إبراهيم بن حسين جستنيه

دراسة ميدانية في أنظمة الحيادي“N” والتأريض “E”

كان نظامي الحيادي والتأريض الفاعلان يستخدمان من قبل شركة الكهرباء، بدءً من محطاتها الفرعية ولوحاتها في جميع خطوط شبكاتها ذات الضغط المتوسط والمنخفض وصولاً للمستهلك، عندما كانت خاصة، وذلك لتحقيق الغاية التي أُنْشِئَا من أجلها، وليس مجرد نص مادة نظامية عمياء لا تحق الهدف.

القطب الحيادي (N):

هو نقطة توصيل الطرف الثاني من كل طور من الأطوار الثلاثة الكهربائية بالآخر في نظام التوصيل استار (Y) ويكون فيه الفولت أقرب ما يكون للصفر في الوضع الفني. يتم توصل “N” بالأرض الطبيعية بإحدى الطرق المناسبة لكل حالة [فولت عالي، متوسط، متوسط منخفض] وحسب المحطات (محطة رئيسية، فرعية رئيسية، فرعية مشتركة، لوحة توزيع).

علاقة القطب الحيادي: يرتبط بالتيار المتردد في نظام التوصيل (Y) فقط، ولابد أن يكون على توصيل ممتاز مع الأرض الطبيعية طبقاً للمواصفات والمقاييس الدولية والمحلية التوافقية، تأريض كامل مستقل وغير مرتبط بقطب التأريض.

1-    يعتبر تأريض القطب الحيادي N من مسؤوليات الجهة المزودة للطاقة الكهربائية (شركة الكهرباء). له عدة طرق لن نبحث فيها.

2-    من المفترض أن تُجرى عليه فحصوات دورية بحسب موقعه للتأكد من جدواه، ولضمان الأمن والسلامة على الأرواح والممتلكات.

3-    من الواجب أنها تقوم بتوصيله للمستهلك ضمن كيبل التيار الرئيسي مع الأطوار الثلاثة أو فولت الكهرباء (R,S,T) طبقاً للمواصفات والمقاييس والمعايير الدولية والمحلية التوافقية، بالإضافة إلى معاملات التصحيح العملية المتلائمة مع كل منطقة.

4-    من الأجدر أن يكون توصيل الحيادي عن طريق قاطع آلي حساس مستقل، أو مشترك، لضمان فعاليته الآلية عند الحاجة.

5-    القطب الحيادي الفاعل، يوفر الكثير من وسائل الأمن والسلامة التي تضمن عدم زيادة الفولت المرتجع عن (+10%) [حوالي 25 فولت] من الفولت المستخدم، وألا يزيد (+) أو ينقص (- الفولت الأساسي المستخدم عند المستهلك عن (5%) [حوالي 13 فولت].

 
 رسم توضيحي لقطبي الحيادي “N” في شبكة التيار المتردد، وقطب التأريض “E” في شبكات الكهرباء عامة.
 

قطب التأريض/الأرضي (E):

هو توصيل كهربائي لجميع الشبكات والتمديدات الكهربائية الممتدة والمستخدمة في أي مجال أو منشأة توصيلًا مباشرًا بالأرض عبر سلك نحاسي أو ألومينيوم، أو سبيكة منهما بمقطع يتلاءم مع حجم الطاقة المستخدمة في ذلك الموقع، ودون وجود قاطع تيار أو أجهزة حماية في هذا التوصيل.  

الهدف الرئيسي من عملية التأريض:

       هو حماية الأرواح والممتلكات على اختلاف أنواعها ومسمياتها وأحجامها من المخاطر الكهربائية الناتجة عن أي سبب متوقع.

أهمية التأريض:

للأرضي أهمية كبيرة ودور مهم جدا في توصيله بكل أنواع الكهرباء الإستاتيكية والمستمرة والمترددة، وذلك لتلافي الأخطار المتعددة الناشئة عن العديد من الأخطاء المشار إليها، وخصوصاً بالنسبة للأطفال وغيرهم، وجميع الأرواح والممتلكات.

يجب عمله وفقاً للمقاييس والمعايير العالمية والمحلية والتوافقية وتوصيله بجميع شبكات الكهرباء، وجميع الأجهزة المتصلة بالكهرباء، وجميع المنشآت[IJ1] ، ويفضل أن يكون بتأريض مستقل عن تأريض الشبكات والأجهزة.

استخدام نظام التأريض: 

لم يكن التأريض مستخدماً قديماً لدي المستهلكين بشكل عام، إلا ما ندر. تطورت مسيرة الحياة بشكل واسع، وتم توصيل الكهرباء بنظام التوصيل الثنائي للمستهلكين العاديين، ولبعض الصناعات الوطنية التي تم إنشائها في تلك المرحلة باستخدام النظام الخماسي[1].

بدأت تظهر العديد من المخاطر والصدمات الكهربائية نتيجة عدم التزام المستهلكين باستخدام نظام التأريض. أخذت العملية فترة طويلة لسنوات عديدة بدءً من فترة توصيل الكهرباء لتلك المصانع إلى أن أضيفت مادة نظامية بضرورة استخدام التأريض لدى المستهلكين. تم تغيير طريقة التمديدات الداخلية في المباني والمصانع (المستهلكين) لتشمل التأريض البسيط (الشكلي أو الوهمي)

تضاعف استخدام الطاقة، وتكاثرت الأيدي العاملة في مجال الكهرباء، منهم الفني البارع، ومنهم السطحي، ومنهم المجازف، ومنهم الجاهل ويدعي الفهم والمعرفة، فكانت النتائج سلبية وخطرة جداً.

توقفت شركة الكهرباء عن استخدام التأريض في شبكة الضغط المنخفض الممتدة بين محطاتها ولوحاتها ولوحات المستهلكين، فظهر العديد من المخاطر.

أنظمة التأريض

لكل قسم من أقسام التأريض نظام عام وأخر خاص به ويخضع لعدة عوامل ومتغيرات زمانية ومكانية وطبيعية، وله معامل تصحيح أيضاً يخضع لنفس العوامل، ويمكن ربطها في نقطة نهائية واحدة على أن تُرَاعى القواعد والفحوصات الدقيقة الخاصة بذلك.

كما وردت المتطلبات الكهربائية في كود البناء السعودي في الجزء برقم (401) لتوفير الأمان والسلامة ضد الصعقات الكهربائية وحماية الممتلكات من نشوب الحرائق.

يجري تطبيق بنود مواد النظام دون تطبيق روحه لجهل مميزاته وعدم توفر الرقابة لضمان فاعليته سواء لدى الشركة، أو لدى المستهلكين، إلا ما ندر.

أنواع التأريض:

01- تأريض المحطة الرئيسية لإنتاج الطاقة.

02- تأريض خطوط الضغط العالي الهوائية.

03- تأريض شبكة الضغط المتوسط.

04- تأريض المحطات الفرعية للضغط العالي والمتوسط

05- تأريض لوحات التوزيع للضغط المنخفض

06- تأريض الشبكة الكهربائية الموصلة للمستهلك ولوحة تقديم الخدمة

07- تأريض شبكة الكهرباء أو التمديدات الداخلية والخارجية لدي جميع المستهلكين

08- تأريض جميع أنواع الأجهزة والآلات والمعدات التي تعمل بالطاقة الكهربائية

09- تأريض حديد التسليح في جميع المنشآت على اختلاف نوعية استخداماتها.

10- التأريض للوقاية من الصواعق  

مواد التأريض:

01- تختلف مواد أو متطلبات التأريض بحسب نوع الطاقة المستخدمة وحجمها أو             سعتها، ومكان استخدامها.

02- عمق البئر وحجم ونوعية المياه الموجودة به وكثافتها، ونسبة أنواع الأملاح بها.

03- الموقع أو التربة أو البيئة التي سيتم وضع مواد التأريض بها 

04- حجم وعمق الحفرة التي ستوضع فيها مواد التأريض وطريق التوصيل بين أقطابها

05- أعداد وأنواع وطريقة توصيل وتركيب مواد التأريض.

أبسط مواد التأريض هي:

تخضع هذه المواد لحجم أو سعة الطاقة المستخدمة المراد تأريضها، بالإضافة لنوع وحجم المنشأة الموجودة فيها، وأقلها أو أبسطتها هي:

  1. قضيب نحاسي قطر (16-30مم) أو حديدي مكسي بالنحاس الأحمر، طوله لا يقل عن (1م) قابل للتوصيل الجيد بواسطة صامولة نحاسية أو موصل نحاسي جيد مع مثله في حالة الحاجة لزيادة الطول. أو لوح من النحاس الأحمر لا تقل سماكته عن (4مم) ولا تقل مساحته عن (1م2)، ويزداد بزيادة سعة الطاقة المستخدمة
  2. سلك نحاسي أو ألومنيوم مكسي بالنحاس الأحمر بقطر يتناسب مع حجم الطاقة المستخدمة والمنشأة (16-95مم2) يفضل أن يكون معزول لتخفيف الآثار البيئية عليه، وبقاءه لأطول فترة ممكنة.
  3. كوسه نحاسية أو موصل نحاسي للتوصيل الجيد بين السلك والقضيب أو اللوح النحاسي بالعدد اللازم
  4. الموقع أو التربة أو الحفرة التي ستوضع بها مواد التأريض، لا يقل حجمها عن (1م3)، وتزداد بنسبة تتلاءم مع نوعية التربة، وحجم الطاقة المستخدمة، وحجم أو مساحة المنشأة المُسْتخدِمَة للطاقة.
  5. كمية مناسبة من الملح البحري[2] تكفي لتغطية مسطح الحفرة بسماكة (3سم).
  6. كمية كافة من الفحم النباتي الناعم بارتفاع حوالي (3سم)، وأفضل ذو القطع الكبيرة، تتناسب مع حجم الحفرة.
  7. العدة والأدوات اللازمة للقيام بأعمال الحفر والردم والتسوية والسلامة.

أهم شروط الأرضي أو التأريض الجيد، هي:

  1. أن تكون مقاومته أقل ما يمكن (1-5أوم) باستخدام البئر أو عدد كافٍ من الأقطاب أو القضبان الأرضية، أو هما معاً، أو زيادة مساحة اللوح النحاسي، أو تعميق الحفرة.
  2. بقاء التربة التي تحتضن مواد أو طريقة التأريض، رطبة بنسبة جيدة. بصفة مستمرة.
  3. تفعيل دور التأريض.
  4. تطبيق القاعدة التوافقية مع المواصفات القياسية

أيهما الأهم!!

       ليست عملية التأريض وحدها هي المُقَاوِمَة أو المُنْقِذَة من المخاطر والصدمات الكهربائية والحرائق، وإنما الأهم في ذلك كله هو أن تكون العملية صحيحة وفعالة بشكل دائم وفقاً للمعايير والمقاييس الدولية والمحلية والتوافقية، لأنها هي خط الدفاع الأول والرئيسي لحماية الأرواح والممتلكات من جميع الأخطار والمخاطر الكهربائية، حيث أن وجودها مع عدم فعاليتها لن يحق الغاية من وجودها، وهذا ما يجري على أرض الواقع للأسف الشديد. 

يوجد نظام إلزامي في الكود السعودي للبناء، لاستخدام التأريض كمبدئ عام أو فقرة نظامية مكتوبة، لكن ليس هذا المهم، بل الأهم من ذلك كله، هو ضرورة تطبيق روح النظام وليس فقراته لتحقيق الأهداف المنشودة من صدوره.

هذا ما تفتقر إليه جميع شكات الكهرباء تقريباً، بديل وجود الكثير من الأخطاء والمخاطر الكهربائية المحيطة بالأرواح والممتلكات، والتي أشرت إليها في دراسة ميدانية “الأرواح والممتلكات في خطر شديد” 


[1]راجع مبحث “دراسة في الكهرباء المترددة” لنفس الكاتب.

[2] لا أنصح باستخدام أي نوع من الملح لأنه يتفاعل ويضعف عملية التوصيل الجيد، ويؤدي لتآكل وتلف القضيب واللوح النحاسي، ولابد من مراعاة القاعة التوافقية.


 [IJ1]

همسة “ثقافية”

اختلفت وجهات النظر في التعريف لمعنى مفهوم الثقافة الفردية والاجتماعية والمجتمعية والجماعية، وهو شيء طبيعي في الكثير من الأمور.

       بشكل عام، هي جزء رئيسي من العمل السياسي والدبلوماسي، وخط الدفاع الداخلي الأول والأقوى، والجسر المجتمعي المترابط، والقاعدة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، والمنهج المجتمعي المتفرع لمسيرة الحياة في عمليات التشييد والبناء والتعاون، والطريق الآمن للتفاهم الجماعي للترويج والحوار بين الأفراد والشعوب والدول.

       قد تلتقي بعض معانيها في مواضع عدة لِتُقِيم قاعدة قوية في معرفة الآخر، والتعرف على قدراته ومدى استعداده وتحديد معالمه، وقد تساهم معانٍ أخرى منها في بناء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمجتمعية المشتركة، وقد تعكس نمط الحياة والمستوى التعليمي والبيئي، وقد تشكّل استراتيجية هامة في صناعة قرارات وتوجّهات الدولة.

       تختلف الثقافات، وتتعدد المنابع والعادات، وتتغير التقاليد والقيم التي تتعامل بها الشعوب والمثقفون بينهم ومع الآخرين بحسب مصادر ثقافاتهم ومستوى فهم كل منهم لها، فلكل مجتمع ملامح ثقافية عامة وخاصة مختلفة عن الآخر.

       هذه المتغيرات الثقافة لها تأثيرات كبيرة على كل أنواع التطورات في أي بلد تتسرب إليه تلك المتغيرات بسلبياتها إيجابياتها، ما لم يكن الغالبية منهم محصن بالوعي وحسن الإدراك، والتمسك بالهوية الوطنية، وفهم الأهداف من تسلل تلك المتغيرات وتلافي السلبيات واكتساب الإيجابيات وتطويرها.

       لذا، تكون الثقافة بمعانيها المتغيرة، ومفاهيمها المتعددة من أهم مشاريع تكوين المجتمع في أي دولة، فهي تحرص على تحصين شعبها من كل أنواع المتغيرات الغير ملائمة، لا سيما وأنّ التطورات التكنولوجية المتسارعة بشكل عجيب خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة تقريباً، قد ساهمت بقدر كبير في انهيار معظم السدود الوقائية، وأزاحت الكثير من الحواجز الدفاعية، وفتحت الحدود الزمانية، وأخفت المواقع المكانية، وادخلت البشرية في مغامرات معرفية عميقة وغير مسبوقة في التاريخ، فتدفقت سيول المعلومات الغثة والثمينة، الصالحة والطالحة، وهنا تظهر الحكمة في حسن التمييز واخيار المفيد. 

       هذه القفزة التكنولوجية الكبيرة في هذه الفترة الزمنية القصيرة مقارنة بسابقاتها، تدفعنا بقوة شديدة وسرعة عالية لضرورة مراجعة كل استراتيجياتنا السابقة والحالية وما يربطهما بتنشئة الأجيال المعاصرة والقادمة، لدمج ومواءمة الثقافة بكل معانيها ومفاهيمها وقيمها الحسنة بالتعليم والأخلاق الحميدة وحسن القدوة من خلال برامج منهجية تعليمية وتثقيفية لمختلف الأعمار، تشرح المعنى الحقيقي لمفهوم الحرية، وترتقي بالفكر، وتنير العقل، وتُنمي الوعي، وتقوي الشخصية، وتصحح السلوك المنحرف، وتكف عن الوصاية الغير شرعية، وتحافظ على العادات الحسنة، والتقاليد المحبذة، والقيم الفاضلة، لضمان حصانة الفرد والمجتمع من الانفتاح الغير محدود، والحرية الزائفة، والأفكار الهدامة.

       الثقافة ليست شعاراً يرفرف في الهواء، ولا كلمات سطحية تطلق في العراء، ولا شهادة ورقية خاوية المضمون، ولا نمط شكلي خالي من المفهوم، ولا هيكل مغرور بنفسه، أو يتباهي بكتابه أسماء ومراجع أجنبية ويتناسي ما قدمه أسلافه لينعم بما هو فيه.

       من وجهة نظري، عند التعريف الشامل للثقافة، أنها اعتراف بالشكر -لله سبحانه وتعالى- أولاً وآخراً، على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ثم للآخرين مهما قَلَ جميلهم أو تضاءل صنيعهم، ولكل من يُعًلِم أو يساهم في التعليم والتثقيف القويم على اختلاف مجالاته وتخصصاته.

       هي تواضع أخلاقي، وقراءة عميقة بفم، ودراسات مكثفة لما تقرأ، وتحليل دقيق لما تتعلمه منها، وعلم حقيقي، ومعلومات موثقة، وفهم تطبيقي، وإدراك بالعقل، وإحساس واقعي، وتركيز شديد فيما تراه وتسمعه، ودقة فيما تستوعبه بعقلك وتدركه بقلبك، وأحاسيس ملموسة، وحسن المعاملة والتعامل مع الآخر، بمشاعر تفاعلية، وأسلوب مهذب، وعبارات رنانة، وجُمَل بليغة، وكلمات عربية فصيحة.

       قد تثمر عنها الكتابة بإحساس رقيق، ومشاعر شفافة، ومزيج من الواقع والخيال البعيد التصور القريب التخيل، والتفاعل اللا شعوري بين المشاعر والأحاسيس، والتدوين بصدق وأمانة بكلمات عربية فصيحة، وعبارات طبيعية متسلسلة فياضة بعيدة عن التصنع والتزلق والتحيز.

       وقد تشمل القدرة على توصيل الفكرة للطرف الآخر على اختلاف المستويات الثقافية والتعليمية بأسلوب يتلاءم مع كل موقف، ويعكس المستوى الثقافي المجتمعي والجماعي.

       هي حصادٌ لمرحلةٍ متطورة جداً من العلم والمعلومات المتنوعة والخبرات الجيدة في مجالات متعددة، واجادة العادات الحسنة، والتمسك بالتقاليد المحبذة، وتطبيق القيم الرفيعة المتأصلة، والمنعوت بها يوسم ب “المثقف” 

       لست بالقارئ المطلع على الكثير من الثقافات المتنوعة، ولا بالمثقف الطليع في بحور العلم والمعلومات والثقافة، ولا بذاك الكاتب الذي لا يُكسر له قلم، ولا بالرامي الذي لا يخطئ له سهم، وإنما أنا طالب علم، أو باحث مبتدئ، أو كاتب غير محترف، أُبْحِرُ بين الحين والآخر في بحور العلم والمعرفة لأصطاد ما يقدره -الله سبحانه وتعالى- لي منها، قوتاً لعقلي وقلبي، وروحي وفكري، ومشاعري وأحاسيسي، أحاول تدوين شيءٍ مما ينضج منها خلال مسيرة حياتي، فقد يكون فيه ما يفيد غيري، فأنال الأجر والثواب المضاعف، وإن لم، فسأحصل على أجر الاجتهاد، وكرم الله سبحانه وتعالى أوسع من أن يحدد.

دراسة ميدانية: الأرواح والممتلكات في خطر شديد.

هذه معلومات عامة يجب على كل فرد ذكراً كان أم أنثى، أن يعرفها ويجيد التعامل معها حفاظاً على سلامته وسلامة ممتلكاته.

هذه الدراسة، خلاصة لسنوات طويلة من البحث والتحليل والخبرة، أكثر من نصف قرن، اتركها أمانة في عنق كل من يستطيع إيصالها للمسؤولين، أو يستطيع أن يساهم في التغلب على هذه المخاطر الجسيمة. في هذا الدراسة الميدانية، سأبين لكم الأخطاء والمخاطر الكهربائية المنتشرة والسائدة في الكثير من الأعمال الكهربائية القائمة والتي تحت الإنشاء على اختلاف أماكن تواجدها، ولو لم تكن هناك مخاطر جمة على الأرواح والممتلكات، تهدد الأمان والأمن والسلامة للمواطنين والمقيمين في المملكة، والكثير يتجاهلها أو يجهلها، لما أجهدت نفسي، وأتعبت فكري، وبذلت وقتي، ولا أزال أحاول توصيلها للجهات المعنية لتقييمها والوصول لنتائج آمنة، إما بصحتها والمسارعة على تلافيها، وضمان عدم تكرارها، وإما بعدم صلاحيتها وطيها.

جانب من المخاطر الكهربائية:

لا أود الدخول في التفاصيل والقوانين والمصطلحات الهندسية والفنية حتى لا أرهق فكر القارئ، سأذكرها باختصار لمعرفة معناها وشدة خطورتها من قبل المتخصصين، ومنها:

01- عدم استخدام نظام التوصيل الخماسي في الشبكة.

02- عدم وجود التأريض المستمر في الشبكة العمومية بين المحطات الفرعية طبلونات الشركة، وبينهما وبين المستهلك

03- عدم فاعلية خط الشركة الحيادي عند المستهلك.

04- تذبذب فرق الجهد في الأطوار الثلاثة.

05- تذبذب معامل القدرة، أو انخفاضه عن (99%)

06- عدم وجود خط التأريض من قبل الشركة عند بعض من المستهلكين.

07- عدم توازن ضبط توزيع الأحمال.

08- توصيل الخط الحيادي خارج الدائرة الكهربائية.

09- استخدام نظام التوصيل دلتا (Δ) مباشرة للمستهلك، مع عدم وجود قطب التأريض.

10- ندرة استخدام القاطع الآلي الحساس طبقاً للمقاييس والمعايير التوافقية.

11- استخدام القاطع الثلاثي الأطوار.، وغالباً الغير مطابق للمعايير التوافقية.

12- الاكتفاء بتنفيذ تركيب طريقة خط التأريض دون النظر لفاعليته.

13- توصيل قطب الحيادي مع الأرضي أو التأريض في نقطة واحدة.

14- عدم وجود شبكة تأريض في الكثير من المواقع والمنشآت، أو ندرت تفعيل دوره.

15- نُدْرَت استخدام مقاطع الأسلاك والكوابل المناسبة لشدة الأحمال.

16- عدم الانتظام في استخدام ألوان موحدة لكل طور رئيسي وللفرعي.

17- التباطؤ في اصلاح أعطال الأطوار أو إهمالها وإضافة أحمالها على طور آخر.

18- سوء التوصيل وعدم استخدام الموصلات الجيدة بين نقاط التوصيل.

19- استخدام مواد رديئة لرخص ثمنها وتواجدها بكثرة في الأسواق المحلية.

20- كثير من العاملين في مجال الكهرباء غير مؤهلين، أو غير أكفاء.

لكل بند من بنود هذه المخاطر أضرار جسيمة مختلفة ومشتركة تراكمية، ومخاطر جمة تصاعدية، في المرتبة الأولى على الشبكة العمومية وأجزائها ومكوناتها وما ينتج عنها، ثم على الأرواح والممتلكات.

لست طامعاً في مادة مقابل هذه الدراسة، ولا راغباً في الحصول على حق الاستشارات، ولا أهدف لنيل التعاقد لحل هذه المعضلات، وليس لي مأرب شخصي من تكرار الكتابة في نفس الموضوع والإلحاح الشديد لاستدراك المخاطر قبل وقوعها، وإنما أنا مواطن من هذه البلد المحرمة، متطوع أقدم خلاصة دسمة وثمينة جداً، ونصيحة أخوية وطنية، ومشورة مجانية، بعد سنوات طويلة من العمل التطبيقي والخبرة الفنية، خوفاً على الأرواح والممتلكات، ووفاء لوطني وأهلي.   

هذه الدراسات العلمية والميدانية التي أنشرها على موقعي الخاص، أَوْقِفُها لوجه الله تعالى في سبيل وطني، وأجرها هدية متواضعة لوالديَ -يرحمهما الله- ولأبنائي وزوجتي، سائلاً الله العلي القدير أن يثيبني عليها، وأن يعفو عني إن أخطأت في تدوينها وتوثيقها وبثها.

أتركها أمانة في عنق الناظر الشرعي عليها[1] لتحقيق تنفيذها ومتابعته خطواتها، ومواصلة تتبعها، والمحافظة على استمراريتها لتحقيق الأهداف المنشودة منها، ووفقاً للمقاييس القياسية والمعايير العالمية والتوافقية، وليس لتطبيق القواعد النظامية الصماء، والتعليمات الورقية العمياء، يُسْئَلُ عنها يوم القيامة.

وبالله التوفيق                                                       (يتبع)


[1] الجهات المعنية بتقويم وتصحيح وتلافي المخاطر الكهربائية عن الأرواح والممتلكات

دراسة ميدانية سريعة لمخاطر الكهرباء

المستشار والمحكم الدولي/إبراهيم بن حسين بن محمد سعيد جستنيه، تخصصي العلمي هندسة كهربائية (قسم قوى) من جامعة الرياض (1392هـ، 1971م).

واصلت تعليمي العلمي والهندسي والفني والمهني، وتنمية معلوماتي المهنية، وزيادة ثقافتي العامة، وتوسيع مجالات خبرتي في العديد من التخصصات.

الحمد لله- تحصلت على العديد من الشهادات وحضرت الكثير من المؤتمرات والندوات والمعارض الدولية والخليجية والمحلية، العلمية والهندسية والثقافية وغيرها.

كنت المقاول المسؤول عن صيانة وتشغيل شبكة إنارة الشوارع والحواري والأزقة والجبال، ونفقي المعابدة، والنوافير بميادين مكة المكرمة، وأول من تشرف بإضاءة جبل الرحمة وما حوله، ومشعر مني، ثم أبراج المشاعر المقدسة، وطريق المشاة من مشعر عرفات حتى مشعر منى، وإضاءة وصيانة وتشغيل منطقة الشميسي القديم، وبعض شوارع جدة، وبعض شوارع ينبع، وصيانة وتشغيل شبكة إنارة مدينة الطائف، وطريق الشفا، ونفق قصر الملك فيصل بالطائف، ومنطقة الهدا مع محطات الضغط المتوسط، وبعض القصور، ومدينة أبها، ولعد سنوات.

عضو سابق متطوع ومنتخب في لجنه التدقيق لمراجعه إعداد المواصفات القياسية السعودية والخليجية بالرياض لعدة سنوات، والخاصة بالمواصفات القياسية لوحدات الإنارة الداخلية والخارجية، ولوحات التوزيع والأفياش والكابلات وأسلاك التمديدات الداخلية، وأعمدة الإنارة وملحقاتها، وهي إحدى لجان إعداد مواصفات ومقاييس سعودية وخليجية من قبل الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والمعايير.

أحد المقاولين الذين ساهموا بنصيب وافر في تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية في عدة مدن بالمملكة، كالإنارة، وتوريد وتركيب أبراج في عرفات، والعديد من شوارع وحارات وجبال مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع والجموم وغيرها، ونفق تصريف السيول بمكة المكرمة، والسفلتة والأرصفة وغيرها، ولسنوات عديدة زادتني خبرة وعلم ومعرفة ومعلومات قيمة، وبينت لي الكثير من الأخطاء المرتكبة والتي تحدث بشكل مستمر. أغلبها عن جهل، وبعضها عن استهتار أو عدم الشعور بالمسؤولية.

-بفضل الله تعالى- تمكنت من استخلاص معلومات قيمة، واكتساب خبرة علمية ومهنية واسعة، فوضعت منهجية خاصة ومعاملات توافقية لتصحيح الأرقام القياسية لتتناسب مع الظروف البيئية للأحياء والمناطق المختلفة.

حاولت إصلاح وتصحيح الكثير من تلك الأخطاء والمخاطر الكهربائية الشائعة بصلاحيات منتزعة، أو بتعاون ودعم بعض المسؤولين خلال تلك الفترة.

عجزت بكل الوسائل التي سلكتها عن إكمال المهمة، لكن اليأس ليس في قاموس حياتي، فعاودت المحاولات للتصحيح الحقيقي من المصادر المسؤولة حتى تكون قاعدة تطبيقية ومنهجية توافقية أساسية تحافظ على الأرواح والممتلكات بطرق علمية تطبيقية وفنية وآلية ونظامية، وتساهم في تخفيض التكاليف الإنشائية العامة مع المحافظة على الجودة العالية، لكن المفاجأة كانت مذهلة!!!

ما أدونه بين طياته، معلومات ناتجة عن خبرة طويلة، وكفاح مرير، وتجارب عملية كثيرة وخطرة، أقدمها للمواطنين ولذوي المسؤولية، وأصحاب القرار الصائب، بدلاً من تكليف جهة استشارية تتقاضى الملايين، وتقضي السنوات الطوال، وقد تصل لنتيجة مشابهة، أو قريبة، وقد لا تصل لشيء، حسب خبرة وكفاءة الجهاز المستخدم.

أطمع في أن تُؤخذ فكرة هذه الدراسة بعين الاعتبار من قبل الجهات المعنية أولاً، وثانياً، من قبل كل مستهلك للطاقة الكهربائية حفاظاً على سلامة الأرواح والممتلكات، خاصة بعد أن بذلت الكثير من الجهد والعناء، وتحملت الأعباء النفسية والمالية متطوعاً، وحضرت اللقاءات والمناقشات العلمية والهندسية والفنية مع مهندسين مختصين، في إحدى الجهات المعنية، لكنها للأسف الشديد، فاجأتني بعد كل ذلك، ب (الاعتذار لعدم الاختصاص).    

لم أعد استطع تحمل هذه الأمانة منفرداً، رغم كل المحاولات والمجهودات التي أشرت لها، ولم يبق لدي سوى محاولة التدوين والتوثيق وبثها في أجزاء عبر وسائل التواصل الحديثة، فلعلها تصل لذوي الاختصاص، وقد تحظى بالاهتمام والبحث والتحري، ومن ثم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان سلامة الأرواح والممتلكات من مخاطر الكهرباء.       

همسة “ذاك هو الإنسان”!!

في فصل الربيع، تزدهر الأشجار وتتفتح الزهور ويفوح عبقها فتنتعش النفس بعطرها، وتبتسم الروح بجمال ألوانها، وتعلو الشفاه ابتسامات عريضة لرؤيتها متفتحة.

كذلك حال الإنسان في ربيع عمره، تكثر عنده الأمنيات، وتتوالد لديه الطموحات، وتتوالى عليه المغامرات، ويتسع مجال خياله، وتكثر تخيلاته.

في شتاء عمره يخلد لشيء من الهدوء والسكينة، أو الاستجمام والراحة النفسية، وتبدأ مرحلة الطمأنينة، أو محاولة التركيز على القراءة والكتابة والتدوين إن كان من عشاقها، أو لإحدى الهوايات الأخرى التي يحبها، أو يفقد وقته أمام شاشة التليفزيون يتجول بين قنواته، أو يستسلم للزمن في حزن وألم في انتظار لحظة الرحيل، وهذا شيء مؤلم ومؤسف للغاية.

في خريف عمره تطفو عليه الذكريات وتتوالى التنهيدات، ويسرح الفكر في خيال التصورات. في بعض الحالات يستطيع الجمع بين الربيع والخريف والاستنباط من جمالهما جمالا خاصاً يواكب حالته، يتمتع به كلما طرق باب قلبه الحنين لتلك اللحظات الجميلة التي قضاها، وفاحت أزاهيرها بعبيق الشوق، وتوالت في ذاكرته لقطات من الأحداث المتنوعة، منها الجميل والممتع والمضحك، ومنها الحزين والبائس والمُبْكِي، ومنها الأليم والجارح، وغير ذلك مما يجري على الإنسان في معترك الحياة من متناقضات لا مناص منها.

هي أشياء طبيعية تجري في فصول عمر الإنسان، وتخيلات خيالية للغني والفقير، للذكر والأنثى، للكبير والصغير.

ذكريات متنوعة لا تلبث أن تراوح الفكر، أو تزور العقل، أو تظهر أمام العين الخيالية، يشاهدها أمام ناظريه، تعرض عليه نتيجةً لحدث مشابهه، أو كلمة عابرة تُذَكِرُه بها، أو شبيهة لها قالها أحدهم، تظهر من شريط سنيمائي تصوري خاص بين الحين والآخر والمرء يجلس في سكون تام، وتفاعل عجيب وكأنه يعيش إحدى تلك الأحداث.

فجأة تزول سحابة خياله، وينجلي ظلام ليليه، ويفوق من لحظات غفوته بتنهيدة عميقة، أو ذكر -سبحان الله- وقد تصاحبها ابتسامة عريضة، أو حركات لا شعورية، أو دمعة حزينة، أو أنين داخلي، حسب الموقف الذي كان سارحاً به خياله، أو استرجعه من ماضيه في تلك اللحظات.

يعود لوعيه ليجد نفسه في الحاضر بحاله، فيتحرك في مضض، ويتمتم في ضجر، وقد يكون العكس. يقوم من مكانه باحثاً عما يشغله عما كان سابحاً فيه.

تلك اللحظات التي قد تبدو له أحياناً ساعات وهي لحظات، وقد تصل لبضع دقائق، لها آثار دفينة في الأعماق، متعددة الإيجابيات، ومختلفة السلبيات، تَعَلَّقت ذِكرياتها في ذاكرته، وجال بها خياله لآفاق بعيدة، وحياة ماضية تنشر ظلالها على حاضره، وربما على مستقبله بين الحين والآخر.

ذاك هو الإنسان بشكل عام، عقل وقلب، إحساس ومشاعر، شعور واستشعار، سكينة وضجر، ألم وسعادة، ابتسامة وتقطيب حاجب.

كُنْ على يقين -بالله سبحانه وتعالى- وتأكد بأنك لن تأخذ من الحياة إلا ما كتبه -الله عز وجل- لك مهما فعلت، فاحرص على أن تكون قانعاً بقسمته، راضياً بقضائه وقدره، مصلياً على حبيبه عليه أفضل الصلاة والسلام، ودوداً متسامحاً، دائم الابتسامة في هذه الحياة، لتجد السعادة الحقيقية حتى وإن طال بك المطاف.

همسة خافته”

كل شخص يعبر عن مشاعره، أو يدون أحداثها بطريقة مختلفة عن الآخر، وأسلوب مختلف، قد يتوافق مع البعض، وقد يختلف مع البعض الآخر في وجهات النظر، وهذا شيء طبيعي في الحياة البشرية، ومن المفترض أنها لا تؤدي للخصام أو سوء التفاهم.

ما أدونه بين طياته، ما هو إلا نمط من ذلك، وجهة نظر، أو معلومات موثقة، أو تجارب علمية وخبرة عملية وتطبيقية، أو علم مَنَ -الله سبحانه وتعالى- به علي، وهي عذري من القارئ الذي قد يخالفني فيها، أو في بعضٍ مما يقرأه في مقالاتي، أو مطبوعاتي على اختلاف تخصصاتها، وتنوع مجالاتها.

المذكرات: هي الصفحات أو السجل الأبيض الذي تُدَون فيه الأحداث اليومية والمعلومات    العامة بلغة عامية وكلمات عادية، أو بلغة فصحى وعبارات متقنة الاختيار بحسب       قدرة المُدَون اللغوية والحسية، ومدى تفاعله الحسي فيما يدونه، والإحساسي        بالأحداث والمواقف، لتساهم في راحة الأعصاب، وتهْدِئة النفس، وتحفظ      المعلومات،        فلا تضيع الوقت دون أن تدون ولو شيئاً في تلك المذكرات، بأي     أسلوب أو طريقة، فقد تحتاجها يوماً ما ولا تجدها، وقد يحتاجها أو شيئاً منها أبنائك أو أحفادك من الأجيال القادمة، وعندها تكون الندامة.       

الذكريات: هي المعلومات والأحداث الواقعية الي مرت بأحدنا في ماضيه، المختلف عن        حاضره، المجهول مستقبله، أو تجري في حاضره المتقلب مع ظروف الحياة       وتطورات العصر، مختبئة في الأعماق، أو محفورة في ثنايا الذاكرة، أو مسجلة   في الدماغ بحساسية ربانية عالية، ومعالجة إلهية لتقاوم عوامل الزمن.

وقد تكون مدونة في صفحات أضحت عتيقة، اهترى شيء منها، واصفر جانب        آخر فيها، وانطوى أو تكسر بعضٌ من أطرافها، بعد أن هجرها الزمان. تبقى هذه        الذكريات في أعماقنا بكل ما تحمله من آلام ومآسي، وسعادة وحنين وشوق،           وطموحات ورؤى واسعة لحياة هانئة، في انتظار سحابة ماطرة، أو نسمة عليلة        لتظهر مرة اخرى لحيز الوجود، أو تبقى مختبئة إلى أن نرحل.

هي من خبايا القلب المرهف بالإحساس، المساير لركب الزمان، وهي       شيء من     الوفاء اللا شعوري لمن نحبهم، إنساناً كان، أم زماناً، أم مكان، وقد يجتمعوا، لكن       الذي يَذْكُر أو يتذكر دوماً هو الإنسان بأحاسيسه الجياشة، وعواطفه الدفينة، وقلبه       الملهوف، الولهان بذاكرته وذكرياته بما تحمله بداخلها.

حررت في 01/12/1443هـ، 30/06/2022م،

همسة “قصة من حج عام 1368هـ”

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، أداؤه لمن استطاع إليه سبيلا. مناله إلى ما قبل حوالي قرن ونيف من الزمان كان ضرباً من الخيال أو نوعاً من المغامرة الانتحارية حتى انتشرت مقولة (الذاهب للحج مفقود، والعائد منه مولود) لِمَا كانت تحف رحلته من مخاطر جمة، وقد يكون ذلك أحد أسباب الاحتفالات التي كان يقيمها أهالي العائدين من الحج في كثير من الدول بأمن وسلام حتى عهد قريب.

من إحدى العادات الحسنة منذ القدم عند معظم أهل مكة المكرمة وسكانها والمقيمين بها وبعض من أهل الحجاز، الحج كل عام منفرداً أو بعائلاتهم، -ما لم يكن مسافراً أو مريضاً- أو الحج في مجموعات، أو في ضيافة أحد المقتدرين، أو يحج تعريفة، ويتألم كثيراً من يتأخر عن الحج، وينعت نفسه ب “بالداجج”.

حياة الناس في الماضي بسيطة رغم الظروف المعيشية القاسية، لكن العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الحجازي قوية جداً والمحبة تغلب أكثرهم، وكثير من الأثرياء وكبار الشخصيات في ذلك الزمان لهم مواقف عظيمة وعجيبة ولاتزال موجودة في بعضٍ من ذرياتهم، يدركون جيداً الأوضاع الاقتصادية، ويعرفون العادات والتقاليد، ويشعرون بأحاسيس الآخرين.

كان البعض منهم يقيم صيوان أو مخيم في عرفات مزود بكل متطلبات الضيافة، يستضيف فيه الضيوف من الداخل والخارج -بحسب حالته المادية ومنزلته الاجتماعية- ومن الأهل والأصدقاء والمعارف، وعابري السبيل، أو الحجاج من أي جنسية، مرحباً بهم دون تفرقة ولا عنصرية، بالإضافة لعلمهم ومعرفتهم بقواعد الحج الشرعية، ويمكنهم أو ممن معهم الإجابة على تساؤلات السائلين، تخفيفاً على الحجاج وطلباً للأجر والثواب.

قصة عجيبة حدثت في حج عام 1368هـ، لم يسبق لها مثيل حتى الآن، تركت آثاراً عميقة وذكريات مختلفة، ومواليد وسموا بها.

 كانت سنة مختلفة كثيرا عن سابقاتها وما تلاها حتى عام 1442هـ، عجيبة في حالها، وشديدة في واقعها وغريبة في أحداثها، لن ينساها التاريخ مهما طال زمانه، ولن يتناساها من عاصرها مهما تباعدت أيامه، أصبحت مرجعاً يُؤَرَخُ به لدى البعض لسنوات طويلة.

من عجائب الصدف أن يكون للوالد حسين جستنيه -يرحمنا الله جميعاً- في ذلك العام مخيم كبير في عرفات، تضمن العديد من أفراد العائلة والضيوف من الداخل والخارج، صيوان كبير مستقل للرجال وآخر للنساء، والطباخ وأعوانه في مخيم خاص.

ما لبثت شمس ذلك اليوم أن تزول عن كبد السماء وتنقضي صلاتي الظهر والعصر في جمع تقديم، وينزل الخطيب من على المنبر، وينتهي الناس من تناول طعام الغذاء في سرور وسعادة، وتجمع لبعض الحجاج على جبل الرحمة للوقوف قرب مكان وقوفه صلى الله عليه وسلم تبركاً وتقربا، وآخرين في الخيام، تعالت فيها أصواتهم بالدعاء والاستغفار، حتى تغيرت حالة الجو فجأة، حُجِبت الشمس، تراكمت السحب، وتلبدت الغيوم حتى كادت تُظْلِم الدنيا، فوجه الوالد جميع من في ضيافته للسيارات تحسبا للظروف، وكلف العاملين بجمع الأمتعة. أخذت الرياح الباردة تشتد شيئاً فشيئا، وهبوب العواصف يتزايد شدة حتى اُقْتِلعت الخيام، وهَدمت الصواوين، وتطاير الأثاث، وتفرق الناس طلباً للأمن والأمان.

تفرقت الجموع وضاع الكثير عن موضع مخيمه، وتطايرت السجاجيد والجلائل والحنابل ولم يبق شيءٌ في مكانه، وبدأت مياه السماء تنهمر بغزارة شديدة، مصحوبةً بحبات البَرَدْ الكثيفة والكبيرة المتلاحقة القادرة على فتح الرأس وإسالة الدماء عند سقوطها عليه، وترك أثر مزمن في الجسد إذا أصابت موضعاً منه، والرياحٍ العاتية لا تستقر على حال.

صاح الناس رجالاً ونساءً وأطفالا مستجيرين بالله سبحانه وتعالى وطالبين الاستغاثة. ألم بنا ما ألم بالجميع، الكل يقول نفسي، نفسي، يبحث عن النجاة تحت وبين أي شيء يمكن أن يُظِله ويردأ عنه المطر الغزير والبَرَد الكثيف والبَرْد الشديد. ضاع كثير من الأطفال والنساء، وتاه العديد من الحجاج عن مخيماتهم، وهرب البعض للسيارات وتحتها بحثاً عن الحماية.

أما الوالد -يرحمه الله- فكان رجلاً شجاعاً صبوراً، قام مسرعاً وقد اشتعلت الشهامة، وحَمِيَتْ النخوة، وارتفعت درجة الإدراك بالمسؤولية،

هَبَّ مسرعاً باحثاً عن بقية الأهل والضيوف الكرام وخاصة الأطفال، وملبياً نداء المستجيرين، مسعفاً للضائعين وآوياً للتائهين، وحامياً للمسنين، ومحافظاً على النساء، متحملاً لسعات البَرْد القارس، وضربات البَرَد المؤلمة، وغزارة المطر المنهمرة متجولاً بين أنقاض الخيام والصواوين في العراء، يودعهم في إحدى السيارات الصغيرة بين أهله وضيوفه، والأطفال والشباب لإحدى السيارات اللواري الأخرى وتحت رعاية أخيه عبد الرحمن -يرحمها الله- الذي كان يقف كالأسد صابراً أيضاً على ضربات البَرَد ولسعة البَرْدْ كأخيه حسين، يُلقي عليهم بعض الجلائل والحنابل في حوض السيارة اللوي لحمايتهم من لسعة البَرْد وضرابات البَرَد وغزارة المطر، مهوناً عليهم الأمر، طالباً منهم الهدوء والسكينة والتوقف عن البكاء والصراخ والخوف، ويبث فيهم روح الشجاعة والطمأنينة.

لم تعد تميز بين الليل والنهار وماء السماء يزداد انهمارا، حتى اقترب موعد الغروب، والكل يستغيث ويطلب الرحمة.

أخذ البَرَدُ يتوقف والرياح العاصفة تخف رويداً رويدا، وانهمار المطر يتراجع تدريجياً حتى توقف، وقد اشتدت العتمة على المكان ولم تعد ترى شيئاً من شدة الظلام، وعمق الخوف مما كان.

بدأت تظهر صيحات المستجيرين من بين الخيام المتساقطة والحنابل المتراكمة، ونداءات الباحثين عن ذويهم، وتصاعدت أَنَاتُ المصابين، وبكاء الأطفال المدفونين بين الخيام وتحت الأثاث والناس منشغلون بأنفسهم، كل يبحث عمن فقده من أهله وذويه أو عن مقر مخيمه، والقليل من أخذ يتجول لمساعدة المستغيثين وتلبية نداء المستجيرين. واصل الوالد وعم عبد الرحمن صنيعهما حتى بعد توقف المطر والريح والبَرَدْ حتى يئسا من أن يجدا أحداً لإنقاذه او مساعدته في تلك العتمة الشديدة والبرد القارس.

أسدل الليل ظلمته على عرفات بعد أن حجبت السحب ضوء الهلال عنها، ولم يبق من الأتاريك والفوانيس شيئا، اشتدت لسعة البرد، ولم يعد بالإمكان البحث عن المفقودين أو التائهين أو معرفة مواقعهم، ولم يعد هناك مجال لمزيد من البحث أو البقاء أكثر من ذلك، فأخذ من وجدهم وتوجه بهم إلى مشعر منى وأنزلهم بداره الحديثة البنيان والتي لم يكتمل بناءها ولا تأثيثها بعد، تشرفت تلك الدار الفريدة باستقبالهم وضيافتهم في حب وسعادة ومواساة، بين أهله وضيوفه وشملهم بعطفه ورعايته.

لم يكن من السهولة في ذلك الزمان امتلاك مبنى أو أرض في مشعر منى، لكن منزل الوالد كان قريباً من الجمرة الصغرى، مكون من خمسة أدوار بالأسمنت المسلح، وفي جزء من الحوش ملحق للرجال ومكان للعاملين على الخدمة وللطباخ ومستلزماته.

لم يمض يوم النحر حتى تمكن الوالد من معرفة أسر هؤلاء الضيوف الذين حضروا لاصطحاب من فقدوهم وهم غير مصدقين بنجاتهم. كانت فرحتهم لا تقدر بثمن وشكرهم -لله تعالى- أولاً، ثم للوالد ليس له نهاية.

كان ذلك اليوم يوماً عصيباً، مليءً بالفزع والخوف، نال فيه البعض الكثير من ضربات البَرَد حباً في الله، وتضحية وشجاعة لإنقاذ المستجيرين، وكرم ضيافة.  

بقيت آثار ضربات البرد من تلك الحجة علامة تاريخية مميزة على صدر الوالد -يرحمه الله- وظهره حتى وفاته عام 1412هـ، ذكرى لأحداث ذلك اليوم والموقع، واشتهر ذلك العام ب “حجة أو سنة البرد” وأصبحت مرجعاً تاريخياً لمعاصريها، وسجلاً مرجعياً لما تلاها عند البعض لزمن طويل، بقصة عجيبة، عاصرتها شخصياً، وعُرٍف تاريخ بعضِ مواليدها بها حتى بدأ ضبط سجل المواليد، فنسي كثير من الناس ذلك اليوم العجيب وتاريخه المجيد وحكاياته الغريبة.

عُرِضَتْ فيديو على “منصة أكاديميون الثقافية” مساء الثلاثاء 06/12/1443هـ، 05/07/2022م، ضمن ندوت “الحج بين عبق الماضي وإشراقة الحاضر

دراسة مختصرة لأهمية “قطبي الحيادي (N) والتأريض (E)”

نظراً للعلاقة الوطيدة بين حياة الإنسان العصرية والعنصر الثالث لحياته المعاصرة (الطاقة الكهربائية على اختلاف أنواعها ومصادرها) وحفاظاً على الأرواح والممتلكات، فقد يكون من الأهمية بمكان، أن يعلم ويتعلم كل فرد منا كيفية التعامل مع هذا العنصر الأكثر خطورة، والذي أصبح من ضروريات الحياة، بالرغم مما يحمله من مخاطر جمة، إذا لم نتعرف على طرق التعامل معه.   

تحدثت في المبحث الأول عن الكهرباء الساكنة وأماكن تواجدها وأضرارها وكيفية تلافيها، ومدى خطورتها خاصة على الأطفال، وأشرت لبقية أنواع الكهرباء المختلفة.

وتحدثت في المبحث الثاني بشكل سريع أيضاً لإعطاء فكرة عامة عن الكهرباء المستمرة، وأقطابها وتواجدها والتعرف على بعض مصطلحاتها العلمية والفنية والمهنية لعلاقتها بفهم الموضوع.

وكان المبحث الثالث وهو الأكثر خطورة على الأرواح والممتلكات، والأكثر شيوعاً واستخداماً مع الجميع، وهي الكهرباء المترددة والتي تعتبر العنصر الثالث للحياة العصرية ولا يمكن الاستغناء عنها في الحياة المعاصرة.

       أما المبحث الرابع فيشمل دراسة سريعة عن:

1-     القطب الحيادي “N” وهو نقطة توصيل الطرف الثاني من كل طور كهربائي بالآخر في نظام التوصيل استار (Y) ويكون فيه الفولت أقرب ما يكون للصفر في الوضع الفني. يتم توصل “N” بالأرض الطبيعية بإحدى الطرق المناسبة لكل حالة [فولت عالي، متوسط، متوسط منخفض] وحسب المحطات (محطة رئيسية، فرعية رئيسية، فرعية مشتركة، لوحة توزيع).

1-1 علاقة القطب الحيادي: يرتبط بالتيار المتردد في نظام التوصيل (Y) فقط، ولابد أن يكون على توصيل ممتاز مع الأرض الطبيعية طبقاً للمواصفات والمقاييس الدولية والمحلية المتناسقة (أي أنه تأريض كامل مستقل وغير مرتبط بقطب التأريض).

1-2- يعتبر تأريض القطب الحيادي N من مسؤوليات الجهة المزودة للطاقة الكهربائية (شركة الكهرباء). له عدة طرق لن نبحث فيها.

1-3- من المفترض أن تُجرى عليه فحصوات دورية بحسب موقعه للتأكد من جدواه، ولضمان الأمن والسلامة على الأرواح والممتلكات.

1-4- من الواجب أنها تقوم بتوصيله للمستهلك ضمن كيبل التيار الرئيسي مع أطوار أو فولت الكهرباء (R,S,T) طبقاً للمواصفات 1-6-والمقاييس والمعايير الدولية والمحلية بالإضافة إلى معاملات التصحيح العملية المتلائمة مع كل منطقة.

1-5- من الأجدر أن يكون توصيل الحيادي عن طريق قاطع آلي حساس مستقل، أو مشترك، لضمان فعاليته الآلية عند الحاجة.

1-6- القطب الحيادي الفاعل، يوفر الكثير من وسائل الأمن والسلامة التي تضمن عدم زيادة الفولت المرتجع عن (+10%) [حوالي 25 فولت] من الفولت المستخدم، وألا يزيد (+) أو ينقص (- الفولت الأساسي المستخدم عند المستهلك عن (5%) [حوالي 13 فولت].

  رسم توضيحي لقطبي الحيادي “N” في شبكة التيار المتردد، وقطب التأريض “E” في شبكات الكهرباء عامة.

 2-    التأريض أو قطب التأريض E: هو عملية التوصيل المباشر بإحدى الطرق الخاصة بين أي شيء يمكن أن يسري فيه تيار كهربائي والأرض الطبيعية، طبقاً للمواصفات والمعاير القياسية، وقواعد الطريقة المناسبة مع مراعاة معاملات التغيير أو التصحيح الخاص بكل دولة أو منطقة بما يضمن تحقق الأهداف وليس فقط مجرد تنفيذ للنظام.

2-1- قطب التأرض “Eيرتبط بكل ما له علاقة بالتيار أو الفولت الكهربائي أو الطاقة السكنة والمستمرة والمترددة.

2-2-  له أهمية كبيرة جداً للمحافظة على سلامة الأرواح والممتلكات، إذا تمت العناية به، وليس إذا تم تنفيذه فقط، لأن التنفيذ الحرفي في الكثير من الحالات التي عاصرتها على الطبيعة لا تحقق الهدف ولا تصل للغاية المرجوة من وجوده، مما يشكل الكثير من المخاطر، خاصة خلال فصل الصيف، وهطول الأمطار، وكثرة الحفريات وتعارض معظمها مع التمديدات الكهربائية، وضعف المتابعة.

2-3-  أهمية وميزة التأريض: حماية الأرواح والممتلكات من جميع أنواع المخاطر الناتجة عن استخدام أي نوع من أنواع الطاقة الكهربائية على اختلاف أسبابها ومسبباتها، إذا كان فاعلاً عملياً.

حرر في 25/10/1443هـ، 26/05/2022م.

همسة عن “متلازمة الزمن الجميل وجيل الطيبين”

اطلعت على مقالة للأخ ياسر عمر سندي تحت عنوان “متلازمة الزمن الجميل وجيل الطيبين” بصحيفة مكة ليوم الأربعاء الأول من مايو 2022م، والتي بين فيها عدم رضاه على نعت زمن الآباء والأجداد بالجميل، وجيلهم بالطيبين، واستكثر عليهم ذلك، وطلبه بوسمهم ب [زمن البسيطين وجيل البسيطين].

       يبدوا أن أخي ياسر لم يعاصر أحداً من طبقة ذلك الجيل، ولم يقرأ لأحد ممن كَتَبَ منهم أو كُتِب عنهم.

ربما شاهدت أو سمعت عن الكثير من المعلومات التاريخية القديمة والأجيال التي عاصرتها بِمُرٍها وحُلْوِها، مثل جدة التاريخية وغيرها، وعقال الأحياء والحواري القديمة ورجالها في مكة المكرمة وما بقي منها حول أو قريبة من المسجد الحرام.

ربما نسيتها أو تناسيتها، لكنها واقع تاريخي عريق لأمجاد أسلافنا الذين يستكثر عليهم البعض كلمة وفاء، أو دعوة خالصة من القلب، بل وربما يحاول البعض تجاهلهم أو نسيانهم.

قد يكون مناسباً لفهم كثير من الأمور التي تختلط علينا، محاولة تكرار البحث والسؤال والقراءة وإجادة الفهم لنزداد علماً ومعرفة وتكون وجهة نظرنا أكثر وضوحاً وأقرب للصواب.

       يا أخي الكريم، كل شيء في هذه الحياة له معايير أو مقاييس ثابته وأخرى متغيرة، ومفهوم معنى الحياة بكل عناصرها، له ثوابت ومتغيرات مختلفة من شخص لأخر، ومن مجتمع لآخر، على مر الأيام والعصور.

كذلك حال الجمال والقبح، والسعادة والشقاء، والسقم والعافية وغيرها من المتناقضات الأخرى، وهي حكمة إلهية أوجدت التجانس أو التعايش في الحياة بين الأفراد والشعوب والقبائل، ولولا ذلك لتساوت وجهات النظر عند الناس في كل شيء، ولم تعد هناك حاجة للتغيرات ولا للمتغيرات.  

       لو حاولت تعمل مقارنة بسيطة بين مفهوم معنى الحياة في جيلك والجيل الذي يليك أو الجيل الحالي، ولا أعتقد أنه صعب، لأمكنك معرفة الفوارق العديدة للمفهوم المعنوي لتغيرات ومتغيرات الحياة ومعاصريها، والتي من المؤكد أنها ستجعلك تعيد النظر فيما كتبه عن ذلك الزمان وجيله، في مقالك المشار إليه، وربما يذكرك بأن من استكثرت عليهم (نعت جميل وطيبين) هم الأجداد والآباء الذين بذلوا كل ما يملكون في زمانهم الجميل -نسبة لحياتهم ومجتمعهم- لنتمتع نحن ومن يلينا من أجيالهم بما نحن فيه في هذا العصر الذي يتنكر فيه البعض لهم ويستنكر جميلهم، بدلا من أن يقدم لهم جزيل الشكر والدعاء لهم على ما قدموه.

وقد يذكرك أيضاً، بأن ما يبنيه الجيل المعاصر سيكون قاعدة يتمتع بها الجيل القادم ويبني عليها صروحاً من العلم والمعرفة والسعادة والطموحات البناءة بالنسبة لهم، وهكذا دواليك، تدور عجلة الحياة، كل جيل يبني للجيل الذي يليه.   

أخيرا: (من لا يشكر الناس، لا يشكر الله) حديث صحيح [من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه].

حرر في 05/11/1443هـ، 04/06/2022م.