة آيات كريمة منها، قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا*} الآية (58) سورة النساء. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ*} الآية ٢٧) سورة الأنفال. {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*} الأية (8) سورة المؤمنون. {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا*} الآية (72) سورة الأحزاب.

ووفقاً لما يلوح في الأفق، فقد أصبحت الأمانة لدى الغالبية من الناس ضحية، أو أضحية للظروف الزمانية والمكانية والبيئية، وهذه الظاهرة من أكبر وأشد الكوارث والعياذ -بالله-.  

اطلعت على مقالة في صحيفه مكة الإلكترونية يوم السبت 17/6/1447هـ، 06/12/2025م، تحت عنوان (عوائل مكة عبر العصور) وما ورد عليها من تعليقات في الجروب الخاص بآل جستنيه، والاتصال الشخصي من الأخ عدنان بن جميل جَسْتَنِيَّه بصديقه كاتب المقال (د. بكري عساس)، وتَمَنُّنِهِ عليه لتصحيح ما ورد في مقالته، بدلاً من الاعتذار عن ذلك الخطأ الجسيم من كل الجوانب، وما ينم عنه من واقع مؤسف، وحال حزين.

يشير العساس في مقاله الأول لكتاب في (65) صفحة، أهداه إيَِّاه كاتبه الدكتور علي بن يوسف الزهراني، الأستاذ في قسم الدراسات القضائية في كلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى، بعنوان “سكان مكة بعد اتشار الإسلام” ولمؤلفه الشيخ عبدالله بن محمد الغازي المكي.

ذكر الكاتب الدكتور العساس في الفقرة (8) من مقالته الأولى، اسم عدد (20) عائلة منقرضة من وجهة نظر المؤلف، ولم يوضح صراحة من هو المؤلف الذي دون تلك المعلومة المناقضة للواقع! أهو الشيخ عبدالله بن محمد الغازي المكي! أم هو الدكتور علي بن يوسف الزهراني!

      هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فكاتب المقال من سكان الشعب منذ نشأته وفق المعلومات الأولية- ومن الغريب جداً أنه يجهل التاريخ العتيق لتك العائلات، أو يتناسى سجلاتها العلمية المتنوعة، والهندسية والطبية، ومؤلفاتها في شتى المجالات وتنوع التخصصات التي مَنَّ -الله سبحانه وتعالى بها عليهم لتكون نبراسا لطالبي العلم والمعرفة، ونوراً يَمْحُوَ ظلام الجهل، وقصور المعرفة، وتَمْتلِئَ بمؤلفاتهم المكتبات الجامعية والعامة، ولا تخلو منها كثير من المكتبات الخاصة، وتذخر ببعضها معارض الكِتاب المحلية والدولية.

 ومن ناحية ثالثة، فإن (12) عائلة على الأقل من تلك العائلات التي ذكر أنها منقرضة، هي من العائلات المشهورة جداً في مجالات مختلفة، ولها أدوار فعالة في قطاعات وتخصصات متنوعة، وله شخصاً بعض المعارف منها.

واغرب من ذلك هو، كيف للكاتب أن يرصد مثل هذه المعلومات الخاطئة! وكيف يقبل تحمل وزرها! وكيف يبرر لطلابه تدوين تلك الخطيئة الشنيعة! ولِمَ يضلل التاريخ والواقع ظاهرٌ أمام عينيه كالشمس في وضح الظهيرة! ولِمَ لم يدون تعليقه على عدم صحة تلك المعلومات في نهاية مقالتيه!!!  

      كنت أتوقع أن يكون الكاتب أكثر حرصاً من ذلك، وأبعد نظراً في المراجعة والتأكد من مدى صحة المعلومات التي ينقلها، أو ينقل عنها لطلابه، وللأجيال وللتاريخ قبل أن يسارع لنشرها!!

      كما اطلعت على مقالته الثانية تحت نفس المسمى، وفي نفس الصحيفة يوم 07/12/2025م والتي اعتبرها مكملة لسابقتها، دون أن يشير للخطأ الجسم الذي دونه في المقالة الأولى، أو لتصحيح المعلومة كما وعد في رسالته لصديقه الأخ عدنان جَسْتَنِيَّه الصحفي الرياضي المعروف.  

تحدث الكاتب بإسهاب قليل في الفقرة (6) من مقالته الثانية عن “عائلة آل جستنيه” مناقضاً نفسه بما ذكره في مقالته الأولى بالفقرة (8) من أنها من العائلات المنقرضة، دون أن يعتذر عن الخطأ الذي كتبه بالأمس، ودون أن يكتب أي شرح أو توضيح أو تعليق للتصويب، أو ابداء للرأي، مما يعطي انطباعات سلبية عديدة.

أما عما ذكره الكاتب، عن ذرية الجد عبد الرحمن بن أبي بكر، فقد جانب الصواب تماماً.

وباختصار، فقد لوحظ كثرة تكرار نفس الأسماء في سلالة “عائلة آل جستنيه” وفقني الله تعالى- بإبداع وابتكار طريقة خاصة لتعريف الاسم المعني بالرقم الطبقي الموجود تحته بين قوسين (000) في المخطط المرفق صورته، وللتوضيح، فإن:

الجد عبد الرحمن (98) له ثلاثة أبناء هم [شاه محمد، ومحمد سعيد، وأبو بكر (99)] ولِكُلٍ منهم ذرية موثقة بالتفصيل في المخطط، ومبينة في مفاتيحه. 

الجد عبد الرحمن (101) بن أبي بكر (100) بن محمد سعيد (99) بن عبد الرحمن (98) هو العالم الفقيه الحنفي المكي، له العديد من المؤلفات، توفي عقيماً[1] بين عامي (1210-1212هـ)

الجد عبد الرحمن (101) بن محمد سعيد (100) بن أبو بكر (99) بن عبد الرحمن (98) كان شاعراً[2]، وردت تفاصيل أسماء ورثته في الصك الصادر من محكمة مكة المكرمة بتاريخ 16/01/1298هـ، وتوفي عام 1215هـ.

هذا يعني تكرار اسم عبد الرحمن في نفس الطبقة، مع اختلاف اسم الأب والجد، وكانت سنوات وفاتهما متقاربة ومعلوماتهما متداخلة، فنشأ سوء الفهم.

      كم هو مؤلم حقاً! أن بعض الإخوة الكرام يتسرعون في تدوين، أو نقل، أو نشر ما يُسَطَّرُ لهم من المعلومات دون فهمها!! أو التأكد من مدى صحتها ومصداقية مصدرها!! ودون الرجوع للمراجع الوثائقية!! أو لأصحاب المعلومة الحقيقيين!! لضمان سلامة كتاباتهم وصدق معلوماتهم، وخاصة إذا كان ذلك الكاتب من ذوي الثقة ويَعْرِفُ أحداً من “عائلة آل جستنيه” أو أي من العائلات المنعوتة ب (المنقرضة).

كم هو عجيب أن يكتب الكاتب في مقالته الثانية ما يناقض به نفسه ودونه في الأولى، حيث أكد أصول تواجد وعراقة “عائلة آل جستنيه” بالفقرة (6) ودون أن يبرر ذلك التناقض، ودون أن يعتذر أو يبرر لبقية العائلات خطأه.

ربما لم ينتبه له، وربما نسي تَمَنُّنَه على صديقه عدنان، مما قد يزعزع ثقة القراء فيما يكتبه هذا الكاتب، ويطرح العديد من التساؤلات، منها:

يا هل ترى!! ما هو انطباع القارئ والباحث والدارس نحو الكاتب فيما كتبه مخالفاً للحقيقة، ومتعارضاً مع الواقع! وهل سيكون هناك رد فعلي إيجابي حقيقي من قبل جامعة أم القري نحو ما قام بك من خطأ جسيم أستاذ قسم الدراسات القضائية في كلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى!! أم سيمر الأمر مَرَّ الكرام، وكأن شيئاً لم يحدث!!

      فيلحق الجامعة عار أبدي، وسمعة سيئة لها وللقسم ولمسماه ولأساتذته ولخريجيه، وظلم وتجني على التاريخ وعلى العلم والمعلومات، وعلى العائلات الموسومة ب (المنقرضة)!! وتضليل للباحثين والدارسين.

وهل سيكون لصحيفة مكة وللصحافة وبقية وسائل التواصل بشكل عام، ولكل من يقرأ هذا التصويب خطوات إيجابية نحو التصويب ونشر هذه الهمسة، مثلاً للتصويب!! أم سَتُجَامِل وتكون ضحية أو أضحية على حساب الظروف!! وهل هناك جهة مسؤولة عن المحاسبة لتقوم بواجبها!! حتى لا يتجنى الناس على بعضهم، ولا يُهْدر التاريخ الحقيقي، وليتمسكوا بالأمانة قولاً وعملاً وفعلا.

وفقاً للمنهجية التي وضعناها -بفضل الله تعالى- منذ بضع عشر سنة ونوالي تحديثها ل “مشروع نسب عائلة آل جستنيه” والذي صدرت منه الطبعة الثالثة “لمحة عن عائلة آل جَسْتَنِيَّه عام 1443هـ” والطبعة التاسعة ل “المخطط الطبقي لسلالة الظهور من آل جستنيه، ومفاتيحه عام 1447هـ،”.

ويجري استكمال الطبعة الأولى من “المخطط الطبقي لسلالة الطبقة الأولى من أبناء البطون لآل جستنيه، ومفاتيحه”

وحيث توصلنا -بفضل الله تعالى- لمعلومات جديدة عن “عائلة آل جستنيه، وعن بني عمومة آل جستنيه” نقوم بإعادة صياغتها وتوثيقها، قبل إلغاء سابقتها حتى لا يحدث التباس، أو سوء فهم، أو عدم إدراك.

وبينما لا تزال بقية عناصر المشروع غير مكتملة التوثيق.

لذا، يكون الرجوع للمعلومات الموجودة حالياً في الموقع والمخطط الطبقي، ريثما ننتهي من مراجعة الطبعة الجديدة من اللمحة -بمشيئة الله تعالى-

وهي كفيلة بكشف الأخطاء المتداولة عنها، وتؤكد عدم صحة المعلومات التي وردت في صحيفة مكة بتاريخ 17، 18-06-1447هـ، تحت مسمى “عوائل مكة القديمة” وقد تكون نبراساً للكاتب والباحث والناقل دون فهم صحيح، أو عدم وعي وإدراك جيد.

سنرصد لكم -قريباً بمشيئة الله تعالى- في موقعنا الإلكتروني -لمن يرغب- المعلومات المحدثة والموسومة ب “لمحة عن عائلة آل جستنيه” (الطبعة الرابعة (1447هـ، 2026م) يمكن الرجوع إليها بالدخول على رابط “آل جستنية“.

المزيد من المعلومات والوثائق، ستكون -بمشيئة الله تعالى- في كتيب مستقل موسوم ب “مقتطفات من تاريخ عائلة آل جَسْتَنِيَّه العريقة” وسيشمل الكثير من المعلومات التفصيلية، وصور وتواريخ الصكوك العثمانية الشرعية، والوثائق التاريخية الأخرى، والمراجع العديدة التي تظهر الحقائق ظهور الشمس في حَرِّ الظهيرة، وقد تشمل التعليق على بعضٍ مما ورد من معلومات مجانبة للصواب في بعض المراجع لتنبيه الباحثين والدارسين.

“أبناء بني عمومة آل جستنيه” ستلي المعلومات الخاصة بهم قريباً -إن شاء الله تعالى- في كتيب مستقل.

نتمنى على “أفراد عائله آل جستنيه” أن تستوعب جيداً تفاصيل تلك المعلومات، وتحافظ على معرفة محتويات المخطط الطبقي لها ومفاتيحه، ومتابعة تزويدنا بالمستجدات من ذرياتهم، ليكون لهم سندا قوياً في مواجهة أي ادعاءات مخالفة، وأن يحرصوا على توريثها لأبنائهم وأحفادهم حتى لا يخسروا تاريخهم العريق.

ونهيب ب “بأفراد عائلة آل جَسْتَنِيَّه وبني عمومتهم” أن يتعاونوا معاً لاستكمال المعلومات التي سنطرحها -بمشيئة الله- في موقعنا الإلكتروني المذكور لتكون في متناول الجميع راجعين -الله سبحانه وتعالى- الأجر والثواب.   

نتوقع/نتعشم من الجميع بأن يكونوا من المحافظين على أداء الأمانة في جميع عناصرها، وأن يلتزموا بتصويب الخطأ، مهما كان، أو بَلَغْ، وأن يقوم كل فرد منهم بواجبه نحو التصويب بالطريقة التي يراها سليمة ومناسبة، فالرجوع للحق فضيلة وليس هزيمة، والإصرار على الخطأ مخالفة لأوامره سبحانه وتعالى.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على حبيبه سيد الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

صورة “المخطط الطبقي التسلسلي لسلالة الظهور لآل جستنيه“. الطبعة التاسعة 1447هـ، 2025م. طوله (4,45متر، عرضه 86 سنتيمتر). يمكن تنزيله من الموقع مباشرة في رابط آل جستنيه، وتكبره (75%) ومن ثم طباعته على ورق الخرائط والمخططات الهندسية.  


[1]  المرجع مخطوطة الوالد الشيخ حسين (104) بن محمد سعيد (103) جستنيه حفيد الجد عبد الرحمن (101)

[2]  المرجع حفيد الجد عبد الرحمن (101) الأستاذ طارق (105) عبد العزيز (104) سليمان (103)


 [IJ1]

همسة “الكتاب”

بمناسبة المشاركة الأولى لنا في معرض الكتاب بجدة هذا العام 25م، وانطلاقا من منهج الرؤيا ٢٠30م، ودعما لمبدأ المساهمة في نشر العلم وتوسيع دائرة الثقافة.

قررنا -بتوفيق الله تعالى- عمل حسم مقداره خمسون بالمائة (٥٠%) على جميع مؤلفاتنا الأربعة المذكورة أدناه، والمعروضة حالياً بمعرض الكتاب الدولي بجدة اعتبارا من تاريخ اليوم الثلاثاء 25/06/1447هـ، 16/12/2025م، وحتى نهاية مدة المعرض.

نسأل الله أن يكون عملاً صالحاً ودعماً مباركا.

تسعيرة الكتب في معرض جدة للكتاب 2025م

رجل المهمات الصعبة       غلاف عادي (290)   تجليد فاخر (390)

جامع المصطلحات          (25)

الوسائل البديلة لحل الخلافات قبل القضاء     (80)

التحكيم والخبرة الهندسية والفنية               (120) ريال

العملة بالريال السعودي.

الأسعار شاملة الضريبة.

حرر في 25/06/1447هـ، 16/12/2025م.

همسة “الثقافة”

تتبنى وزارة الثقافة مشكورة تخصيص جناح لعرض كتب المؤلفين الذين لم تطبع مؤلفاتهم عبر دور النشر، وذلك في معارض الكتاب التي تقيمها في المملكة، دعماً وتشجيعاً للعلم والثقافة والحضارة، وتيسيراً لوصولها للقارئ، تحت مسمى “جناح المؤلف” تبيع فيه تلك المؤلفات، دون أن تتقاضى أي مقابل مادي من المؤلف.

خطوة جميلة ومباركة من الوزارة، وشكر وتقدير لها ولمن أبدع هذه الفكرة الرائعة، متطلعاً لأن تتبنى أيضا وزارة الثقافة تخصيص جناح مماثل تحت مسمى “ركن المحبة” الذي كتبت عنه في موقعي الإلكتروني بتاريخ 07/11/1446هـ، 05/05/2025م، في بند الأفكار والدراسات والأبحاث.

أتمنى على وزير الثقافة، أن تكون الفكرة، أو بدائلها التي طرحتها في تلك الدراسة المبدئية، قد اقتربت من حيز التنفيذ العملي.

-بمشيئة الله تعالى- سأشارك هذا العام في معرض الكتاب 2025م، في “جناح المؤلف” بأربع كتب هي (رجل المهمات الصعبة، جامع المصطلحات، الوسائل البديلة لحل الخلافات قبل القضاء، التحكيم والخبرة الهندسية والفنية) وستكون أسعارها شاملة للضريبة.

متمنياً للجميع رحلة جميلة بين أروقة المعرض، وأوقات ممتعة بين طيات الكتب، وفي بحور العلم، وروائع الثقافة، وجديد المعلومات، وتبادل الآراء والثقافات، مع المؤلفين والكتاب والباحثين.

همسة “الخُلُقُ العَظِيم”

شهد الله سبحانه وتعالى لحبيبه بحسن خلقه “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” الأية (4) سورة القلم، شهادة لم ينلها أحدٌ سواه من خلقه صلى الله عليه وسلم.

      كلمة شاملة متكاملة، متضمنة كل معاني الخَلْقِ والجمال والكمال، والأخلاق والآداب والتواضع والتوازن، والحكمة والعلم والمعرفة، بما يُوحي له به، أو يُعلمه إياه -سبحانه وتعالى.

      أنزل سبحانه وتعالى عليه القرآن بالتدريج وعلى مراحل مختلفة، وفق ظروف معينة، وفي مناسبات محددة، مع أنه قادر على أن يُنَزِّله دفعة واحدة، لكن الحِكَمَ والعِبَرَ من ذلك كثيرة، منها، حتى نتمكن من حسن الفهم، ونتعلم الصبر، ونستوعب ما نتعلمه، وندرك ما نقرؤه، ونتيقن من إجادتنا لما تعلمناه، ونتعلم أن الحياة مراحل علم وتعلم، ودراسات وأخلاق، وآداب مختلفة المستويات، متنوعة المقامات، متعددة الأشكال، ومهما تعلم المرء منا، يظل من هو أعلم منه.   

      “أدَّبني ربي فأحسن تأديبي” وفي رواية أخرى [إنَّ اللهَ أدبَني فأحسنَ تأديبي ثمَّ أمرني بمكارمِ الأخلاقِ فقال (خُذِ الْعَفْو)[1].

شهد له سبحانه وتعالى، وأدبه، وأمره بمكارم الأخلاق، فكان قدوتنا الحسنة، ومرشدنا للطريق القويم، وهادينا للصراط المستقيم، وشفيعنا يوم الدين، وساقينا من الحوض قبل دخول الجنة -بمشيئته سبحانه وتعالى- وقائدنا لرؤية الخالق العظيم.

علم -عليه الصلاة والسلام- أسلافنا اليقين بالله وحده، وحسن الخُلُق والأدب والتأدب، والرحمة والتراحم، وفعل الخير، وكل ما يرضي -الله سبحانه وتعالى- وأسلافنا -يرحمهم الله جميعاً- علموا أجدادنا، وتوالى تعليم الأجداد للأبناء والأحفاد على نفس النهج تقريباً، رغم ما طرأ على نمط الحياة من متغيرات زمانية ومكانية.

عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِه). متفق عليه.

لقد حان دورنا لنراعي تطبيق قوله صلى الله عليه وسلم، ونعلم أبنائنا وأحفادنا ما تعلمناه منهم، وخلاصة ما نتعلمه من حياتنا، ونُفْسِحَ المجال لهم ليتعلموا بأنفسهم أشياءً أخرى من الحياة، رغم الفارق الشاسع بين مراحل الحياة، خاصة مع ما نعاصره من متغيرات كثيرة، وتغيرات متنوعة، وتقلبات متضاربة في شتى مناح الحياة الاجتماعية والمجتمعية، وردعاً للدعوات المضللة، والنظريات الهدامة، والأفكار المزيفة، التي تنتشر بشكل مخيف على وسائل التواصل المتعددة دون إمكانية السيطرة عليها، بين ما كان، وبين ما يكون، ومع ما يحدث على أرض الواقع، الذي يقف أمامه الكثير منا مستسلمين، أو متقاعسين، أو عاجزين عن أن يقول أحدنا كلمةً تريح نفسه، أو ترضي ضميره، على أقل تقدير. 

أُسَرُنا وعائلاتنا أمانة في أعناقنا، سنسائل عما قدمناه لها يوم الحساب مهما كانت الظروف الاجتماعية والمجتمعية والبيئية، حتى وإن تذمر البعض منهم، أو تململ أو تجاهل بحجة أنه هو المحاسب عما يفعل، ولست أنت.

لن تُقبل أعذارنا، ولن نَخْلُوَ من المساءلة، أو المعاقبة إذا أهملنا، أو تكاسلنا، أو اختلقنا الأعذار لأنفسنا.

يجب علينا إسداء النصح لكل فرد منهم، وحسن التوجيه بالتي هي أحسن، وإن تَطَلَّبَ الأَمْرُ أحياناً شيئاً من الجدية أو الصلابة، مع المحافظة على أن يظل الخيط مرناً بين الطرفين دون أن ينقطع، تأسياً بقول سيدنا علي -كَرَّم الله وجهه- (لا تجبروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم) وهذا فيما لا يخالف الشريعة والأخلاق الحميدة والعادات الحسنة، والتقاليد المحبذة، والقيم النبيلة -وفق المفهوم العام-   

الأدب والتَّأديب والأخلاق الحميدة والتعلُّم المستمر، من أهم الركائز الأساسيَّة للاقتداء بسيد البشرية، وللحياة الكريمة، ولها دور هام جداً وتأثير فاعل في بناء شخصيَّة الإنسان ونضجه بشكل عام، وهم جزءٌ من التجارب الشخصية في معترك الحياة، وخاصة المعاصرة.

فتأديب النفس، والمقدرة على قيادتها الحسنة، ومواصلة التَّعَلُُّّم والبحث والاطلاع، والتحليل والفهم الجيد منهج طويل، وفصول عديدة، لا تقتصر على مرحلة عمريَّة معينة، أو طبقة اجتماعيَّة خاصة، أو مستوً محدد من الثقافة والمعرفة، أو فئة معينة من البشر، بل هي معركة اجتماعية واسعة، ودوافع مجتمعية متنافرة، ومتتالية في حياتنا منذُ الطفولة وحتى لقاءه -سبحانه وتعالى.

لا عيب ولا عار في أن يتعلم الإنسان منا ممن هو أصغر أو أكبر منه سنناً، أو علماً أو معرفة، فالعلم والأدب والمعرفة لا حدود لمصادرها، ولا حصر لنوعياتها.

لذا على المرء منا أن يعلم حق اليقين، بأنه مهما تعلم، أو بلغ منزلة من الأدب والحكمة على اختلاف أوجهها ومصادرها، أن هناك من هو أفضل وأكثر منه، فلا يغتر بشهاداته الورقية، ولا بمكانته الاجتماعية، ولا يتكبر بماله وحسن حاله الظاهري، ولا يستنكف من التواضع، ولا يستعلي على التراحم وتبادل المحبة مهما بلغ من المعرفة، أو العلم، أو الجاه والعيال.

ولنا عبرة من قصة (أهل الكهف) عندما سؤل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنها، دون أن يقول (إن شاء الله) فتأخر عنه الوحي، حتى نزلَ قوله تعالى {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا* (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا* (24)} سورة الكهف.

هكذا، أرشدنا -سبحانه وتعالى- بضرورة تقديم المشيئة عند العزم على فعل عمل ما، صغيراً كان، أم كبيرا.   

      اللهم أرزقنا علماً نافعاً يقربنا إليك، وأخلاقاً حميدة ترضى بها عنا يا الله، ومحبة في الدنيا والآخرة، وحسن أدب في كل أعمالنا وتعاملاتنا، وأكرمنا بجميل التأدب في جميع تصرفاتنا، وأنعم علينا بفضلك الذي لا حدود له، وجُدْ علينا بحب حبيبك ومصطفاك سيد الأولين والآخرين، واجعلنا برفقته للتمتع برؤية وجهك الكريم. والحمد لله رب العالمين.


[1] الراوي: عبدالله بن مسعود. المحدث: محمد بن محمد الغزي. المصدر: إتقان ما يحسن الصفحة أو الرقم: 1/52. التخريج: أخرجه السمعاني في (أدب الإملاء) ص (5) باختلاف يسير. العفو عند المقدرة من مكارم الأخلاق.


 [IJ1]

 [IJ2]

رسالة استفسار

أخي الكريم/ أختي الكريمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عطفاً على رسالتَيَّ المدونة في موقعي الإلكتروني بتاريخ 03/04/1447هـ، بخصوص صدور الطبعة التاسعة من “المخطط الطبقي لأبناء الظهور من آل جستنيه” والأخرى بتاريخ 19/04/1447هـ، بخصوص الطبعة الأولى ل “مخطط أبناء البطون من آل جستنيه” والمعممة في واتس آب العائلة، وفي بعض المواقع الأخرى.

جزيل الشكر والتقدير لجميع الإخوة والأخوات الذين سبق أن أرسلوا، أو زودوني بالمعلومات الخاصة بأبنائهم وأحفادهم، أو أبناء شقيقاتهم وأشقائهم وأحفادهم من ذرية البطون، وقد مضت عليها عدة سنوات محفوظة لدي بأمان.

فضلاً الإفادة، هل توجد أي إضافات أو تعديلات عليها! أم أوثقها كما هي!!

أيضاً، جزيل الشكر لجميع الإخوة والأخوات الذين سارعوا في الاستجابة لرسالتي الآنفة الذكر، وأرسلوا المعلومات، وفي انتظار المزيد -بمشيئة الله- على الواتس آب مباشرة (0555511653).

نسأله حسن التوفيق، وأن يكون عملاً نافعا، وأجراً جارياً إلى يوم القيامة، وأن يتغمدنا جميعاً برحمته، ويجود علينا من فضله، والصلاة والسلام على خير البرية، والحمد لله رب العالمين.

فضلاً، لا تنسونا من الدعاء.

مع جزيل الشكر، وأطيب الأماني.

همسة “الدواية والقلم”

الدواية عبارة عن ماعون أو قارورة صغيرة لها غطاء محكم، يوضع فيها قطع صغيرة من الحبر الصيني[1] ويسكب عليه قليل من الماء الساخن ويُحرك بضع دقائق حتى تذوب تلك القطع الموجودة فيه.

بعد أن تتم عملية ضبط كثافة الحبر[2] مع الماء في القارورة، توضع كمية مناسبة من الخيوط أو قطعة صغيرة من القطن في قاع القارورة لتتشبع به بطريقة تساعد ريشة القلم على تحصيل كمية مناسبة منه للكتابة بها دون أن يتجمع عليها، أو يسيل الحبر على الورقة خلال عملية وضع الريشة للكتابة على الورقة.

      غالباً حبر هذه الدواية هو المداد الذي يُستخدم في القلم البوص أو الخشبي أو بالريشة المعدنية على اختلاف زاوية ميلها لتحديد نوعية وسماكة الخط[3]. القليل من يستخدمه في بعض الأقلام الحديثة دون وجود قطعة القطن.

      تطورت صناعة وأنواع الأقلام[4] في أوربا واليابان وغيرها حتى جاوز ثمن القلم المائة ألف ريال. تملأ القلم من قارورة مملؤة بحبر مسبق الصنع وتستخدمه فترة مناسبة، دون الحاجة لحملها.

تلاشت الدواية القديمة لدى العامة وأصبحت خاصة بالهواة وعشاق الكتابة بخط اليد الجميل المصفوف كحبات اللؤلؤ.      

      سبق أن كتبت عن النحيب القاسي للقلم، وشدة ألمه نتيجة لتجاهله وهجره في همسة “الأنين“[5].

اليوم أعود مرة أخرى بشوق عميق لذلك القلم بعد مواساته، لأرقم عنه هذه العبارات القصيرة، الشاملة المعنى، العميقة المفهوم -وفق علمي المبدئي، ومعلوماتي المتواضعة، وكتاباتي المختلفة المواضيع، وتخصصاتي المتعددة، وخبراتي المتنوعة، عبر سنوات طويلة- والتي قد تعطيه القليل من حقه، وتذكرنا بتاريخه ومنجزاته، قائلاً:

القلم مفتاح القلوب، ومركز انطلاق الأفكار، ومحور العقل الناضج، وذراع التخطيط، وقاعدة البيان، وخيال المستقبل، ورفيق العمر، وصديق الأصابع، وخليل العاطفة، وسرير النفس، ولسان العشاق، وصفحة الكتاب، وريشة الرسام، وغفوة المؤلف.

فهنيئاً لمن يكون هذا القلم خليله، والكتاب صديقه، والكتابة عشيقته.


[1] كما نشتري كمية منه ببضع قروش أيام الدراسة التحضيرية والابتدائية

[2] بالخيرة أو الاستعانة بالأستاذ أو أحد الزملاء.

[3] الكتابة بالخط الرقعة والنسخ والثلث وغيره من أنواع الخطوط التي كنا نتعلمها في المرحلة الابتدائية. 

[4] راجع همسة “حقبات التنشئة” منشورة في الموقع (5) أجزاء.

[5] يمكن الرجوع إليها في الموقع على الرابط “المدونة، همسات” لمن يرغب أن يواسي القلم وصاحبه.

همسة “التقليد الأعمى”

اطلت على مقالة في جريدة عكاظ بتاريخ 13/01/1447هـ، 08/07/2025م تحت عنوان “ضرورة الانتباه” للأستاذ عبده خال.

تحدث فيها عن قضية (الخُلْع) إحدى أكبر المشاكل الاجتماعية -من وجهة نظري- وأشار لتقرير الهيئة العامة للإحصاء حول ارتفاع نسبة العنوسة وعزوف الشباب والفتيات عن الزواج دون توضيح الأسباب والمسببات، ولم يتطرق لارتفاع نسبة الطلاق التي تفاقمت بشكل مخيف في المجتمع السعودي، مما ينذر بما لا تحمد عقباه.

هذه إحدى أهم المشاكل الاجتماعية والمجتمعية بالمملكة، والتي أخذ يتسع انتشارها في اتجاهات مختلفة ومتنوعة، ومبررات تافهة، وتوجهات مخالفة للقواعد الشرعية والأخلاق الحميدة تقليداً أعمى خلف الدعايات المسمومة، وانجرافاً خلف بعض الأنظمة العالمية الزائفة، والعولمة الكاذبة ذات المعايير المتغيرة، سعياً خلف مصالح معينة وأغراض دفينة، ظاهرها حضارة وتقدم، وباطنها أسوء استغلال للمرأة من جميع الاتجاهات، وهدم الأسرة، ودمار المجتمع، وانهيار للقيم، والابتعاد عن المبادئ الشرعية، مما دفع بعض الدول بإعادة النظر وسرعة البحث عن مخرج سليم من شباكها.

       قد تكون هذه الظاهرة التي أخذت في الانتشار كالنار في الهشيم من أهم عقبات مواصلة مسيرة البناء الراسخ، والتشييد القويم في المجتمع المعاصر وفق الرؤيا والخطة المرسومة للوصول للعالمية دون التنازل عن مبادئنا، أو التخلي عن قيمنا الراسخة، وتقاليدنا المحبذة، وعاداتنا الحسنة.

      أذكر أن آخر مقال كتبته عن بعضاً من الجوانب السلبية لهذه الظاهرة السيئة والمسيئة للأسرة وللمجتمع وللوطن (العقاب بلا ذنب) نشرت في موقعي الإلكتروني بتاريخ 11/06/1446هـ، 12/12/2024م، ولم يظهر حتى تاريخه وجود أي دراسات أو أبحاث تحليلية للوصول لحل أو حلول مناسبة، أو قاطعة تحمي الأطفال من التشرد والضياع، وتصون الأسر من التفكك، وتقفد سدا منيعا لحماية الوطن من هذه الآفة الفتاكة التي أخذت تتفشى بكل سهولة في المجتمع والوطن السعودي العزيز. 

      الحرية حق شرعي لكل فرد ضمن أطر معينة، شأنها شأن أي شيء في الوجود، ليست مطلقة العنان كما ينادي به أولئك النفر.

قال تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}ِ الآية (46) سورة الحج.

وأكبر دليل على الحرية الشرعية قوله تعالى {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الآية(256) سورة البقرة.

إساءة العديد من الناس للمعني الحقيقي لمفهوم الحرية الشرعية، وسوء استغلال الكثير من الجنسين لذلك المفهوم، أو التحايل عليه لا يعني أنها ظالمة، أو متحيزة، أو غير مواكبة لمسيرة الحضارة والتنمية على مر العصور والأزمان.

قال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ* أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ* أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ*} الآيات (78-80) سورة الزُّمُر.

وقال تعالى {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ*} الآية (39) سورة الدخان.

-الله سبحانه وتعالى- عادل ويحب العدل والمساواة والإنصاف، دون تفريق في الجنسيات ولا في الألوان ولا في المعتقدات والأديان، قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} الآية (58) سورة النساء.

ووفق ما نعاصره من مجريات الأحداث الواقعية والمقروءة والمسموعة، وما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي، فقد لعبت الدعايات المغرضة والتخطيط الجيد خلف ستار (الحرية المطلقة، والعولمة الكاذبة) دوراً كبيراً في سلوك الكثير من أولئك الناس لتسلك راضية مرضية هذا السبيل الحالك الظلمة، خلف أضواءٍ براقة، وألوان جذابة، وعبارات منمقة.

وعليه، يكون من الواجب سرعة توضيح المعنى الحقيقي للحرية الإسلامية، وتِبْيَان مفهوم معنى الحضارة والتقدم، وتصحيح مسار المنحرفين، وردع كل من يسيء استغلال المعنى أو المفهوم، وهذا أحد أساليب المعالجة -وفق علمي البسيط ومعلوماتي الضئيلة-

      ومن المؤكد أن هناك العديد من أساليب المعالجة لدي الجهات المعنية والمختصين ستظهر لهم بعد عملية الدراسات التحليلية المستفيضة لأساس المشكلة بشكل عام من جميع الجوانب، ومحاولة سد الثغرات، وردم الفجوات، للوصول لحل ناجع، إذ لم يعد بإمكان رب الأسرة ضبط الأمور في ظل هذا التقليد الأعمى والتأويل المقصود لمعنى الحرية ومفهوم الحضارة، ما لم يتم تدارك الأمور، والتضامن المتكامل بين الأطراف المعنية والمختصين ومراحل التعليم وغيرها وبين أرباب الأسر.

      عسى أن نسارع في ذلك ونبذل قصارى جهودنا للوصول لحل أو حلول جذرية، وليست مؤقته قبل أن يطفح الكيل، وتتسع الفجوة، أو يتعذر التحكم فيها، فنضرب كف على كف، ونقول يا ليت!!!

وهي كما يقال (كلمة يا ليت، عُمْرَها ما كانت تُعَمِّر بيت) أي أنها غير مُجْدِيَة، بل حسرة وندامة حين لا ينفع الندم.  

همسة “ذكرى تاسوعاء وعاشوراء”

همسة “ذكرى تاسوعاء وعاشوراء”

       بمشيئة -الله تعالى- غداً الجمعة يوافق يوم فضيل ومفضل، ومناسبة عظيمة لإحدى الطاعات المحبذة (تاسوعاء) ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده” أي قبل أو بعد يوم عاشوراء.

يوم عاشوراء يوم عظيم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ويحث عليه، حتى فرض صيام رمضان[1].

حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيام الأيام البيض، والتي توافق الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري. ويُعد صيام هذه الأيام كصيام الدهر كله.

الأيام كلها فاضلة، ولهذه الأيام التي ترد عنها أحاديث أفضلية خاصة وبها نفحات إلهية اوسع، يستحب التقرب فيها -لله سبحانه وتعالى- بأي شيء من الطاعات، كُلٌ على قدر استطاعته.  

فرصة عظيمة، ومناسبة جميلة، هنينا لمن يوفقه الله تعالى للفوز بها، والدعاء خلالها للوالدين ولجميع المسلمين، ولا تنسونا من الدعاء.

وكل عام والجميع في سعادة وهناء، ورضاء من العزيز الرحيم.

نسأله تعالى أن يوفقنا جميعاً للفوز بكل ما فيها من كرم إلهي ومحبة لحبيبه عليه أفضل الصلاة والسلام.   


[1] ورد في صحيح مسلم. رواه أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبدالله بن العباس برقم 2155، ورواه البيهقي في (السنن الكبرى)

همسة “صفحة جديدة”

بمشيئة الله تعالى- مع غروب شمس يوم الخميس 30/12/1446هـ، وهو أحد الأيام المستحب صيامها، تنطوي آخر صفحة من هذا العام بكل ما كان فيه من آلام ومسرات، أخطاءٍ وتوسلات، رجاء واستغفار، آمالٍ ويقين، أتمنى أن يكون آخرها سعادة وتقرب لله سبحانه وتعالى.

      في نفس الوقت نستقبل عاماً هجرياً جديداً 1447هـ، لا تزال صفحاته ناصعة البياض متشوقة للأعمال الصالحة.

أتمنى على الجميع أن نختتم هذه السنة، ونفتتح السنة الجديدة بشيء من الطاعات التي تزيدنا تقرباً -لله سبحانه وتعالى- مثل الصدقة أو الدعاء أو اللجوء له في السحر، أو الصيام التطوعي، وغيرها من النوافل، وأن يواصل جهوده من فاز منا بشيء من فضائل الليالي العشر، أو يوم النحر، أو يوم القر[1]، أو أيام التشريق، أو الأشهر الحرم، أو غيرها من النفحات الإلهية خلال الأيام الماضية، ولا تنسونا من الدعاء، وخاصة في السحر.

لعل شيئاً من تلك الطاعات يكون حافزاً لنا على مواصلة التقرب -لله سبحانه وتعالى- والتعرض لهبات نفحاته، وطلب العفو منه عما مضى، والرحمة فيما جرى، والنجاة مما يجري، واللطف فيما سيأتي.

نسأله أن يبارك لنا، ويزيدنا هداً، ويكرمنا بجزيل شكره ومحبة حبيبه ومصطفاه، على كل نعمه التي نعلمها -وما أقلها- والتي لا نعلمها -وما أكثرها. {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ*} الآية (18) سورة النحل

      نسأل الله الكريم أن يعيد العام الهجري علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين أعواماً عديدة في أمن وأمان، وسلم واطمئنان، وصحة وعافية في العقول والقلوب والأبدان.

      والحمد لله والصلاة والسلام على الهادي البشير إلى يوم نلقاه.


[1] يوم “القر” هو أول أيام التشريق، اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة، وسمي بهذا الاسم لأن الحجاج يستقرون في منى بعد أداء شعائر يوم النحر. ويعد من أعظم الأيام عند الله، وثاني أعظم الأيام بعد يوم النحر. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر. رواه أحمد وأبو داود والحاكم