إبراهيم بن حسين جستنيه

همسة “الثقافة”

تتبنى وزارة الثقافة مشكورة تخصيص جناح لعرض كتب المؤلفين الذين لم تطبع مؤلفاتهم عبر دور النشر، وذلك في معارض الكتاب التي تقيمها في المملكة، دعماً وتشجيعاً للعلم والثقافة والحضارة، وتيسيراً لوصولها للقارئ، تحت مسمى “جناح المؤلف” تبيع فيه تلك المؤلفات، دون أن تتقاضى أي مقابل مادي من المؤلف.

خطوة جميلة ومباركة من الوزارة، وشكر وتقدير لها ولمن أبدع هذه الفكرة الرائعة، متطلعاً لأن تتبنى أيضا وزارة الثقافة تخصيص جناح مماثل تحت مسمى “ركن المحبة” الذي كتبت عنه في موقعي الإلكتروني بتاريخ 07/11/1446هـ، 05/05/2025م، في بند الأفكار والدراسات والأبحاث.

أتمنى على وزير الثقافة، أن تكون الفكرة، أو بدائلها التي طرحتها في تلك الدراسة المبدئية، قد اقتربت من حيز التنفيذ العملي.

-بمشيئة الله تعالى- سأشارك هذا العام في معرض الكتاب 2025م، في “جناح المؤلف” بأربع كتب هي (رجل المهمات الصعبة، جامع المصطلحات، الوسائل البديلة لحل الخلافات قبل القضاء، التحكيم والخبرة الهندسية والفنية) وستكون أسعارها شاملة للضريبة.

متمنياً للجميع رحلة جميلة بين أروقة المعرض، وأوقات ممتعة بين طيات الكتب، وفي بحور العلم، وروائع الثقافة، وجديد المعلومات، وتبادل الآراء والثقافات، مع المؤلفين والكتاب والباحثين.

همسة “الخُلُقُ العَظِيم”

شهد الله سبحانه وتعالى لحبيبه بحسن خلقه “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” الأية (4) سورة القلم، شهادة لم ينلها أحدٌ سواه من خلقه صلى الله عليه وسلم.

      كلمة شاملة متكاملة، متضمنة كل معاني الخَلْقِ والجمال والكمال، والأخلاق والآداب والتواضع والتوازن، والحكمة والعلم والمعرفة، بما يُوحي له به، أو يُعلمه إياه -سبحانه وتعالى.

      أنزل سبحانه وتعالى عليه القرآن بالتدريج وعلى مراحل مختلفة، وفق ظروف معينة، وفي مناسبات محددة، مع أنه قادر على أن يُنَزِّله دفعة واحدة، لكن الحِكَمَ والعِبَرَ من ذلك كثيرة، منها، حتى نتمكن من حسن الفهم، ونتعلم الصبر، ونستوعب ما نتعلمه، وندرك ما نقرؤه، ونتيقن من إجادتنا لما تعلمناه، ونتعلم أن الحياة مراحل علم وتعلم، ودراسات وأخلاق، وآداب مختلفة المستويات، متنوعة المقامات، متعددة الأشكال، ومهما تعلم المرء منا، يظل من هو أعلم منه.   

      “أدَّبني ربي فأحسن تأديبي” وفي رواية أخرى [إنَّ اللهَ أدبَني فأحسنَ تأديبي ثمَّ أمرني بمكارمِ الأخلاقِ فقال (خُذِ الْعَفْو)[1].

شهد له سبحانه وتعالى، وأدبه، وأمره بمكارم الأخلاق، فكان قدوتنا الحسنة، ومرشدنا للطريق القويم، وهادينا للصراط المستقيم، وشفيعنا يوم الدين، وساقينا من الحوض قبل دخول الجنة -بمشيئته سبحانه وتعالى- وقائدنا لرؤية الخالق العظيم.

علم -عليه الصلاة والسلام- أسلافنا اليقين بالله وحده، وحسن الخُلُق والأدب والتأدب، والرحمة والتراحم، وفعل الخير، وكل ما يرضي -الله سبحانه وتعالى- وأسلافنا -يرحمهم الله جميعاً- علموا أجدادنا، وتوالى تعليم الأجداد للأبناء والأحفاد على نفس النهج تقريباً، رغم ما طرأ على نمط الحياة من متغيرات زمانية ومكانية.

عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِه). متفق عليه.

لقد حان دورنا لنراعي تطبيق قوله صلى الله عليه وسلم، ونعلم أبنائنا وأحفادنا ما تعلمناه منهم، وخلاصة ما نتعلمه من حياتنا، ونُفْسِحَ المجال لهم ليتعلموا بأنفسهم أشياءً أخرى من الحياة، رغم الفارق الشاسع بين مراحل الحياة، خاصة مع ما نعاصره من متغيرات كثيرة، وتغيرات متنوعة، وتقلبات متضاربة في شتى مناح الحياة الاجتماعية والمجتمعية، وردعاً للدعوات المضللة، والنظريات الهدامة، والأفكار المزيفة، التي تنتشر بشكل مخيف على وسائل التواصل المتعددة دون إمكانية السيطرة عليها، بين ما كان، وبين ما يكون، ومع ما يحدث على أرض الواقع، الذي يقف أمامه الكثير منا مستسلمين، أو متقاعسين، أو عاجزين عن أن يقول أحدنا كلمةً تريح نفسه، أو ترضي ضميره، على أقل تقدير. 

أُسَرُنا وعائلاتنا أمانة في أعناقنا، سنسائل عما قدمناه لها يوم الحساب مهما كانت الظروف الاجتماعية والمجتمعية والبيئية، حتى وإن تذمر البعض منهم، أو تململ أو تجاهل بحجة أنه هو المحاسب عما يفعل، ولست أنت.

لن تُقبل أعذارنا، ولن نَخْلُوَ من المساءلة، أو المعاقبة إذا أهملنا، أو تكاسلنا، أو اختلقنا الأعذار لأنفسنا.

يجب علينا إسداء النصح لكل فرد منهم، وحسن التوجيه بالتي هي أحسن، وإن تَطَلَّبَ الأَمْرُ أحياناً شيئاً من الجدية أو الصلابة، مع المحافظة على أن يظل الخيط مرناً بين الطرفين دون أن ينقطع، تأسياً بقول سيدنا علي -كَرَّم الله وجهه- (لا تجبروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم) وهذا فيما لا يخالف الشريعة والأخلاق الحميدة والعادات الحسنة، والتقاليد المحبذة، والقيم النبيلة -وفق المفهوم العام-   

الأدب والتَّأديب والأخلاق الحميدة والتعلُّم المستمر، من أهم الركائز الأساسيَّة للاقتداء بسيد البشرية، وللحياة الكريمة، ولها دور هام جداً وتأثير فاعل في بناء شخصيَّة الإنسان ونضجه بشكل عام، وهم جزءٌ من التجارب الشخصية في معترك الحياة، وخاصة المعاصرة.

فتأديب النفس، والمقدرة على قيادتها الحسنة، ومواصلة التَّعَلُُّّم والبحث والاطلاع، والتحليل والفهم الجيد منهج طويل، وفصول عديدة، لا تقتصر على مرحلة عمريَّة معينة، أو طبقة اجتماعيَّة خاصة، أو مستوً محدد من الثقافة والمعرفة، أو فئة معينة من البشر، بل هي معركة اجتماعية واسعة، ودوافع مجتمعية متنافرة، ومتتالية في حياتنا منذُ الطفولة وحتى لقاءه -سبحانه وتعالى.

لا عيب ولا عار في أن يتعلم الإنسان منا ممن هو أصغر أو أكبر منه سنناً، أو علماً أو معرفة، فالعلم والأدب والمعرفة لا حدود لمصادرها، ولا حصر لنوعياتها.

لذا على المرء منا أن يعلم حق اليقين، بأنه مهما تعلم، أو بلغ منزلة من الأدب والحكمة على اختلاف أوجهها ومصادرها، أن هناك من هو أفضل وأكثر منه، فلا يغتر بشهاداته الورقية، ولا بمكانته الاجتماعية، ولا يتكبر بماله وحسن حاله الظاهري، ولا يستنكف من التواضع، ولا يستعلي على التراحم وتبادل المحبة مهما بلغ من المعرفة، أو العلم، أو الجاه والعيال.

ولنا عبرة من قصة (أهل الكهف) عندما سؤل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنها، دون أن يقول (إن شاء الله) فتأخر عنه الوحي، حتى نزلَ قوله تعالى {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا* (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا* (24)} سورة الكهف.

هكذا، أرشدنا -سبحانه وتعالى- بضرورة تقديم المشيئة عند العزم على فعل عمل ما، صغيراً كان، أم كبيرا.   

      اللهم أرزقنا علماً نافعاً يقربنا إليك، وأخلاقاً حميدة ترضى بها عنا يا الله، ومحبة في الدنيا والآخرة، وحسن أدب في كل أعمالنا وتعاملاتنا، وأكرمنا بجميل التأدب في جميع تصرفاتنا، وأنعم علينا بفضلك الذي لا حدود له، وجُدْ علينا بحب حبيبك ومصطفاك سيد الأولين والآخرين، واجعلنا برفقته للتمتع برؤية وجهك الكريم. والحمد لله رب العالمين.


[1] الراوي: عبدالله بن مسعود. المحدث: محمد بن محمد الغزي. المصدر: إتقان ما يحسن الصفحة أو الرقم: 1/52. التخريج: أخرجه السمعاني في (أدب الإملاء) ص (5) باختلاف يسير. العفو عند المقدرة من مكارم الأخلاق.


 [IJ1]

 [IJ2]

رسالة استفسار

أخي الكريم/ أختي الكريمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عطفاً على رسالتَيَّ المدونة في موقعي الإلكتروني بتاريخ 03/04/1447هـ، بخصوص صدور الطبعة التاسعة من “المخطط الطبقي لأبناء الظهور من آل جستنيه” والأخرى بتاريخ 19/04/1447هـ، بخصوص الطبعة الأولى ل “مخطط أبناء البطون من آل جستنيه” والمعممة في واتس آب العائلة، وفي بعض المواقع الأخرى.

جزيل الشكر والتقدير لجميع الإخوة والأخوات الذين سبق أن أرسلوا، أو زودوني بالمعلومات الخاصة بأبنائهم وأحفادهم، أو أبناء شقيقاتهم وأشقائهم وأحفادهم من ذرية البطون، وقد مضت عليها عدة سنوات محفوظة لدي بأمان.

فضلاً الإفادة، هل توجد أي إضافات أو تعديلات عليها! أم أوثقها كما هي!!

أيضاً، جزيل الشكر لجميع الإخوة والأخوات الذين سارعوا في الاستجابة لرسالتي الآنفة الذكر، وأرسلوا المعلومات، وفي انتظار المزيد -بمشيئة الله- على الواتس آب مباشرة (0555511653).

نسأله حسن التوفيق، وأن يكون عملاً نافعا، وأجراً جارياً إلى يوم القيامة، وأن يتغمدنا جميعاً برحمته، ويجود علينا من فضله، والصلاة والسلام على خير البرية، والحمد لله رب العالمين.

فضلاً، لا تنسونا من الدعاء.

مع جزيل الشكر، وأطيب الأماني.

همسة “الدواية والقلم”

الدواية عبارة عن ماعون أو قارورة صغيرة لها غطاء محكم، يوضع فيها قطع صغيرة من الحبر الصيني[1] ويسكب عليه قليل من الماء الساخن ويُحرك بضع دقائق حتى تذوب تلك القطع الموجودة فيه.

بعد أن تتم عملية ضبط كثافة الحبر[2] مع الماء في القارورة، توضع كمية مناسبة من الخيوط أو قطعة صغيرة من القطن في قاع القارورة لتتشبع به بطريقة تساعد ريشة القلم على تحصيل كمية مناسبة منه للكتابة بها دون أن يتجمع عليها، أو يسيل الحبر على الورقة خلال عملية وضع الريشة للكتابة على الورقة.

      غالباً حبر هذه الدواية هو المداد الذي يُستخدم في القلم البوص أو الخشبي أو بالريشة المعدنية على اختلاف زاوية ميلها لتحديد نوعية وسماكة الخط[3]. القليل من يستخدمه في بعض الأقلام الحديثة دون وجود قطعة القطن.

      تطورت صناعة وأنواع الأقلام[4] في أوربا واليابان وغيرها حتى جاوز ثمن القلم المائة ألف ريال. تملأ القلم من قارورة مملؤة بحبر مسبق الصنع وتستخدمه فترة مناسبة، دون الحاجة لحملها.

تلاشت الدواية القديمة لدى العامة وأصبحت خاصة بالهواة وعشاق الكتابة بخط اليد الجميل المصفوف كحبات اللؤلؤ.      

      سبق أن كتبت عن النحيب القاسي للقلم، وشدة ألمه نتيجة لتجاهله وهجره في همسة “الأنين[5].

اليوم أعود مرة أخرى بشوق عميق لذلك القلم بعد مواساته، لأرقم عنه هذه العبارات القصيرة، الشاملة المعنى، العميقة المفهوم -وفق علمي المبدئي، ومعلوماتي المتواضعة، وكتاباتي المختلفة المواضيع، وتخصصاتي المتعددة، وخبراتي المتنوعة، عبر سنوات طويلة- والتي قد تعطيه القليل من حقه، وتذكرنا بتاريخه ومنجزاته، قائلاً:

القلم مفتاح القلوب، ومركز انطلاق الأفكار، ومحور العقل الناضج، وذراع التخطيط، وقاعدة البيان، وخيال المستقبل، ورفيق العمر، وصديق الأصابع، وخليل العاطفة، وسرير النفس، ولسان العشاق، وصفحة الكتاب، وريشة الرسام، وغفوة المؤلف.

فهنيئاً لمن يكون هذا القلم خليله، والكتاب صديقه، والكتابة عشيقته.


[1] كما نشتري كمية منه ببضع قروش أيام الدراسة التحضيرية والابتدائية

[2] بالخيرة أو الاستعانة بالأستاذ أو أحد الزملاء.

[3] الكتابة بالخط الرقعة والنسخ والثلث وغيره من أنواع الخطوط التي كنا نتعلمها في المرحلة الابتدائية. 

[4] راجع همسة “حقبات التنشئة” منشورة في الموقع (5) أجزاء.

[5] يمكن الرجوع إليها في الموقع على الرابط “المدونة، همسات” لمن يرغب أن يواسي القلم وصاحبه.

همسة “التقليد الأعمى”

اطلت على مقالة في جريدة عكاظ بتاريخ 13/01/1447هـ، 08/07/2025م تحت عنوان “ضرورة الانتباه” للأستاذ عبده خال.

تحدث فيها عن قضية (الخُلْع) إحدى أكبر المشاكل الاجتماعية -من وجهة نظري- وأشار لتقرير الهيئة العامة للإحصاء حول ارتفاع نسبة العنوسة وعزوف الشباب والفتيات عن الزواج دون توضيح الأسباب والمسببات، ولم يتطرق لارتفاع نسبة الطلاق التي تفاقمت بشكل مخيف في المجتمع السعودي، مما ينذر بما لا تحمد عقباه.

هذه إحدى أهم المشاكل الاجتماعية والمجتمعية بالمملكة، والتي أخذ يتسع انتشارها في اتجاهات مختلفة ومتنوعة، ومبررات تافهة، وتوجهات مخالفة للقواعد الشرعية والأخلاق الحميدة تقليداً أعمى خلف الدعايات المسمومة، وانجرافاً خلف بعض الأنظمة العالمية الزائفة، والعولمة الكاذبة ذات المعايير المتغيرة، سعياً خلف مصالح معينة وأغراض دفينة، ظاهرها حضارة وتقدم، وباطنها أسوء استغلال للمرأة من جميع الاتجاهات، وهدم الأسرة، ودمار المجتمع، وانهيار للقيم، والابتعاد عن المبادئ الشرعية، مما دفع بعض الدول بإعادة النظر وسرعة البحث عن مخرج سليم من شباكها.

       قد تكون هذه الظاهرة التي أخذت في الانتشار كالنار في الهشيم من أهم عقبات مواصلة مسيرة البناء الراسخ، والتشييد القويم في المجتمع المعاصر وفق الرؤيا والخطة المرسومة للوصول للعالمية دون التنازل عن مبادئنا، أو التخلي عن قيمنا الراسخة، وتقاليدنا المحبذة، وعاداتنا الحسنة.

      أذكر أن آخر مقال كتبته عن بعضاً من الجوانب السلبية لهذه الظاهرة السيئة والمسيئة للأسرة وللمجتمع وللوطن (العقاب بلا ذنب) نشرت في موقعي الإلكتروني بتاريخ 11/06/1446هـ، 12/12/2024م، ولم يظهر حتى تاريخه وجود أي دراسات أو أبحاث تحليلية للوصول لحل أو حلول مناسبة، أو قاطعة تحمي الأطفال من التشرد والضياع، وتصون الأسر من التفكك، وتقفد سدا منيعا لحماية الوطن من هذه الآفة الفتاكة التي أخذت تتفشى بكل سهولة في المجتمع والوطن السعودي العزيز. 

      الحرية حق شرعي لكل فرد ضمن أطر معينة، شأنها شأن أي شيء في الوجود، ليست مطلقة العنان كما ينادي به أولئك النفر.

قال تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}ِ الآية (46) سورة الحج.

وأكبر دليل على الحرية الشرعية قوله تعالى {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الآية(256) سورة البقرة.

إساءة العديد من الناس للمعني الحقيقي لمفهوم الحرية الشرعية، وسوء استغلال الكثير من الجنسين لذلك المفهوم، أو التحايل عليه لا يعني أنها ظالمة، أو متحيزة، أو غير مواكبة لمسيرة الحضارة والتنمية على مر العصور والأزمان.

قال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ* أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ* أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ*} الآيات (78-80) سورة الزُّمُر.

وقال تعالى {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ*} الآية (39) سورة الدخان.

-الله سبحانه وتعالى- عادل ويحب العدل والمساواة والإنصاف، دون تفريق في الجنسيات ولا في الألوان ولا في المعتقدات والأديان، قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} الآية (58) سورة النساء.

ووفق ما نعاصره من مجريات الأحداث الواقعية والمقروءة والمسموعة، وما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي، فقد لعبت الدعايات المغرضة والتخطيط الجيد خلف ستار (الحرية المطلقة، والعولمة الكاذبة) دوراً كبيراً في سلوك الكثير من أولئك الناس لتسلك راضية مرضية هذا السبيل الحالك الظلمة، خلف أضواءٍ براقة، وألوان جذابة، وعبارات منمقة.

وعليه، يكون من الواجب سرعة توضيح المعنى الحقيقي للحرية الإسلامية، وتِبْيَان مفهوم معنى الحضارة والتقدم، وتصحيح مسار المنحرفين، وردع كل من يسيء استغلال المعنى أو المفهوم، وهذا أحد أساليب المعالجة -وفق علمي البسيط ومعلوماتي الضئيلة-

      ومن المؤكد أن هناك العديد من أساليب المعالجة لدي الجهات المعنية والمختصين ستظهر لهم بعد عملية الدراسات التحليلية المستفيضة لأساس المشكلة بشكل عام من جميع الجوانب، ومحاولة سد الثغرات، وردم الفجوات، للوصول لحل ناجع، إذ لم يعد بإمكان رب الأسرة ضبط الأمور في ظل هذا التقليد الأعمى والتأويل المقصود لمعنى الحرية ومفهوم الحضارة، ما لم يتم تدارك الأمور، والتضامن المتكامل بين الأطراف المعنية والمختصين ومراحل التعليم وغيرها وبين أرباب الأسر.

      عسى أن نسارع في ذلك ونبذل قصارى جهودنا للوصول لحل أو حلول جذرية، وليست مؤقته قبل أن يطفح الكيل، وتتسع الفجوة، أو يتعذر التحكم فيها، فنضرب كف على كف، ونقول يا ليت!!!

وهي كما يقال (كلمة يا ليت، عُمْرَها ما كانت تُعَمِّر بيت) أي أنها غير مُجْدِيَة، بل حسرة وندامة حين لا ينفع الندم.  

همسة “ذكرى تاسوعاء وعاشوراء”

همسة “ذكرى تاسوعاء وعاشوراء”

       بمشيئة -الله تعالى- غداً الجمعة يوافق يوم فضيل ومفضل، ومناسبة عظيمة لإحدى الطاعات المحبذة (تاسوعاء) ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده” أي قبل أو بعد يوم عاشوراء.

يوم عاشوراء يوم عظيم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ويحث عليه، حتى فرض صيام رمضان[1].

حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيام الأيام البيض، والتي توافق الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري. ويُعد صيام هذه الأيام كصيام الدهر كله.

الأيام كلها فاضلة، ولهذه الأيام التي ترد عنها أحاديث أفضلية خاصة وبها نفحات إلهية اوسع، يستحب التقرب فيها -لله سبحانه وتعالى- بأي شيء من الطاعات، كُلٌ على قدر استطاعته.  

فرصة عظيمة، ومناسبة جميلة، هنينا لمن يوفقه الله تعالى للفوز بها، والدعاء خلالها للوالدين ولجميع المسلمين، ولا تنسونا من الدعاء.

وكل عام والجميع في سعادة وهناء، ورضاء من العزيز الرحيم.

نسأله تعالى أن يوفقنا جميعاً للفوز بكل ما فيها من كرم إلهي ومحبة لحبيبه عليه أفضل الصلاة والسلام.   


[1] ورد في صحيح مسلم. رواه أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبدالله بن العباس برقم 2155، ورواه البيهقي في (السنن الكبرى)

همسة “صفحة جديدة”

بمشيئة الله تعالى- مع غروب شمس يوم الخميس 30/12/1446هـ، وهو أحد الأيام المستحب صيامها، تنطوي آخر صفحة من هذا العام بكل ما كان فيه من آلام ومسرات، أخطاءٍ وتوسلات، رجاء واستغفار، آمالٍ ويقين، أتمنى أن يكون آخرها سعادة وتقرب لله سبحانه وتعالى.

      في نفس الوقت نستقبل عاماً هجرياً جديداً 1447هـ، لا تزال صفحاته ناصعة البياض متشوقة للأعمال الصالحة.

أتمنى على الجميع أن نختتم هذه السنة، ونفتتح السنة الجديدة بشيء من الطاعات التي تزيدنا تقرباً -لله سبحانه وتعالى- مثل الصدقة أو الدعاء أو اللجوء له في السحر، أو الصيام التطوعي، وغيرها من النوافل، وأن يواصل جهوده من فاز منا بشيء من فضائل الليالي العشر، أو يوم النحر، أو يوم القر[1]، أو أيام التشريق، أو الأشهر الحرم، أو غيرها من النفحات الإلهية خلال الأيام الماضية، ولا تنسونا من الدعاء، وخاصة في السحر.

لعل شيئاً من تلك الطاعات يكون حافزاً لنا على مواصلة التقرب -لله سبحانه وتعالى- والتعرض لهبات نفحاته، وطلب العفو منه عما مضى، والرحمة فيما جرى، والنجاة مما يجري، واللطف فيما سيأتي.

نسأله أن يبارك لنا، ويزيدنا هداً، ويكرمنا بجزيل شكره ومحبة حبيبه ومصطفاه، على كل نعمه التي نعلمها -وما أقلها- والتي لا نعلمها -وما أكثرها. {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ*} الآية (18) سورة النحل

      نسأل الله الكريم أن يعيد العام الهجري علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين أعواماً عديدة في أمن وأمان، وسلم واطمئنان، وصحة وعافية في العقول والقلوب والأبدان.

      والحمد لله والصلاة والسلام على الهادي البشير إلى يوم نلقاه.


[1] يوم “القر” هو أول أيام التشريق، اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة، وسمي بهذا الاسم لأن الحجاج يستقرون في منى بعد أداء شعائر يوم النحر. ويعد من أعظم الأيام عند الله، وثاني أعظم الأيام بعد يوم النحر. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر. رواه أحمد وأبو داود والحاكم

همسة “أشياء من الماضي الباقي”

هل يبقى الماضي!! أو شيئاً منه!! وكيف يمكن ذلك!!

خلق الله سبحانه وتعالى الكون بما فيه، وضح الشرائع، وفَصَّلَ المُحرمات، وبين الحقوق والواجبات، ونَظَّمَ المسؤوليات، وسن القوانين الرئيسية التي تضمن سير الحياة الطبيعية، وترك المجال مفتوحاً للإنسان في الأمور الدنيوية، ليضع لها نظاماً أو أنظمة خاصة تتغير وفق المتغيرات الزمانية والمكانية، دون تخطي تلك الحدود التي وضعها سبحانه وتعالى.

       الذكرى الطيبة، والأعمال الصالحة، والقدوة الحسنة، والذرية الصالحة كلها أشياء تبقى حتى في غياب صاحبها أو بعد رحيله عن هذا العالم.

ولكي تبقى تلك العناصر صامدة، تحتاج فقط لأهم شيء في الحياة، وأفضل شيء في الوجود، ألا وهو -مخافة الله عز وجل- في السر والعلانية، ومحبة سيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة والتسليم، والأخلاق الحميدة المقترنة باليقين وحسن الشكر.

أما العادات والتقاليد والأعراف، فهي قواعد بشرية عامة، والقيم مناهج أخلاقية مجتمعية تعارفت عليها معظم شعوب دول العالم منذ العصور السابقة.

أقر بعضها ديننا الإسلامي الحنيف، وأنكر بعضاً منها، ويحثنا على بعضٍ آخر، توارثتها الأجيال مع القليل من المتغيرات المتوافقة مع كل عصر دون ضرر ولا إضرار.

       تتابعت عليها مجدداً خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة تقريباً الكثير من المتغيرات السلبية في دول العالم الملقب بالمتحضر، وانتقل بعضٌ منها لبعض من الدول الأخرى التي تسعى لمسمى الحرية المزيفة دون تدبر ولا حسن تفكير.

       الإنحدار الأخلاقي كان الأكثر تغيراً فيها، يسعى الكثير من المتطرفين لنشره كالهشيم في القش في كثير من دول العالم دون أن نَسْلَمَ منه، إلى جانب المزيد من السلبيات، مع جهادهم المرير لنبذ الكثير من تلك العادات والتقاليد والأعراف القديمة والجيدة ووصمها بصفات سيئة، لتحقيق أهدافه السيئة، وخططه الدنيئة نحو إفساد الأخلاق، والبعد عن التعاليم الدينية، والحياة المجتمعية النقية والعفيفة.

       تختلف كل من العادات والتقاليد والأعراف عن القيم ومنهجها الرئيسي القويم، سأحاول فيما يلي شرح بعضِ المعاني، أو توضيح مفهوم تلك الكلمات القليلة الأحرف، الواسعة الأهداف، المتنامية المفاهيم، المليئة بالمحبة والتكافل الاجتماعي والتقارب المجتمعي، أيد سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم الحسن والمحبذ منها، ونبذ السيء، واستبعد المخالف.

تُولَدُ العادات والتقاليد من ثقافة المجتمع ولا تظهر كلها فجأة، بل تنشأ تدريجيا في المجتمع نتيجة للظروف الزمانية والمكانية والمجتمعية.

الصواب منها أو المحبذ منها يخضع لمنطق التفكير، وحسن التدبر، ويحظى بالاقتناع والقبول من ذوي العقول النيرة، والسيء منها يفتقر للحجة والمنطق، ولا يستند لدراسة بناءة، بل ينتج عن توجهات لا أخلاقية، وأفكار سيئة، وطرق مُغْرِضة تسعى لمسايرة حالة اجتماعية معينة في ظروف متقلبة لنشر أفكار هدامة.

العادات: العادة هي ذاك السلوك أو التصرف المتكرر الذي يمارسه الإنسان بطريقة تلقائية أو تقليدية أو توارثيه حتى أصبح جزءاً من عقيدته أو ثقافته المعيشية العامة، بعضها فردى وآخر جماعي، وشيء منها شخصي، منها الحسن أو المقبول ومنها السيء والمنبوذ.  

       أياً كانت حالتها فلها دور فعال في حياتنا إيجابي تارة، وهذه محمودة، وسلبي تارة أخرى وهي منبوذة لتأثيرها المباشر أو الغير مباشر على بقية الأفراد وصولاً للمجتمع.          

لقد تسللت بعضٌ من تلك التصرفات أو الأقوال الغير حسنة لمجتمعنا خلال مراحل التغيير التي تَمُرُّ بها أمتنا الإسلامية.

       حرص أولئك النفر على ترسيخ المشين منها في أذهان ضعفاء العقول، أو نسبتها للإسلام بأساليب عجيبة، وروايات دخيلة وهو براء منها، لتظل الشوكة المؤلمة في كل حركة، تحذرنا بقرب الخطر، بينما هي ذاك الخطر الكبير الذي ينتشر في مجتمعنا دون أن نتداركه قبل فوات الأوان.

       لذا علينا أن نستوعب مكامن خطر هذه العناصر السلبية ونترفع بأنفسنا عن العيش في حياة عشوائية غير منظمة وخاضعة للظروف المتقلبة وفق الأهواء والمصالح، وأن نحدد لأنفسنا هدفاً أو أهدافا بنَّاءة نسعى لتحقيقها معاً، وطموحات متنوعة وبناءة نتسابق لاكتسابها، ونجعل من عثرات الحياة وأخطاء الماضي عتبات توصلنا لأحلامنا مهما كانت صعبة أو بعيدة.

       نملأ حياتنا بالحب المتبادل بيننا، ونتسم بحسن الخلق في مسيرة حياتنا وسلامة تعاملاتنا ونظافة أفعالنا، ونحرص على تجنب كل ما لا يتوافق مع قيمنا الإسلامية وعاداتنا الحسنة ومبادئنا القيمة، ونسعى جاهدين للتشبه بسيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم.

الأعراف: جمع كلمة عُرْفٍ، وهو اصطلاح لأعمال أو أفعال حسنة تحقق المصلحة العامة العملية او التطبيقية أو المجتمعية، أو هم معاً، وغير مخالفة للآداب الشرعية.

إعتاد على فعل ذاك العرف الناس، من قول أو فعل أو عمل بين الأفراد أو في المجتمع، وأَلِفَتْهُ نفوسهم، وتوارثوه عبر الأجيال.

اتفق السابقون على فعله بعد استحسان نتائجه فأصبح أقرب ما يكون عاماً وشاملاً وثابتاً نسبيًّا، طالما استخدم بطريقةٍ سليمةٍ، ولأهدافٍ نيلة، وقد لا يخلو من السلبيات فيتجنبها.

       قد تختلف الأعراف الحسنة وطريقة التعامل بها من مدينة أو دولة لأخرى، وقد تتوافق بعضٌ منها مع أعراف جهة أو جهات أخرى، لكن أهدافها في جميع الأحوال مشتركة وبناءة. وهذا أحد أسباب توارثها بين الأجيال حتى عصرنا الحاضر.

التقاليد: هي مجموعة من أعمال سابقة ناتجة عن الحكمة والخبرة، متوارَثة أصبحت جزءاً من عقيدة ذلك المجتمع، تُمارس أو تُطبيق بين أفراده، ولا تزال سارية المفعول منذ زمن سابق حتى أصبحت شيئاً طبيعياً في حياته، والخروج عنها يعتبر شيئاً مَعِيباً أو غير صحيح. 

       قد تختلف التقاليد المحبذة وطريقة تطبيقها والتعامل بها من شعب أو مدينة، أو من دولة لأخرى، وقد تتوافق بعضٌ منها مع أعراف جهة أو جهات أخرى، لكن أهدافها في جميع الأحوال مشتركة وبناءة. وهذا أحد أسباب توارثها بين الأجيال على مر العصور.

       هذه التقاليد الحسنة، تجد موجة كبيرة من الهجمات الهمجية من قبل المتبرمين من الآداب والأخلاق الفاضلة التي تعتبر من أساسيات الدين الإسلامي.

القيم الأخلاقية: هي فضائل -أعمال يؤديها الشخص طوع إرادته، كالكرم والأدب في كل شيء، واحترام الآخر وغيرها- ثابته منذ الأزل عند الكثير من الشعوب وفي كل الأعراف والأديان والثقافات السابقة، وهي قيم عظيمة ما تقيد بالحد الأنى منها وبها شعب أو أمة إلا وأصبحت لها حضارة واسعة، ومجد عظيم، وما تخلى عنها فرد أو شعب إلا وهبط لأرذل السافلين.  

الخلاصة: أن كل مفردات تلك القيم والعادات والتقاليد والأعراف، يجب أن تكون إيجابية، ولا تخالف المبادئ الشرعية ولا الأخلاق الحميدة، وتحقق المنفعة العامة، والأعمال النبيلة، وعلى كل فرد ومجتمع أن يتمسك بها، وألا يقبل بأي شكل من الأشكال ما قد ينسب أو يضاف إليها من المشينة مهما كان ظاهرها مغريا. 

همسة “التهنئة بعيد الفطر المبارك لعام 1446هـ”

إخواني وأخواتي الكرام

       الحمد لله، متعنا بشهر الصوم وما فيه من الفضائل، ورزقنا ليلة القدر، وهذا عيد الفطر يلوح بزوغ هلاله بعد ساعات قليلة.

نسأل الله الكريم أن يكون قد قبلنا، وتقبل منا الصيام والقيام وطلب الرحمة والرضوان، وأن يكون راضياً عنا، وأن يجعلنا بالوالدين رحيمين راضين ومرضيين، وللمسلمين داعين، وأن يديم علنا حسن توفيقه، والمزيد من شكره والثناء عليه.

فهنيئاً لنا جميعاً على هذه النعم العديدة.

والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله إلى يوم البعث.

كل عام وأنتم في أتم الصحة والسعادة والرضا من الحي القيوم

همسة ل “وتزودوا”

مدافع شهر الرحمة والغفران

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله حتى يرضى الله.

أشكر المنصة الثقافية والقائمين عليها ومقدمي برنامج “وتزودوا” على اتاحة هذه الفرصة السعيدة لنلتقي معاً في هذه المناسبة السعيدة من شهر رمضان لعام 1446هـ، لنسترجع معاً القليل من الذكريات الجميلة القديمة التي كانت تحدث عند بزوغ هلال شهر الرحمة والرضوان.

كانت تحيط بالمسجد الحرام حتى بداية عام 1375هـ، (13) حي أو حارة ببرحاتها وأزقتها ومنعطفاتها الكثيرة، يقطنها أهالي مكة المكرمة وضيوفهم الكرام من الحجاج والمعتمرين والزائرين والمقيمين.

كان منزل الولد يرحمه الله في شارع المسعى أمام باب السلام الكبير.

تمعن في الصورة الخلفية وتجول فيها بخيالك لتعيش تلك اللحظات الروحانية الجميلة، والسعادة الطفولية العجيبة التي كنا نستشعرها آنذاك.  

الصورة منقولة مع التصرف للتوضيح والتخيل. المسعى المدخل الظاهر في الواجهة هو الشارع الأول من سويقة في اتجاه المروة، قبله باب السلام الكبير، وأمام باب السلام يقع منزل الوالد -يرحمه الله- حيث كان التجمع

لم يكن في زماننا جوال ولا إنترنت ولا دش ولا تليفزيون ولا حتى مذياع (راديو) إلا عند القلة من الأثرياء وبعض المسؤولين في الدولة، حتى الكهرباء لم تكن متوفرة إلا في المسجد الحرام ولدى القليل من الأثرياء، ثم المسعى، ثم بدأت في بعض المحلات التجارية لفترة ما قبل المغرب وحتى بعد صلاة العشاء.

الحمد لله- يمن علينا بصيام هذا الشعر الفضيل وقد بلغنا من العمر عتيا.

       عندما كنا أطفالاً، كانت الدنيا لا تسعنا من الفرحة والسعادة عندما نسمع المدافع تطلق (21) طلقة معلنة دخول شهر السعادة والحنان.

       ننزل في مجموعات لشارع المسعى نهلل ونكبر، يردد الفريق الأول النصف الأول من هذه الأنشودة، ويجيب عليه الفريق الثاني بالنصف الثاني منها

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا شهر المحبة والغفران

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا شهر السعادة والإحسان

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا أبو الشربة والقدحان

هَلِّ هلالك يا رمضان            #     يا مصلح النفس والإنسان

       نتجول في أزقة الحارة مرددين ذلك والسعادة لا تسعنا، كل أبناء حارة في حارتهم

إذا كان شعبان كامل تنطلق المدافع قبل الغروب بساعة تقريباً، وإذا لم يحسم، نظل ننتظر انطلاقها بفارغ الصبر.

       أصبحت تلك المدافع في عالم النسيان، وتلك الأحياء داخل توسعات المسجد الحرام.

       أتمنى للجميع صياماً مقبولاً وسعادة وصحة وحسن شكر.  

تمت إذاعتها ونشرها بدون الصورة على المنصة الثقافية وبقية المنصات الإلكترونية الأخرى يوم 26/09/1446هـ، 26/03/2025م، ليلة 27/09/1446هـ.

تم نشرها في الموقع يوم 27/09/1446هـ، 27/03/2025م.