إبراهيم بن حسين جستنيه

همسة “إذا عُرف السبب”

قرأت مقالة الأستاذ عبده خال في صحيفة عكاظ الإلكترونية في 27/04/1440هـ 03/01/2019م، بعنوان [خِيرة الله عليك يا حمود «بطّل»]، ولم أستطع كتابة المداخلة عليها في الصحيفة، فقررت إرسالها له مباشرة، لكن عدم معرفتي برقم هاتفه، وعدم وجود وسيلة للتواصل معه أجل إرسالها، فأضفتها مباشرة لكتابي “همسات” -أعانني الله تعالى على إعداده- قبل أن تضيع مني الكلمات، وسأحاول إرسالها له بمشيئة الله، إن تمكنت.

        أخي الكريم عبده خال، لك مني جزيل الشكر والتقدير،

أولا: لاهتمامك الشخصي وعلاقتك الوثيقة ومعرفتك الخاصة بالدكتور حمود علي أبو طالب.

ثانياً: على غيرتك الشديدة على عدم ضياع أو اندثار ما لدية من معلومات ووثائق تاريخية مهمة لا تزال في طي النسيان أو عالم الكِتمان.

ثالثاً: على التنويه عن تواجدها وخطورة نتائج إهمالها.

رابعاً: حرصك الشخصي الشديد على إيجاد وسيلة لحفظ تلك الوثائق وتدوين المعلومات في سجلات توثيقية.

خامساً: طرح فكرتك للمناقشة، تهدف لضبط مَكْمَن تلك المعلومات والوثائق وحثه على توثيقها، كونها حق مشاع للتاريخ وللأجيال الحاضرة واللاحقة.

        معذرة لأنني لا أؤيد هذه الفكرة التي طرحتها “اختطافه” أو -إكراهه إن صح التعبير-على عمل شيء لا نعرف سبب عدم رغبته فيه حالياً على الأقل، إذ قد تؤدي هذه الخطوة لنتيجة عكسية، وقد تخسر العلاقة الوثيقة بينكما، وهو ما لا نحبه ولا نتمناه.

أرى إذا تسمح لي، أن يكون للعلاقة القوية التي تربطكما دور إيجابي أخوي شديد، يبدأ من:

أولا: معرفة الدوافع الرئيسية أو الحقيقية لحالات السفر التي أشرت إليها ورغبته الكامنة في الابتعاد عن محيط أو جو معين.

ثانيا: معرفة أو التعرف على نتائج رحلاته تلك ووجهاتها وحصيلة ثمراتها، خارج النطاق العام أو المعروف لكم، فقد تكون لها جدوى غير ظاهرة تستحق إعادة النظر في وجهة نظرك وتساهم في إمكانية إقناعه أو التفاهم معه لتوفير شيء من الوقت لتدوين وتوثيق ما لديه من علم ومعلومات ومعرفة ورثها أو تعلمها، أو تجزئة توثيقها، أو إسنادها لمن يوثقها تحت إشرافه ومتابعته “فإذا عُرف السبب، بَطُلَ العجب”.

لقد عانيت الأمرين في جمع معلومات على مدى ثمانية وعشرين عاما لتدوينها في كتاب “رجل المهمات الصعبة” والذي صدرت أخيرا طبعته الأولى قبل شهرين، ولا أزال أعاني الأمرين والألم لعجز المعلومات لاستكمال كتاب “آل جستنيه وإخوتهم”، ولا زلت أدون وأوثق معلومات أخرى ستضمنها كتاب جديد بمشيئة الله قريباً.

لعل لهذه الكلمات صداً أخوي لدى الدكتور حمود بن علي أبو طالب، والأستاذ عبده خال، وبقية الأحباب لتتظافر الجهود لتحقيق الأهداف المنشودة، وتوثيق المعلومات والوثائق المدسوسة.

معذرة على المداخلة. أطيب تمنياتي.  حرر في 27/04/1440هـ، 03/01/2019م.

همسة “النادي الجامعي”

كتبت في مقالات سابقة عن بعض الأنشطة المدرسية الثقافية المختلفة، “همسة عن ثلاثية الشخصية” و “همسة عن بعض الأنشطة“. وبينت مدى الحاجة الماسة لها للطلاب والطالبات حتى نهاية المرحلة الثانوية.

موضوع اليوم عن “النادي الجامعي” لجميع الكليات وما يمكنه أن يقوم به من دور فاعل في مجالات شتى، خاصة إذا تحقق حلم الأنشطة في المراحل الدراسية السابقة، والتي أشرت إليها أعلاه.

كان في أيامنا عدد الجامعات في المملكة اثنتان (كلية الشريعة ومعهد المعلمين في مكة المكرمة وجامعة الملك سعود في الرياض) ورغم ذلك كانت تتبارز علمياً وثقافياً. كانت هناك مسارح وحفلات أسبوعية وسنوية، وشهادات تقدير وهدايا رمزية تشجيعية، ورحلات طلابية جامعية متنوعة الأهداف، وأندية ثقافية متعددة التخصصات، ورياضية متنوعة، ومنافسات بريئة على البطولة وغيرها.

 أخذ عدد الجامعات يزداد وتتوسع في التخصصات حتى أصبح لدينا أكثر من ثلاثين جامعة في المملكة محرومة -يا لطيف- من معظم الثقافات وما جد عليها من معلومات، والتي يفترض أن تكون هي منبعها، ولا يزال كثير من خريجيها غير ملائمين لمسيرة التنمية المستدامة، تمتلك كل منها مساحات شاسعة من الأراضي دون الاستفادة منها، رغم أن هناك العديد من وسائل الاستفادة منها مادياً ومعنوياً وثقافياً ومجتمعيا.

عدد طلاب كل جامعة قد يفوق المائة ألف طالب وطالبة (100,000) وعدد أعضاء هيئة التدريس والإداريين وبقية العاملين أيضا آلاف أخرى، ولذلك يطلق على مجمعها المدينة الجامعية، لكنها الخالية من مقومات الحياة الاجتماعية والثقافية لعدم توفر مقومات الثقافة الحقيقية والاكتفاء بالتعليم النمطي، أو التلقين، وما أن ينتهي العام الدراسي حتى يتبخر ما قد كان من معلومات.

معظم المحاضرات تسبقها أو تليها ساعات فراغ تضيع هدراً على الطلاب والطالبات، وتخسر فيها الجامعة الكثير، وما قد يوجد من بعض تلك الأنشطة في بعض الجامعات لا يحقق الأهداف المنشودة ولا يواكب عصر التطورات التكنولوجية الحديثة.

لو فكرت الجامعة في إنشاء “النادي الجامعي” داخل الحرم الجامعي بإحدى الطرق الحديثة للاستثمار والمزودة بكل المتطلبات، أو بأغلبها على الأقل لحصدت الكثير جداً، منها على سبيل المثال، توثيق العلاقة بين الجامعة وجميع منسوبيها والمنتسبين إليها، والقدرة على مزيد من العناية بجيل المستقبل، والدور الكبير في سد الفجوة بين الطلبة والطالبات والأساتذة ضمن الضوابط الشرعية وتحويل علاقتهم لعلاقة أبوية بدلا من حالها الحزين، والاستفادة من الخبرات العلمية والثقافية والمجتمعية، وتشجع الأساتذة على قضاء أكبر وقت في النادي، وإتاحة الفرصة للطلبة لمناقشتهم وفهم ما يغفل عنهم من المعلومات، وسيساهم كثيراً في الاستفادة من الأوقات المهدرة بين المحاضرات فيما لا جدوى منه، وسيحافظ على المستوى التعليمي والأخلاقي، ويفتح المجال للعديد من الأنشطة الثقافية المختلفة، واتساع مجال المنافسات البريئة، والمسابقات المحلية والدولية، وحصد الميداليات العالمية، ولأثمرت جيلاً أكثر علماً، وأوسع ثقافة، وأفضل أخلاقاً، وأَعَمَّ إبداعاً، وأشد تميزاً، يواكب برامج الرؤيا 2030م، ويسلك مسيرة التنمية المستدامة، ويصل للعالمية.

هل من أمل في تحقيق ذلك!! أتمنى أن أرى ذلك قريبا!!!

والله وَلِيُّ التوفيق.

حرر في 15/07/1443هـ، 16/02/2022م.


 [IJ1]

همسة “عن تطورات طرق حل الخلافات وفض المنازعات[1] (1)”

نسير اليوم في تعايش اقتصادي متناغم بسبب تلك التطورات المتلاحقة التي تتطلب التطوير الفكري والتنظيمي والإداري، فالمحاكم المتخصصة للقضايا المستحدثة والمتنوعة ستوفر عائداً اقتصادياً كبيراً لا ينحصر في الجانب المالي فقط، بل ستتعاظم معه هيبة القضائيان العام والخاص وستزداد الثقة بهما، ناهيك عن عامل الزمن وتوفير الكثير من الجهد لحسم كثير من تلك القضايا الاقتصادية العالقة والشائكة في دهاليز القضاء العام.

        الاستثمارات بكل أنواعها واختلاف درجاتها تمثل كماً كبيراً وكيفاً عظيماً ونظرة واسعة بأساليب متعددة تحقق الأمن والسلامة والعدل والعدالة والمساواة لجميع الأطراف التعاقدية.

        الصلح والتوفيق والتحكيم، أحد وسائل التعامل المدني في المجتمع القديم في العصر الجاهلي، وهو قضاء خاص. القضاة والمحكمون فيه ليسوا تابعين للسلطة القضائية بالدولة، ويحق لأطراف النزاع اختيارهم أو عدم قبولهم. أقر الكثير من قواعده وقوانينه الدين الإسلامي في عدة آيات منها، قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} الآية (58) النساء، وقوله تعالى {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا} الآية (128) النساء. وقوله تعالى {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الآية (10) الحجرات، دون تفرقة ولا قبلية ولا طبقية، وطبقه الكثير في المجتمع الحديث وخاصة العربي، إذ لا يزال ساري المفعول والتفاعل في كثير من القضايا والخلافات وخاصة الأسرية والقبلية، والتجارية أحياناً عن طريق حكماء أو وجهاء الناس الموثوق بأمانتهم وعدلهم وحكمتهم، وفقاً للقواعد والأعراف شبه المتشابهة، مع بعض الاختلافات في العادات والتقاليد المتبعة في كل مجتمع.

        التطورات المتلاحقة على المجتمعات الدولية وكثرة التخصصات وتنوع الأعمال أدى للكثير من القضايا المتشعبة، وأقحم القضاء العام -السلطة القضائية المرتبطة بالدولة- في كثير من الهموم والمسؤوليات، وأطال دهاليز المحاكم العامة، فبرزت الحاجة الملحة للعودة للطرق القديمة في حسم الخلافات وفض المنازعات وإدخال التطورات المناسبة عليها لتتوافق مع عصرها، فبدأت عمليات تطوير للقواعد وتنظيم الأسس وتوثيق الخلافات والقضايا وحفظها في سجلات خاصة وتطوير بنودها ومفاهيمها لتواكب العصر.

حظيت التطورات الحديثة لطرق حل الخلافات وفض المنازعات مكانة عالية وموقعاً بارزاً في الفكر القانوني والاقتصادي على المستوى العالمي، وما يشهده العالم منذ ما يزيد عن نصف قرن من حراك فقهي وتشريعي شرعي وقانوني لتنظيم تلك التطورات ضمن اطار ملاءم وأدوات فاعلة تحقق العدالة وتصون حقوق جميع الأطراف على حد سواء حتى أضحت أمراً ملحاً لتلبية متطلبات الكثير من الأعمال الحديثة التي لم تعد المحاكم العامة قادرة على التصدي لها بشكل منفرد.

        الصلح والتوفيق والتحكيم قضاء خاص يستمد صلاحياته من موافقة أطراف النزاع عليه وفقاً للشروط الأساسية والقواعد العامة المتعارف عليها، وهي النزاهة والعدالة والمساواة والأمانة وما يندرج تحتها من شروط وإجراءات تكميلية، وهو قضاء نافذ عالمياً في كثير من دول العالم وبعض الدول العربية، وله مؤسسات خاصة غير حكومية، تُقِرُّه كثير من الدول وتساهم في تنفيذه بالقوة الجبرية إذا تطلب الأمر ذلك وفقاً للاتفاقيات الدولية والإقليمية.

        نشر ثقافة الصلح والتوفيق والتحكيم في المجتمع وتطبيق قواعده وأسسه في العقود الخاصة والالتزامات العامة يساهم في التغلب على الكثير من الخلافات، ويوضح العديد من النقاط المتفاوتة المفاهيم محلياً أو دولياً وفقاً للنظام المتفق عليه ونظام الدولتين التي يجري فيها التحكيم أو تنفيذه.  

        أقسام التوفيق والتحكيم الرئيسية تتضمن الأُسري والطبي والتجاري بكل تخصصاته، والهندسي والفني بشتى مجالاته، ولكل منهم قوانين خاصة ولوائح متجددة وأعراف مختلفة، ومحكمين متخصصين على مستوً عال من الخبرة والكفاءة العلمية والمهنية.

        التوفيق والتحكيم عدة أنواع، له أقسام رئيسية وفرعية، وله العديد من المزايا والدوافع لاستخدامه واللجوء إليه عوضاً عن القضاء العام، ويحتاج لخبرة واسعة ومعلومات كثيرة وكفاءة عالية، وحكمة جيدة وحنكة ممتازة، خاصة إذا كانت القضية كبيرة، أو أوجه الخلاف والنزاع فيها متشعبة.

        الهدف من إنشاء مركز أو مقر خاص يرعى تلك التطورات لفصل الخلافات وفض المنازعات بطريقة تتناسب مع الأنظمة القضائية والقواعد القانونية وتستفيد من الأعراف والتقاليد المتعارف عليها وفق أسس بينة ومفاهيم واضحة، وجمع الكفاءات والخبرات المتخصصة في مجالات متعددة تحت مظلة واحدة، والمساهمة في مساعدة القضاء العام بالقضاء الخاص، وتخفيف الضغط عنه، وتيسير الأمور على المتنازعين، وحسم المنازعات مهما كبر حجمها أو تشعبت تخصصاتها في زمن قياسي، بكفاءة عالية، وقناعة تامة.

        يعتبر دار القرار (مركز التحكيم التجاري لدول الخليج العربية) أحد هذه المراكز المهمة التي أنشئت من أجل ذلك، ويختص المركز بالنظر في المنازعات التجارية بين مواطني دول مجلس التعاون، أو بينهم وبين الغير، سواءُ كانوا أشخاصاً طبيعيين أو معتبرين في المنازعات التجارية الناشئة عن تنفيذ أحكام الاتفاقية الاقتصادية والقرارات الصادرة تنفيذا له، إذا اتفق الطرفان كتابة في العقد، أو في اتفاق لاحق على التحكيم في إطار المركز.

        نلتقي إن شاء الله في مقال آخر لنكمل فيه ما بدأناه[1].       

ملاحظات:

  1. تم نشر نص هذا المقال عام 1434هـ، 2013م.
  2. سبق نشر معلومات إضافية عن القضاء الخاص في مقالة سابقة عام 2009م، تحت عنوان “اتقان الوسائل البديلة” وهي موجودة في الموقع. 
  3. من الممكن استكمال البحث والكتابة في هذا البحث.
  4. من يرغب في التفاصيل يمكنه الرجوع لمطبوعاتي الثلاثة من “موسوعة القضاء والتحكيم” أو الكتب المماثلة أو المختصين. 

[1] لم يتم مواصلة التدوين في المجلة لهذا البحث. 


[1] تم نشرها في مجلة الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة العدد (18) مارس 2013م، ربيع الثاني 1434ه، صفحة (42).

همسة سرور وسعادة

اطلعت على صحيفة الرياض بتاريخ 11/02/1443هـ، 18 سبتمبر 2021م، تحت عنوان “المنتديات الأدبية، نشر الثقافة والمعرفة” إعداد الأخ حمود الضويحي، وعلى مقالات أخرى متعددة في صحف أخرى أيضاً، حول المكتبات الخاصة والعامة والأندية الأدبية والثقافية القديمة.

        أفلجت صدي كثيراً تلك المعلومات القيمة والموثقة بالصور القديمة عن دور المكتبات العامة والأندية الثقافية والأدبية التي كانت سائدة منذ القدم وخلال الحكم السعودي “المملكة العربية السعودية” وما قامت به تلك المكتبات والأندية من دور فاعل في التطور الفكري والمجتمعي والاجتماعي. أعجبت جداً بتدوين تلك المعلومات ونشرها لأمثالي، لنعرف ونتعلم ونستفيد، ونستطيع أن نواصل موروثنا العلمي والثقافي العتيق بكل فخر واعتزاز، رغم أنني لست بالكاتب البارع، ولا بالأديب المتخصص، ولا الفيلسوف الماهر، وإنما أنا مجرد قارئ عادي جداً وباحث في مجالات مختلفة بمنهجية وأفكار قد تكون خاصة، تميل للأسلوب العلمي الثقافي المخضرم والممزوج بالقليل من الأسلوب الأدبي والتصور المهني الهندسي.

        كذلك سررت جداً بما قرأته وأعرفه أيضاً عن وجود العديد من الإخوة الكرام في عدة مدن بالمملكة لا يزالوا يمتلكوا مكتبات قيمة المعنى، عظيمة المعلومات، واسعة العلم، متسعة المعرفة جاهزة للترحيب بطلاب العلم والباحثين، مجهزة بإمكانيات فردية متواضعة مشكورة ومحبذة، وأطمع أن تكون هناك وسيلة للتواصل المباشر معهم لمن يرغب.

        كل هؤلاء الأحبة، أناشدهم بأول أية نزلت في كتاب الله المبين “اقرأ باسم ربك الذي خلق” أن يحافظوا على هذه الثروة العلمية الثمينة، والتاريخ المجيد، وعدم التفريط بهما، وأن يضعوا لها قاعدة عامة للمحافظة عليها بعد عمر طويل وحياة ملئها السعادة والهناء في طاعة الله سبحانه وتعالى ومحبة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، والتوصية مثلاً بوضعها في مجمع المكتبات العامة على ضوء ما أشرت إليه في مقالتي السابقة تحت عنوان “همسة طلب إنقاذ” في موقعي الإلكتروني الخاص[1] وما سبقها وما تلاها من مقالات في نفس المجال، واشير إليهم في أحد مجلدات مطبوعاتي من “مجموعة التراجم التحليلية التداخلية المشتركة[2]، والمشتملة على ترجمة عن بعضٍ من جوانب حياتي مصحوبة بالعديد من التراجم لبعض العلماء والفقهاء والشخصيات السابقة التي عاصرتها وتعلمت منها الكثير، لتكون لهم أجراً مستمراً وثواباً دائماً، وعلماً نافعا إلى يوم القيامة.

        معذرة أيها القارئ الكريم، فأنا لا اتقمص دور الموجه أو المرشد أو الحكيم في أي مجال ولا تخصص، فلكل إنسان ثقافته وميوله وعاداته وطباعه وصفاته وأسلوبه ومفهومة الخاص في الحياة، وفيما يتعلق بمكتبه ومكتبته الخاصة وتنظيمها والعمل على الاستفادة منها الاستفادة القصوى، حسب ظروفه وإمكانياته الخاصة، وما أعرضه أو أقدمه طي مقالاتي أو مداخلاتي على بعض المقالات أو الكتب، ليست سوى فكرة بدائية جالت خيالي، أو استنبطتها من واقع الحياة العملية، أو مقترح أولي قابل للبحث والتطوير ليساهم في تحقيق الأهداف المنشودة من تواجد هذه الثروات العظيمة والمعلومات القيمة المنسية أو المهملة أو المهدرة.              

        كم أتمنى أن يتحقق جمع هذه المكتبات العائلية بعد عمر طويل لأصحابها ووضع تنظيم خاص لها من قبل أصحابها أو ورثتها أو من يمثلهم بالتشاور مع أهل العلم والمعرفة بمثل هذه الأمور، تنظيم يختلف عن النظام الوقفي، وذلك بالتعاون المشترك والمحبة المتبادلة بين المعنيين والمهتمين والموفقين لفعل الخير والعطاء، يضمن حفظها والمحافظة على محتوياتها والاستفادة منها، على منوال ما سبق ذكره مثلاً، وإحياء الدور الفعي للمكتبات الورقية وخاصة القديمة منها، ولا مانع من نسخها إلكترونياً أيضا ليسهل الاستفادة منها على المستوى العالمي.                والله على ما نقول وكيل.

حررت في 04/07/1443هـ، 05،02/2022م.

ملحوظة: يمكن التعليق على المقالات والتجول في الموقع.


[1] www.ibrahimhj.com  يمكن إضافة تعليق وقراءة التعليقات على المقالات

[2] لا تزال تحت المراجعة قبل إذن الطباعة

همسة عن بعض الأنشطة

اطلعت على عدة مقالات في صحيفة الرياض عن موضوع “تفعيل دور المسرح المدرسي” منها مقاله للأستاذ ناصر بن محمد العمري، تحت عنوان “هندسة مستقبل الأجيال بالتربية المسرحية” بتاريخ 26 جمادي الثاني 1443هـ، 23 يناير 2022م.

للنشاط الثقافي المتنوع بشكل عام (الإذاعة المدرسية، والمسرح، والقراءة، وصحيفة الحائط، والكتابة، والتمثيل، والخطابة، وكتابة القصص القصيرة، والمساجلة الشعرية، وأنواع الرياضة، وغيرها) في المدارس في عصرنا القديم قبل أكثر من نصف قرن، دور كبير في تخريج العديد من متنوعي الثقافات والفكر ورجال الدولة والمال والاقتصاد، ولا تزال مؤلفات بعضهم مراجع تاريخية عظيمة. لم تكن تلك الأنشطة ضمن المناهج التعليمية، بل كانت في أوقات خارجة عن الحصص الدراسية بترغيب المدرسين وتشجيعهم المتواصل على حب التعلم واقتناء المعرفة، حتى يستطيع كل طالب اختيار المجال الذي يحبه من تلك الأنشطة وليس المفروض عليه، ويستطيع الاستفادة من أوقات فراغه في أشياء مفيدة بدلا من هدرها فيما لا فائدة منه.

ركزت غالبية المقالات التي اطلعت عليها على المسرح والموسيقى ونسيت بقية الأنشطة الأخرى المفيدة أيضاً والمهمة، وجعلتها دراسة إجبارية وحصص دراسية، وهذا يعني خفض عدد حصص المواد التعليمية، أو زيادة عدد الحصص اليومية الدراسية، وفرض الأمر الواقع، وعدم اتاحة الفرصة للراغبين في الإذاعة أو التمثيل أو الكتابة أو السباحة أو غيرها من الأنشطة الأخرى، فليس كل الطلاب من هواة المسرح أو الموسيقى، وهو شيء طبيعي.   

إعادة تفعيل تلك الأنشطة بكل أشكالها ومسمياتها وتطورات قواعدها وأساليبها أصبح شيء ضروري ومهم جداً في العصر الحاضر للذكور والإناث على اختلاف أعمارهم، يتنوع حتى يثمر لنا فئات فكرية وإبداعية متعددة وليست قاصرة على المسرح والموسيقى، بل يمكننا أن نساهم بفرق متعددة الأنشطة في المناسبات المحلية والدولية، ونشارك في البطولات العالمية، ونساهم في بناء مجتمع متكامل العناصر، متكاتف الأيدي، متحد القلوب، تحت راية “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ونحقق الرؤيا 2030م، ونواكب مسيرة التنمية المستدامة.

أذكر أنني طرحت فكرة في مقال آخر تحت عنوان “همسة عن ثلاثية الشخصية” بموقعي بتاريخ 23/04/1443هـ، أتمنى أن تتظافر جهود الجهات ذات العلاقة وتسعى للدراسة الجدية للفكرتين والوصول لنتائج تحقق المصلحة العامة وتساهم في بناء مجتمع قوي العقيدة، قدوة صالحة، تُضرب به الامثال الحسنة، قائد في المسيرة، متميز في العمل، مبدع في الإنتاج. والله وَلِيُّ التوفيق.

حرر في 08/07/1443هـ، 09/02/2022م.


 [IJ1]