اطلعت على مقال في جريدة مكة بتاريخ 8 محرم 1447هـ، 3 يونيه 2025م، تحت عنوان “نساء تحت مظلة الصيف” للأخ ياسر عمر سندي، حول موضوع السيدات اللاتي تفترشن الشوارع وتكافحن بضراوة لكسب لقمة العيش بشرف وفخر، ودعوته رجال الأعمال لتبني هذه المجموعة كنوع من التكافل المجتمعي.
نسي المتجولين بالسيارات والعربات اليدوية، وعند بعض إشارات المرور والمصطفين على بعض أبواب المساجد وغيرهم من الجنسين، مواطنين ومقيمين أو مخالفين، وما يعانونه من إجراءات عند القبض عليهم، أو هروبهم وترك ما معهم، منهم المحتاجين فعلاً، ومنهم المحتالين، أو غير هذا وذاك.
قد أجد أن عملية تبنيهم بطريقة ما فكرة سهلة التحقيق لو تظافرت فيها جهود البلديات ووزارة التجارة والغرفة التجارية وإدارة الموارد البشرية والبنوك المحلية، وقسم ريادة الأعمال البسيطة والمتوسطة متضامنين معاً كُلٌ فيما يخصه، لعمل دراسة ميدانية مستفيضة ووضع صيغة أو مسودة لأنظمة ولوائح مبسطة، وأجور رمزية غير مجحفة، تحقق الهدف، وتتلافى عملية استغلال المناسبات عند تأجير بعض المواقع، لحصد أكبر قدر من المال لزيادة واردات الجهة المعنية، مما يساهم في زيادة سعر البيع، أو يحول دون مشاركة العديد من تلك الفئات المعنية، ويدفع بالبعض على السلوك الغير حسن.
بعد أن تصدر أنظمة ولوائح واضحة ومبسطة منبثقة عن دراسة ميدانية واسعة وهادفة لتحقيق المسيرة التنموية والوصول للرؤيا المستقبلية.
عندئذ يبدأ دور قسم ريادة الأعمال البسيطة والمتوسطة بالتعاون مع رجال وسيدات الأعمال، وغيرهم من المتبرعين، ليكون المشروع أقرب للخيري من كونه استثماري محض، وإن كنت أرى أن يتبناه صندوق الاستثمارات، وخاصة مع توجه الصندوق لرفع نسبة استثماراته في الوطن، وجعل المشروع خيري محض.
بدون وجود مثل هذه الأنظمة المُنْتَظِمَة، والمنظمة الترابط، قد يكون تحقيق هذا الهدف مستحيل التواجد، لأن لكل شيء في هذا الكون قواعد شرعية مُنَظِّمة، وقوانين وأنظمة مدنية واجتماعية واضحة تُنَظِّم العلاقات وتوضح المسؤوليات، وتبين الواجبات، وتتلافى التداخلات، وتُبَسِّط الأمور، وتفتح الطريق للجميع، تكافئ على الصواب، وتعاقب على الأخطاء للردع والتأديب وثبات الميزان، لا للجور والانتقام.
ولنا في توجه بعض الجهات القضائية المختلفة أنموذج، حيث استبدلت بعض أنواع التعزير[1] والعقوبات بأشياء مختلفة عن المعتاد، تساهم بنصيب وافر في سرعة العودة للصواب، أو تغيير مسار الشخص المعاقب أو الذي يستحق التعزير.
وهذا أحد الأدلة على سماحة الدين الإسلامي، وحسن تعامله مع المخطئ حتى في بعض الحدود الشرعية والجنائية، بمواكبته لكل زمان ومكان.
ووفق رؤيتي، فهناك طريقة أخرى، ربما هي الأفضل والأسرع انجازاً من السابقات، وهي أن تتبنى هذا المشروع بالكامل الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة حتى تتلاءم دراسة وتنفيذ المشروع ومتابعة تطويره مع تخطيطها الاستراتيجي العام، المدني والعمراني والاجتماعي والمجتمعي والخدمي، ويواكب مراحل التنمية المستدامة ورؤيا تحويل الأحلام لواقع محسوس، وصرح شامخ ملموس، ويتزين بالجمال الإلهي لمكة المكرمة، ويكتسب المنزلة المناسبة، ويُبْرِزْ للعالم وللحجيج روح التسامح الاجتماعي والتكافل المجتمعي، ويوضح جانبا من العناية الشديدة التي يبذلها ولاة الأمر لهذه البقة الطاهرة ولضيوف الرحمن، ويقدم أنموذج لمشروع مُميّزٍ من خلال إِنْتاجِيَّة عاليةٍ وإبداعات متتالية واقتصادٍ متنوّع، وأن يكون مشروع مجتمعي صِرْف، وليس استثماري يهدف للربح.
وعلى أي حال، فأي مقترح يحقق الأهداف المنشودة، فالأهم فيه، هي القناعة بمدى أهميته من الناحية الإنسانية والاجتماعية والمجتمعية والبيئية والدولية، ومن ثم، تبدأ الجهة التي ستتبنى المشروع مراحل الدراسة والتحليل وصولاً للتنفيذ والمتابعة العملية والتطوير المتواصل.
أتمنى أن أري هذا المشروع على أرض الواقع كأحد المشاريع البناءة التي يجري تحقيقها تباعاً، ونراهن على تجاوزها للعالمية بجهود وطنية متضامنة ورعاية قيادة رشيدة وحكيمة.
[1] التعزير في الإسلام هو عقوبة تأديبية غير مقدرة شرعًا، يفرضها القاضي على الذنوب التي لا حدّ فيها ولا كفارة، وتهدف إلى تأديب الجاني وزجره عن تكرار الخطأ، أو المعصية. ويكون التعزيز في حد شرعي لم يبلغ النصاب، أو كحدٍ جنائي بشري. وبالقياس يطبق ذلك في الأنظمة والقوانين المدنية.
مجهود طيب ومبارك اللهم كن لنا كما تحب يامنان
بارك الله الفكر والقلم والإحساس بنبض المجتمع ومشكلاته واراء سديدة وفقكم الله وسددكم
ماشاءالله تبارك الله مجهودات طيبة باشمهندس ابراهيم جستنية الله يعطيك العافيه اخي الحبيب أبدعت فاحسنت بآرك الله فيك